فى الخطوبة .. رجال يرفعون شعار العربى سيطرة

23/04/2015 - 10:22:50

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

كتبت - سماح موسى

أحببت خطيبي واعتقدت أنه من الأفضل إظهار حبي بتنفيذ كل توجيهاته التى تحولت بمرور الوقت إلى أوامر غير قابلة للنقاش، وعلي دائما الطاعة العمياء دون تردد وإلا فالتهديد بإنهاء الخطوبة هو السلاح الذى يشهره دائما فى وجهى حتى تحولت إلى كائن تابع بدون شخصية، هذه شكوى متكررة تعانى منها كثير من البنات فى مواجهة رجال يعتقدون خطأ أن الزواج الناجح يقوم على طرفين أحدهما يعطى الأوامر والآخر يطيع فقط.


"علي أن أتحمل نتيجة غلطتى" هكذا استهلت فاطمة عبدالفتاح 28عاما متزوجة كلامها، قائلة: بداية الخطأ كان عندما سمحت للرجل الذى تقدم لخطبتى بالتحكم في كل شئونى طيلة فترة الخطوبة خوفا من أن يتركني فهو كان الخطيب رقم خمسة، وخفت من كلام الناس عنى لتكرار فسخ خطوبتى، فاضطررت أن أقبل كل ملاحظاته وتوجيهاته لى التى زدات بشكل كبير حتى تزوجنا، ووصل الأمر إلى حد التحكم فى علاقتى بإخوتى وجيرانى وزملائى فى العمل وحتى أموالى وفى نفس الوقت لا يشاركنى مشاكله ولا أعرف عنه أى شيء، حتى ضاعت شخصيتى بمرور الوقت.


وتنصح فاطمة كل فتاة بأن تصنع لنفسها شخصية مستقلة عن خطيبها مهما كانت الظروف، مضيفة بقولها: إن تحصلي على لقب عانس بشخصيتك أفضل من أن تتحولى إلى زوجة مهدرة الكرامة والشخصية.


الحب والود


أما عبير عبدالله 20عاما، مخطوبة منذ عام فتقول: اتفقت مع خطيبى فى أول أيام الخطوبة على أن يجمعنا طيلة حياتنا الحب والود وعدم تقييد الحريات، وأن تكون المناقشة وتقبل رأي الآخر هو المبدأ الأهم فى علاقتنا والبعد عن روح التسلط سواء من جانبه أو جانبى، فأنا أكره التسلط منذ صغري وتربيت على ذلك, لذلك نعيش أسعد أوقات حياتنا, ونستمتع بها ونأمل أن يجمعنا الله قريبا في عش الزوجية.


أنا متسلط وطبعى كده


ويعترف عبدالله صبري 30 عاما بمحاولاته الدائمة لفرض سيطرته على خطيبته مبررا ذلك بأن طبعه كده, ويجب أن تتعرف على كل طباعه الجيدة والسيئة, وأن تهيأ نفسها للتعامل معه بهذا الشكل حتى لا يحدث الصدام بعد الزواج، مؤكدا أنه يحب يعرف كل صغيرة وكبيرة في حياتها ويكون له القرار في أغلب أمورها، وأنه لن يترك لها الحبل على الغارب.. على حد قوله.


الثقة والحرية


ويختلف محمد السيد 40 عاما مع الرأي السابق, حيث اتفق مع خطيبته على الحرية والثقة بشرط ألا تفعل ما يسيء له طيلة علاقتهما، لذلك لا يجبرها على فعل شيء لا تحبه, وهي أيضا لا تضغط عليه فى أى أمر من أمور الحياة.


وترى د.ناهد نصر الدين عزت، خبيرة التنمية البشرية أن لكل إنسان شخصيته وتربيته وسلوكياته وأسلوبه فى الحياة الذي يميزه عن الآخر, فعندما يرتبط لابد أن يكون النصف الآخر له مكملا لشخصيته، وأن يكون هناك تقارب فى الفكر والثقافة وأسلوب التربية والمستوى الاجتماعى, لأن المصاهرة لا تكون بين فردين فقط ولكن بين عائلتين حتي يتم الزواج دون مشاكل تنتهي بالطلاق.


وتضيف خبيرة التنمية البشرية أن على المخطوبين أن يدركوا طبيعة شخصيتهم وشخصية شريك المستقبل وكيفية التعامل معه وعدم الإقلال من ذلك, فيوجد أنواع كثيرة من الشخصيات منها الشخصية الاجتماعية والشخصية المنغلقة التي لا تطيق التواصل مع الآخر ودائما ما تردد عبارة "البعد عن الناس غنيمة", كما يوجد الشخصية المتوازنة وهي نوع مريح في التعامل حيث تتميز بالمرونة وتقبل الرأي الآخر، أما النوع الرابع فهى الشخصية التصادمية ففي كل موقف تسبب مشكلة وليس  لديها سعة صدر, وهذه الشخصية لا أنصح بالارتباط بها لأنها تفتقد هدوء الأعصاب وغالبا تنتهى العلاقة الزوجية بالشخص التصادمى سريعا بالطلاق، والنوع الخامس فهو الشخصية التي لديها الحب والعطاء والتسامح فمن السهل فرض عليها كل الآراء دون تردد.


وتؤكد د.ناهد على أهمية مراعاة أسس الاختيار السليم قبل الإقدام على الخطوبة والزواج، حتى يحدث التواصل الفعال والتناغم الفكري والعاطفي والقراءة الواضحة للشخصيات لتجنب سعى كل طرف لفرض إرادته وسيطرته على الطرف الآخر مع إعطاء مساحة من الحرية التي تحقق التواصل الفعال.


التسلط دليل الأنانية


ومن جانبها تقول د.هالة منصور، أستاذ علم الاجتماع بجامعة بنها: إن هناك مجموعة من الضوابط الاجتماعية التى ينبغى مراعاتها فى أثناء فترة الخطوبة، وهى أن الخطوبة اجتماعيا تختلف بشدة عن الزواج, ولكن ما نراه أن الخطيب يتعامل على أنه مسئول اجتماعيا عن خطيبته, وأن عليه إعطاء الأوامر لها وعليها تنفيذها ما يؤدي إلى افتقادهما للشعور بجمال مرحلة الخطوبة, ويكون السائد بينهما هو الخلافات وحدوث التوترات أثناء الخطبة، وبالتالي عندما تبدأ مرحلة الزواج يكونا مرهقين عصبيا ونفسيا, ومن السهل وقتها حدوث الانفصال.


وتشير إلى أن مرحلة الخطوبة هي مرحلة تعارف قد تستمر أو تنتهى سريعا بسبب زيادة التسلط بين الخطيبين، فلا يصح أبدا فرض أسلوبهما على بعضهما دون وجه حق، مؤكدة أن قبول الفتاة لتحكم خطيبها سوف يدخلها في متاهات ومشاكل هي في غنى عنها, فالتسلط بشتي أنواعه مرفوض, فإذا قبلت ورأتها ميزة ودليل على غيرته وحبه لها فعليها تحمل العواقب, لأن الحب والغيرة شيء والتسلط شيء آخر فهو دليل على الأنانية.


الأخلاق الطيبة


وحول رأى الدين فى حق الخطيب فى التسلط على خطيبته يقول د. حمد مكين أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الزقازيق: إن الخاطب بالنسبة لخطيبته رجل أجنبي لا تحل له، والخطبة لا تعنى تضييق الخناق على الخطيبة أو الانزلاق للخطأ وكسر حدود الله، فما كان لله دام واتصل, وما كان لغير الله انقطع وانفصل، وهذه الفترة ليست للاستمتاع والحب وإنما للتعارف والسير إلى استكمال نصف الدين, فالزواج دفعة للسعادة في الدنيا والآخرة وليس للابتعاد عن الله عز وجل.


وينصح د. مكين المقبلين على الخطوبة بحسن الاختيار ومراعاة توافر الأخلاق الطيبة فى شريك العمر، ومعالجة أى مسألة بين المخطوبين دون تحكم أو سيطرة من طرف على حساب الآخر، حتى تنشأ المودة والرحمة التي أوصى الله ورسوله بها, حيث قال الله تعالي: "ومن آياته أن خلق لكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة"، لافتا إلى ضرورة إحكام العقل عن القلب في الاختيار لأنه إذا سيطر القلب على العقل والدين فيتم التقييم غير السليم وبالتالي تفشل العلاقة بعد وقت قصير.