تفسد العقول والنفوس .. برامج الإثارة تبيع الوهم بالأخلاق والتدين

27/04/2015 - 11:03:57

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

تحقيق : سمير أحمد - موسي صبري

علي مدي سنوات طويلة كان الإعلام المصري تحكمه محاذير وخطوط حمراء تجعله يتجنب مناقشة بعض القضايا الحساسة التي تتعلق بأمور ثلاثة محددة هي الدين والجنس والسياسة ولكن بعد ثورة يناير 2011 تغير الحال وانكسر حاجز الخوف وأصبح هناك هامش كبير للحرية خاصة في مناقشة مثل هذه الموضوعات وساهمت وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمشاهدة دون أن تدري في دعم هذا الاعتقاد وافساح المجالها.... فظهرت حلقات تليفزيونية تناقش قضايا الجنس وزنا المحارم والإلحاد وزواج المثليين... إلخ..


لكن هل نجح الإعلام في اختراق هذه المنطقة الحساسة؟ والتعامل معها بشكل سليم مهنياً ومجتمعياً.


عبر هذا الملف نحاول أن نجد اجابة شافية عن هذه الاسئلة وغيرها مع أطراف القضية من خبراء وأساتذة إعلام وعلم الاجتماع والنفس والجمهور ورجال الدين..


د.عدلي رضا رئيس قسم الاذاعة والتليفزيون بكلية الاعلام جامعة القاهرة يقول:


الإعلام حاليا يعيش مرحلة من الفوضي وعدم المهنية حيث انقلبت الموازين واصبح كل شئ مستباحاً ومتاحاً للجميع ولا توجد ضوابط اخلاقية تحكم المنظومة الاعلامية خاصة ان بعض الاعلاميين يعتمدون في موضوعاتهم علي الإثارة التي لا مبرر لها علي الإطلاق مثل السحر والشعوذة والغيبيات وعالم الالحاد الذي اصبح الشغل الشاغل عند بعض الاعلاميين والاخطر من ذلك أن يتكرر في تشبه هذه المادة المحدودة فى برامج أخرى لتصبح تيمة وظاهرة لم نتعود عليها منذ زمن بعيد فنحن مجتمع لدينا ثقافة وتاريخ كبير وأصحاب حضارة عريقة وما يحدث الآن فإنه يفكك نسيج الوطن وهذه الأمور لا تفيد المجتمع كما أنه يعدم الحس التربوي عند الشباب ويساعد علي الانحلال الاخلاقي عند الناس وأرى أن معظم هذه الموضوعات رديئة يجب منعها لأنها تدق ناقوس الخطر علي إعلامنا المصري


ويضيف:


هناك بعض الاعلاميين ينصبون انفسهم متخصصين في هذه الموضوعات التي تتحدث عن الدين أو الجنس ويضعون مبررات لا مثيل لها فى الأغلب مغلوطة وغير مفهومة للمشاهد وقد تضعه في حرج لانه يفرض وجهة نظره وأشك في نية الهدف من ورائها والذى لا يعدو الاثارة وجذب الاعلانات فقط وليس خدمة المجتمع.


الحل هو تطبيق التشريعات الجديدة وتنفيذها عبر المنظومة الاعلامية بمنتهي الحزم حتي لا يسمح بالتعدي علي حقوق المشاهد او يصبح الاعلام نفسه متخطياً للخطوط الحمراء بالإضافة إلى عامل آخر مهم وهو دور الاسرة في بناء جيل قادر علي فهم وادراك كل ما حوله بصورة اشمل وادق حتي لا يصبح الطفل منحرفاً.


تغييب عقول المشاهدين


د. ليلي عبدالمجيد استاذة الصحافة عميد كلية الإعلام بالجامعة الألمانية تقول :


هذه برامج تبحث عن التفاهات وتغيب عقول المشاهدين خاصة انها تعتمد علي الاثارة و"البلبلة" الاعلامية ومثل هذه الموضوعات تنجح مع المشاهد لفترة بسيطة ثم يمل بحثا عن أى شيء آخر جديد والإعلامي الذي يقدم هذه البرامج لا يحترم عقل المشاهد ايا كان وقد اصبح الاعلام غير مسئول وبلا وعي حقيقي في الفترة الراهنة التي نواجه فيها خطرا حقيقيا وهو الارهاب ونحن لدينا ملايين الموضوعات التي يحتاج اليها المشاهد مثل البطالة والفقر وغيرهما قد تفيده اكثر من هذه الغيبيات أو اثارته جنسيا من خلال برامج لا جدوى منها ولابد من محاسبة هؤلاء الاعلاميين الذين يقدمون موضوعات رخيصة لا تهم الرأي العام ولا تتناسب مع الذوق العام المصري.


وتضيف:


ومثل هذا اعلام اصفر مثل المجلات الصفراء التي تعتمد علي الصور الجنسية لتحقق مبيعات عالية فالهدف الكامن فيها يسعى إلى تدمير الوطن بثقافة اعلامية ساذجة وغير مرغوب فيها بالمرة والهدف من ورائها المكسب السريع واستغلال غرائز الناس الحسية وتغييب الوعي وموضوعات الالحاد والجنس لا تناقش عبر وسيط مرئي علي الاطلاق ولكن من خلال ندوات ومنتديات في اماكن مغلقة مع المختصين


ويشير د.صلاح مدكور استاذ الاذاعة والتلفزيون بإعلام عين شمس قائلاً:


وأن ما يحدث في الإعلام المصري عبارة عن فراغ فكري وفقر في الموضوعات من جانب كل من المقدم والمعد وقد رأينا معتز الدمرداش في برنامجه يقدم ضيفته يقول انها عالمة روحانية ويأتي إليها آلاف البشر من أسوان وجميع المحافظات والبلاد العربية كي يتلقوا العلم علي يديها بأسلوب لا نعتاد عليه وغير مفهوم ومن قبله ريهام سعيد وايضا وائل الابراشي وعمرو الليثى في موضوعات تعتمد علي اثارة الرأي العام المصري، ومثل هذه القضايا اصبحت لها توجهات وايديولوجيات غريبة علي المشاهد وهناك بعض الاعلاميين الذين يتحدثون عن الجنس في معظم حلقاتهم مثل طوني خليفة وهذاأمر نرفضه جميعا وقد تخطت هذه البرامج سقف الاعلام وأصبحت ركيزتها الوحيدة الإثارة حتي لو كان الموضوع تافهاً ومما يقلل من اهتمام المشاهد بالقناة عبر الوقت.


ويضيف:


هناك بعض الإعلاميين لديهم حب الذات في تصدر المشهد ويتحاورون مع الضيف كأنهم يفقهون في كل شئ دون استضافة أحد من المتخصصين وقد يوقعهم ذلك في حرج بالغ امام المشاهد وهذا يفقد المذيع شخصيته لأنه يفتى فى كل شىء لذا لابد ان نلتزم بوظائف الاعلام المتعارف عليها دوليا وعالميا حتي يكون اعلامنا في الريادة.


بينما يقول معتز صلاح الدين المستشار الإعلامي لقناة الحياة: سوف أتحدث كخبير إعلامي وليس كمستشار إعلامي لقنوات الحياة لكي يكون رأىي محايداً وبه موضوعية وأعتقد أن هذه النوعية من البرامج تعرض لجذب المشاهدين على سبيل المثال الدكتورة هبة قطب قدمت من قبل برامجاً في أكثر من قناة عن الثقافة الجنسية ولكن وجودها مع الإعلامي عمرو الليثي هو محاولة لظهورها علي الساحة الإعلامية مرة أخري والموضوعات التي تقوم بطرحها في البرامج تجذب شريحة معينة من الجمهور وليس الجميع لأنه صعب علي أي أسرة مصرية أن تشاهد مثل هذه البرامج، وينبغي أن يكون هناك توازن بين محاولة جذب المشاهد والحفاظ علي عاداتنا وتقاليدنا لأن هناك بعض الاسئلة لا تصلح أن يتم توجيهها علي الهواء أو أن ترد عليها سيدة ولكن هي عبارة عن عملية تجارية تقوم بها هبة قطب وكونت منها ثروة طائلة ومن المفترض أن هذه الموضوعات لها خصوصية ولا يجب أن تعرض بتلك الطريقة الجريئة، وبالنسبة لي أرفض هذه البرامج تماماً لأنها لا تخضع لنظام معين ولكن لا مانع من عرض برامج شاملة تناقش قضايا الأسرة وإذا كان هناك ضرورة لمناقشة الجنس في برنامج متخصص من الممكن أن تكون الاسئلة من خلال بريد إلكتروني وكذلك يرد عليها ولا تظهر علي الهواء مباشرة بتلك الطريقة الفجة.


وأضاف: نحن نفتقد البرامج المتخصصة علي الساحة الآن باستثناء برنامج "الستات ميعرفوش يكدبوا" وهو ليس البرنامج الأمثل ولكنه شامل في الموضوعات التي يطرحها، وأتمني أن أري برامجاً مثل برنامج "أبلة فضيلة" التي ربت أجيالاً علي الالتزام والوقار لأن الحرية مسئولية كل شخص.


ويدافع الإعلامي خالد صلاح عن تلك الظاهرة بقوله: لدينا مشاكل كثيرة تتعلق بالتوعية في مصر ومنها الثقافة الجنسية لأن هذا الموضوع هام للغاية وطرحه في البرنامج كان بغرض التوعية الثقافية حتي تكون هناك توعية للشباب والرجال والنساء بالإضافة إلى ضرورة إعداد المناهج والتوعية في المدارس بشرط التناول السليم المناسب للمراحل العمرية للطلاب حتي يصبحوا أكثر فهما ووعياً بالحياة.


ويضيف: من يقول إن تلك البرامج قلة أدب أريد أن أعرف كيف سيتصرف إزاء الأفلام البورنو التي أصبحت متواجدة لدي الأطفال والكبار طوال الوقت وتدفعهم إلي الرذيلة لذلك أنا أتصور أنه لابد من إعادة التطوير في مثل هذه الأمور وتسليط الضوء عليها دائماً.


بينما تقول الإعلامية سهير جودة: أنا لست ضد أي موضوع يتم طرحه في الإعلام وليس هناك مانع من مناقشة هذه الأمور فلا حياء في العلم ولكن بشرط أن يتم تناولها بحرفية وبأسلوب علمى وليس تجاريا رخيصاً وأتصور أن ما يقال إن الجمهور يقف ضد مثل هذه البرامج وموضوعاتها هو ليس ضدها في حقيقة الأمر، ولكنه يعترض علي طريقة وأسلوب العرض وسؤالي إلي من يقوم بطرح هذه الموضوعات هل يناقشها بهدف التنوير والثقافة والتوعية أم للإثارة وتشويه صورة الإعلام.؟


فيما تؤكد دكتورة هبة قطب:


هدفي من هذا البرنامج هو توعية الناس بأسلوب علمي وليست موضة موجودة في المجتمع حالياً وعلينا أن نعترف بأن الاكتئاب والكبت الجنسي آفتان منتشرتان عند معظم الشباب بسبب عدم الثقافة والتوعية الكاملة وهناك فرق كبير بين التوعية الثقافية وقلة الأدب لأنه "لا حياء في العلم" وكل ما أتحدث عنه في البرنامج ليس من عندي ولكنه موجود في العلم والدين والجمهور يحتاج إلي ذلك فيجب أن تتفتح رؤيتنا وتتسع لاحتواء كل الاشياء وأن تخرج من النفق المظلم الذي نحصر أنفسنا فيه.


ولا معني لأي انتقادات توجه ضدى لانني لا أقدم غير العلم وأعمل علي تثقيف وتنوير العقول وما أقدمه له رسالة وهدف ولابد للمجتمع المصري أن يتقدم ولا يرجع إلي الوراء.


الدكتور علي الشحيبي استاذ أصول التربية بجامعة عين شمس يتفق مع بعض الآراء السابقة ويري أن الإعلام المصري اعتاد فى الفترة الأخيرة تناول ظواهر غريبة في المجتمع المصري مثل التحرش الجنسي والشذوذ والإلحاد والجن وغيرها لتكون مثل هذه الموضوعات هي موضة الإعلام الحالي بل إن بعض القنوات رفعت حالة الاستنفار العامة لزيادة جرعة هذه البرامج وأصبح كل شيء متاحاً أمام المشاهد ومثل تلك الظواهر تؤثر تأثيراً سلبياً على المجتمع خاصة الأسوياء من المشاهدين ولماذا نري شخصاً على شاشة التليفزيون يقول إنني ملحد يفرض فكرة المنحرف على بعض المشاهدين لمجرد أنه منضم إلي جماعة بعينها تعبر عن فكر شاذ تشتت ذهن المشاهد والسبب في ذلك هو البعد عن الدين وضعف التوعية الأسرية المتمثلة في الأب والأم والأخطر من ذلك عندما تشجع الأسرة أفرادها علي مثل هذه الأفكار لمجرد الاختلاف في وجهات النظر ونبذ التقاليد لدينا ويضيف الشحيبى: توجد عوامل أخري يتناولها بعض الشباب عبر وسائل التواصل الاجتماعي تثير قضايا تافهة مثل موضوع إلهام شاهين الأخير حيث قاموا بتوجيه تعليقات سخيفة لها وأسباب تلك الظواهر تتمثل في غياب الضمائر وضعف إعلامنا وعدم وجود تهذيب لأساليب التعامل بالإضافة إلى افتقادنا القدوة والمثل في حياتنا فالحل يكمن في عودتنا إلي مبادئ الدين البسيط والتوجيه الأسري ولابد من التدخل الحكومي في هذا الموضوع.


علم النفس والاجتماع


الدكتور محمد عودة استاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس يقول: هذا جزء من الإثارة السياسية لأن هذه البرامج تلجأ إلي الخرافات لكساد سوق الموضوعات السياسية الشائكة وهى تناقش موضوعات لا تناسب الذوق العام، وإذا كان المواطن مل من البرامج السياسية فلا مانع من طرح موضوعات أخري عليه ولكن بشرط ألا يكون هدفها الإعلانات وأرى أن غالبية المشاهدين لا يصدقون هذه البرامج ولا يقتنعون بها حتي لو لم يصدقوها ويصاب المجتمع بالخوف والذعر وينتشر الجهل والخرافة بين الناس فلابد من وجود ميثاق شرف إعلامي لعدم تكرار مثل تلك الجرائم مرة أخري باسم الديمقراطية.


أما الدكتورة ناجية إسحاق استاذة علم النفس تقول: الإعلام أداة مؤثرة في الشعب والأمية منتشرة بصورة كبيرة في المجتمع لذا فإن هذه البرامج تساهم في زيادة الجهل وعدم الوعى لأن أى برنامج يتناول موضوعات جنسية أو دينية غير مرغوب فيها يعمل علي إثارة وتشتيت نفوس الناس، لذا فلابد أن تدرس تلك الموضوعات دراسة علمية متأنية يؤخذ فيها بآراء المتخصصين حتي لا تأتي بنتائج عكسية ومغالطات في الافكار خاصة انها موضوعات شديدة الحساسية وقد تؤثر تأثيراً سلبياً علي الناس والاطفال هم الأكثر عرضة لهذه البرامج من حيث تشويه أفكارهم وزعزعة عقائدهم الدينية لذا فأنا أرفض هذا المحتوي السلبي تماماً وأتمني ألا أراه علي أي شاشة.


الدكتور فرج الكامل استاذ علم النفس يقول: هذه موضوعات حية وموجودة في المجتمع ولا يوجد مانع من عرضها ولكن المشكلة تكمن في مدي انتشار ظاهرة الإلحاد لأننا نفتقد إلي المعلومات الموثقة والأرقام كي نتعرف علي عددهم ونسبتهم في مصر لذا فقد يكون التناول مفيداً لهذه الموضوعات بشرط أن تعرض بطريقة سليمة حتي لا تؤدي إلي نتائج عكسية.


يضيف الدكتور يسري عبدالمحسن استاذ الطب النفسي هذه البرامج بموضة ويرى أنها ليست احتياجاً مجتمعيا الآن لأن الاحتياج متواجد في كل العصور وهذه الظواهر انتشرت خلال الفترة الماضية، حيث انها جذبت عدداً كبيراً من الجمهور وخاصة الشباب ووجدت رواجاً كبيراً بينهم وأصبحت ظاهرة يتم تقليدها من القنوات الفضائية الأخري.


ويضيف إذا كان الموضوع للتثقيف والتوعية فينبغي أن يكون متماشياً مع القواعد والاعراف الاخلاقية والدينية وأنا أتصور أن الأمر بهذه الطريقة لا يحتاج إطلاقاً إلى برنامج تليفزيوني لأن التثقيف الجنسي يتم في المدارس ويدرس في جرعات متناسبة مع أعمار الطلاب والطالبات وهى مسائل يتم تعليمها بالفطرة أما طرح دكتور هبة قطب لهذه الأمور فإنه يعد شيئاً غريباً ويبعث علي الإثارة والغرابة لأننا أول مرة نشاهد سيدة تتحدث في هذه الموضوعات دون أن يكسو وجهها حمرة الخجل لذا فقد أصبح هناك انجذاب من قبل البعض اليها.


وأكد:


- الثقافة الجنسية ضرورية ولكن ينبغي التعرف عليها عبر بعض الخصوصية وألا يتم طرحها علي القنوات بتلك الطريقة الفجة.


وتقول الدكتورة هالة منصور استاذة علم الاجتماع: هذه البرامج تلعب فقط علي الإثارة أكثر من التوعية والتنوير وإذا كان الهدف من تلك الموضوعات التثقيف فهناك أدوات أخري تقدم الوعي ولكن هناك أناساً مثل الدكتورة هبة قطب التي تقدم مثل هذه النوعية من الموضوعات تقدمها بهدف الترويج لعيادتها والإثارة وليست بغرض الثقافة وزيادة الوعي لذلك يجب مراعاة نوعية الموضوعات التى تطرح علي القنوات لأن التليفزيون هو المعلم الأول لأولادنا الذين يجلسون أمامه معظم الوقت.


ويقول الدكتور رشاد عبداللطيف استاذ علم الاجتماع ونائب رئيس جامعة حلوان: ما يمارس في المجتمع المصري في الخفاء أصعب وأشد من الذي يعرض في برامج التوك شو ولكن هذه الظاهرة موضة ووجودها مرتبط بجذب الجمهور والمعلن ولا أدري تحديداً اسباب انجذاب الجمهور إلي هذه النوعية من البرامج وهل هو نوع من الفراغ أم الكبت الجنسي لأن هذه الموضوعات تحتاج إلي دراسة متخصصة.


رأي الجمهور


حاولنا استطلاع رأي جمهور المشاهدين لهذه البرامج فماذا كانت آراؤهم؟


تقول فاطمة أحمد ربة منزل: أرفض بشدة هذه النوعية من البرامج لأن ضررها أكثر من نفعها وفى هذه الحالة اتنقل كثيراً بين القنوات لأن الكلام الذي اسمعه صادماً لي والشرح في هذه الأمور مبني علي الستر وليس العلن والذين يقدمون هذه البرامج لا يهدفون إلي خدمة المجتمع بل يهدفون إلي الإثارة والتربح.


ويقول صابر حسين "موظف بالسياحة" أري أن التثقيف الجنسي هام جداً وهذه البرامج تقدم وعياً وتنويراً لنا وتفتح عقولنا علي أشياء لم نعرفها من قبل وبالنسبة لي أنا أتابع دكتوره هبة قطب باستمرار أشعر باستمتاع عندما أراها لأنها تقدم وعياً وعلماً كبيرآً لنا وأطالب أن تكون هناك مادة للثقافة الجنسية في مدارسنا حتي نوعي أبناءنا ولكن بشرط أن تتوافق مع أعمار الشباب علي أعتاب الزواج وأن يتضمن واجبات البنت كزوجة وامرأة وكذلك حقوقها التي يجب أن يحرص عليها الرجل أو زوج المستقبل.


ويقول عماد مشيل "طالب فى كلية الإعلام" أنا لست ضد أي برنامج يقدم علي القنوات الفضائية بضوابط وشروط حين والثقافة الجنسية تمثل موضوعاً شائكاً ولا يجب طرحه بهذه الطريقة في القنوات لأنها لا تعالج ولكنها تتدخل في أمور من الصعب عرضها ودكتورة هبة قطب تتحدث عن أشياء جريئة للغاية وقالت في احدي حلقاتها بأنها تنصح الشباب أن يستخدموا العادة السرية علي الأقل مرة في الاسبوع فهل هذه ثقافة نستمع إليها!!!


تقول جهاد إبراهيم "طالبة جامعية"


يقول الشيخ سالم عبدالجليل:


للاسف الشديد هذه البرامج لا تهدف للوصول الي الحقيقة وقد ندمت بعد مشاركتي مع أحد الاعلاميين فيها خاصة وانني تيقنت بعد الحلقة مباشرة انه تم التغرير بي من خلال ترويج افكار ارهابية هدامة هدفها المادة والاثارة الاعلامية ولم يكن أبدا هدفها الوصول الي الصواب ولم يكن الحوار بيني وبين أحد الضيوف ايجابيا خاصة وان المذيع كان مستمراً في مقاطعة كلامي بشكل متعمد حتي يخرج عن المألوف وعندما يكون ردي بالحجة والمنطق يبحث المذيع عن اسئلة اكثر اثارة لجذب المشاهدين وليس سعياً منه إلى تحرى الحقيقة .


ويستطرد قائلا:


لابد من ايقاف هذه البرامج الحوارية واذا كان هناك مناقشات تستدعي وجود خبراء فلا يتم تناولها بهذه الصورة وأنا استقبل بعض الشباب الملحدين في مكتبي ونتحاور فيما بيننا وقد يستجيب البعض منهم ويقتنع بكلامي بمنتهي الهدوء والبعض الآخر يرفض مبتعداً وهو حر فى ذلك، لكن الاهم من كل ما سبق أن نوضح الصورة كاملة للناس بالمنطق والبرهان وليس بالاثارة كما نري في بعض الاعلاميين واطالب الازهر بسرعة بث القناة التي طال انتظارنا لها كى تساعد في طرح هذه المفاهيم الدينية وكيفية تعامل الجميع معها.


في تقرير لدار الافتاء المصرية أشار إلى أن ظاهرة الإلحاد من الظواهر المعقدة التي تتداخل فيها العوامل الفكرية والنفسية والاجتماعية، لذلك فإن تحليلها ومعرفة أسبابها يحتاج إلي تضافر جهود كبيرة وبحث دقيق من قبل المتخصصين في الاجتماع وعلم النفس والفكر والدين والفلسفة.


ومن جانبه حذر د. إبراهيم نجم مستشار المفتي من خطورة استضافة وسائل الإعلام لغير المؤهلين وغير المتخصصين في البرامج الدينية الذين غالباً ما يتعمدون الإساءة في توصيل المعلومة الدينية الصحيحة ويؤدي ذلك إلي حدوث "تشوش" في الأفكار واختلال في المفاهيم وقد أوضح د. نجم أن عدداً من الدراسات والاحصائيات أقرت أن الإلحاد في السنوات الأربع الماضية قد شهد نشاطا كبيراً فسرعان ما ظهرت المواقع الألكترونية تدعو للإلحاد وتدافع عن الملحدين.


ويضيف هذه البرامج ما هي إلا انتهاك للعقل كما أنها تساهم في زيادة الأمراض النفسية في المجتمع وتعرقل مسيرة التنمية وتثير السخرية علي النطاق الإقليمي والمجتمعي بين الناس وتنقلنا إلي عصور التخلف والجهل "إنا لله وإنا إليه راجعون" هذه الظاهرة الرديئة تذكرنا بفيلم الراحل "أحمد زكي" "البيضة والحجر" وكيف أن الناس الضعفاء والبسطاء انصاعوا لدجله وضحكه علي عقولهم الساذجة الطيبة.


أما الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية السابق يقول:إن الحالات المعروضة في بعض القنوات الفضائية ووسائل الإعلام إنما هى حالات صرع وأمراض نفسية مؤكداً أنه لا صحة لما يتردد بأن هناك جناً يلبس إنساناً.


وأوضح بأن له تجربة شخصية حيث شاهد شخصياً بعض الحالات المرضية تصطنع هذه الخرافات للهروب من مشاكل حياتية وعن زواج المثليين والشذوذ الجنسي يؤكد أن هذا ليس من حقوق الإنسان كما تقول بعض المنظمات الحقوقية وإنما هي قلة أدب "وتجرمة" مشيراً إلي منظمة "هيومان رايتس" تتمنى أن تري الشذوذ منتشراً في مصر. معلقاً أن مصر بلد الأزهر علمت الناس الأدب والدين والأخلاق ولن يحدث هذا عندنا إلا في قلة قليلة نرجو أن يتوب الله عليهم ونحن نعترض علي القوانين التي تدعو إلي انتشار الرذيلة في المجتمعات الشرقية مؤكداً أن حقوق الإنسان ليست ما يرونه فقط إنما هي المتفق عليها.