اختفاء الروبوت سمسم ( 2 )

09/07/2014 - 12:02:00

تاليف : محسن يونس ..الاخراج الفني : حسان فاروق ..رسوم : نشوى سعيد

علم «عجيب» أن أحد المولات تم افتتاحه، وهو يهتم بكل أنواع أجهزة الكمبيوتر، وما يتصل بها من هاردوير- وهى لمن لا يعلم كل أجهزة مادية يتكون منها الكمبيوتر أو أجهزة مساعدة خارجية مثل الطباعة، والماسح الضوئى، وكاميرات التصوير الإليكترونية -أو سوفت وير- وهى لمن لا يعلم كل البرامج المساعدة للعمل على الكمبيوتر مثل برامج الكتابة والقراءة والحسابات والمعلومات وعرض الأفلام كان الخبر عاديا إلا أن ما أثار فضول عجيب هو هذا الإنسان الآلى -الروبوت- الذى يستقبل الزبائن عند مدخل المول الكبير..


كانت «حلم» ابنة جارهم صاحبة القطة التى أفزعها الكلب «شمشون» هى التى أخبرته، قائلة فى فرح -حتى أنها كانت تشب على أمشاط قدميها- إنها تحدثت مع الروبوت، وأمسك يدها وهى تدخل من باب المول، خافت فى البداية أن تكون قبضته ليدها مؤلمة، ولكنه كان رقيقا ومهذبا، وهو ينحنى مفسحا لها طريق الدخول..


شعر عجيب بالغيرة، وأخذ يهرش رأسه صامتا..


ماذا تقولون ؟!


بالفعل كان عجيب يشعر بالغيرة، وهى غيرة لا ضرر منها، لأنها لا تؤذى أحدا، ولذلك أسر فى نفسه الذهاب بمفرده، واكتشاف هذا الروبوت..


هل حقا هناك آلة يمكن لها أن تتكلم وترشد العملاء إلى أماكن تواجد ما يريدونه من أجهزة أو برامج ؟!


«حلم» قالت أيضا إن الروبوت يتحدث بلسان عربى فصيح، ويمكن له تبادل الحديث مع أى زائر للمول فى أى موضوع من أمثال التحدث عن الطقس أو إبداء الإعجاب بطريقة تمشيط شعرك، أو لون قميصك..


 كان هذا السؤال يوضح حجم الدهشة والإثارة الممتلئ بها عجيب، بالتأكيد أن هذا السؤال مر بأذهانكم، وتتعجلون الذهاب معه، لأن «عجيب» لم يكن يريد مشاهدة هذا الروبوت فقط، لتعلموا أنه أراد إلى جانب رؤيته، أن يتعامل معه ليس كزبون، ولكن كصديق يتبادلان الآراء، والحكايات..


كصديق يتبادلان الآراء والحكايات ؟!


أليس هذا سؤالكم ؟


نعم.. ألم تقل حلم إنه يتحدث مثل الإنسان ؟


هذا صحيح، ولكن ما كانت تخفيه عبارة «يريد التعامل معه» هى تلك الرغبة المسيطرة، والتى يمكن ترجمتها فى أن «عجيب» يريد مصادقة ذلك الربوت..


أيكون ذلك ممكنا ؟!


كيف يتعامل إنسان من دم وروح مع آلة، كما يتعامل مع إنسان مثله من دم وروح ؟!


هذا صحيح، مع أن ما كانت تخفيه عبارة «يريد التعامل معه» هى تلك الرغبة المسيطرة، والتى يمكن ترجمتها فى أن «عجيب» يريد مصادقة ذلك الربوت، وما تعنيه الصداقة من ندية وتعانق فى الأفكار والميول..


ما علينا إلا اصطحاب «عجيب» فى رحلته، وانتظار النتائج.. هذا قولنا الذى توافقون عليه.. أليس كذلك ؟


حسنا -كما نقرأها فى بعض الروايات المترجمة- حسنا أيها الأصدقاء..


ولكن..


ماذا ؟!


أليس هذا الروبوت تم تشكيله من مواد صماء مصنعة ؟ أما الإنسان فهو من صنع ربه.. لا... لا.. هناك فرق كبير.. بل كبير جدا بين روح الإنسان، وبين جماد المادة.. أليس كذلك ؟


صحيح مائة فى المائة.. هناك فرق.. فهل تستطيع قطعة من حديد أن تفكر فى أحوالها، بينما هى ملقاة فى أحد أركان معمل الجد زاهى، وقد أصابها الإهمال بالصدأ ؟


هاهاهاهاه.. هاهاهاهاه..


فكرة قطعة الحديد المهملة، وهى تفكر فى أسى أنها مهملة، وقد أصابها المرض أو الصدأ فكرة مضحكة، أتعرفون لماذا هى فى حد ذاتها مضحكة ؟


لا بد أن نعرف أن الذى يضحك من كل الكائنات التى لا تعد ولا تحصى هو الإنسان فقط..


حقيقى هل رأيتم الكلب شمشون يضحك ؟ أو قطة الفتاة «حلم» تضحك ؟، أو رأيتم حادثة هزلية تثير ضحك مجموعة من الثعالب، وهى تحكى مثلا عن إحدى مكائدها التى أوقعت الفيل فى شر أعماله ؟


أكيد لم تروا ذلك، وإن كانت مخيلتكم قادرة على تأليف بعض القصص الضاحكة ويكون أبطالها من الحيوانات.. هذا صحيح..


ولكن لنرجع إلى حكاية تلك الحديدة المهملة فى أحد أركان معمل الجد زاهى، وهى فى لحظة شكاية من مصيرها الذى تضرر من الإهمال، وقلنا إنه مشهد مضحك، ذلك لأنها فى هذه الحالة تشبه الإنسان.. نريد أن نوجز فنقول إن أى حيوان أو حتى طوبة ملقاة فى الطريق إذا تشابهت مع الإنسان أثارت الضحك..


لكن ما كل هذه الثرثرة والاسترسال ؟!


لكم كل الحق فى الاعتراض..


وعلينا العودة إلى عجيب والروبوت الذى عزم على الذهاب لمشاهدته، والتعامل معه أو كما صرح مصادقته..


من هنا كان لا بد من كل تلك الكلمات السابقة عن الضحك والمضحوك منه..


قال الجد زاهى: أراك مشغول البال عجيب حفيدى ؟!


سوف أخرج يا جدى.. اسمح لى..


أتخرج الآن ؟! يبدو أن السماء فى الخارج تنذر بسقوط المطر.. عجيب يعرف ذلك، واتخذ احتياطاته، فقد ارتدى رداء جلديا يحميه من المطر، وحمل قفازين تحت إبطه.. الجد زاهى هز رأسه، وابتسم، فهو يعرف حفيده جيدا، لا بد أن هناك أمرا يشغله، ربما أراد السير وحده وهو يفكر فى ذلك الأمر، وربما عاد بعد ساعة ليطرح أسئلته على الجد زاهى، كما تعرفون..