الدكتورة ملكة يوسف زرار : دعوة خلع الحجاب لعنة وغضب إلهى

22/04/2015 - 3:02:18

الدكتورة ملكة يوسف زرار الدكتورة ملكة يوسف زرار

حوار: رانيا سالم

كيف ترين دعوة خلع الحجاب التى أطلقها المثقف شريف الشوباشى؟
فى رأى أنها ليست دعوة لخلع الحجاب أوتحريرالمرأة كما يردد مطلقوها، وإنماهى لعنة أرضية، آية من آيات الله فى غضبه على مجتمع يخالف ما أمر به ونهى عنه.
لعنة؟
نعم لعنة أرضية، سلط الله بها بعضنا على بعض، فغضب الله من وراء ظهورهذه اللعنة بسبب عزم ذنوبنا وغفلتنا عما أمر به الله، وتأخرنا عنه، ومحاربة الله، ولهذا سلط علينا هذه اللعنة عبر اللذين أطلقوا هذه الدعوة، لتحدث فتنة مجتمعية فى أمر دينى قطعية الثبوت والدلالة ولا مجال لمناقشتها كما الحال فى قضية ارتداء الحجاب.
ففريضة الحجاب أمر يعود للمخاطب بهذه الأحكام من المسلمين، من تشاء ألتزمت به، ومن لم تشأ فحسابها مع الله.
فى رأيك ما سبب إطلاق هذه الدعوة؟
بداية ذكرت أنها لعنة وليس دعوة، هذه اللعنة هى نتيجة الفراغ الدينى والفكرى من قبل علماء الدين، فهم انشغلوا بأمور لم يأذن الله به، انشغلوا بالهرولة حول القنوات الفضائية و الخلافات والمجادلات العقيمة التى لا جدوى منها، وابتعدوا وانصرفوا عن أدوارهم الحقيقية فى الدعوة وشرح وتبسيط أمور الدين، رغم أنها وظيفتهم الأساسية التى يأخذون مقابل مادى عليها، وفى ظل غيابهم ظهرعدد ممن أطلقوا على أنفسهم مشايخ وعلماء وهم لا يفهمون فى أحكام الإسلام شيئا، فليس كل من يقرأ كتاب أوأكثر يطرح نفسه عبر وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية على أنه شيخ أوعالم دين، معتمد على زى من جلباب ولحية.
فهؤلاء هم المسئولون فيما آل إليه وضع المجتمع، ففساد العلماء سبب فى فساد القلوب وفساد المجتمع ككل، ولهذا فأول من يحشر يوم القيامة هم علماء الفتنة، وهم الذين ابتعدوا عن صحيح الدين، وتحولوا إلى أداة فى يد غيرهم، فهم انشغلوا بما لايجوزالانشغال به، وابتعدوا وانصرفواعن وظيفتهم الحقيقية فى الدعوة لله عزوجل، وعلى شيخ الآزهرالدكتورأحمد الطيب، أن يسارع دون تباطؤ فى الدفع عن الإسلام وعقائده، وأن يتصدى لمثل هذه المهاترات التى تشغل وتبعد أنظار المجتمع عن جوهر الدين الحقيقى.
لكن هناك من يراها رمزية لتحرير المرأة ويربطها بما حدث قبيل ثورة 1919؟
هى سبب لفتنة المجتمع وليس لتحرير المرأة، فما يدعوإليه هو أمر مخالف لأوامر الدين وعقائده، كما أن ما حدث بعد ثورة 1919 وبالتحديد فى 1921 هوقيام السيدة هدى شعراوى بنزع البرقع وهو أشبه بالنقاب، لكنهم لم يخلعوا حجابهم، كما يردد من يدعون الثقافة وقراءة التاريخ، فهؤلاء لن يرحمهم التاريخ، فما بالكم من عقاب الله، كما أن من يساندونهم ويؤيدون هذه الدعوات مقدمين سيلا من المبررات الكاذبة سيلقون نفس العقاب، فهم مصابون بالإزدواجية.
كيف؟
هم أول من ينادون باحترام الخصوصية، ولكنهم تدخلوا تدخلا سافرا فى حرمة وخصوصية الآخرين، فلا يمكننا الاعتراض على أزياء من حولنا أيا كانت، فطوبى لمن شغلته عيوبه عن عيوب الناس، فى الوقت الذى يعترض فيه هؤلاء على ارتداء الحجاب، رغم أنه أمر إلهى.
فعلى هؤلاء أن يعوا القضايا الحقيقية للمرأة المصرية ومحاولة حلها من تحرش وأمية ومرض ومحاولة حلها للنهوض بالمرأة المصرية، فهناك عشرات بل مئات القضايا التى يجب أن ننشغل بها كمجتمع وكقادة رأى لتطوير المجتمع وبنائه وتطوير المرأة، وليس هذه المبررات الواهية السخيفة التى يقدمونها على أنها سبب لتراجع المرأة، فلا يعقل أن نطرح نقاشاً فى 2015حول الحجاب، فمثل هذه المناقشات لا تزيد عن مهاترات ولعنة ودعوة للفتنة بين أفراد المجتمع.
كيف ترين تجديد الخطاب الدينى؟
لا شك أن هناك جمودا فكريا منذ ثورة 1952، بعد أن أصبح تعيين القيادات الدينية خاضعا للسلطة التنفيذية، وبالتالى فالخطاب الدينى خاضع لهذه السلطة، لكن يجب على كافة علماء الدين في كلية دار العلوم وأساتذة الشريعة بكليات الحقوق وجميعهم متخصصون لديهم القدرة على التجديد فى الخطاب، لكن شرط ألا ينصبوا آلهة كما حدث فى العصورالوسطى، فهو أمرغير وارد فى الإسلام.
هل تابعتى دعوة خلع الحجاب؟
أنا عارضة عن هذه المهاترات، ولا يهمنى من أطلاقها أومن أتباعها، فهى دعوة تأذت منها مشاعر ملايين السيدات، ليس فقط المسلمات منهن، ولكن المسيحيات واليهوديات اللاتى يرتدين الحجاب، فهو أمر موجود فى الديانات الثلاث السماوية، فهم لم يجرحوا المسلمات ولكن جرحوا راهبات الديار فى مصر، فهل سيتمكنون من نزع صورة البتول لينزعوا عنها حجابها، فهم يجب أن يحاكموا على ازدراء حرمة المرأة المصرية المسلمة والمسيحية، فالمرأة المصرية لها حق ارتداء ما تشاء، طالما أنها لا تمثل اعتداء أوجرحاً للغير.
فالأستاذ الذى أطلق هذه الدعوة ومن حوله ومن ورائهم جميعاً، يجب أن يعلم أن الحجاب أمر سماوى، هوأحد الأحكام القطعية، وأدعوه إلى إعلاء الحق وإزهاق الباطل