50 عاما من الإبداع .. تاج راهب الكاريكاتير

27/04/2015 - 11:13:36

تاج تاج

كتب - عادل سعد

تحت كاب شهير يظلل ضحكة واسعة تطل ملامح تاج، نصف قرن من الفن، و70 عاما من العمر،وتاريخ يحمله على ظهره، ومواقف ومعارك، وريشة لا تتوقف عن رسم شخصيات، لا يستطيع أن يقلدها أحد،داخل لوحات غنية بالألوان والحركة والمشاغبات.


يرسم العم تاج ويرسم حتى ينسى نفسه، عاصرته في مجلة كاريكاتير،يضع أمامه منفضة سجائر، بداخلها رمل، عندما تداهمه الأفكار ينسى العم تاج، إن كان أوقد سيجارة أم دفنها في الرمل،يمد يده ويصرخ أحرقته سيجارة،نسي مكانها، وأشعل أخرى، وعشرات اللوحات ترتمي خاضعة على طاولة الرسم.


يتعامل تاج مع الكاريكاتير بوصفه أشرف مهنة في الوجود،لا ينتمي لنظام ولاحكام، يسقط كل هؤلاء وتبقى ريشة الرسام عالية .


تاج لا يترك في اللوحة فراغا،عنده أسلوب واضح،غني بالحركة والألوان والتفاصيل.


تاج مازال طفلا، يتطور كل يوم،ويقرأ ويتعلم ويسأل، عن تفاصيل التفاصيل، وفي اللوحة يغرق في " الرشرشة" لتنطق شخصياته، بالحياة.


زمان رسم فيردين شخصية سمير للأطفال، ولما جاء تاج من دسوق كفر الشيخ اشتبك مع عالم الصغار، والعفاريت كانوا يغطونه بالليل ويأكلونه، ولما يصحو يرسمهم.


ولا أحد يقلد تاج،لأن اللوحة عنده حالة مختلفة ، حالة وجدانية ذاخرة بالشخصيات والزخرفة والألوان.


اشتبك تاج مع كل أنواع الفنون، كاريكاتير كارتون برامج تليفزيون رسوم متحركة،وفي النهاية صار علامة مسجلة ، يقول الرسامون: لواقتطعت «ربع سنتيمتر» من لوحة طولها متر للفنان تاج لعرفت على الفور أن صاحبها تاج.


تخرج تاج فى قسم زخرفة بالفنون الجميلة،وكان صديقه في الكلية يدعى : الصلا على النبي محمد حسن، من أسوان ، انخرط تاج في ضجيج العاصمة ، واستقر الصلا على النبي في أسوان ،قرأ تاج نعيه في الجريدة منذ أسابيع وانفطر في البكاء.


رسومات تاج علامة في جميع الصحف القومية، روزاليوسف والجمهورية ودار الهلال والأخبار والأهرام.


يوما ما دخل مكتب إحسان عبد القدوس حسن فؤاد قال لإحسان: «هذا تاج اللي عاوز تشوفه» ،كان طالبا لايزال، فوقف إحسان وأخذه بالأحضان.


محمود السعدني، لويس جريس صبري أبو المجد، محسن محمد وعشرات من الأسماء الأخرى تعاملت مع ريشة تاج ، يقول : أحببت كل الصحفيين الذين تعاملت معهم ماعدا واحداً لا أحبه في الأهرام،كان أسوأ إنسان تعاملت معه في حياتي ،كان مديراً غريباً ولا أريد أن أذكر اسمه لسبب أخلاقي .


الرواد الأوائل رخا وزهدي وعبد السميع وطوغان.


حظي كان جميلاً، نشأت بين صلاح جاهين وبهجت عثمان وإيهاب واللباد وحجازي والبهجوري، وكنت أنا وجمعة فرحات وإسماعيل دياب الجيل التالي لهؤلاء من رسامي الكاريكاتير.


فن الكاريكاتير في مصر أنواع ومدارس ،مثلا هناك مدرسة تفكر للفنان وهو يرسم، وتلك مدرسة أخبار اليوم، بعكس روز اليوسف ، الفنان هو المفكر، وهؤلاء يختلفون في الافكار ولا يعترف أحدهم بالآخر،المهم في الأخبار أن يكون الفنان " رسيم " والفكرة لعلي أو مصطفى أمين أو جليل بنداري أو أحمد رجب،طبعا الفنان نوع روز اليوسف مفكر ورسام ونوع الأخبار رسام فقط .


الجيل الجديد من فناني الكاريكاتير فقير وحالته عدم، وبالتالي معظمهم فنانون، وبيعملوا في ظروف صعبة ، لأن الناس بتضحك بالعافية .


قال محمود الجندي : علاقتي بتاج بدأت من 55 سنة ، كنا زملاء في مدرسة دمنهور ،وكنا في الفسحة نقعد ثلاثة مع بعض تاج ومحمد سيف الدين وأنا ، أنا من المطامير وتاج من دسوق ،وقعدنا نسأل نفسنا عن أمنياتنا في العمل، العبد الفقير قلت : أبقى ممثل وتاج قال :فنان واشتغل في الصحافة ومحمد سيف قال : عاوز أبقى وزير .


العمر جري بنا،وتحققت أحلامنا أنا وتاج ،لكن صديقنا الثالث غرق في أمواج السياسة ودسائسها برغم أنه يستحق يبقى «وزير».


مع ذلك مازلنا أنا وتاج نبحث عن بعض ، تاج ليس مجرد فنان، أظنه جزءاً مني ،يوجعني لو انفصل عني ،بدأ معي رحلة الأمل والمستقبل ، وكل خطوة كان يحققها،تجعلني أكبر،صديقى لم يكن رساما اعتياديا،كان يمارس بأمانة أكثر مهنة محترمة في التاريخ.