33 عامًا على عيد تحرير سيناء تحررت الأرض ولم تنته الحرب

22/04/2015 - 2:27:15

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

كتب - أحمد أيوب

يوم السبت القادم يكون قد مر 33 عاما بالتمام والكمال على تحرير سيناء، يوم استردت مصر أرضها بعد انسحاب آخر جندى إسرائيلى منها، تحررت الأرض الغالية، لكن الدماء ما زالت تنزف على رمالها، تحررت من الاحتلال الإسرائيلى، لكنها ما زالت تئن من الإرهاب الذى لا ملة له ولا دين ولا وطن، إرهاب أجير يؤكد أن خروج الإسرائيليين صاغرين من الأرض لم يكن إلا رضوخا لقوة الجيش المصرى، لكن الحقيقة أن سيناء لم تخرج من فكرهم ولم تغادر عقولهم، خرج الإسرائيليون من سيناء، لكنهم لم يتنازلوا عنها، بل ما زالت حلما ينتظرون اليوم الذى يعودون إليه، يدبرون المؤامرات ويتحالفون مع الجميع، حتى ولو كانوا أعداء ويدفعون المليارات، حتى ولو لجماعات إرهابية مصرية أو عربية من أجل تحويل سيناء إلى منطقة إرهاق واستنزاف لقدرات الجيش المصرى


المؤكد أن الجيش المصرى يدرك تلك الحقيقة، وأن ما يحدث فى سيناء ليس كما يدعى من يحملون السلاح أنهم يريدون الدولة الإسلامية أو أنهم يحاربون الطاغوت، وإنما الحقيقة أنهم يحاربون نيابة عن الشيطان وبأمواله وتسليحه من أجل تدمير مصر.
يدرك رجال الجيش المصرى أن سيناء ما زالت هدفا إسرائيليا وأنها ما زالت تحتاج لخير أجناد الأرض كى يكملوا مهمتهم فى تطهيرها من خبث الإرهاب والعملاء، صحيح أسماء من يحاربون هذه المرة عربية وربما مصرية وسيناوية، صحيح أن التسليح عربى والمسلحين يتدربون على أراض عربية، فى غزة وبقيادة عربية حمساوية، صحيح أن الأموال تدفعها دولة عربية والدعم اللوجيستى يعبر لهم من داخل أنفاق حفرتها وتديرها جماعة عربية، صحيح أن تمكينهم من أرض سيناء تم من خلال جماعة أعضاؤها ينتمون للأمة العربية ..
كل هذا صحيح فالعملاء والخونة لا يموتون، فهم لم ينتهوا وإنما ما زالوا يعيثون فى الأرض المصرية فسادا، خدمة لتحقيق مخطط إسرائيلى واضح بأن تظل سيناء مشتعلة لا تشعر بالاستقرار، كى تظل جاهزة لعودتهم فى أى وقت، هكذا يتوهمون.
فالصورة فى سيناء لم تختلف عما كانت عليه قبل 33عاما، الفارق الوحيد أن المؤامرة أصبحت أوسع وأكبر، فلم تعد إسرائيل وحدها التى تطمع فى سيناء وإنما تعدد الطامعون، وانضم الى المتآمرين أعداء جدد لهم مآربهم السوداء، فى مقدمتهم حماس التى اتفقت مع تل أبيب على أن أرض سيناء هى الحل الأفضل للصراع على الدولة الفلسطينية، فإذا ضمنت إسرائيل لحماس مساحة من سيناء تحقق لها إقامة دولتها «غزة الكبرى»، فستخرج حماس من المعادلة وتصبح حليفا لإسرائيل، هذا الاتفاق ليس سريا وإنما معروف للكافة، وكان على وشك الاتمام فى سنة الحكم الإخوانى المشئومة، كان المسرح السيناوى يجهز لتنفيذ المخطط الذى من أجله سلم الأمريكان السلطة فى مصر للإخوان باستخدام كل الألاعيب بداية من الضغط السياسى والتهديد إلى استخدام الإعلام والتمويل الذى وصل لثمانية مليارات دولار، وفتح كل الأبواب أمام الجماعة الإرهابية، لكن الشعب المصرى أفسد المؤامرة وخلع الاخوان وقلب المعادلة ولم يعد أمام حماس سوى اشعال الارض السيناوية بدعمهم للإرهاب وتصديره إليها ظنا منهم أن هذا سيحقق لهم ما يريدون.
هذا هو نص ما تم الاتفاق عليه فى قاعدة دارمشتاد العسكرية الأمريكية فى ألمانيا وبحضور تركى وقطرى وإخوانى، وفى هذا الاجتماع تم تقديم القرابين الحمساوية مقابل الرضاء الأمريكى عنهم، القرابين هى أن تتولى حماس مهمة إدخال الأسلحة والعناصر القتالية المدربة إلى سيناء عبر الأنفاق مقابل أن تحصل فقط على ثقة الأمريكان وقبولهم طرفا يستحق أن تكون له دولة خاصة بحدود مرسومة أغلبها لن يكلف إسرائيل التنازل عن شبر واحد من الأراضى المحتلة؛ لأن الدولة المطلوبة ستكون على أرض سيناء.
فى البداية وعندما كشف النقاب عن هذا الاتفاق التأمرى بين حماس والإخوان وإسرائيل برعاية أمريكية شكك البعض فيه واعتبروه جزءا من معلومات مغلوطة تلقى عمدا بهدف الإساءة لجماعة الإخوان وحماس وإظهارهم فى صورة من يبيعون القضية العربية من أجل مصالحهم السلطوية، لكن خرج الرئيس الفلسطينى محمود عباس أبو مازن قبل أسبوعين ليفضح الخيانة الإخوانية والعمالة الحمساوية، وليؤكد فى تصريح رسمى صحة ما قيل عن غزة الكبرى، والاتفاق الذى تضمن تنازل مصر عن جزء من سيناء لصالح غزة مقابل إنهاء القضية الفلسطينية وإعدامها إلى الأبد، أبومازن لم يكتف بهذا وإنما كشف أن الاتفاق ما زال قائما وتسعى حماس إلى تحقيقه وأن إسرائيل ما زالت تصر عليه، وبالطبع باقى القصة معروف، فلكى يتم تنفيذ الاتفاق لابد من تحويل سيناء إلى منطقة خارج السيطرة المصرية ومرهقة للقوات المسلحة من خلال حشد كل الجماعات المسلحة والكيانات الإرهابية على أرضها، كى يصبح التنازل عنها أهون من الحفاظ عليها، أضغاث أحلام حمساوية لكنهم للأسف يظنون أنهم سيحققونها
هنا اتفقت المصلحة مع طرف آخر وهو الجماعات الإرهابية، التى تلقفت الطمع الثلاثى »الاسرائيلى الحمساوى الإخوانى» لتحقق لنفسها هى الأخرى ما تريده وهو إيجاد مكان آمن لها يحظى بدعم دولى وغطاء من السلطة الحاكمة وقتها «جماعة مرسى الإرهابية» وتمويل لوجيستى ومالى وتسليحى من عدة دول ورعاية من القوى العظمى فى العالم
أرادت الجماعات الإرهابية أن تكون سيناء مقرها المختار الجديد بعدما ضاقت بها أرض أفغانستان، بل واليمن أيضا ولا ننسى التصريح الشهير للرئيس اليمنى هادى منصور، الذى قال فيه إن عناصر القاعدة باليمن انتقلوا إلى سيناء، وبالطبع هناك أيضا مسلحون انتقلوا من مناطق أخرى فى العالم وبتمويل معروف المصدر، فظهرت فى سيناء العديد الجماعات التكفيرية والمسلحة باسماء مختلفة ابرزها بيت المقدس التى تغير اسمها بعد ذلك الى ولاية سيناء، بعدما أعلنوا مبايعتهم لأبى بكر البغدادى قائد الإرهاب الأول فى العالم، ثم التوحيد والجهاد وانصار الشريعة وجيش الإسلام وأنصار جند الله والقاعدة فى سيناء وجند الإسلام ومجلس شورى المجاهدين، وكلها مسميات وعناوين مختلفة لفكر واحد هو نفس فكرة القاعدة ومشتقاتها وهدف واحد وهو خطف سيناء،
التقديرات لعدد العناصر الإرهابية التى تجمعت فى سيناء تصل عند البعض الى خمسة الاف بينما ترتفع عند آخرين الى ما بين عشرة الاف الى 12 ألف متطرف وإرهابى لديهم تسليح على أعلى مستوى وبأنواع بعضها لا يوجد أصلا لدى القوات المصرية وهو أكبر دليل على أن مصدر التسليح قوى عظمى وليس اجتهاد شخصى
كل هذه الأطراف وغيرها أتحدت على أرض سيناء فى سيناريو وكأنه مكرر، عدوان دولى جديد، تعودت عليه الأراضى المصرية، وللأسف هذه المرة يشارك فيه عملاء عرب معروفون ويلعبون أدوارهم علانية بلا خجل أو حياء.
ويزيد من خطورة المخطط أنه يعتمد هذه المرة على أساليب الحرب الشاملة أو مايسمى حروب الجيل الرابع، التى تعتمد على الإرباك والفوضى وتأثير الإعلام السلبي.
فقد لجأ هذا التحالف الشيطانى إلى فتح جبهة أخرى على الحدود الغربية لإرباك الجيش المصرى وتم دعم عملية تكوين مجموعات تابعة لداعش فى المنطقة الشرقية من ليبيا لتكون على الحدود مع مصر وتمثل التهديد للحدود الغربية، والمؤكد معلوماتيا أن هذه العناصر تم نقلها بطائرات تركية وقطرية، بل ونقلت إليهم أسلحة ومعدات كاملة لتكوين معسكراتهم التدريبية، وفى الوقت نفسه فتحت جبهة ثانية فى اليمن تمس الأمن القومى المصرى، وحاول بكل السبل تعقيد ملف مياة النيل وسد النهضة مع اثيوبيا كى يزيد من تشتت جهود الإدارة المصرية، وفى الوقت نفسه وسع دائرة الإرهاب الداخلى لتزيد وتيرته فى المحافظات وتركز على رجال الشرطة والجيش
قبلت مصر التحدى وقبل رجال الجيش المهمة وخاضوا الحرب من جديد، وكما حرروا سيناء قبل 43 عاما من الاحتلال الإسرائيلى وحطموا أسطورته أقسموا أن يطهروا الرمل السيناوى هذه المرة من الإرهاب المأجور
على مدار عامين تقريبا استشهد من رجال الجيش والشرطة والمدنيين فى سيناء بسبب الإرهاب ما يزيد على 550 شهيدا، رقم كبير أغلبه من رجال الجيش والشرطة لكنه لم يزدهم سوى صلابة فى مواجهة الإرهاب والمخطط التآمرى ضد الدولة المصرية وأرضها
فى المقابل تمكنت قواتنا المسلحة من توجيه ضربات قاصمة وحاسمة للجماعات الإرهابية فعلى مدار العامين الماضيين تمت تصفية ما يزيد عن 2500 عنصر إرهابي وإصابة عدد مماثل تقريبا والقبض على أكثر من ألف آخرين فى عمليات ناجحة، بل وتدمير الآلاف من العشش وأماكن الانطلاق لهم ومئات السيارات وآلاف الدراجات البخارية، التى كانوا يستخدمونها فى عملياتهم الإرهابية، وفى الشهور الستة الأخيرة تمت تصفية 700 عنصر إرهابى وإحراق ما يزيد على 1800 مقر للتكفيريين وتدمير 570 سيارة، و1300 دراجة، وتفكيك ما يقرب من مائة عبوة ناسفة.
الغريب أنه رغم كل هذه النجاحات الأمنية لم ينته الإرهاب من سيناء .. لكن كما يقولون إذا عرف السبب بطل العجب ..
فالإرهاب لم ينته لأن المخطط لم يتوقف والدعم الدولى للارهاب لم يتوقف، فالجيش المصرى لا يواجه عناصر تكفيرية مسلحة وانما يواجه تحالفا دوليا على ارض سيناء
يواجه مجموعات مدربة ومؤهلة للقتال ولديهم تسليح عالى المستوى، ويدعمهم مجموعات أخرى قادرة على التجنيد والتدريب للعناصر الجديدة، ويساندهم دول وأجهزة مخابرات تنقل لهم كل ما يحتاجون اليه من أسلحة ومعدات، بل وخطط لتنفيذ عمليات تستهدف القوات والمنشآت العسكرية، وتسخر لهم مليارات وقنوات اعلامية تروج لهم مايرويدنه.
بجانب ذلك يواجه الجيش فى سيناء تحالفا آخر ليس أقل خطورة وهو تحالف الإرهابيين مع تجار الانفاق ومهربى السلاح وبارونات المخدرات،
تحالف له مبرره ففى كل مناطق الإرهاب فى العالم يظهر هذا التحالف وفى بعض المناطق تقوم الجماعات المتشددة دينيا بتنظيم وادارة عمليات تهريب المخدرات مقابل مبالغ متفق عليها، وفى سيناء التحالف واضح
وقائم على المصالح المشتركة، وهى عدم السماح بأى تواجد للدولة المصرية على الاراضى السيناوية
ينضم لهذا التحالف فئة أخطر وهم تجار الانفاق الذين شيدوا امبراطوريات من خلال ارباح تجارة الانفاق بكل انواعها، سلع ومواد غذائية وسلاح وبشر ومخدرات، ولا يريدون ان يتنازلوا عن ارباحهم مهما كلفهم ذلك،
كل هؤلاء اتحدوا على مواجهة الدولة المصرية، ولذلك كان القرار أن تكون الحرب فى سيناء شاملة هدفها التطهير الكامل حتى تكون سيناء ارض تنمية وتعمير،وليس ارض ارهاب ومخدرات وسلاح .
يقول اللواء على حفظى محافظ شمال سيناء الأسبق إن 43 عاما لم تقنع اسرائيل بالتنازل عن سيناء كحلم ولذلك مازال الصراع عليها مستمرا وسيظل وان كانت الأدوات المستخدمة فى الحرب أو الصراع هذه المرة مختلفة ففى 67 كانت الأدوات هى القوات المسلحة والدبابات والطائرات.
لكن الصراع الآن يدار بأدوات جديدة عنوانها الرئيس حروب الجيل الرابع التى تعتمد بالدرجة على تحقيق الأهداف السياسية من خلال أعمال يقوم بها أطراف أخرى أو مايطلق عليها «الحرب بالوكالة» .
ومن أبرز أدوات الحرب على سيناء الآن الاعتماد على دعم الإرهاب السياسى والاقتصادى وكذلك الإرهاب شبه العسكرى، والذى يتمثل فى خوض حرب من خلال قوات غير متماثلة، فالجيش المصرى لم يعد يواجه نظاميا، وانما يواجه ميلشيات أو منظمات شبه عسكرية قوامها المتطرفون والمتشددون، كما تعتمد الحرب على كل ما يندرج تحت الحرب النفسية من بث الشائعات والأكاديب التى تستهدف الترويع والترهيب بشكل شبه يومى وإثارة القلاقل فى المنطقة المستهدفة مثل النسف والتفجير وخلق كل أشكال الفتنة .بجانب افتعال الأزمات حول مصر لإرباك قواتها وقيادتها ومن ذلك خلق بؤر ساخنة حولها فى اليمن وليبيا .كل هذه المحاور هدفها الرئيس استمرارية حالة عدم الاستقرار فى سيناء بشكل خاص حتى تفرض على مصر القبول بالوضع المخطط لسيناء.
حفظى يقول إن حرص اسرائيل على سيناء يرجع لأربعة أسباب الأول سياسى وهو أن تكون أرض سيناء هى الحل للمشكلة الفلسطينية .
الثانى اقتصادى وهو الرغبة فى السيطرة على ثروات سيناء وحرمان مصر منها .
الثالث عقائدى وهو القناعة الاسرائيلية بأن سيناء جزء من العقيدة الدينية اليهودية .
ولذلك يرى حفظى أن إسرائيل تستهدف أن تظل سيناء فى حالة فراغ سكانى حتى تكون جاهزة لتنفيذ مخططهم فى أى لحظة ومراكز الدراسات الإسرائيلية والإيرانية، نتحدث عن هذا صراحة وبعض الدراسات تؤكد أن سيناء لابد أن تظل غير مستقرة من خلال زرع العناصر الإرهابية على ارضها حتى تكون هناك حجة لتدخل اطراف خارجية لتبدأ خطة التدويل .
لكن كل هذه المحاولات لن تحقق ما يريده هذا التحالف الشيطانى وسوف تنتصر الإرادة المصرية ويحقق رجال الجيش الهدف ويطهرون سيناء.