المرأة والنقاب والحياة ! (1)

23/04/2015 - 9:56:54

رجائى عطيه رجائى عطيه

كتب - رجائى عطية

       من المؤسف أننا لازلنا وقد دخلنا فى القرن الواحد والعشرين، نتعامل مع حواء على أن وجهها « عورة »، ونتجاوز حدود « الاحتشام » الذى لا يختلف أحد على وجوبه إلى مدّ « النقاب » إلى وجه حواء، وإخفائه باعتباره عورة واجبة الحجب والإخفاء، ومن المؤسف أن تستسلم بعض بنات حواء لهذا النظر الضرير، وأن تقبل عليه بعضهن اقتناعًا ـ غير صحيح ـ بأن ذلك حكم الإسلام.


      وقد أكد أهل الفقه والإفتاء، أن « النقاب » ليس فريضة وليس واجبا فى الإسلام، وأن نسبته للإسلام لا أصل لها، ومع ذلك لا زلنا نرى النقاب فى الشوارع ووسائل المواصـلات، وفـى المساجـد ودور التعليم، وفى الأجهزة والمرافق, فلماذا النقاب؟ وما سند ارتدائه إذا كان أهل الشرع قد نفوا استناده للإسلام؟! ولماذا ارتداء النقاب، وهو يخفى الهوية فى أماكن لا بد فيها من الإفصاح عن الهوية؟ وما الذى يحكم دخول الأماكن المخصصة لحواء فى الجامعات والمرافق ودورات المياه وحمامات السباحة التى تخصص أياما أو مواقيت للسيدات، وماذا عند استخدام جوازات سفر أو تراخيص مرور أو قيادة السيارات، أو ارتياد الأماكن التى لا يسمح بارتيادها إلا لأعضائها، أو عند أداء الامتحانات الدراسية أو الوظيفية، وغير ذلك من الصور العديدة التى يجب فيها الإفصاح عن الهوية والتأكد من أن حامل بطاقتها هو ذاته صاحبها؟
     من وقت لآخر يضبط رجل يتخفى بالنقاب، وقد يكون التخفى هروبا من مطاردة أو ملاحقة أو جريمة، وقد يكون ادعاء أنوثة لارتياد أماكن الإناث واستراق النظر إلى بنات حواء فى الأماكن المخصصة لهن، المغلقة أو المقصورة عليهن.. التى يتخففن فيها مما يتقيدن به فى الأماكن العامة أو أمام الرجال؟! هل يمكن فى مثل هذه الحالات اعتبار النقاب حرية شخصية بينما تكمن فى استعماله محاذير ومخاطر قد تصل إلى ارتكاب الجرائم أو الاعتداء على الحرمات؟!  ماذا عن ارتداء النقاب إذا ما خرج ارتداؤه عن الحيز الشخصى كالبيوت وملحقاتها، والأماكن الشخصية، إلى المنتديات العامة التى تحكمها نظم وحقوق للغير فى الاستيثاق من « الهوية » الشخصية ونوعها أو جنسها؟! ماذا يحدث لو أبيح النقاب فى المستشفيات، وما هو الضمان ألاّ يتنقب رجل فى شخص ممرضة يروح ويجىء ويسترق النظر إلى المريضات فى غرف الكشف والغيار والعمليات أو عبر النوافذ الزجاجية المطلة عليها؟! هل يملك مرتدو « النقاب » ـ فقد يكون رجلا ـ  الدخول إلى دورات مياه السيدات أو غيرها من الأماكن الخاصة بحواء حيث تتخفف فيها مما توجبه المبادئ الدينية أو القيم الأخلاقية أو التقاليد والعادات الاجتماعية، وإذا تراجع النظام العام أمام حقه بل واجبه فى الاستيثاق من جنس ونوع وهوية الشخصية المنتقبة حين يكون ذلك ضروريا أو لازما، فكيف يطمئن الناس إلى أمانهم وحرماتهم إزاء المنتقبين، نساءً فعلاً أو رجالاً متخفين؟! ظنى أن نظام وواقع الحياة فى زماننا، لا يسمح بالتخفى وراء نقاب, تستطيع من تشاء أو يشاء شد النقاب بحيزه الخاص، أو فى البوادى والفيافى والقفار، فإذا جاوزه إلى مجالات الحياة والاحتكاك بعموم الناس صار محكوما بقواعد عامة لا يمكن لأى مجتمع له نظام أن يغضى عنها أو يترخص فيها!