الدكتور السيد البدوى: مجلس النواب القادم أسوأ من برلمان الإخوان

22/04/2015 - 2:51:20

د . السيد البدوى و على يساره غالى محمد رئيس التحرير و الزملاء سليمان عبد العظيم و عادل سعد و أحمد أيوب و محمد حبيب د . السيد البدوى و على يساره غالى محمد رئيس التحرير و الزملاء سليمان عبد العظيم و عادل سعد و أحمد أيوب و محمد حبيب

المصّور

عندما تسأل الدكتور السيد البدوى رئيس حزب الوفد، عن المشهد السياسى تفاجئك حالة الحزن التى تسيطر عليه والغضب المكتوم بداخله مثل أغلب السياسيين ومعظم الوفديين، بسبب تصرفات الحكومة وتجاهلها لرأى الأحزاب فى قوانين الانتخابات، لكنه رغم ذلك وبقول حاسم يؤكد أن الوفد لن يقاطع الانتخابات، قرار لا رجعة فيه ليس مجاملة للحكومة ولا خوفا من النظام، وإنما حفاظا على الدولة التى تمر بفترة تفرض على الجميع الاصطفاف وليس البحث عن مصالح، البدوى يقسم أنه لو كان قانون الانتخابات الجديد صدر فى عهد نظام أخر، مبارك أو الإخوان، لكان أول من أعلن المقاطعة، لكن مشكلته الآن أنه أمام نظام وطنى ويسعى للإصلاح، ولهذا ورغم أن الوفد من حقه تاريخيا وشعبيا أن يطمع فى الأغلبية البرلمانية، وهو أحق بها، لكنه مستعد للتضحية بكل المقاعد من أجل مصر.
رئيس حزب الوفد فى حوار “المصور” الذى امتد معه لوقت أكثر مما كان متفقا عليه قال انه ليس سهلا أن يجلس أحد على نفس المقعد الذى جلس عليه سعد زغلول ومصطفى النحاس وسراج الدين، فمن يجلس على مقعد رئاسة الوفد لا يتخذ قراراته بالأهواء ولا بحثا عن مصالح ضيقة أو إرضاء لسلطة أو جماهير، لو كان زعماء الوفد فعلوا ذلك لما بقى الوفد، ولكن القرار على مدار ما يقرب من قرن من الزمان كان مبرره المصلحة العليا للبلاد وهى ما سيحافظ عليه ولن يتخلى عنها أبدا مهما كانت التحديات.
البدوى يرى المشهد السياسى مرتبكاً ، أحزاب بالجملة لكن أغلبها لا يمثل الشارع، وفئات وجماعات مصالح تلعب بالمال والإعلام، كى تسيطر على الدولة من داخل البرلمان، يكشف عن عمليات شراء النواب بالملايين لصالح ثلاثة أحزاب وتحالف، وحكومة لا تعرف كيف تحمى الدولة من أصحاب الهوى، والنتيجة كما يتوقعها البدوى أن مجلس النواب سيكون أسوأ من مجلس الاخوان المسلمين، لن تكون فيه أغلبية تسمح بتشكيل الحكومة، ولا تمثيل ححقيقى للأحزاب، وإنما ستكون الغلبة لأعضاء الوطنى ونسبة لتيار الإسلام السياسى والإخوان من خلال مرشحين غير معروفين.
يقول هذا هو شكل مجلس النواب ولا عزاء للأحزاب ولا عتب عليهم فتلك هى لعبة الانتخابات فى مصر، أن تكون ماهرا فى حشد الأصوات مثل الإخوان، أو تمتلك المال مثل أعضاء الوطنى، لوبعد ذلك تأتى البرامج والشعبية والنزاهة.
البدوى الذى وضع مرتين على قوائم المنع من السفر انتقاما منه، مرة فى عهد مبارك وأخرى فى عهد مرسى، يقدم شهادته بوضوح عن الرئيس السيسى الذى يراه وطنيا مخلصا حييا، يؤمن بالديمقراطية ويتمنى تحقيقها، لكنه لا يفصل بينها وبين لقمة العيش والأمن، نجاحه فى الملف الاقتصادى فاق التوقعات، وفى الملف الأمنى محل تقدير وفى الملف الخارجى يستحق الامتياز، لكن يبقى الارتباك فى الملف السياسى بسبب المشهد الضبابى.
ويقول من يدعون أنهم يريدون خوض الانتخابات ليكونوا ظهيرا برلمانيا للرئيس يخادعون الشعب، فالرئيس لا يحتاج ظهيرا؛ لأن الشعب يحبه وبسبب هذا الحب تحمل ما لم يكن يتحمله مع آخرين، وإنما الرئيس يحتاج إلى مجلس نواب وطنى وقوى يسانده فى كل صواب ويراجعه فى كل خطأ، ولو حدث غير هذا فسيكون الخاسر الوحيد هو السيسى.
يؤمن البدوى بعودة الدولة المصرية إيمانا لا يهتز، ويقينه بهزيمة الإرهاب لا يقبل النقاش، وتفهمه لما تواجهه الحكومة من أزمات بعضها داخلى وأغلبها بمؤامرات خارجية وتمويلات ضخمة هو ما يجعله مضطرا لقبول بعض ما كان يرفضه وبشدة قبل ذلك، ويقول ليس سهلا أن نضحى بالبلد؛ لأنها لو انهارت كدول أخرى حولنا فلن نجد من يحمينا مثلما نحمى غيرنا الآن.
وإلى الحوار..


 المصور: كيف ترى المشهد السياسى فى مصر منذ ثورة 30 يونيه وحتى الآن ؟
- كل الملفات التى أعقبت ثورة 30 يونيه تسير بشكل جيد ومنضبط، بما فى ذلك الملف الأمني، فما يحدث يوميا من تفجيرات ومحاولات إظهار أن مصر تعانى من فوضى وعدم استقرار لم ينجح، لأنه لو تمت دراسة هذا الملف بشكل دقيق فسنتأكد أن القضاء على الإرهاب سواء داخل قرى مصر أو سيناء سيتم قريبا جدا.
أما الملف الاقتصادى فقد نجحنا فيه بشكل غير متوقع، فأكثر المتفائلين من الوزراء ورئيس الحكومة بل الرئيس نفسه لم يكن يتوقع نجاح المؤتمر الاقتصادى بهذا الشكل المشرف وسط حضور دولى متميز وبهذه النتائج التى يحاول البعض التقليل منها، وهذا النجاح أعاد مصر مرة أخرى إلى مكانتها الدولية والخارجية.
وفيما يخص ملف السياسة الخارجية، فالرئيس ناجح بشكل منقطع النظير؛ حيث أعاد مصر إلى زعامتها الإفريقية والعربية واعتبارها الدولي. وكل هذه الملفات ناجحة لأن الرئيس يديرها بشكل مباشر، من خلال معاونيه ومستشاريه.
> المصور: لكن تبقي مشكلة الملف السياسى والحزبى ؟
- الملف الوحيد الذى يشهد ارتباكاً هو الملف السياسي، وبدأ ذلك من قانون الانتخابات وحذرنا أكثر من مرة بعدم دستوريته، لكن الحكومة لم تستمع بل وزاد الارتباك بعد محاولة البعض فى وسائل الإعلام وبعض الساسة الإساءة إلى الأحزاب السياسية ومحاولة إبعادهم عن المشهد متصورين أنهم بهذا الأمر يخدمون الرئيس، أو أنه مثلا عندما يوجد برلمان بلا أحزاب فسوف يكون من السهل قيادته وتوجيهه وتطويعه، وهذا خطأ جسيم، لأن الأحزاب الوطنية دائماً تكون داعمة للدولة المصرية ورئيسها، ووقفت من اليوم الأول لثورة 25 يناير وبصفة خاصة حزب الوفد، حيث شاركنا فى صناعة هذه الثورة عندما انسحبنا من انتخابات مجلس الشعب 2010 وأظهرنا أن هذا النظام مزور ولا يصلح لإدارة أمور البلاد، وشهد بذلك قيادات نظام مبارك أنفسهم مثل أحمد عز الذي وصف الانسحاب بأنه خطوة عبقرية أربكت النظام. وقال صفوت الشريف إن انسحاب الوفد كان بداية سقوط النظام، ثم شاركنا بكل قوة مع التيارات الشبابية والقوى الثورية الأخرى.
>المصور: لكن البعض يقول إن التجربة الحزبية فى مصر فاشلة ومن الممكن أن نعيش بدونهم ؟
- لا يمكن أن تعيش مصر بدون أحزاب، وإذا حدث ذلك فسيكون هناك فراغ سياسى مثلما حدث مع حسنى مبارك لمدة 30 عاما، وهذا الفراغ لابد أن يملأ يوما ما بتيار متطرف يمينا أو يسارا، وأكثر التيارات المتطرفة هىّ التيارات اليمينية الإسلامية بمسمياتها المختلفة.
يمكن مجازا أن نقول إن الإخوان فى طريقهم للنهاية، لكن لا أستطيع القول أنهم تبخروا من على أرض مصر أبدا فهم قادرون علي العودة، فمن الممكن أن يتحوروا مثل أى فيروس، وسيعودون تحت أى مسميات أخرى.
وللأسف هذا التيار المتطرف سيحكمنا إذا استمرت حالة الفراغ السياسي، والوسيلة الوحيدة للمواجهة هو ملء هذا الفراغ بأحزاب حقيقية قادرة على تداول السلطة.
والرئيس السيسى نفسه أكد مرات كثيرة حرصه على الديمقراطية، ولكن لا نستطيع الفصل بين الديمقراطية الحقيقية والتنمية، فهما وجهان لعملة واحدة ولا يصلح وجه واحد منفردا، فما تتطلبه الديمقراطية من مؤسسات دستورية واقتصادية ورقابة سياسية ومساءلة هى الطريق إلى التنمية وبالتالى لا توجد ديمقراطية فى العالم بدون أحزاب، بل والأهم أن الديمقراطية لا تقوم أبداً على شخص الرئيس وحده.
والدستور الذى توافق عليه المصريون أكد ذلك عبر المادة الخامسة التى احتوت على نص فريد من نوعه في العالم تنص علي أن “الحياة السياسية فى مصر تقوم على تعدد الأحزاب والتداول السلمى للسلطة والفصل والتوازن بين السلطات” فمن يملك أن يخالف الدستور.
> المصور: إذن من يعمل على تهميش دور الأحزاب؟
- للأسف هناك اتجاه داخل الدولة غير معلوم من وراءه يعمل على إقصاء الأحزاب، والبعض يتحدث أننا أمام مرحلة ينبغى فيها على الأحزاب أن تضحي، ونحن مستعدون للتضحية، ولكنى أقول لمن يفكر بهذه الطريقة أن وأد الأحزاب بهذه الطريقة معناه عدم وجود أحزاب فى المستقبل وهذا خطر على مصر.
> المصور: لكن هناك عدداً كبيراً جدا من الأحزاب ظهر مؤخرا لا ثقل له فى الشارع.. هل هذا العدد الضخم قادر على المنافسة وملء الفراغ الذى تحدثت عنه ؟
أسبانيا بعد فرانك كان بها 180 حزبا، وفى كل انتخابات نيابية كانت تحدث عملية تصفية لهذا العدد. وقبل 30 يونيه كان فى مصر 70 حزباً تمت تصفيتهم إلى 7 أحزاب فقط، صحيح أن أغلب هذه الأحزاب كان تمثيلها يتراوح بين نائب واحد أو كل 3 نواب على أكثر تقدير، وكان الوفد الحزب الوحيد الذى جمع 57 مقعدًا للشعب والشورى لكن في النهاية كان هناك تواجد.
والانتخابات التى تمت بنظام القائمة كانت بمثابة تصفية للأحزاب الكثيرة وميزت الأحزاب التى لها تمثيل شعبي، وبذلك أصبح لها تمثيل فى البرلمان، وليس عيباً أن يكون هناك 102 حزب فى مصر، ومع أول انتخابات جادة ستتم تصفيتها وتخرج الأحزاب الحقيقية.
لكن الخطر الحقيقي الذي أحذر منه هو أنه مع قانون الانتخابات الحالى ستكون هناك تصفية للأحزاب مجتمعة، الجادة منها والتى لها تمثيل حقيقى وغير الجادة، فالقانون الحالي بمثابة “إعدام للأحزاب”، خاصة فى ظل ظاهرة لأول مرة تشهدها الحياة النيابية فى مصر منذ أول مجلس نواب فى 1866 وهى ظاهرة شراء النواب، فالمُشرع عندما وضع قانون مباشرة الحقوق السياسية جرم شراء أصوات الناخبين، لكن لم يرد إلى ذهنه شراء النواب.
المصور: لكن المتهم بهذا الأمر رجل الأعمال ؟!
ليس وحده؛ فلدينا الآن 3 أحزاب وتيار، وأحد قيادات الحزب الوطنى ورموزه التى لديها قدرات مالية وتنظيمية عالية جدا وخرجت من السجن مؤخرا تحشد لتكوين كتلة من المستقلين لتكون قادرة على التأثير داخل المجلس.
المصور: هل تقصد أحمد عز؟
هو معروف للجميع وهذا خطر للغاية فى الانتخابات القادمة، لأن هذا النائب الذي يخطط للعودة كل هدفه أنه يريد إثبات نفسه فقط، ويتعلل بأنه يدافع عن تاريخ 60 سنة منذ ثورة 23 يوليو وكأن ثورة يوليو احتكرها الحزب الوطني وحده.
 المصور: هل تعرض نواب حزب الوفد لتلك المساومات ؟
بالفعل تم شراء نائبين من حزب الوفد، أحدهما فى محافظة القليوبية والآخر فى جنوب سيناء.
وتم عرض هذا الأمر على اللواء محمد إبراهيم، مساعد وزير الداخلية ومدير أمن إسكندرية السابق، من أحد الأحزاب مقابل 800 ألف جنيه، وعندما وصل إليه هذا العرض وتمت ممارسة الضغوط عليه اتصل بي تليفونيا وقال إنه يريد الحصول على خطاب الترشيح الخاص به عن حزب الوفد، وأعطيته الخطاب بعد ختمه من الحزب وحكى ما حدث وقال إنه لا يبيع نفسه بأى مال.
 المصور: ما هدفهم من دفع هذه المبالغ لشراء بعض المرشحين ؟
 قد يكون التواجد والتمثيل بهيئة برلمانية من أجل الظهور فى الحياة السياسية، وأنا لا أفتش فى النفوس، لكن هذا ما نواجهه الآن، وهو الخطر الأكبر على الديمقراطية، فلا يمكن أن تكون مصر تباع وتشترى ولا يمكن إطلاقا أن يأتى شخص من أى دولة أجنبية ومعه مجموعة مليارات لشراء مصر، وهناك تعبير أعجبنى “هذه مصركم تباع بثمن بخس فهل من مشتر!”.
 المصور: هل أخطأ رئيس الوزراء إبراهيم محلب عندما ساوى بين الأحزاب فى جلسات الحوار ؟
70 % من الأحزاب التى شاركت فى الجلسة الأولى لها تمثيل شعبى وتواجد، لكن الجلسات الأخري تمت فيها دعوة أحزاب بعضها لا أعرف رؤساءها وهذا ليس تعمداً لكن الحكومة كانت تريد الانتهاء من هذه الجلسات والخروج بحل ولذلك ضمت الجلسة الثانية مشاركة الكثير من الأحزاب التى ليس لها تمثيل وعبارة عن “أوضتين وصالة”، وللأسف نحن الذين ندفع الثمن كل يوم فى الشارع بالقول فى الإعلام أن هناك مشادات بين الأحزاب.
وباختصار؛ ليس من مصلحة الدولة إضعاف الأحزاب، فقانون الأحزاب تم إصداره ولن أعلق عليه، وأيا كانت صيغته سنشارك فى الانتخابات.
 المصور: حزب الوفد من أكبر الأحزاب فى مصر، ونحتاج أن نعرف رؤيته لهذا القانون إن كان قادرا على إفراز برلمان وطنى يعبر عن الشعب المصرى أم لا ؟
 هذا القانون سيُطعن عليه بعدم الدستورية، بسبب نصوص أخرى لم يتم الطعن عليها فى المرة الأولى، وعلى جانب آخر فلا تزال هناك طعون منظورة أمام القضاء لم يتم البت فيها.
وأنا سأتحدث سياسيا، فعقب أى تحول من نظام استبدادى إلى نظام ديمقراطي، أو عقب الثورات التى حدثت فى دول أخرى، فإن النظام الأمثل للانتخابات هو القوائم النسبية حتى تمثل كل أطياف الشعب المصري.
وبخبرة التاريخ فكل نظام استبدادى يكون لديه فزاعة، وأى دولة بها فزاعة مثلما لدينا فزاعة الإخوان، والرئيس عبدالناصر لم يكن لديه أى فزاعة وقال سنحكم بالشرعية الثورية، لكنه خلق فزاعة الاستعمار، وعندما حل الأحزاب فى عام 1953 كان بالاتفاق مع الإخوان الذين كانوا حلفاء لجمال عبدالناصر حتى عام 1954، بحجة أن الأحزاب فاسدة، وانتهى الأمر بأن أصبح نظامه شمولياً.
لكن الرئيس السيسى ليست لديه نية الاتجاه إلى النظام الشمولي، لأنه وفقا للدستور له دورتان انتخابيتان فقط، وبالتالى ليس من صالحه أن تكون مصر من بعده تعانى من فساد واستبداد، ومثلما حقق نجاحاً فى العبور الاقتصادي، فهو الوحيد القادر على بناء حياة ديمقراطية حقيقية، وهو القادر على إنشاء تعددية حزبية حقيقية لأنه يمتلك من الشعبية والتأييد ما يجعله لا يخشى رأىاً معارضاً، لكن أى رئيس من بعده سيترك الحال كما هو عليه، وهذا حدث فى عهد حسنى مبارك بعد وفاة الرئيس السادات.
 المصور: هل هذا الكلام نابع عن اقتناعك بشخصية وكاريزمية الرئيس السيسى أم أنك تتمنى أن يفعل ذلك ؟
 أنا متأكد أنه يستطيع القيام بهذا الدور، وأحيانا يتهمني البعض بمجاملة الرئيس السيسى أو مغازلته، لأنني فى كل لقاء جماهيرى لابد أن اتحدث عن الرئيس وأجد فى ذلك سعادة، وأقسم أنا لم أجامل رئيسا ولن أجامل أحداً، ولو كنت كذلك لجاملت حسنى مبارك أو محمد مرسي، وحديثى عن السيسى ليس من باب المجاملة بل هو حقيقة هذا الرجل، لأنى أعرفه عن قرب وتعاملت معه كثيرا.
 المصور: وكيف يرى الرئيس السيسى الديمقراطية فى مصر ؟
يراها ضرورة؛ لكن المشكلة أن هناك من الساسة وأجهزة المعلومات من يلعبون دوراً سلبياً ويحذرون أن الديمقراطية ستأتى بجماعة الإخوان.. طبعاً هذا كلام له أهداف خاصة بهم ولا يعبر عن توجه الرئيس.
وفى الحقيقة، أنا على يقين أن الله أراد أن ينقذ مصر والأمة العربية كلها من صراع وتفكك وانهيار بأن سخر هذا الرجل أن يكون وزيرا للدفاع عندما قامت ثورة 30 يونيه، ولولاه لضاعت مصر والمنطقة بأسرها.
وأقول إن السيسى رجل صالح “ويعرف ربنا كويس قوي” ورجل قوى وأمين وهذه صفاته ورجل مؤدب فى التعامل مع أصغر مواطن، ويتعامل بأسلوب راق ومهذب وكأنه يتعامل مع من يعلوه فى المنصب، والشعب أجمع على حبه.
المصور: أليس من شروط الديمقراطية أن يكون رئيس الجمهورية ممثلا لحزب يعرض برنامجه ؟
 الدستور يمنع ذلك، ويمنع أن يكون رئيس الجمهورية رئيسا لأى حزب سياسي، والأحزاب تتنافس على رئاسة الحكومة وليس رئاسة الجمهورية، وإذا رغبت فى ترشيح أحد لمنصب الرئيس فعليه الاستقالة فور الفوز بالمنصب، وهذا ما يحدث فى النظام الفرنسى.
 المصور: يتم الترويج خلال الفترة الأخيرة أن أغلب الأحزاب الموجودة على الساحة فاسدة ولم تقدم شيئا للشعب.. ماذا لو استمر هذا الوضع وخطورته على الحياة الحزبية ؟
 هذا كلام فارغ.. الأحزاب ليست فاسدة، وإذا استمر هذا الوضع في محاربة الأحزاب وتهميشها فسينتهى بنا الحال بالتأكيد إلى ما انتهى إليه جمال عبدالناصر، فرغم أنه كان زعيماً وله رؤية وهدف وكان يريد توحيد المنطقة العربية بما تشمله من بعد إفريقى وحدثت طفرة فعلية فى هذا الجانب وحقق عدالة اجتماعية حقيقية على الأرض، لكنه أغفل الديمقراطية فأصبح الصوت الواحد وكانت النتيجة نكسة 1967، التى لازلنا نعانى من آثارها حتى الآن.
ولذلك أقول دائما إن الديمقراطية على أخطائها ومشاكلها أفضل كثيراً لأنها لا تعادل خطأ واحدا من أخطاء الاستبداد، فخطأ الاستبداد كارثي، ففى زمن الرئيس عبدالناصر حاربنا فى الكونغو ودعمنا ثورة الجزائر، ورغم أن ذلك واجب قومي، إلا أننا لم نقرأ المشهد الدولى فأصبحنا فى عداء مع دول كبرى مثل فرنسا التى شاركت فى حرب 56، وهذا يؤكد كلامي عن أهمية وجود النظام الديمقراطى والبرلمان الحقيقى لأنه هو الذي يحاسب الرئيس ويحدد مساره فى مثل هذه الأمور فلم تعد الظروف تتحمل دولة الرجل الواحد والصوت الواحد، فالديمقراطية منجاة للحاكم ورغم أنها تغضبه فى بعض الأحيان لكنها سند له.
> المصور: نعود إلى المشهد الانتخابي.. لماذا كان بعض أعضاء الهيئة العليا يفضلون الانسحاب من الانتخابات ؟
- بعض أعضاء الهيئة العليا وهم قلة رأوا أن الوفد أدى أداءً جيدا منذ 2010 وكان مهدداً بالحل والتجميد بسبب مواقفه ووضع رئيس الحزب على قوائم المنع من السفر مرتين وأدرج اسمه ضمن قوائم الاعتقالات، وعندما قابلت وزير الداخلية السابق اللواء محمد إبراهيم بعد 30 يونيه كشف لي أن مرسى استدعاه فى قصر الاتحادية وأعطاه قائمة لاعتقالات تتم يوم 29 يونيه وكان اسمى على رأسها، ولا أزال متُهماً حتى الآن فى أحداث الاتحادية وتهمتي تمويل المتظاهرين وكعادة الإخوان دبروا الشهود لإدانتي، وهذا الاتهام له أسانيد، وأقسم بالله أننى لم أعط أى شخص مبالغ مقابل التظاهر أو إحداث شغب، بل إن جبهة الإنقاذ يومها دعت لمليونية بميدان التحرير وأصدرنا بيان إدانة لما حدث أمام القصر الجمهوري، حتى إن بعض الشباب انتقدوا هذا الموقف.
وعند سفرى للسودان بعد أحداث فض ميدان رابعة لشرح موقف الدولة المصرية، وكانت العلاقات متوترة، فوجئت بمنعى من السفر، وقال النائب العام إن هناك الكثير من القضايا أمامه كانت تهدف للتنكيل بى.
أنا أقول هذا ليس للتباهي وإنما لإظهار الدور المهم الذي لعبه الوفد في نزع الشرعية من نظام مبارك وإسقاط نظام الإخوان ولذا فالوفديون شعروا أنهم بذلوا جهداً كبيراً جدا، وأنهم جزء من هذه الدولة، وعندما يتم إهمال حزب الوفد بعد كل هذا من الطبيعي أن تكون هناك غصة فى قلوب كل الوفديين، ولا أخفيكم سراً أن الاحتقان كان بداخلي أنا شخصياًَ من هذا التجاهل ورغبة البعض في احتكار الوطنية لحسابهم وتجاهل الآخرين لكنني استطعت التغلب على هذا الشعور بحكم خبرتي السياسية.
 المصور: ومن تجاهل الوفد ودوره؟
 البعض كانوا يروجون أن الوفد ليس مع الدولة المصرية وبالتالى رأى بعض أعضاء الهيئة العليا عدم المشاركة في الانتخابات، لكن هذا الموقف كان سيتم تفسيره بطريقة مغلوطة ولذلك شرحت لهم الموقف، وما تمثله من خطورة على الوفد ورئيسه شخصيا، واقتنعوا برؤيتي لأن الوفد لا يقبل أبداً أن يكون سبباً في سقوط الدولة.
ما أريد التأكيد عليه أن مواقفنا معروفة مسبقا، حتى إنه عندما أصدر مرسى الإعلان الدستورى تصدينا له فورا وعند عزل النائب العام أمرنا شباب الوفد بتمكين المستشار عبدالمجيد محمود لدخول مكتبه رغم حصار الإخوان، وتكرر نفس الموقف عند حصار نادى القضاة من جانب الإخوان، حيث سعى شباب الوفد حاملين أعلام الحزب لحماية القضاة.
 المصور: كم عدد أعضاء حزب الوفد حاليا ؟
350 ألف عضو، ونعمل على تحجيم العضوية، وبالفعل تحدثت مع أعضاء المكتب التنفيذى وشرحت لهم أنه كلما زادت العضوية كلما كثرت المشاكل، ومنها مثلاً أن قيادة الحزب ستكون مطالبة باحتواء كل الأعضاء في لجان فمن أين نأتي بلجان تستوعب هذا العدد.. وفي الوقت نفسه عدم الاحتواء سينقلب ضد الحزب ولذلك اقترحت إنشاء العضوية المنتسبة مجانا بدون تحديد للأعداد، ويكون العضو منتسباً للحزب ولا يؤثر فى القرارات، بحيث يتم تخفيض العضوية العاملة لسهولة معرفة الداخلين إلى مقر الحزب من أشخاص يوميا وحتى لا تمثل عبئاً.
 المصور: هل تعتقد أن تُجرى الانتخابات البرلمانية قبل شهر رمضان ؟
لا أعتقد ذلك، وعموماً التأخير فى إجرائها صحي، فبعد أن استعدت الأحزاب لإجراء الانتخابات ظهر عوار بالقانون، وبالتالى علينا التأنى والتأكد من عدم وجود عوار دستورى يشوب مواد قانون الانتخابات، فليس من المحتمل مرة أخرى فتح باب الترشيح مجددا ثم الطعن بعدم دستورية القانون وإذا حدثت ذلك فستكون “مهزلة”.
 المصور: وكيف نتجنب هذه المهزلة؟
أطالب بحسم القانون من خلال الجمعية العمومية لمحكمة النقض أو بتطبيق الرقابة السابقة لهذه المرة فقط، لأنى ضد الرقابة السابقة فى عمومها، والرقابة اللاحقة هىّ ضمانة للمواطن المصرى والمتقاضي.
 المصور: هل سيتقدم حزب الوفد بطعون على ما يراه غير دستورى بقانون الانتخابات الجديد؟
 ليس ذلك من مبدأ حزب الوفد، بالرغم من امتلاكنا للمطاعن الدستورية وتقدم بها الدكتور عبدالسند اليمامة وهو فقيه دستورى وفدي، وأرسلناها للجنة الانتخابات لكننا رفضنا رفع دعاوى قضائية حتى لا نكون عقبة أمام إجراء الانتخابات.
 المصور: هل يساعد الوفد فى جمع الأحزاب حول تقديم وثيقة للحكومة بإنجاز الرقابة السابقة للقانون لهذه المرة فقط ؟
 حتى لو اتخذنا هذا القرار، فما تراه الحكومة ستفعله لأنها تسير على نفس النسق القديم “قول اللى أنت عاوزه واحنا نعمل اللى عاوزينه”، وهذا ما حدث فى أكثر من حوار.
حتى الحوار مع الرئيس عدلى منصور عندما تمت أول جلسة مع رؤساء الأحزاب ورجال القضاء والمفكرين والصحفيين والأدباء والفنانين، وتم اقتراح التصويت على النظام الانتخابى بواسطة مستشار الرئيس وقتها الدكتور مصطفى حجازي، وخرجت نتيجة التصويت بأغلبية كاسحة بالجمع بين النظام الفردى والقائمة بنسبة 50 %. لكنهم لم يأخذوا به وتمت دعوة النقابات المهنية والعمالية وشخصيات أخرى وتركوا رجال السياسة والفكر وتحججوا بأن هذا النظام سيكون باباً لعودة الإخوان ومن ثم تجاهلوا تطبيقه.
ولذا سنترك الحكومة تفعل ما تريد “لأننا تعبنا”، وبذلنا جهداً كبيراً حتى وصلنا لمرحلة الاستسلام من الأمر الواقع.
 المصور: كيف يمكن لحزب الوفد -أحد أعرق الأحزاب المصرية- أن يصل لمرحلة الاستسلام ؟
 لو أننا نعيش الآن فى نظام مبارك أو مرسى “أقسم بالله لأعلنا مقاطعة الانتخابات”، وأسقطنا البرلمان، فعندما دعا مرسى للانتخابات ولم ينشر قرار الدعوة بجريدة الوقائع وقضى ببطلانه، أعلنت فى مؤتمر صحفى مقاطعة هذه الانتخابات حتى بدون العودة لمؤسسات الحزب، وأتذكر هذا البيان أننى قلت “سنظل نلاحق هذا المجلس حتى يثبت بطلانه”.
لكننا نقف الآن أمام نظام وطنى يحاول النجاة بسفينة البلد، وإن لم يكن كذلك لكان قرار المقاطعة هو السيف الوحيد أمام النظام، ولذلك فالاستسلام ليس نتيجة يأس، لكننا أمام نظام وطنى ويجب أن ندعمه ونسانده وأن نتجاوز عن بعض ما نراه من وجهة نظرنا- صحيحة.
 المصور: إذا انتقلنا إلى ما طرح عن تحالفات حزبية وقوائم انتخابية، كيف ترى قرار الحزب بالتحالف مع قائمة “فى حب مصر”؟
 القائمة هيّ العلم الظاهر لكننا كنا نعمل على الفردي، وقررت الهيئة العليا التحالف مع قائمة فى حب مصر لأن ما أشيع بكل وسائل الإعلام أن هذه قائمة تمثل الدولة، وخرج بعض أعضائها يهاجمني، وجاء هذا القرار حتى نحافظ على مقاعدنا في الفردي، لأنه مع صدور القرار خرج نائبان وأعلنا استقالتهما من الحزب للترشح كمستقلين عن قائمة “فى حب مصر” على الرغم من مساعدة الحزب لهما للفوز فى انتخابات سابقة، لذا خشينا على مرشحى الفردى بخوض معركة فى ميدان يُشاع أنه ضد الدولة، والمزاج المصرى العام يميل إلى الدولة المصرية والرئيس عبدالفتاح السيسي، ومن يجده مؤيداً لهذا الجانب فسيعطيه صوته، فكان القرار لحماية مرشحى الفردي.
وهذه التحالفات سياسية بحتة، وكنا نعمل على جانب الفردي، لكن فى آخر شهر ونصف عملنا على إعداد قوائم بجانب مرشحي الفردي.
 المصور: ما رأيك فى قيادة الدكتور كمال الجنزورى لقائمة انتخابية ؟
 دعنى أؤكد اعتزازى بالدكتور الجنزورى على المستوى الشخصي، ولى معه موقفان؛ أولا ساندته يوم كان رئيسا للوزراء وكنت فى ذلك الوقت سكرتير عام مساعد حزب الوفد، وكتبت مقالاً عنوانه “كمال الجنزورى وفلول الاشتراكية”، وحذرته فى هذه الأثناء، لدرجة أنه عند خروجه من الوزارة قال لى : “وأنا بفتح درج مكتبى وجدت مقالك داخله كنت أحتفظ به، أشكرك على هذا المقال”.. وموقف آخر عندما دخلنا فى حوار كجبهة إنقاذ وقدمنا مطالب بإقالة حكومة هشام قنديل وتنفيذ حكم القاضى بعدم صلاحية تعيين النائب العام وتشكيل لجنة لتعديل الدستور ثم الجلوس على مائدة الحوار لم يكن يتصور أحد أن يرحل الإخوان، ودار حوار بحضور د. سعد الكتاتنى ود. البرادعى ود. أحمد البرعى والسيد عمرو موسى على أربع جلسات، 3 منهم فى منزلى والرابع بمنزل البرادعي، وبعد انتهاء جلسات الحوار لم نحصل على رد مباشر وواضح، و استقلبت اتصالاً يومها من الكتاتني بأن الإخوان وافقوا على مطالب جبهة الإنقاذ، وأبلغت عمرو موسى، لكننى لم أبلغ الدكتور البرادعى لأنه كان يريد أن يصبح رئيسا للحكومة، وطلبوا أن أبلغ الدكتور الجنزورى بالموافقة، وأبلغته وقال ليّ مطلبين؛ الأول أن أحصل على سلطات كاملة فى تشكيل الحكومة، والثانى أن تدعموني في الحصول على قرض صندوق النقد وإرجاء الإصلاحات الاقتصادية لمدة عام، وفى هذه الأثناء كنا نستطيع أن نقوم بهذه المهمة حيث أجرينا حوارات مع ممثلين للبنك الدولى بحضور الدكتور حازم الببلاوي، وخرجنا بنتيجة أنهم كانوا منتظرين موافقة جبهة الإنقاذ.
أبلغت الكتاتنى بموافقة الدكتور الجنزورى بتشكيل الحكومة وذكرت مطالبه، وقال: “الرئيس لزمته ايه لما الصلاحيات كاملة فى يده”، وذكر أن الإخوان يريدون تمثيل 9 وزراء بالحكومة، وأبلغت عمرو موسى وأقنع الجنزورى بتمثيل الإخوان بـ 9 وزراء فى حكومته، واتصلت بالكتاتنى وقال سأعود للرئيس وأرد عليه، لكنه لم يرد حتى الآن.
لكن عندما انضم الوفد لقائمة “فى حب مصر” حدث خلاف سياسي، وهذا الخلاف بسبب أن أطرافاً كثيرة فى الدولة ذكرت أن الدكتور الجنزورى لا يمثلها، وطلب محمد أنور السادات والدكتور محمد أبو الغار من الرئيس فى حواره مع الأحزاب شرح موقفه من قائمة الجنزوري، وأعلن الرئيس أنه لا يدعم أى قائمة، ولو توافقت الأحزاب على قائمة واحدة فسيدعمها السيسي.
ومن هنا حدث شد وجذب، لكننى أقدر هذا الرجل ولا أستطيع الإساءة إليه أبدا، لكن المشكلة أن الدكتور الجنزورى يأخذ الرأى السياسى المختلف معه من باب الإساءة وهذا لا يمكن أن أقوم به، فهو من الشخصيات التى خدمت البلد، وحاول توحيد الصف الوطنى فى مرحلة صعبة، وبصراحة لو قرأنا المستقبل لكنا اشتركنا مع قائمة الجنزورى.
 المصور: لماذا يتردد كلام كثير من وجود خلافات بين الجنزورى وعمرو موسى ؟
 قد تكون هناك حساسية بينهما، لكنها لا ترقى إلى الخلافات المعلنة أو المستدامة.
 المصور: هل من الممكن أن يتراجع الوفد عن الانضمام لقائمة “فى حب مصر”؟
على الإطلاق، لأن هذا قرار الهيئة العليا للحزب، ورأيى الشخصى كنت أتمنى أن يكون للوفد قائمة لكن هناك ظروفاً حاكمة، ولو أن الظرف التاريخى الذى نعيشه الآن مختلف، لكان لنا قرارات مختلفة، حتى لا يأتى أحد فى المستقبل ويهاجم القرارات التى تتوافق عليها الهيئة العليا الآن، مثلما تم الهجوم على النحاس باشا فى حادث 4 فبراير 1942، وقالوا إنه جاء على أسنة الرماح، على الرغم من أنه أنقذ سمعة مصر وملك مصر من العزل وعودة الاحتلال مرة أخرى، فكان القرار مناسباً فى هذا التوقيت والظرف. وسواء وافقت أم رفضت التحالف فقرار الهيئة العليا ملزم لرئيس الوفد.
 المصور: ما حجم تنافس الحزب على المقاعد الفردية ؟
 الحزب كان يتنافس على 231 مقعداً فى الانتخابات، لأنه كان معنا عدد كبير من الأحزاب وبالتالى كانت هناك ما يشبه عملية “الإخلاء” للمقاعد التى يوجد بها مرشح قوى يتبع حزباً آخر، لأننا لم نكن نريد إحداث مشاكل فى ذلك الوقت.
المصور: هل ستعيد النظر فى هذا الأمر ؟
بالطبع، سنعيد النظر فى حجم الترشيح ولكن بطبيعة الحال فلن يكون على كل المقاعد لسبب بسيط وهو أن نتيح لمرشحينا مرونة فى إجراء تربيطات انتخابية فى دوائرهم.
 المصور: ما توقعاتك للمجلس القادم ؟
- البرلمان القادم سيكون أسوأ بكثير من مجلس الإخوان، ففى عام 2011 كان لدينا 123 عضوا ينتمون لجبهة الإنقاذ وكان لديهم صوت معارض لجبهة الإخوان الأكثر عددا، أما المجلس القادم سيكون مفتتاً ومجزأ والأغلبية به لقيادات الحزب الوطنى السابق الذين لهم قدرة على إدارة ماكينة الانتخابات فى أسرع وقت، فوسيلة النجاح ليست الشعبية فقط، بل لها معايير أخرى منها القدرة على إيصال الصوت الانتخابى للصندوق وهذه المهمة لها محترفون مثل الإخوان، بالإضافة للأموال التى تصرف، وهناك أيضا بقايا المجالس المحلية المنتمين للحزب الوطنى ورجاله.
وبالتالى ستكون أغلبية مجلس النواب للمستقلين، بالإضافة لتمثيل التيار الإسلامى من السلفيين وبعض المتعاطفين غير المعروفين من الإخوان، وسيصبح تمثيل اليسار المصرى محدوداً جدا.
المصور: هل تتوقع أن يحدث تزوير فى هذه الانتخابات ؟
- التزوير مستبعد تماماً، فمسألة التزوير باتت من التاريخ، وجمعنى لقاء مع رئيس الوزراء إبراهيم محلب، وقال إنه حريص كل الحرص على نزاهة هذه الانتخابات وحياد الحكومة فيها وقال إنه لو كان آخر أعماله أن تخرج هذه الانتخابات كأفضل انتخابات شهدتها مصر لكان هذا كافياً.
> المصور: أنت تتحدث عن فوز أغلبية المستقلين التابعين للحزب الوطنى بمقاعد البرلمان.. هل ذلك يعنى أن رئيس الحكومة المقبل من فلول الوطنى ؟
- رئيس الوزراء فى هذه الحالة سيعينه رئيس الجمهورية وفقا للدستور، ولابد أن يحوز موافقة البرلمان، وسيوافق عليه..
 المصور: ما العدد الكافى الذى يرضى طموح حزب الوفد ورئيسه فى مجلس النواب؟
 فى انتخابات 2000 أطلق الدكتور نعمان جمعة مبدأ معركة الـ 100 مقعد، والحقيقية أنه كان يدرك أن الحزب لن يحصل على 100 مقعد، وحصل فقط على 7 مقاعد وقتها. ولا أستطيع الآن تحديد طموح الحزب لأن المعايير الانتخابية اختلفت وغير مضمونة.
 المصور: أغلب برامج الأحزاب والتحالفات أنها تريد أن تصبح ظهيراً برلمانىاً للرئيس.. كيف ترى هذا الطرح، وهل يحتاج الرئيس إلى ظهير من الأساس ؟!
 الرئيس لا يحتاج إلى ظهير برلمانى لأنه يستمد قوته من تأييد الشعب له منذ أن حصل على 98% من الانتخابات، ولولا حب الناس للرئيس لما تحملوا الظروف المعيشية التى تمر بها البلاد، لكنهم وثقوا به وقالوا نتحمل من أجل البلد، وما يطرحه البعض بالظهير البرلمانى مجرد “نفاق للرئيس” لأنه فى غنى عن ذلك، ونحن فى الوفد نقول إننا نريد أن نكون ظهيراً للدولة المصرية وندعمها فى صالح الوطن والمواطن، ولو اتخذ الرئيس قراراً نراه خطأ فسنتحدث للرئيس ونعبر عن وجهة نظرنا، وهذا هو السند الحقيقي، ونحتاج لبرلمان حقيقى يدعم الدولة وليس الرئيس فقط.
 المصور: بالنسبة لحرب اليمن.. هل استشار الرئيس الأحزاب فى هذا الأمر؟
 الدستور حدد الجهات التى يستشيرها الرئيس فى غياب مجلس النواب، وهىّ مجلس الدفاع الوطنى ومجلس الوزراء والمجلس الأعلى للقوات المسلحة، وفعلا استشار الرئيس هذه الجهات، وما أريد التأكيد عليه أن ما حدث فى ستينيات القرن فى اليمن يختلف شكلا وموضوعا عما يحدث الآن، فلم تعد الحروب البرية هىّ الأساس.
والأحزاب لا تمتلك المعلومات الاستراتيجية التى تمكنها من إبداء رأيها فى الحروب أو ما شبه هذه الصراعات، ومن يتحدث فى مثل هذه الموضوعات من ويرفض التدخل البرى لا يدرك تفاصيل أو معلومات عما يدور هناك لأنها حرب دائرة. ونمتلك من وسائل المعلومات ما يمكن الرئيس من اتخاذ القرار المناسب لصالح مصر.
 المصور: ما رأيك فيما يخص العلاقات الأمريكية مع مصر؟
 العلاقات الدولية قائمة فى الأساس على المصالح، وواشنطن عندما تجد مصلحة فى علاقاتها مع القاهرة ستدعم هذه العلاقات، ومصر نفس الأمر. وأرى أنه من الضرورة الحفاظ على علاقتنا مع الولايات المتحدة الأمريكية طالما هىّ حريصة على استمرار هذه العلاقات، لأنها اكتشفت أن بدون مصر لن تستطيع حسم أى أمر فى منطقة الشرق الأوسط.
وزارة الخارجية بما لها من تاريخ دبلوماسى ناجح فى ملف العلاقات الخارجية، ويبقى أن تكون هذه العلاقات قائمة على أساس الندية والتكافؤ والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وليست التبعية التى انتهت، حيث أصبح الشعب هو صاحب الأمر وليس فى قبضة الرئيس.
 المصور: بمناسبة وزارة الخارجية.. فى فترة سابقة كان هناك ما يسمى بـ”الدبلوماسية الخارجية”.. هل لا تزال الدولة فى حاجة إليها ؟
الحقيقة أننا لسنا فى حاجة الآن للدبلوماسية الشعبية، بعد أن أصبح لدينا دبلوماسية رسمية قوية قادرة علي الدفاع عن مصر، وفى وقت من الأوقات كانت مؤسسات الدولة فى حالة ضعف شديد وكانت هناك ضرورة للدبلوماسية الشعبية، وقمنا بدور كبير فى أزمات مثل ملف أثيوبيا والسودان، وكذلك علاقتنا مع السعودية والتقينا الملك عبدالله إبان الأزمة التى حدثت، وقلت للملك :”نستأذنك أن يعود السفير أحمد القطان معنا إلى مصر”، واستجاب بعدها بـ 24 ساعة فقط. اليوم أصبحت هناك مؤسسات وبالتالى فالحديث الآن من الدبلوماسية الشعبية يدخل فى إطار “الدجل”.