الحب السجين ! (1)

23/04/2015 - 9:55:32

سكينه السادات سكينه السادات

كتبت - سكينة السادات

يا بنت بلدى..


أحلى ما فى الحياة أن تحب وأن تحُب.. أى أن يكون الحب متبادلا، تنظر فى عين حبيبك فتجد فيه حبا وشوقا وصفاء وحدبا وعطفا، وينظر هو إليك فيجد نفس الشوق والحرص والحب والأثرة, ما أحلى حياة الحب المتبادل وما أشقى حياة الحب من طرف واحد!


***


قارئتى أمنية فى الثانية والثلاثين من عمرها.. جميلة وهادئة ونظراتها حزينة, بل إنك تلمح دموعها محبوسة تبرق فى عينيها فلا هى تنهمر ولا هى تختفى من مآقيها!


قالت لى.. سوف أكون صريحة معك إلى أبعد الحدود, وسوف أفضفض لك بما لم أقله لأمى نفسها, لأنك سوف تشعرين بى كأم منزهة عن أى غرض, من الممكن أن تزعلى منى وتلومينى كأم أيضا وممكن أن تجدين لى العذر! لا أعلم.. سوف أحكى كل ما فى داخلى بصراحة تامة وأعدك بأن أستمع إلى نصيحتك وأنفذها!


قالت أمنية.. أنا خريجة كلية الآثار, وأعمل فى جهة حكومية, وأنال حب واحترام كل زملائى وزميلاتى, وأؤدى عملى بكفاءة وصبر لكننى حزينة دائما، لاتكاد الابتسامة تعرف طريقها إلى شفتى، رغم أننى زوجة وأم لبنت جميلة وذكية وبيتى جميل وزوجى رجل محب ومحترم جداً, وأستطيع أن أطبخ وجبات شهية تعجب زوجى وكل من يأكل عندى!


وتستطرد ربما تقولين لى.. إذاً لماذا الحزن؟ ألا تحمدين الله على كل ما أعطاه لك؟ بيت جميل، وابنة جميلة, ونجاح فى العمل والبيت؟ وأرد عليك يا سيدتى أحمِد الله سبحانه وتعالى كثيراً على كل شيء, وأؤدى صلاتى وزكاتى وكل ما يرضى ربى بكل احترام وكفاءة.. لكننى لست سعيدة!


أنا تعيسة جداً منذ أن كنت فى سنوات صباى الأولى, وسوف أحكى لك مالم أقله لأحد وسوف تقدرين موقفى!


***


واستطردت أمنية.. كنت وأنا صبية صغيرة وردة بيتنا، والدى موظف كبير فى الحكومة وأمى ربة بيت رائعة ولهما من الأبناء أربعة ثلاثة ذكور وأنا البنت الوحيدة أصغر الأبناء, وكنت موضع حب وحرص أبواى وكل العائلة بما أننى البنت الوحيدة للأسرة!


أبى كان رجلا حنونا جدا, يحب أسرته كثيراً بل يحب كل الناس وخاصة شقيقته الوحيدة وأولادها, ومن بين أولاد عمتى من كان هو سبب شقائى وهو ابنها الأكبر!


كان يكبرنى بثلاثة سنوات وكان شابا رائعاً وسيماً متفوقا ومتدينا وقولى كل شيء جميل عنه فى الأدب والاحترام والكرامة، كنت فى المراهقة وما بعدها وحتى الآن أعتبره فارس أحلامى, وكان هو من الشغف بحيث أنه كان يظهر لى الود والمحبة مثلى ومثل إخوتى الذين من سنه تقريبا! لكنى وغصبا عنى كنت أحبه.


ولازلت أحبه من صميم قلبى حتى اليوم! أكتب اسمه ليلا ونهارا على كراريسى وكشاكيلى, وأغمض عيناى وأحلم به يضمنى إلى صدره, وكان باسم إنسانا مهذبا يبدى لى كل المحبة ويهدينى هدايا بسيطة وجميلة ولكن دون أن يبدى لى شعورا خاصا وذلك من فرط أدبه واحترامه لخاله (أبى) وأولاد خاله!


***


وتدور الأيام وأدخل الجامعة ويدخل باسم كلية الطب, وأتخرج ويتخرج, ثم تأتيه منحة دراسية إلى جلاسكو فى إسكتلندا لنيل درجة الزمالة, وكل هذا وأنا لا أفكر إلا فيه هو وحده من دون كل شباب الجامعة والعرسان الذين تقدموا لى.. كنت لا أرى أحدا غيره, ولم أكن أجرؤ على أن أساله عن مشاعره نحوى, لكن عمتى (أمه) قالت إنه لا يفكر فى الزواج إلا بعد انتهاء بعثته إلى الخارج.. فماذا حدث خلال سفر باسم إلى الخارج, الأسبوع القادم أحكى لك باقى الحكاية.