اختفاء الروبوت سمسم ( 3 )

09/07/2014 - 11:59:29

تاليف : محسن يونس ..الاخراج الفني : حسان فاروق ..رسوم : نشوى سعيد

كان الروبوت ينحنى للداخلين، ويشير لهم بيده إلى الداخل مرحبا: «أهلا وسهلا.. ترجو لكم إدارة المول رحلة شراء ممتعة»..


كانت الأضواء تسقط على جسم الروبوت وتمنحه مظهرا باهرا يتماشى مع لونه الأبيض الكامد، كان هناك بعض الانحناء فى جسد الربوت جعل «عجيب» يبتسم، ثم ضحك حينما رآه يمشى خطوتين، كمن يمشى على أرض شديدة الحرارة، تلسعه حرارتها، وعندما تلتقى قدمه الأرض يسارع برفعها، مع إنزال قدمه الأخرى فى تبادل مضحك بالفعل..


كان الروبوت ينظر نحو الكلب شمشون، الذى لحق بعجيب عندما خرج من بيت الجد زاهى، حاول عجيب أن يجعله يدخل إلى البيت حيث الدفء، والابتعاد عن تلك الرياح التى كانت تصفر وهى تمر سريعا، ولكن الكلب شمشون بدا مصمما على اصطحاب عجيب..


لا تضحكوا.. لا.. اضحكوا..


ربما مر بذهنكم أن الكلب شمشون سمع بحكاية الروبوت، وأراد مقابلته أيضا.. هاهاهاهاه!!


لماذا تضحك؟! وما هذا الذى ينبح؟ هل هو صغير، وسوف يكبر؟!


كأنك طفل يتعلم المشى لأول مرة فى حياته، أما هذا فهو كلبى شمشون، وسوف يظل على حجمه الذى تراه لأن فصيلته تحتفظ بهذا الحجم..


أعرف الأطفال.. وأعرف الكلاب، ولكن أول مرة أشاهد كلبا مثل شمشون.. ها.. هناك أسرة من أب وأم ومعهما طفل.. دعنى أرحب بهم..


كان الكلب شمشون يحتمى بين رجلى عجيب، وهو ينظر دائما إلى الروبوت فاتحا فمه ويزوم..


ما حدث أصاب الروبوت بدهشة تشبه الحقيقة إذ دارت رأسه على محورها عدة دورات قبل أن تستقر كما كانت، أثناء ذلك عاد شمشون للنباح، ثم خرس تماما عندما تلونت عينا الروبوت بلون أحمر، ربما شاهد عجيب شيئا لم يكن يتوقعه مطلقا، وقد كذب ما رأى، فقد شبه له أنه رأى دمعة صغيرة تسقط من إحدى عينى الروبوت، كانت الأسرة المكونة من أب وأم وطفل تغادر المكان والطفل مازالت تتردد أصوات بكائه، كان المشهد الذى شاهده عجيب يتلخص فى اندفاع الربوت نحو الطفل الذى كان يسير بين الأب والأم ممسكا بيد كل منهما، لا شك أن الروبوت كان يريد حمل الطفل، إلا أن الطفل حينما اقترب الروبوت منه صرخ فجأة، واستدار يحتضن ساقى الأب، رافضا أن يلمسه الربوت..


ماذا حدث ؟! كنت أريد حمله ؟!


الطفل خاف منك..


وهل أنا أخيف ؟!


المسألة ليست فى أنك تخيف أو لا.. الطفل لم يرك من قبل، ولم تحدث بينك وبينه علاقة ود سابقة..


ولكن الأب والأم كانا يضحكان ؟!


المسألة تختلف..


أنا لا أفهم !!


هل يستطيع أحد منكم أن يشرح للروبوت أن الطفل ما زالت تجاربه فى الحياة لم تتسع لمعرفة الآخرين، والاطمئنان إليهم، كما يفعل مع أبيه وأمه؟


عجيب حاول بقدر الإمكان، وبلغة بسيطة غير معقدة، أنهى الروبوت الحديث فجأة، وهو يرى أربعة من الصبية، لم يرتح عجيب لسلوكهم، فأول واحد منهم قذف الروبوت بكيس ورقى كوره أولا على بقايا من طعام ثم أرسله إلى رأس الروبوت مباشرة..


أراد الكلب شمشون أن يندفع نحو هذا الصبى مزمجرا، إلا أن عجيب انحنى فورا وحمله بين ذراعيه..


كان الصبية الأربعة يتوقعون شيئا ما يحدث، وقد حدث، إذ إن الروبوت جلس القرفصاء أولا ثم تحول للقفز على يديه وقدميه، وأخذ ينبح مثل الكلب شمشون بالضبط مطاردا الصبية الأربعة، الذين كانوا يحاورون الروبوت وبعضهم كان يحاول عرقلته بوضع قدمه بين قدمى الروبوت ولكنه كان من البراعة فى القفز لأعلى وتجاوز خداعهم..


قال واحد منهم: ألم أقل لكم أنه سيفعل ؟ 


حاول عجيب التدخل لمنعهم من مواصلة لعبهم الخشن..


ابتعدوا.. أو ادخلوا إلى المول.. لا يصح ما تفعلون !!


لا شأن لك.. ابتعد أنت..


اقترب عجيب من الروبوت مربتا على رأسه: عد كما كنت.. إنهم سيواصلون عبثهم إذا استمر تمثيلك لدور الكلب..


بالفعل باءت محاولات الصبية الأربعة بعد ذلك بالفشل، إذ لم تلق أى تغير فى سلوك الروبوت، ظل هادئا يقف فى مدخل المول ساكنا إلا من انحناء رأسه عند مرور أحد الزبائن، انسحب الصبية، وجروا بعيدا عن مدخل المول..


التفت الروبوت نحو عجيب بعد انصراف الصبية، تلونت عيناه بلون أزرق صاف: هل يمكننى معرفة اسمك ؟


طبعا.. طبعا.. اسمى عجيب.. وهل لك اسم ؟


بالطبع.. بالطبع.. أنا اسمى سمسم..


هنا تم التعارف الذى يمكن أن نسميه بداية صداقة..


مد الروبوت يده مربتا على الكلب شمشون، فزام، وفتح فمه مظهرا أنيابه، قال عجيب له: اطمئن شمشون، هذا سمسم صديقنا..


أراد عجيب توطيد هذه الصداقة الناشئة، فطلب من الروبوت أن يجلسا سويا بعد انتهاء نوبة عمله، إلا أن الروبوت قال إنه لا يستطيع حيث إن أصحاب المول عند انتهاء العمل سوف يحبسونه داخل أحد المخازن التابعة لهم فى نفس المبنى..


يحبسونك؟!


هل هذه كلمة سيئة السمعة صديقى عجيب ؟!


أتصور أن يكون لك حجرة خاصة، وسرير تنام فوقه،و..


أطلق الروبوت رنينا لموسيقى عذبة لثانيتين، ثم قام بالزحف على قدم واحدة قاطعا مدخل المول ذهابا وإيابا حتى توقف أمام عجيب دون أن يصطدم به..


أنت صديق طيب عجيب.. احك لى عن حجرتك الخاصة..


أنا أدعوك لزيارتها ورؤيتك لها بنفسك..


لا أستطيع صديقى عجيب..


شرح الروبوت سمسم أن أصحاب المول يحملونه فى نهاية دوام العمل إلى ذلك المخزن، ثم يغلقون عليه الباب، ولا يخرجونه إلا فى صباح اليوم الثانى، ليبدأ فى ممارسة عمله..


اتفق عجيب على زيارة الروبوت كل يوم ومعه كل من شمشون، وحلم، التى سوف تصاب بالدهشة عندما يخبرها عجيب بصداقته للروبوت، وليس مجرد رؤيته، وهو يرحب بالزبائن..