قلنا ثور.. قالوا احلبوه!

23/04/2015 - 9:58:07

اقبال بركة اقبال بركة

كتبت - إقبال بركة

منذ ثمانينيات القرن الماضى وكتاباتى لم تتوقف مناشدة شيوخ الأزهر بتجديد الخطاب الدينى، منددة بما ينشره أئمة المساجد من أحاديث نبوية موضوعة، وروايات ملفقة حول الرسول صلى الله عليه وسلم تنسب له أقوالا وأفعالا غير صحيحة.. ونشرتُ سلسلة من الحوارات مع كبار المفكرين الإسلاميين  لعدة سنوات متتالية فى مجلة صباح الخير، ثم واصلتُ الكتابة فى نفس الموضوع فى مجلة "حواء" على مدى أربعة عشر عاما فترة رئاستى للمجلة، ولم أتوقف عن التنديد بمخاطر تدخل الدين فى السياسة والتلاعب بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وترديد تفسيرات عتيقة  للآيات يتناقض بعضها مع ما جاء فى القرآن الكريم ويخالف روح الإسلام السمحة الذكية، واستكملت نداءاتى للأزهر الشريف وعلمائه فى مقالاتى بمجلة المصور، ثم فى مقالاتى بمجلة روزاليوسف!


ولم أكتف بذلك بل جمعت الحوارات فى كتاب نشرته مؤسسة روزاليوسف تحت عنوان "حوار حول قضايا إسلامية"، أعقبته بكتاب آخر تحت عنوان "خواطر رمضانية", ثم كتاب ثالث عنوانه "الحب فى صدر الإسلام", ثم كتاب رابع عنوانه "المرأة المسلمة فى صراع الطربوش والقبعة"، ونشرت وجهة نظرى حول  موضوع الحجاب فى مقال بجريدة الأهرام, أعقبته نشر كتاب "الحجاب رؤية عصرية" وهنا قامت الدنيا ولم تقعد! نشط المتشددون فى جمع نسخ الكتاب من المكتبات، وكان البائعون يخفونه ويدعون عدم وجوده لديهم، وتقدم أحد المحامين بطلب إلى مشيخة الأزهر الشريف يطالبهم بمصادرة الكتاب وعقاب الكاتبة على "خروجها عما هو معروف من الدين بالضرورة"، وأجرت مجلة دينية حوارا معى، أعقبته فى العدد التالى بهجوم ضارى من مجموعة من العلماء على الكتاب وصاحبته، وتوالى الهجوم علي فى العديد من الصحف العربية والمصرية، ولم يتوقف الهجوم, فبعد سنوات من المحامى الأول رفع محامى آخر قضية علي وعلى نقابة الصحفيين واتحاد الكتاب ووزارة الثقافة ووزارة الإعلام.. إلخ, مطالبا بمنعى من الكتابة فى جمهورية مصر العربية وخارجها بنص الدعوى، وفصلى من دار الهلال ومن رئاسة تحرير المجلة و.. إلخ.


وقد هبت جهات عديدة للوقوف إلى جانبى، كان أهمها حزب التجمع التقدمى الذى جمع توقيعات لتأييدى، والدكتور نور فرحات المحامى الكبير الذى تطوع للدفاع عنى، والأستاذ سيد أبو زيد محامى نقابة الصحفيين الذى مثلنى فى القضية, وفى العديد من اللقاءات التليفزيونية فى قنوات مصرية وعربية واصلت هجومى على الأفكار المتخلفة ودفاعى عن الإسلام الصحيح وتفنيدى لآراء المتشددين, ولم أتراجع  لحظة عن طرح أفكارى ومناشدة العلماء بأن يجددوا الخطاب الدينى ويعيدوا النظر فى تفاسير الفقهاء القدامى  التى لم تعد تناسب العصر, ويراجعوا مناهج الدراسة فى كل مراحل التعليم فى الأزهر وفى المدارس والجامعات.


موقفى المعلن الصريح لم يحدث فى السر، بل نُشرت كتاباتى فى أكبر الصحف القومية وأكثرها انتشارا،   فما سبب الضجة الكبرى المثارة حاليا حول داعية شاب كان يكتب فى جريدة خاصة ثم أصبح يطل على المشاهدين من قناة خاصة؟