اختفاء الروبوت سمسم ( 1)

09/07/2014 - 12:06:07

تاليف : محسن يونس ..الاخراج الفني : حسان فاروق ..رسوم : نشوى سعيد

عندما دخل عجيب إلى جده زاهى فى معمل جده وجده يجلس على مقعد عال وأمامه على طاولة شمعة ترسل لهبها، كان الجد ينظر إلى الشمعة بتمعن وتركيز: قطعوا الكهرباء.. هناك بعض عمال شركة الكهرباء يمدون كابلات جديدة إلى الحى.


ولماذا تراقب الشمعة يا جدى هكذا ؟ هل تخاف عليها؟!


ثبت الجد نظارته الطبية، ثم هرش رأسه: أرى شمشون قد عادت إليه حيويته.. ماذا فعلت معه ؟


أشار عجيب إلى جده حتى يميل نحوه مقربا أذنه كأنه سيبوح بسر إليه: لقد حدثنى وعرفت سبب كآبته..


كان شمشون أثناء هذا الهمس ينبح بشدة، ثم قفز عند قدمى عجيب، وجذبه بأسنانه من بنطاله..


لماذا هو بهذا الحماس؟! غريب من الكسل والاكتئاب إلى النباح والقفز وجذب الملابس !!


تعرفون بالطبع لماذا يفعل شمشون ما يفعل، إنه ببساطة يريد تذكير عجيب باتفاقهم السابق.. لا حديث عن استطاعته الكلام.. فهم عجيب، ولذلك ابتعد عن أذن جده فجأة، الذى نظر إلى حفيده نظرة شك أولا وسأله: وهل أبلغت الكلب بقرار اصطحابك له إلى المصيف ؟!


كان الجد مقتنعا بأن ما قاله حفيده لا يعدو أن يكون شيئا طريفا يحدث من الصغار الذين فى سنه مع حيواناتهم، فلما رآه متماسكا، أراد أن يشاكسه أو ربما ليقيس مساحة التخيل لديه.


   - تقول أنك أبلغت الكلب شمشون بقرار اصطحابك له.. هل فهم ما حدثته به ؟


طبعا فهم.. ألم أقل لك ؟


إذن طالما يفهم اسأله عن الشمعة، وأين تذهب.. أنت تراها تذوب ويقصر طولها..


ابتسم عجيب وهو يصيح منهيا المسألة: ذهبت الشمعة إلى أمها الشمس يا جدى.. وشمشون لا يعرف شيئا عما تقول..


كان ظل شمشون يظهر على جدار المعمل كلما تحرك ووقف فى طريق نور الشمعة، أخذ ينبح فى اتجاه ظله متصورا أنه كلب آخر، ثم زام وجلس على الأرض إذ لم يجد استجابة من ظله، كان الجد والحفيد يضحكان، كانت الشمعة قد وصلت إلى نصفها، وكان سؤال الجد زاهى يطرح نفسه من جديد، وعلى عجيب أن يجد تفسيرا يرضى عنه جده الذى قال: أنت يا عجيب قلت من ثوان إن الشمعة تذهب إلى أمها الشمس، هل تنتوى كتابة الشعر ؟ هذه إجابة غير علمية.. ألم تدرس بالمدرسة قانون لا تخلق المادة ولا تفنى، بل تتحول إلى صورة أخرى أو طاقة ؟


غمر ضوء المصابيح المعمل، وهر شمشون، لقد عادت الكهرباء، وحاول عجيب إطفاء الشمعة، ولكن الجد مد راحة يده أمام فم عجيب، فظلت الشمعة مشتعلة، قال عجيب: أتريد إفناء الشمعة كلها يا جدى ؟!


صاح الجد: يا عجيب إنها لا تفنى، بل تتحول إلى شىء آخر..


معك حق يا جدى.. إنها فى الحقيقة لا تذهب إلى أى مكان..


حفيدى عجيب.. فسر لى معنى قولك إنها لا تذهب إلى أى مكان.. من لحظة كنت تدعى أنها ذهبت إلى أمها الشمس!!


كنت أضاحكك يا جدى.. لا تنس قانون المادة فهى لا تفنى.. إن الشمعة تتحول إلى مواد أخرى..


جميل.. لكنى لا أرى هذه المواد الأخرى..


طلب عجيب من جده الاقتراب من الشمعة، شاهدا شحم الشمعة يتحول أولا إلى سائل بفعل حرارة لهب فتيلها، ثم يرتفع الشمع السائل إلى الفتيل، ثم يتحول الشمع السائل إلى غاز يحترق..


صاح الجد زاهى: عجيب أنت ترى هذا التفاعل الكيميائى الذى يطلق طاقة على شكل ضوء وحرارة..


قال عجيب: الشمع مركب كيميائى يتألف من الكربون والهيدروجين.. وعملية الاحتراق ما هى إلا اتحاد الشمع بالأكسجين فى الهواء، مؤلفا أول أكسيد الكربون، وثانى أكسيد الكربون، ويتحد الهيدروجين بالأكسجين ليكونا الماء..


أمسك الجد زاهى ذقنه وتساءل: وأين هذا الماء ؟!


قال عجيب: إنه يتبخر أيضا بفعل الحرارة..


بصراحة هذا التفسير العلمى ينير بصيرتنا إلى أشياء تحدث حولنا، تعرفون شيئا الآن ربما تفاجئون به أصدقاءكم.. جميل.. جميل.. لكن ما هذا ؟!


التفت الجد والحفيد إلى تلك الدقات على باب المعمل، الغريب أن شمشون حاول الاختباء خلف ستارة نافذة فى طرقة طويلة مؤدية إلى المعمل من داخل بيت الجد سلمان، لاحظ عجيب هذا فلم يعلق وهو فى طريقه لفتح الباب..


ستعرفون حالا سبب محاولة الكلب شمشون الاختباء..


حينما فتح عجيب الباب وجد جار جده يصطحب معه ابنته التى تقاربه فى العمر، وهى تحمل على ساعدها قطتها السيامى، سأل الجار: هل لديك كلب من نوع اللولو لونه أسود ؟


الجد زاهى شعر بأن هناك مشكلة ما تتعلق بشمشون، رحب بالجار وطلب منه أن يدخل إلى حجرة الجلوس قاطعين للطرقة التى يختفى خلف ستارتها شمشون، أما عجيب فتلكأ عند الستارة، ثم انقض فجأة وأمسك بشمشون الذى حاول التملص، قال عجيب: اهدأ يا شمشون، وقل لى قصتك قبل أن ينتبه الجميع..


قال شمشون: أشعر بالخجل من فعلتى مع القطة.. هل تغفر لى ؟ قدم اعتذارى لصاحب القطة أرجوك..


ماذا فى ظنكم فعل الكلب شمشون مع القطة ؟


تعرفون طبعا العداء الطويل وربما غير المبرر الذى يتوارثه الكلب تجاه القطة، لا تتسارعوا إلى نتائج ربما لا تكون صحيحة، ولكن القول بالعداء موجود، وما فعله شمشون لا يرجع لذلك العداء المتوارث بل إلى شىء آخر، تتذكرون قول عجيب إن الشمعة تذهب إلى أمها الشمس.. هذا ربما التفسير لهجوم شمشون على القطة التى كانت تعلق حول رقبتها طوقا مزيناً بدوائر معدنية صفراء، حينما نظر شمشون إلى الطوق وجد هذه الدوائر المعدنية تلمع فى ضوء الشمس وترسل ضوءا، وجاءت الفكرة مباشرة  وسكنت رأسه: هذه الدوائر المتلألئة سوف تذهب إلى أمها الشمس، أليس هذا ما قاله عجيب ؟!


كانت فكرة شمشون أن هذه الأضواء طالما ذاهبة إلى الشمس فلماذا لا يتعلق بها إلى هناك ؟! ها. ها. ها. ها. اضحكوا ولكن بلا سخرية فهذا رأس شمشون وليس عليه عتب، بل يجب أن نحيى هذا الخيال الذى يتمتع به، هجم شمشون على القطة، ودارت بينهما معركة امتلأت بالنباح والمواء، مع بعض الخمش ونتف الشعر إلى أن حصل على الطوق الذى كانت دوائره المعدنية تبرق بأشعة سوف تحمله إلى الشمس، وسوف يفاجئ عجيب والجد زاهى بتفاصيل الرحلة حينما ترجع به نفس الأشعة إلى الأرض !!


إذن حصل شمشون على الطوق، وفر هاربا تاركا القطة، وقد قوست ظهرها، ورفعت ذيلها وتشعث شعرها، ممتلئة بالغيظ والإحباط الكاملين، كان الطوق هدية من صاحبتها، ومعنى اختفاء الطوق أنها غير مبالية بهدية صاحبتها، وغير محافظة على علاقة الود التى تمنحها لها، بالطبع رجعت إلى البيت، وحينما لم تجد صاحبتها الطوق، بحثت عنه فى الشارع القريب من بيتها، وقد شاهد بعض الأطفال المعركة، ورأوا شمشون وهو يختطف الطوق..


لنترك مؤقتا القطة وصاحبتها التى علمت من الأطفال حكاية الكلب، وعرفت أيضا من صاحبه..


لنرجع إلى الكلب شمشون صاحب الخيال الواسع، فعندما حصل على الطوق كان لا بد أن يكون فى مكان آمن حتى يركب هذه الأشعة نحو الفضاء، لم يكن المكان الآمن من وجهة نظره إلا بيت الجد زاهى، وهكذا دخل وحاول قدر المستطاع ألا يراه أحد، ولكن ما هذا الذى حدث وجعل شمشون ضائقا إلى هذا الحد ؟!


كانت الشمس غير موجودة فى حجرة الكراكيب، وبالتالى انطفأت أشعة الدوائر المعدنية، هذا حقيقى وأنتم تعرفون أن وجوده فى الشمس يجعل الأشعة التى ترسلها تنعكس على أسطح الدوائر فتصنع هذا البريق الذى خلب رأس شمشون، وجعله يركب الوهم.. ها. ها. ها. ها.. حاول شمشون مع الطوق ودوائره المعدنية أن يعود لها بريقها، ولكن كان الانطفاء حاضرا مع كل محاولاته..


عندما اقترب شمشون من حجرة الجلوس التى كان بها كل من عجيب والجد زاهى والجار وابنته، شعرت به القطة فماءت قافزة من حضن صاحبتها إلى الأرض وعاد ظهرها للتقوس، وظهرت أنيابها وهى تقف أمام شمشون وكأن لسان حالها يقول: هذا هو اللص، سوف أشرب من دمه، كان ذيل شمشون مرفوعا لأعلى مع هزات بسيطة مما يعنى أنه يرحب بالقطة، ولن يدخل معها فى معركة، كان الطوق بين فكى شمشون، حاولت ابنة الجار أخذه، ولكنها تراجعت للخلف خوفا من شمشون أن يكون غدارا فيعضها، ضحك عجيب وقال لها: لا تخافى فهو كلب ظريف طيب، مدت ابنة الجار يدها وأخذت الطوق، فلما رفعته لأعلى عادت دوائره المعدنية تبرق بأضواء، ولا يخفى عليكم أن سبب هذا كان ذلك الضوء الساقط على سطوحها من أنوار المصابيح فى حجرة الجلوس، كان شمشون ينبح وكاد يقفز ليحصل على الطوق مرة أخرى لولا تحذير عجيب الحاسم: قف.. قف مكانك..


قدم الجد زاهى لضيفيه الشاى ومعه كمية من الكعك، وحاول الاعتذار عن فعلة شمشون موضحا أنه فى حيرة من إيجاد التفسير الصحيح لما حدث منه، وهو المعروف بالهدوء، ثم قال: يبدو أنه هاجمته تلك العادة المعروفة بين الكلاب والقطط، ابتسم عجيب لأنه يعرف حقيقة ما حدث، ولكنه لم يشرح الأسباب الحقيقية التى أسر بها شمشون، وترك حديثه الذى كان ينتويه مع شمشون لحين خروج الضيفين، وانفرادهما بعيدا عن أى آذان تتسمع حديثهما معا..


أنتم تعرفون القصة، ولذلك حينما علم عجيب بدافع شمشون ورغبته أن يتعلق بهذه الأشعة ضحك كثيرا، وربت على جسد شمشون، وقال: والله يا شمشون ربما فى المستقبل يستخدمون أشعة الشمس المنعكسة لرحلات الفضاء.. من يعلم ؟ ربما.. لاحظ عجيب أن شمشون يحاول مغالبة النعاس، وفجأة راح فى ثبات عميق، حتى حينما راح إلى الثلاجة وأخرج منها سمكة صغيرة وهو يعرف أن شمشون يحب تناول هذا النوع الذى يقوم بصيده بسنارته، قرب عجيب السمكة من أنف شمشون فلم يتحرك.. عجيبة، وشمشون كان حين يجد السمك فى يد عجيب يأخذ فى النباح والقفز حتى يده الثابتة فى علو جسمه، ذهب عجيب إلى جده فى المعمل، فوجده مكبا على اختراع جديد يستطيع به استغلال حركة موج البحر فى توليد الكهرباء، صاح عجيب:


جدى.. شمشون راح فى النوم وكلما قربت سمكة من أنفه لا يصحو !!


أنت تحاول تغيير طبيعة أصيلة بمؤثر خارجى.. لن تفلح.. وأظن أنه غير نائم..


ماذا تقول يا جدى..


إنه يستريح من عنفوان ما فعله اليوم مع القطة.. ربما ينام دماغه فقط بينما جسمه مستيقظ..


فعلا.. رأيت أنه كلما قربت السمكة من أنفه يهز ذيله..


ضحك الجد زاهى، وحكى لحفيده عن زميل له كان يدرس معه زمان أيام المدرسة الإعدادية: أطلقنا عليه لقب «أبو النوم «، وكان يبتسم ولا يغضب..


هل كان سعيدا، وهو يبدو نائما أثناء إنصاتنا لشرح معلمنا للدرس ؟!


لقد حاولنا أن نوقعه فى الحرج، كنا ننبه المعلم إليه، وهو مغمض العينين، مائلا برأسه، وكان معلمنا يندفع نحوه، ويهزه، ويلقى عليه بسؤاله الذى لم يتغير أبدا: «ماذا كنت أقول؟.. أتعرف؟..


العجيب والمدهش أن زميلنا كان يبتسم أيضا، وهو يردد آخر مقطع من كلام المعلم تاما غير منقوص، وكأنه كان ينصت منتبها فاتحا عينيه مثلنا !! إن هذا يحدث لبعض الجنود المتعبين، يستطيعون السير على أقدامهم بينما تكون أدمغتهم نائمة..


قال عجيب وهو يقدم لجده اسطوانة معدنية يقوم بثقبها باستخدام مثقاب كهربى أحدث صوتا اضطر عجيب معه إلى سد أذنيه: جدى.. أريد أن أعرف لماذا ننام.. ما هو النوم ؟


انتهى الجد زاهى، جلس على مقعد عال فى مواجهة عجيب: ألا تنتهى أسئلتك أبدا يا حفيدى ؟ ومع ذلك سوف أجيبك..


عموما النوم هو فترة تتميز بعدم النشاط في الإدراك والشعور..


أعرف يا جدى.. ليست هذه إجابة على سؤالى.. ولكن لماذا ؟


ليعوض جسمنا ما فقده من طاقة..


جميل.. و..


فى هذه اللحظة دخل عليهما شمشون يتمطى، وينبح فى اتجاههما حتى ينتبها إليه، صاح عجيب مشيرا إليه:


سبحان الله !! ما الذي جعله الآن مستيقظا، وفى هذه الحالة من النشاط؟!


لقد حصل على قسط من الراحة أثناء نومه، وعوض الطاقة التى فقدت منه.. لا تندهش يا عجيب..


قلت لى يا جدى أن النوم هو فترة تتميز بعدم الإدراك والشعور..


هذا صحيح.. ولكن أحضر لى هذا المولد هناك على الطاولة لأثبته داخل هذه الاسطوانة..


قال عجيب وهو يبدو كالمنتصر: خذ المولد يا جدى، ولكنك قلت أن النوم فترة تتميز بعدم الإدراك والشعور.. أنا أراك تتقلب فى نومك كثيرا، وتهرش أيضا، و..


بعد أن هدأت ضحكات الجد زاهى قال: أنت تفعل أيضا فى نومك ما أفعله.. كلنا نفعل ذلك..


صاح عجيب مستنكرا: أأنا أتقلب فى نومى ؟! إياك أن تقول أننى أضع إصبعى فى فمى لأمصه !!


ملأ الجد كوبا بالماء من صنبور بجدار المعمل، وبعد أن شرب منه، عاد إلى عجيب قائلا: من حيث مص الإصبع كنت تفعل ذلك وأنت طفل مازلت ترضع.. أما الآن فأنت مثلك مثل كل الناس تتقلب فى نومك فلا تنزعج من هذه الحقيقة..


عرف عجيب أن جسمنا يقوم بكثير من الحركة خلال نوم الليل، فنحن نتقلب من جنب إلى جنب، ويمكن أن نحرك جزءا من الجسم.. قال الجد زاهى: بعضنا كثير الحركة، والبعض قليل الحركة فى رقاده..


صاح عجيب: هذا لابد أنه يتوقف على مدى التعب ودرجة الحرارة، وماذا أكلنا اليوم.. أليس كذلك ؟


قال الجد زاهى: جيد.. هذا صحيح.. أضف إلى ذلك حجم القلق الذى اصطحبناه معنا عندما آوينا إلى فراشنا..


أقول لكم يا أصدقائى أننى واثق من كم معلوماتكم الآن، فسوف يكون تعليقكم كالتالى: عندما نكون مستيقظين فإن رد فعل كل واحد منا يكون مختلفا بالنسبة إلى الأحداث الخارجية.. أما فى النوم فإننا نتصرف جميعا بالطريقة نفسها، بالنسبة إلى مختلف الرسائل التى نتلقاها عبر حواسنا..


سأل الجد زاهى حفيده عجيب فجأة: عجيب.. قلت من يومين أنك تعد نفسك لتكون مخترعا.. أين راح قولك ؟!


عن عجيب فقد صمت ليفكر، ليس ليهرب من الإجابة.. أبدا، بل كان يحاور نفسه عما يريد أن يكونه دون أن يمنعه من تقرير مصيره أى مؤثر خارجه سواء أكان هذا المؤثر جده أو أى شىء آخر، أما عنكم فلا تسارعوا باتهام عجيب بعدم المسئولية تجاه تعهداته، فالحقيقة أنه فكر فعلا، ويعوزه التنفيذ، كانت لديه فكرة قد شغلت ذهنه عندما رأى ابنة جارهم صاحبة القطة إياها تمتلك جهاز «لاب توب» وهو كمبيوتر خاص يمكنكم حمله معكم فى جولاتكم، ويستخدم عند ذلك بطارية تمده بالطاقة ليعمل بشكل يجعلكم تستخدمونه فى الكتابة والدخول إلى الإنترنت بشرط أن يكون مزودا بمشغل بلوتوث أو بفلاشة يمكن عن طريقها الاتصال الشبكة العنكبوتية.. بماذا يفكر عجيب ؟


أيريد أن يمتلك هذا الجهاز ليلعب من خلاله تلك الألعاب المتنوعة التى تمتلئ بها الأجهزة، ويستطيع أن يحملها من النت أو تلك التى يدعونها «الشبكة العنكبوتية» إذا أراد، أو يشترى بعض الاسطوانات الخاصة بالألعاب.. لا.. لا.. لم يكن تفكير عجيب يتوقف عند هذا الحد لو امتلك اللاب توب.. لا.. سوف تعرفون بعد حين لأن السؤال الجوهرى هنا: هل يملك نقودا لشراء الجهاز ؟ هذا هو السؤال الذى يجب علينا العقبة التى يبحث لها عن منفذ..


جاءت ابنة الجار تحمل اللاب توب الخاص بها، وهى تصيح صيحة جعلت الجد زاهى يستدير نحوها مندهشا: ماذا ؟! ما الذى يجعلك تصيحين.. هل فعل الكلب شمشون شيئا فى قطتك؟!


وضعت ابنة الجار اللاب توب فوق الطاولة بجانب اختراع الجد الجديد الذى فى طور التجريب، قائلة: حفيدك عجيب عبقرى يا جدى..


احمر وجه عجيب، وأشار إليها بيده ألا تقول مثل هذا القول، والحقيقة أنه على حق، فنحن يا أصدقائى لا ينبغى علينا الاندفاع نحو توصيف الناس بأى صفة إلا إذا كان يستحقونها، وبعد التيقن من صحة ملاحظاتنا..


 ابنة الجار -وبالمناسبة اسمها حلم- اسم طريف جعل عجيب فى أول مرة يسمعه يعلق بأن شمشون يرى فى نومه أحلاما وكوابيس، فسألته: كيف عرف؟ مما جعل بطلنا عجيب يرتبك دون أن يتوصل إلى إجابة، تجاوزت ابنة الجار عن سؤالها، كانت مهذبة، ولا ترغب فى مضايقة عجيب، المهم.. ما سبب قولها السابق للجد زاهى: حفيدك عجيب عبقرى ؟


من هنا سوف يبدأ طريق عجيب، فهو عبر حاسوب «حلم» استطاع أن يصنع برنامجا لعرض الأفلام والفيديو بجهاز الكمبيوتر، وقد نجح بالفعل، صحيح أن البرنامج يشبه برامج كثيرة، ولكن برنامجنا هذا من صنع عجيب، وقد أطلق عليه اسم «عجيبكو آديو». كان الجد زاهى يهرش رأسه مرة، وذقنه مرة..


تتذكرون بالطبع آلة الجد للقراءة، وضع يده على كتف حفيده قائلا: اختراعك يا عجيب أفضل من اختراعى..


قال عجيب: ليس اختراعا يا جدى بالمعنى التقليدى.. ولكنه صنع عبر لغة ترجمة تدعى «فجوال بيسك» ندخلها إلى جهاز الكمبيوتر، وهى تعنى ترميز المعلومات..


تساءل الجد زاهى: هل وجدت طريقك يا عجيب ؟


ابتسم عجيب مع هز رأسه: نعم يا جدى.. لكنى أريد حاسوبا مثل حاسوب حلم، ولا أملك إلا نصف ثمنه من مدخراتى، و.. ,.. اقترب الجد زاهى من حفيده محتضنا إياه، ثم أبعده ناظرا إليه قائلا: لنخرج جميعا لشراء جهاز كمبيوتر أو كما يسميه البعض «حاسوب» لعجيب.. أقصد جهازا محمولا أو كما يدعونه «لاب توب»..هييييييييييييه..


كانت الصيحات داخل معمل الجد زاهى تختلط مع نباح الكلب شمشون إذ شعر بفرحة الجميع فدخل بين أرجلهم، قافزا لأعلى كان يريد الارتماء فى حضن صاحبه المبرمج الجديد..