سيادة الوزير : نرجو ألا تموت أحلامنا غدا

09/07/2014 - 10:38:54

رئيس التحرير أشرف غريب رئيس التحرير أشرف غريب

بقلم : أشرف غريب

شتان بين الظروف التى تولى فيها د . جابر عصفور لأول مرة منصب وزير الثقافة فى حكومة الفريق احمد شفيق إبان أحداث يناير , وبين تلك التى قبل فيها المنصب ذاته فى حكومة المهندس إبراهيم محلب الثانية قبل أيام , فالفارق كبير بين أن تقبل المسئولية فى حكومة موصومة بعصر يأفل فيه نجم رمزه الأكبر حسنى مبارك , وبين أن تدخل الوزارة فى حكومة مقترنة بعصر تسطع فيه شمس رمزه الأبرز عبد الفتاح السيسى , فارق كبير بين ان تصعد مركبا فى الوقت الذى يسارع فيه الجميع للقفذ منه , وبين أن تنضم إلى حكومة جاذبة يتسابق الرجال والنساء للانضمام إليها , فارق كبير بين الموافقة على انقاذ دولة عتيقة ضاربة فى الفساد , وبين قبول المساهمة فى بناء دولة جديدة طامحة إلى المستقبل , فارق كبير بين أن تكون مسئولا فى دولة أركانها مقوضة , وبين أن تكون المسئول ذاته فى دولة آخذة اركانها فى التعافى .


لهذا كله تدارك د . جابر عصفور سريعا خطأه فى المرة الاولى , فلم يبق فى وزارة شفيق أكثر من عدة أيام  قفذ بعدها هو الآخر من المركب الذى صعده خطأ أو ربما ظنا منه بامكانية إصلاح الحال الذى كان من المحال , كانت الموجات الثورية فى الشوارع والميادين أكثر قوة من مهارته المعروفة فى السباحة مع التيار أو ضده , كان تسارع الأحداث لا يعطيه فرصة لالتقاط الأنفاس بين حدث وآخر , أو أن يخط قلما فى قرار , أو يرسم سياسة ثقافية لبلد لم يكن أبناؤه يفكرون فى شىء غير العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية , لم يكن الهم الثقافى فى صدارة المشهد أو حتى فى أطرافه , ربما كان فى خلفيته أو فى مكنون شخصية المواطن البسيط الذى يحرك الأحداث فى الشارع أو يحركه تدافعها فى بعض الأحيان , المهم أن جابر عصفور ذلك الكيس الفطن ايقن سريعا فى المرة الأولى أن هذا ليس زمانه وأن وقت جلوسه المريح والمستقر على كرسى العظماء ثروت عكاشة ويوسف السباعى وبدر الدين ابو غازى لم يحن بعد , فنفض يده سريعا من وصمة عصر مبارك أو كاد انتظارا لظروف أكثر ملاءمة للعطاء والنجاح وتحقيق ما كان يأمل فيه للثقافة المصرية وقت أن كان أمينا عاما للمجلس الأعلى للثقافة مع الوزير السابق فاروق حسنى .


وها هى الظروف قد تبدلت , والأحوال قد تغيرت , وجاء عصفور فى حكومة تعيد بناء الدولة , ومع رئيس يلتف الجميع حوله غير موصوم بماض ملوث , وإنما تنعقد عليه آمال شعب أضناه الفقر والقهر والجهل , صحيح أن الصورة ليست وردية فى عمومها لكنه أول من يدرك البون الشاسع بين الظرفين اللذين دخل فيهما الوزارة تحت رئاستى شفيق ومحلب , يكفى عصفور أن أمامه أفقا رحبة للتحليق بعيدا بأحلام المثقفين كى يشقشق معهم بأحلى أنغام الحرية فى التعبير والإبداع , وأن تستعيد مصر على جناحيه سماء مجدها وريادتها الثقافية , وترفرف أعلامها عاليا بنبوغ أعلامها وسيادة إعلامها مثلما كانت أيام العظام عكاشة والسباعى وأبو غازى .


لذلك كل الظروف مهيأة لنجاح د . عصفور فى مهمته , وأنظار المثقفين مسلطة عليه الآن بعد أن خرج من بينهم ليقود أحلامهم إلى التحقق , ولم يعد مقبولا أو مفهوما أن يعاود الانسحاب هذه المرة مثلما فعلها سابقا , وهو ليس بحاجة كى نذكره بالملفات الكثيرة والشائكة التى تنتظره , ولا بحالة التردى التى وصلت إليها قطاعات وزارته , فقط الأمر يستلزم وضوح الرؤى واستنهاض الهمم وإخلاص النوايا لدى كل المحيطين به , وأيضا دعم حكومة محلب لمشروع ثقافى متكامل قادر على احتواء كل طموحات مثقفى مصر وتعويض سنوات التجريف التى عرفناها على مدى العقود الماضية .


وأجمل ما فى تصريحات د . عصفور الأولى بعد توليه الوزارة انه لا يضع اعتبارا لعمر وجوده فيها , ولا لكون حكومة محلب مؤقتة , أو أن وجودها مرهون بإتمام انتخابات البرلمان القادم , فقد أسعدنى قوله ما معناه أنه يعمل فى الوزارة كأنه يعيش فيها أبدا , فأرجو – سيادة الوزير - ألا تموت أحلامنا غدا  .