فكرى باشا أباظة .. الصحفي .. الدون جوان

27/04/2015 - 10:52:20

فكرى أباظة و أم كلثوم فكرى أباظة و أم كلثوم

كتب - يحيى تادرس

صورة ناريمان


تهدد:


ولكن قبل حكاية صورة (الملكة ناريمان) تعالوا معاً نستعرض بعض حكايات هذا الصحفي.. الأكثر من مثيرة


هذا المقال هدية من الكواكب إلي الشقيقة الكبري و(الجارة) العزيزة المصور


إذ تحكي أغرب الحكايات وأغربها عن أحد رؤساء تحريرها السابقين وأحد الصحفيين اللامعين:


فكري باشا أباظة


هذا المقال في رأيي المتواضع يكشف الضوء عن بعض جوانب أحد الصحفيين الكبار في زمن الأبيض والأسود والذي تذكره الأجيال (القديمة) بكل تقدير - كما أنه يجسد بعض جوانب الحياة الحافلة بالغرائب لمصر في بعض مراحل تاريخها الغريب:


... في عام 1948 يكتب:


آلامي العامة تتصل بالوطن..


مصر التي بلغت ثراءها وخصوبتها مبلغ الحسد والغيرة.. وبلغ عدد سكانها الثمانية عشر مليونا من النفوس وقد توسطت الشرق والغرب وسيطرت علي الجو


هذه البلاد - رغم ما حباها الله من الخصب والرخاء ماتزال الأغلبية الساحقة فيها تعاني من آلام الجوع والجهل والمرض..


بالقطع .. لايزال بطلاً ونجماً و"أدواراً" أثرت الشاشة البيضاء - ولاتزال حتي اليوم تحظي بإعجاب جماهير السينما - أقصد الـ TV - حين يشاهدونه مهما كانت "مرات مشاهدته".


.. و"الناس" حين تتابع أفلامه - تترحم - علي أفلام زمان وفنانى زمان ممن كانوا "سفراء" لنا.. في كل مكان .. الفنان .. رشدي أباظة.


.. والفنان من عائلة شهيرة بالشرقية - من أبنائها الشاعر "عزيز أباظة" والأديب الذي تحولت معظم رواياته - إلي مسلسلات تليفزيونية "ثروت أباظة".


العائلة مليئة بالباشوات - باعتبار ما كان لكن حديثي أو "مقالي" - إن جاز التعبير، سيكون عن واحد من أبرز باشوات العائلة - وكان لسنوات طوال - أكثرهم شهرة:


فكري باشا أباظة


في الستينيات والسبعينيات - كان باعة الصحف - صباح كل جمعة ينادون علي جريدة الأهرام صائحين.


.. أهرام هيكل بصراحة


وهيكل هو الكاتب الكبير - أمده الله بالصحة والعافية (محمد حسنين هيكل).


أما (الصراحة) - فكانت عنوان مقالاته


...


أذكر هذا - لأنه في العشرينيات - وفي نفس جريدة الأهرام - كان باعة الصحف ينادون علي (الجورنال):


إقرأ فكري أباظة في الأهرام النهاردة


.. وكانت الجريدة تضاعف أعدادها - حيث يتضاعف - قرائها.


.. كم كان يتقاضي مقابل ارتفاع توزيع الجريدة إلي 40000 نسخة ؟ .. ولا مليم


.. كان كاتبا هاويا .. يهمه كتابة اسمه ولا يهمه كتابة شيك باسمه.


...


.. وكان فكري باشا (دون جوان) .. خاصة في الزقازيق .. إذا كان نادي المدينة - مليئاً بالأجنبيات السافرات الوجوه - حيث لم تكن التقاليد تبيح للمصريات الذهاب إلي النادي.


.. ورغم (قصر نظره) وعدم إجادته لأي لغة - فقد استطاع أن ينال إعجاب وصداقات .. العديدات خاصة بعد أن ينال (كأس التنس - رغم عدم قدرته علي مجرد رؤية (الكرة) وهي تتجه إلي مضربه!


ولأننا بعد شهور تطول أو تقصر - مقبلين علي الانتخابات البرلمانية - سأذكر واقعة طريفة - إذ يغريه أصدقاؤه بترشيح نفسه ولكنه - لم يجد دائرة واحدة خالية.


ماذا يفعل؟


ينشر إعلانا في الصحف هذا نصه:


شاب في مقتبل العمر، سنه فوق الثلاثين، متين العضلات معتدل القوام. من أسرة طيبة. حسن السلوك. حامل شهادة الليسانس. سبق له الاشتغال بالمحاماة - يرغب في ترشيح نفسه للبرلمان ولكنه لا يجد دائرة - فهل عندكم دائرة؟!


..


ونترك حديث الانتخابات وبلاويها - إلي (الحب) والزواج في حياة الدون جوان.


.. ويسألونه .. لماذا لم تتزوج؟


- أنا ليّه شروط في العروسة:


- أريدها امرأة تشجعني علي الصمود - تفخر بي إذا سُجنت أكثر مما تفخر بي وأنا وزير.


- أن تكون مقطوعة من شجرة ليس لها أم تغضب عندها ولا آب تهددني به.


- أريد تكون ضاحكة باسمة فأنا أكره العبوس والتكشير والتبويز - فإن كان ولابد - احتفظ بحقي في العبوس والتكشير والتبويز - فأنا الرجل الذي أحمل علي كتفي المسئوليات والهموم.


- أن تكون (جميلة) أفتح عيني في الصباح فتفتح نفسي وألا تكون (نكدية) لا أكاد أراها في الصباح حتي أقول:


أعوذ بالله


...


- وكان يطلق علي أصدقائه - الذين كانوا يتندرون علي حكايات حبه الفاشلة - لقب (الغجر).


قالوا لي بتحب قلت باحب عقبالكم


الحب موش عيب .. وانتوا يا غجر مالكم


قالوا لي كبرت .. فال الله ولا فالكم


باحب أي والله.. وانتوا يا غجر مالكم


الطب بيقول لكم .. باطني وروحاني


القلب يا خلق شئ.. والعمر شئ تاني


فيه قلب شايب عجوز .. في جسم صبياني


وقلب كله شباب .. ساكن جسد فاني


نظرة فسلام فكلام فـ .. انتحار


كان حبه الأول لفتاة في مدينة أسيوط اسمها (ثروت) .. يشهدها ويعشقها من أول نظرة..


ويتابع خطواتها ثم .. يزور عائلتها ويعرض عليها الزواج ولكن .. يفاجأ بها تلقي بنفسها تحت أحد القطارات


لماذا .. هذا سر لم يعرفه فكري باشا طوال حياته.


...


ورغم عزوفه عن الزواج - إلا أنه يقرر الزواج 1200 مرة:


1 - يشهدها .. يعجب بها .. يحبها ويتفقان علي الزواج ولكن يفاجأ بسيدة كبيرة من العائلة:


- الجوازة دي لا يمكن تتم.


- والسبب؟


- لأنك (رضعت) معاها من ثدي واحد لذا فهي تعتبر شقيقتك ولا يجوز لك الزواج منها.


2 - كانت العروس متحمسة للزعيم سعد زغلول - وكان هو متحمسا لرئيس الحزب الوطني وقتها (حافظ باشا رمضان)... ويفشل مشروع الزواج.


3 - ترفض العروس لأنه يلبس نظارات.


4 - أمام المأذون .. وبعد تقديم الشبكة والمهر لكن أم العروس تفاجئ فكري:


- عندنا شرط.. العروسة لازم تسكن في القاهرة.


- لكن أنا ساكن (وقتها) في الزقازيق.


- إذن الجوازة دي لا يمكن تتم!


4 - تكتشف العروس إنه فلاح يضع وشماً أخضر علي كعب (رجله).


.. لا يمكن أنا بنت فلان باشا أتجوز فلاح.


5 - كاد يتزوج فتاة يونانية في دمياط - لكن محافظها عارض هذا الزواج:


كفاية علينا الاحتلال الإنجليزي وفكري أباظة عايز يجيب لنا احتلال يوناني.


لكن قصة الحب التي يدق لها قلب فكري باشا كانت للممثلة (زينب صدقي).


.. وتتحول زينب صدقي إلي الجاسوسة الحسناء - أشهر باب في مجلة المصور . والتي كانت مصدرا لكل الشائعات والأسرار التي كان يكتبها في المصور إذا كان لها صالونها الخاص تدعو إليه كل أسبوع نجوم المجتمع والسيدات البارعات في النميمة كما تدعو إليه معظم فنانى الأوبرا العالميين ولم تكن وهذا ذكاؤها تتكلم ولكنها فقط تنصت وتسجل في ذاكرتها الحديدية كل ما تسمع وتنقله بأمانة لفكري باشا - ويلقيها في إذاعة القاهرة وكان المصريون يقولون:


إن الأزواج لا يلزمون بيوتهم إلا مرتين في الأسبوع.


- مرة ليسمعوا أم كلثوم ومرة ليسمعوا فكري باظة - أشهر عازب فى مصر


...


ونستطرد مع فكرى أباظة كاتب لسيناريو أحد الأفلام:


1939 - خلف الحبايب:


سيناريو وإخراج: فؤاد الجزايرلى


حوار : بديع خيرى - فكرى أباظة


قصة فكرى أباظة


تمثيل : فوزى الجزايرلى - إحسان الجزايرلى - عباس فارس - عقيلة راتب.


... ويقبض فكرى - 200 جنيه ثمناً للسيناريو لكن الفيلم يفشل "للأبد عرض ثلاثة أيام فقط المؤلف" طوال حياته - رغم كل الاغراءات.


...


الذين عاشوا مرحلة مصر الملكية - لابد وأنهم يتذكرون طلاق الملكة فريدة من فاروق وزواجه من الآنسة ناريمان صادق..


هذه الزيجة


كانت هاتودينى فى داهية - هكذا يصفها فكرى أباظة: 1951 - فى عهد وزارة الوفد الأخيرة - قبل قيام الثورة "52"


...


- تنتشر "شائعة" بأن الملك فاروق سيتزوج من الآنسة ناريمان


و...


ينشر "المصور" - فيما يعتبره نصرا صحفياً صورة "لناريمان" وهى بملابس المدرسة الثانوية العادية.


.. وفى صفحتين فى الداخل يتم نشر موضوع انشاء "لها" عن الأعياد الوطنية


..


وفى نهاية موضوع الانشاء .. الدرجة التى حصلت عليها الطالبة وكانت 15/20


..


وفى مساء الأربعاء - وقبل أن يتم توزيع المصور - تحيط كتيبة من رجال البوليس بدار الهلال وتقوم بمصادرة كل أعداد المجلة ويتم تقديم "فكرى أباظة" للمحاكمة


لماذا؟


- بتهمة العيب فى الذات الملكية


"ملحوظة كانت هذه التهمة بالذات من أسوأ التهم وأشدها عقوبة - أيام الملكية"


وفى المحاكمة يقول رئيس النيابة:


إن الآنسة ناريمان هى ملكة البلاد القادمة وأن نشر أخطائها اللغوية والهجائية والنحوية معناه - أن ملكة البلاد لا تجيد لغة البلاد...


وتستمر مرافعة النيابة ساعة كاملة


.. ويجىء دور فكرى أباظة للرد:


أولا  : من قال إنها ملكة البلاد


إن المقال لا يشير إلا لكونها طالبة بمدرسة وهذا موضوعها أما أن يقال إنها خطيبة الملك - فلم تعلن الخطبة


- وأما أخطاؤها فبسيطة جدا وموضوعها عن الأعياد الوطنية يشرف كل ملكات العالم.


ثم إن 15/20 نمرة جيدة تدل على كفاءة الطالبة - فكيف يسمى هذا عيبا فى الذات الملكية؟


ثم يكمل مرافعته


إننى أطلب إلى رئيس المحكمة أن يملى على السيد رئيس النيابة موضعا مثل هذا وأؤكد لسيادته أنه سيخطىء فى النحو والهجاء - أكثر من ناريمان.


...


وبعد المداولة يصدر الحكم برفض المصادرة والإفراج عن عشرات الآلاف فورا ولكن الحكومة لم تنفذ


...


ويستدعى الأستاذ "فؤاد سراج الدين" - وزير الداخلية الأستاذ "فكرى" والأستاذ إميل زيدان لعلاج الموقف.. وبعد مداولات شاقة مع "الملك فاروق" - يتوصل الجميع إلى حل:


ينزع اسم "ناريمان" من تحت الصورة


ولكن كيف


نسوّده بالحبر الأسود


- لا يمكن فالسواد يعتبر شؤماً


- إذن نستبدل الأسود باللون الوردى الغامق


- برضه الحكاية واحدة


...


وأخيرا يتم التوصل إلى حل:


... يتم تمزيق الاسم "تمزيقا منظما" .. وبعدها يبدو الغلاف "عجباً أى عجب!"


و... ينزع من المصور الصفحتين اللتين طبع فيهما الموضوع ...


ولكن - ويستطرد فكرى أباظة:


ولم يكن موضوع "ناريمان" أول قضية، فى حياتى كرئيس تحرير للمصور:


كانت أول مصيبة بطلها صحفى شاب نشيط أسمه "فهمى سماحة":


ننشر له خبر ملخصه أنه شاهد فى ميدان سباق الخيل بالجزيرة أن السيدة "م. أ" حرم الجراح الكبير العالمى المصرى وهى "تروح وتجىء بسرعة" فى "الميدان" لتخفف وزنها!


...


وبعد صدور المصور يقابلنى "الجراح العالمى الكبير":


إيه ده ؟ .. زوجتى تخفف وزنها؟ - إنها لا تزن أكثر من 45 كيلو


...


واتصلت بالحرم المصون


- أنا طردت الصحفى اللى نشر الخبر


ولكن - فى اليوم التالى تتصل بى "الحرم المصون":


ياابنى الولد اللى "رفته" يرجع تانى الله يسامحه لأن قطع العيش حرام


- ولكن غلطته كبيرة


- علشان خاطرى


...


المصيبة الثانية:


وبطلها أيضا "سماحة"


نشر صورة لسيدة صغيرة جميلة أنيقة فى ميدان سباق الخيل أيضا وقال إنها شبيهة "أم كلثوم" وأنها "زوجة فلان" وأنها ملكة: أزياء رواد فى السباق


.. وفى صباح اليوم التالى يقتحم غرفتى شاب:


- إنت عارف أنا مين


- لأ


- أنا فلان بن فلان ونحن من أصل "عربى بدوى" وتقاليدنا معروفة.. إزاى تنشر فى جرنالك صورة زوجتى


- حقك علينا.. ننشر فى العدد الجاى تكذيب


- لا ياأفندم


.. ثم يخرج من جيبه مسدسا:


جئت لاقتلك دفاعا عن شرفى وعن تقاليد عائلتى


- أفعل ياسيدى ما بدالك "وأمرى لله.. وإنا لله وإنا إليه راجعون"


- بس إنت مالكش ذنب إلا إنك رئيس تحرير فالصو


...


وينصرف الشاب.. وننشر تكذيبا فى العدد التالى.. حرصا على حياة "سماحة"


المصيبة الثالثة


وبطلها أيضا.. "سماحة":


نشر صورة لسيدة جميلة مع ولديها بمناسبة عيد ميلادها وكتب:


إن السيد زوجة الدكتور "م. ل" مع ولديها منه..


.. ولم يكن المصور يوزع - حتى دق جرس التليفون وإذا بالمتكلم الزوج نفسه:


مصيبة وموش عارف أعمل إيه.. فى بيتى حريقة ونحن على وشك الطلاق


- الصورة والخبر كاذبان؟


- بالعكس .. لكن دى الزوجة الثانية والولدين ولادى


- العمل


- انشر تكذيب فى العدد القادم


.. ونشرت التكذيب


وإذا بالسيدة التى مسها التكذيب تدخل فى غاية الهياج إلى مكتبى:


سأطلب تعويضا - 5000 - وسأرفع عليك جنحة مباشرة لأن هذا "قذف" - أنا زوجته.. أنا زوجته.. أنا زوجته


.. كيف أقابل الناس وأواجه أهلى


.. وكان لابد من تكذيب التكذيب


المصيبة الرابعة:


كتبت عن "الملك فؤاد" - والد الملك فاروق لمن لا يعرف:


إن جلالته يحب الإفطار بالبيض مع "الجامبون"


... والجامبون كما تعلمون من لحم الخنزير والملك كما تعلمون - مسلم


.. وصدر قرار من السراى بعدم دخول أى محرر من دار الهلال إلى السراى


ومن الداخلية.. بالمصادرة ولكن


بعد إيه.. بعد أن تم توزيع المصور وبعد أن أثار الخبر ثائرة القراء...


...


بجوار دار الهلال يقع العديد من المدارس.. يسمع فكرى أباظة صيحات التلاميذ ويضحك:


مظاهرة التلاميذ؟:


كنا فى مدرسة السعيدية من سنة 1910 - 1914 - نجلس كل ستة تلاميذ على مائدة واحدة


وكان الغداء يقدم لنا فى "عامود" من "ثلاث طاسات" واحدة لحم والثانية خضار والثالثة أرز ثم رغيف عيش معتبر وبرتقالة أو صباع موز


ولكن


عندما تظهر "الملوخية الخضرة" الجديدة - كان رغيف العيش لا يكفى - لأن "التغميس"من لوازم الملوخية فكان الرغيف ينتهى. ويبقى فى الطبق نصف الملوخية


... ونقرر نحن التلاميذ أن نرفع الأمر إلى "المستر شارمان" الانجليزى - وكان حازماً قاسياً


ورغم هذا حملنا أطباق الملوخية ووقفنا طابوراً أمام مكتبه.. وأذكر أننا كنا حوالى 400 تلميذ


.. وكان منظرنا أكثر من مثير


ويشعر المستر شارمان بالصدمة ثم الدهشة


- ما الخبر؟


وأتقدم أنا نيابة عن "جمهور" الملوخية:


ياجناب الناظر.. الملوخية الخضراء جديدة


- ...


- ومن تقاليدنا فى بلدنا أن نغمسها تغميساً بالعيش والرغيف الواحد لا يكفى


- ...


- وأنت ترى ياجناب الناظر أن الأرغفة انتهت وبقيت الملوخية فى الأطباق


- .. وبعد أن تتم ترجمة الحوار له بأمانة يضحك المستر شارمان:


والمطلوب؟


- شقة عيش.. نصف رغيف - علاوة فقط فى موسم الملوخية ويصدر القرار:


نصف رغيف علاوة فى موسم الملوخية


...


وهكذا تنتهى .. مظاهرة الملوخية!


....


... كيف أصبحت باشا


فى صيف "1950" - قدم صديقى "مصطفى القشاشى" كشفا للسراى باقتراح بعض الرتب - للصحفيين..


وعند مراجعتى للكشف بصفتى "نقيبا" حينذاك - شطبت اسمى... وتم تقديم الكشف للمرحوم "حسين سرى باشا رئيس الديوان


- مبروك ياباشا


.. دهشت بالطبع


- إنك نقيب الصحفيين ومع ذلك وأنت نقيبهم - فيه 3 باشوات تحت رياستك:


انطون الجميل باشا


كريم ثابت باشا


أدجار جلاد باشا


.. وهكذا قدمت كشفا به اسمك ولكن الملك رفضه 3 مرات


- لماذا


- لانهم بلغوا جلالته - إن موظفا اختلس 5000 جنيه من أموالها من تحت ذقنك


- وما رأى دولتك أن هذا الاختلاس تم فى عهد "....." الذى كان النقيب السابق لى


- موش مهم.. المهم أن الملك وافق أخيرا وأصبحت بذلك ... باشا


...


والآن.. كيف تحولت من فكرى باشا إلى مسيو أباظة؟!


- فى يونيه 52 أجرى لى البروفيسور "فرانتسكتى" بجنيف بسويسرا عملية خطيرة جدا فى عينى...


وقضيت فى المستشفى 30 يوماً ثم أمرنى البروفيسور بأن أكون تحت تصرفه مدة شهر


.. وكان هذا الشهر "يوليو 1952"


...


وقد اعتدت أن أنزل فى لوكاندة "كورنافان" - وكنت محل احترام وإجلال لأن جواز سفرى مكتوب عليه - بالعربية - والفرنسية أننى صاحب السعادة EXcellence - فكرى باشا أباظة


... وهذا اللقب له لدى الأجانب احترامه الخاص فضلا عن أننى .. باشا


وكانت عاملة التليفون بالفندق السويسرى تنادينى دائما فى الميكرفون الداخلى:


صاحب السعادة فكرى أباظة باشا.. كابين نمرة 6 من فضلك


وبين العيون التى تحدق فيه كل زوايا وجوانب الصالة الكبرى أذهب مختالاً مزهوّا إلى التليفون وأعود


...


وفى أواخر يوليو 52 - نادتنى لمحادثة تليفونية:


مسيو أباظة.. كابين رقم "2" من فضلك


- دهشت بالطبع.. وصعدت إلى عاملة التليفون محتجاً:


- جرى إيه يامدموازيل.. فين صاحب السعادة وفين الباشا


فقالت لى متأثرة:


ألم تقرأ جرائد اليوم... لقد ألغت دولتكم الألقاب


...


بالطبع ظهر علىّ التأثر مما أثار إشفاق عاملة التليفون وفى اليوم التالى صاحت فى الميكرفون:


صاحب السعادة سابقا.. فكرى باشا أباظة سابقاً.. من فضلك كابين رقم 2


وهكذا تحولت فى سويسرا من باشا.. إلى مسيو


فى الاعداد القادمة


- "لورد" الصحافة ومغامراته المثيرة:


محمد التابعى


- الصحفى الثائر الرومانسى


.. إحسان عبدالقدوس


- فتوات مصر.. وفتوات "السيمة"