الحجاب حصان طروادة الذى استخدمه المتطرفون للوصول للسلطة

22/04/2015 - 3:03:18

شريف الشوباشى شريف الشوباشى

حوار تكتبه : إيمان رسلان

إذا ضل المجتمع طريقه الصحيح فى التفكير، وخرج عن مساره المفترض، فلابد أن يحاول العقلاء رؤية المشهد بدقة، ليسألوا: إلى أين نحن ذاهبون؟ أين نقف الآن؟ وفى أية تربة تغرس أقدامنا؟ إذا كنا نمضى فى حرب ضروس ضد الإرهاب الفكرى والمسلح، سواء فى سيناء أو على حدودنا الغربية أو فى الجنوب - اليمن - أو فى داخل المدن والقرى المصرية، حرب يسقط فيها شهداؤنا الأبرار من أبناء القوات المسلحة والشرطة ومن المدنيين الذين لا ذنب لهم، حرب باهظة التكلفة تتحملها الدولة والشعب وينشغلان بها كل الانشغال، فلماذا - فجأة - تنفتح علينا أبواب جهنم فى صورة معارك جانبية، لا ناقة لنا فيها ولا جمل؟ نقول هذا وقد انشغل المصريون فى الأيام الأخيرة فى دعوة الكاتب الصحفى «شريف الشوباشى» للتظاهر فى ميدان التحرير ضد الحجاب وإعلان خلعه، تظاهرة عبثية.. لاتعنى شيئاً، ولا تفضى إلى نتيجة فكرية، أو إلى تغيير إيجابى فى المجتمع، مظاهرة نتيجتها فى الحقيقة صفر كبير، ولو كانت كذلك لما كنا قد فتحنا هذا الملف عن الحجاب على صفحات «المصور» ولا كان المجتمع انشغل لأيام متصلة بالحديث عنها، لكنها - على تأثيرها الصفرى هذا - تثير المشاعر، وتجرح أحاسيس عشرات الملايين من المصريين، فإن كان الحجاب زياً ترتديه معظم فتيات ونساء مصر، فإنهن لم يفرضن على السافرات - غير المحجبات - الحجاب، فلماذا يعطى نفر من المثقفين لأنفسهم الحق فى نزع الحجاب عن المحجبات؟ هذا هو الجدل الدائر الآن.. بكل أسف، فبدلاً من أن يركز المجتمع جهده في الحرب على الإرهاب، يعطى نفر من أبنائه الفرصة - على طبق من ذهب - لـ «المحظورة» وأخواتها، لكى يدفعوا المجتمع والدولة بمعاداة الإسلام.. «فتنة فكرية» تدل على عشوائية من أطلقها، وتفكيره «القشرى» الذى أوهمه بأن الحجاب - ارتداؤه أو خلعه - هو مشكلة المجتمع المصرى الآن، وبدلاً من أن يفكر - كمثقف - فى حلول حقيقية لمعضلات أخطر - كالفقر أو البطالة - أو يستخرج لنا من بنات أفكاره طرحاً حقيقياً لمكافحة الإرهاب، إذا به يغرقنا فى معركة وهمية.. الكل فيها خاسر.. الكل فيها يستهلك أفكاره وثقافته ومشاعره ذاتها فى معركة لا طائل من ورائها.. وإذا كنا نطرح السؤال: «الإرهاب أم الحجاب»؟ فإننا لانطرحه كاستفهام ولكن كتقرير حال، فالحرب ضد الإرهاب أولاً وثانياً وثالثاً، ثم معاركنا الاقتصادية والاجتماعية.. وعدا ذلك نكون قد فقدنا اتجاه البوصلة الصحيح، وهذا ما يجب أن نحول دون وقوعه.. «المصور» تفتح ملف الحجاب فى مصر الآن.. على مصراعيه فى هذه الصفحات


 كيف جاءت الفكرة والدعوة إلى خلع الحجاب؟
- الفكرة أو المناسبة جاءت من قراءة التاريخ المصرى المعاصر وتحديدًا من قراءة تاريخ ثورة 1919، عندما ثار المصريون ضد الاحتلال الإنجليزى، وكانت فى القلب من الثورة المصرية هدى شعراوى تحديدًا، التى ما إن عادت إلى مصر بعد 4 سنوات من قيام الثورة إلا وقررت أن تخلع نقابها وما يغطى وجهها، ثم بعد ذلك خلع الحجاب نهائيًا ولم يظهر بمصر بعد ذلك فثورة عام 1919 لم تكن فقط ضد الإنجليز ومطالبته بالاستقلال لمصر، وإنما الأمر امتد أيضًا ليكون ثورة اجتماعية- ثقافية وسياسية.
وفكرت لماذا لا تكون الدعوة المماثلة الآن، وأنه آن الأوان بعد 4 سنوات من ثورة 25 يناير وأعقبها ثورة 30 يونيه أن نعود للدعوة المماثلة بالثورة على المفاهيم، التى نشرها تيار الإسلام السياسى والمتطرف على رأسها دعوة الحجاب، ولذلك قلت إنه لابد من حدث جلل آخر مماثل لما فعلته هدى شعراوى بعد 4 سنوات من ثورة 1919، فقررت أن يكون حادثًا صادمًا وهو الدعوة إلى خلع الحجاب.
ولماذا اخترت ميدان التحرير تحديدا؟
- اقترحت ميدان التحرير رمز وأيقونة الثورة المصرية وبالتالى سيكون له ردود أفعال كبيرة، تماما كما فعلت ثورة المصريين فى 25 يناير و30 يونيه فقد كان لميدان التحرير الرمز للدعوة للتغيير والثورة على المفاهيم الخاطئة.
لماذا تربط ارتداء الحجاب  بقضية تحرير  المرأة المصرية؟
- للحقيقة لست أنا أول من ربط بين مفهوم تحرير المرأة وبين ارتداء الحجاب فقد سبقت هدى شعراوى الجميع فى الربط بين هذا الرداء وهذه القضية وعندما أرادت أن تضع شيئًا رمزيًا لوضع قضية المرأة على رأس الأولويات، قررت رفع الحجاب ووقتها كان يغطى الوجه كله ولم تكن هدى شعراوى فقط من قالت وربطت بينهما، بل سبقها فى ذلك أيضًا قاسم أمين، وفى كتابه تحرير المرأة كان أحد أهم محاوره الكتاب هو دور غطاء الرأس والوجه ودورهما ضد أن تلعب المرأة دورها، الذى تستحقه وحقها فى التعليم والعمل وغيره.
يضاف إلى ذلك سبب مهم ورئيسى أيضًا للدعوة التى أطلقتها وهى أنه ومنذ 40 عامًا وتحديدًا منذ أوائل السبعينيات من القرن الماضى والتيارات الدينية المتطرفة ترفع لواء حجاب المرأة وأخذته كحصان طروادة للقفز على الحكم أى كان الحجاب وسيلة سياسية لهذه التيارات فى إطار صراعها السياسى مع السلطة الحاكمة.
 بالفعل فقد ذكر العريان والبلتاجى أهمية قضية الحجاب لهم كقضية سياسية؟
- بالتأكيد له أهمية وكما قلت كان حصان طروادة لهم ملحوظة «وتمامًا كما اعترف البلتاجى بأن الإرهاب فى سيناء سوف يتوقف فى الساعة التى تعود السلطة إلى مرسى ويتوقف الجيش» كان الاعتراف أيضًا بأهمية قضية الحجاب لهم» انتهت الملاحظة.
فهذه التيارات الدينية ظلت تدفع وتضغط اجتماعيًا وتحديدًا على المرأة، بل وتهدد أيضًا بوسائل الترهيب النفسى والدينى من أجل إن ترتدى المرأة الحجاب، وكلما زاد عدد من ترتدى الحجاب لأن هذا من وجهة نظرهم «كما عبروا عنها بعد ذلك كان دليلًا ماديًا ملموسًا على تصاعد قوتهم على الأرض وعلى تنامى دعوتهم السياسية، وكان إضافة كل امرأة ترتدى الحجاب هى خطوة للوصول إلى الحكم ودليل على قوتهم، ومن هنا ركزوا فى دعوتهم على المرأة وعلى الحجاب تحديدًا لأنه شىء ملموس على الأرض، وهنا بدأ الصراع وتصاعد على مدار الأربعين عامًا الماضية.
إذن هذا يعنى أن هذه التيارات نجحت فى دعوتها بينما فشل الجميع؟
- مهمتى كصاحب قلم أن أرصد الظواهر الاجتماعية، التى تحدث فى المجتمع وأن أرصد الصراع السياسى، الذى يدور فى المجتمع وقد رصدت أن المرأة تحديدًا وقضية الحجاب استخدمت فى هذا الصراع ولم يتحدث إلا قليلون عن ذلك، بينما يتحدث الجميع عن أن هذه التيارات المتطرفة استخدمت الزيت والسكر والمال مع الفقراء لجذب أصواتهم ونشر انتمائهم فى المجتمع، فلماذا لا يتحدث الجميع عن استخدام المرأة أيضًا والحجاب فى هذه القضية قبل الزيت والسكر.
للحقيقة والتاريخ أيضًا لقد استغلت التيارات الدينية قضية الحجاب أسوأ استغلال لتحقيق مكاسب سياسية عملية على الأرض فى إطار صراعهم على الحكم والوصول والسلطة، وكما كان الفقراء إحدى أدواتهم كانت المرأة أيضًا إحدى أهم هذه الأدوات.
 هذا تحليل صحيح بالفعل ولكن هل كنت تتوقع مثل هذا الهجوم الشديد على دعوة سيادتك لخلع الحجاب؟
-  بكل صراحة لا لم أكن أتوقع مثل هذا الهجوم الكبير، كنت أتوقع أن أهاجم بالفعل ولكن ليس لهذه الدرجة.
هذا يعنى أن المجتمع غير مؤهل للدعوة الآن رغم أنه كان مؤهلًا من 100 عام، عندما فعلت هدى شعراوى ذلك فماذا صدمك من تداعيات الدعوة؟
- كما قلت لم أكن أتوقع كل هذا الهجوم، بل فوجئت به وأكثر ما يؤلم صمت وتقاعس النخبة المثقفة، ولكن على الوجه الآخر الدعوة مازالت فى بدايتها ولم تمر غير أيام فقط عليها لذلك لا أستطيع أن أقوم بعمل تقييم واقعى وصحيح للموقف من الدعوة.
كيف ترى موقف النخبة المثقفة فى مصر إن كانت هناك “نخبة بالفعل”؟
- هناك بالفعل عدد من النخبة المثقفة جاهرت بالتأييد مثل د. هدى بدران وطارق حجى ود. سيد القمنى، وهؤلاء كتبوا عن الدعوة ولكن على الوجه الآخر فوجئت بأن الهجوم مركزه الإعلام وتحديدا بعض الصحفيين والإعلاميين يهاجموننى بضراوة، بل والأكثر من ذلك يدعون العفة والفضيلة مع أن تاريخهم الشخصى والمهنى يدل على عكس ذلك وأنهم كانوا من أصحاب الدعوة لدعم ملف التوريث فى مصر ودعم سلطات حسنى مبارك اللانهائية واستمراره فى الحكم أى من مداحى السلطة.
ولذلك أحمد الله أن الهجوم يأتى من هؤلاء الذين يعرف المصريون تاريخهم جيدا ومواقف الجميع .
فى مقابل هجوم مداحى السلطة هناك أيضا هجوم على الفكرة من خارج هؤلاء وهو ما يشتعل به صفحات التواصل الاجتماعى - كيف تفسر ذلك؟
- ليس لدى أدوات علمية للقياس عن عدد من هم مع أو من هم ضد الفكرة ولكن اشتعال مواقع التواصل الاجتماعى يعكس أيضا أن الأجيال الجديدة من الشباب تعرضت لأكبر عملية غسيل “مخ” فى هذه القضية، على عكس الأجيال الأكبر سنًا، والتى عاصرت عدم وجود الحجاب فى مصر فى الجامعات ومؤسسات العمل وغيرها، وبالتالى فتفسيرى أن الأجيال الجديدة التى نشأت فى عهد تنامى التيارات المتطرفة تعرضت لأكبر عملية غسيل مخ منذ عصر رمسيس الثانى أى منذ عصر الفراعنة.
 إذا كانت الدعوة لخلع الحجاب تخض المرأة فكيف تفسر إذن حملة رفض البعض من المرأة نفسها لهذه الدعوة؟
- حتى الآن كما قلت لا توجد أدوات للقياس لمعرفة الموقف الحقيقى، ولكن فى المقابل أصبحت أتلقى دعوات واتصالات وكتابات من البعض الذى أعرفه شخصيا أو من أخريات يؤيدن الفكرة ولكن أيضا يشوهن الواقع الذى تعيشه الفتاة والمرأة المصرية الآن.
 لماذا تنحصر الدعوة فقط على مواقع الفيس بوك؟
- أولا بدأت الدعوة على الفيس بوك لأنها أصبحت وسيلتى الوحيدة لكتابة ونشر الأفكار بعد أن منعت من الكتابة فى الأهرام فى عهد د.مرسى والإخوان، وكان آخر مقال لى بعنوان احذروا غليان الشارع المصرى فتم منع المقال ومنعى من الكتابة أيضا بالأهرام، فقررت منذ ذلك الوقت ألا أكتب فى الصحف وأن يكون تواصلى عبر صفحات التواصل الاجتماعى.
ولكن حتى فى إطار مواقع الفيس بوك لا تلقى الدعوة ترحيبا كبيرا وكذلك فى وسائل الإعلام؟
- أعرف أنه يوجد عدد من الشرفاء وسط الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعى ولكنهم عادة يؤثرون الصمت والسلامة فى مثل هذه القضايا وقد مررت بتجربة مماثلة حينما نشرت كتابى فليسقط سيبويه، وكان الغرض منه هو نداء تطوير اللغة وجعلها أكثر بساطة وسهولة فى التعامل حتى يزيد الإقبال عليها وعلى تعلمها وإتقانها وحبها وفى ذلك الوقت وجدت هجومًا شديدًا جديدا باعتبارى أهدم مقدسًا هو “سيبويه”، ولم أجد تأييدًا إلا من كبار الكتاب مثل رجاء النقاش وإقبال بركة.
 الدعوة حتى الآن لا تلقى قبولا كبيرا؟
- لا أستطيع أن أقول: إن هذا صحيح أم غير صحيح من حيث تأييد الدعوة أو رفضها ولكن ما أعلمه ووصلنى حتى الآن أن هناك الآلاف من السيدات يرفضن الحجاب ولكنهن لا يستطعن الاعتراف بذلك أو حتى خلعه خوفًا من الأسرة أو زملاء العمل أو المجتمع المحيط بهن.
 إذن هذا يعنى أن الحجاب رغم بدايته السياسية أصبح زيًا أكثر من شيء آخر، وهذا قد يفسر سر النقاش الذى أثارته الدعوة وأن الأمر يحتاج معالجة أخرى؟
- نعم هو أصبح زيًا ولذلك تأتى صعوبة الدعوة، وكما قلت إن كثيرات لايردن الحجاب، ولكن الضغوط الاجتماعية قوية للغاية تمنع اتحاذ خطوة نحو خلعه تحديدا بعد ارتدائه لأن عدم ارتدائه من الأصل السهل من خلعه بعد ارتدائه، وهنا تأتى معارضة البعض للدعوة لخلعه.
وهنا أوضح أن الدعوة إلى ارتداء الحجاب كانت، كما قلت سياسية، وكنوع من الفرز الدينى بين المسلمات وغير المسلمات، ولكن غاب عن هؤلاء الإجابة عن سؤال رئيسى هو لماذا الفرز أصلا بالزى إذا كنا كلنا مصريين إذن كان لهذا الفرز الدينى - غرض آخر كما قلت، وهو الغرف السياسى الذى كانت تريده هذه التيارات المتطرفة.
>  الحجاب أصبح ترتديه الغالبية العظمى من السيدات، وأصبح له مدلول إجتماعى أكثر منه دينى وسياسى
- أولا دعوتى ليس لها علاقة بالدين حتى يقال إنها مرتبطة به وإنما الغرض من دعوتى فى الأساس فكرى ثقافىسياسى.
 كيف تفسر إذن أن مشاهير التيار المتطرف والسلفى يشنون حملة على الدعوة؟
- هؤلاء “أساطين التيار الدينى” وكلمة أساطين تأتى من الأسطى فهؤلاء هم حراس الماضى ودعوتى لخلع الحجاب تصيب مصالحهم وبضاعتهم لذلك فهم فى حالة “ثورة مضادة” ورد الفعل الشديد، التى تصل فى حديثهم إلى محاولة الفتك بى، وهذا دليل جديد وواضح على أهمية الحجاب كرمز لهم وليس بالنسبة لى، لأن لو القضية لا تعنيهم لما كانت حالة “الهياج” التى أصابتهم وجعلتهم يتحدثون فيها فى كل مكان.
 البعض من الأزهر أيضا دخل على الخط كيف ترى ذلك؟
- هذا مايثير علامات الدهشة والتساؤل وفقط سأرد على هؤلاء خاصة فى الأزهر يرجعون إلى صور الطالبات فى الستينيات والسبعينيات وسيدهش الجميع أن كافة الطالبات كن غير محجبات أى لم يكن هناك زى أو حجاب وإلا لفرضته جامعة الأزهر، والصور توضح أيضا كيف كان الأساتذة والمشايخ يشرحون الدروس للطالبات وهن غير محجبات ولم يثر ذلك التساؤل لأحد أو أن هؤلاء ليسوا متدينين أو مسلمين.
وسوف أذكر مثالًا آخر أعتقد أن كثيرين يعرفون ذلك لأن الرئيس عبد الناصر ذكره فى إحدى خطبه وهو أن المرشد العام للإخوان المسلمين حينما قابل عبدالناصر طلب منه أن يصدر قرارا بحجاب طالبات الجامعة وهنا رد عبد الناصر وكان لديه الأدلة على ما يقول أن ابنة المرشد العام نفسها طالبة الجامعة فى ذلك الوقت لم تكن محجبة فكيف إذن يطلب مثل هذا الطلب للآخرين ولا ينفذه على أسرته الصغيرة، والصور والتاريخ موجودان ويفهم من ذلك أن الدعوة كانت سياسية، ولذلك أدرك المعنى عبدالناصر ورفضها، بل وأعلن ذلك للجميع وهو ما نفتقده الآن أى المواجهة الصحيحة.
> البعض يقول إن الزمن غير الزمن بل بعضهم ربط بين دخول الإيمان مصر ولبس الحجاب فما تعليقك؟
- أكثر شيء لفت انتباهى من التعليقات على الفيس بوك هو تهكم البعض بقولهم إن النساء قبل منتصف السبعينيات سوف يدخلن النار لأنهن لعدم إرتداء الحجاب والسيدات بعد السبعينيات سيدخلن الجنة لأنهن غطين رءوسهن، وتلك مفارقة توضح أن هناك حالة فهم ووعى داخل المجتمع المصرى، ولكن ينقصنا المناخ الليبرالى لمساندة ونشر الأفكار، بل أنت اضرب مثلًا وأقول إنه إذ بعث د. طه حسين الآن، وقرر أن يلقى محاضرة فى قاعة فى أحد المراكز الثقافية، فسوف تمتلئ القاعة بصعوبة، أما إذا كانت ندوة لأحد مشاهير اليسار المتطرف فسوف تمتلئ الندوة، وسوف يتزاحم الناس على الدخول.
 هذا المثال يعكس حال النخبة المثقفة أو ما وصلنا إليه؟ فهل أنت غاضب من النخبة وما هو دور السلطة الحاكمة فى ذلك؟
- للأسف هذا هو الحال البائس الذى وصلنا إليه، والذى ساعد على انتشار الفكر المتطرف وأدواته واستخدامه للدين هو السلطة السياسية، التى حكمت مصر فى عصر السادات وحسنى مبارك، حيث أرادت هذه السلطة السياسية استغلال الدين من أجل البقاء والتربع على السلطة فلم نسمح بالمواجهة الفكرية الحقيقية ومحاورة الأفكار، بل على العكس فتحت المنابر والمساجد الدينية لدعم أفكار هذا التيار، وما أود أن أقوله هو مثال خطبة عبد الناصر حول الحجاب، وطلب المرشد منه ذلك، فالقضية ليس فى استخدام عبد الناصر لما طلبه المرشد وفضحه، بل الأهم من ذلك هو رد فعل الجمهور العادل، الذى كان رد فعله هو الضحك والتهكم على مطالب الإخوان، إذن كان هناك مواجهة حقيقية لهم، لذلك أعود وأكرر ألم يكن زعماء الإخوان يدركون ويعرفون آيات الحجاب فى الخمسينيات أم أنها ظهرت فجأة بتفسيرهم فى حقبة السبعينيات أى أنهم اكتشفوا فجأة الآيات القرآنية، كما اكتشف كولومبوس الأمريكيتين وعليهم أن يجيبوا على تلك الأسئلة بوضوح شديد، حينما نواجههم بها.
 رغم موافقتى التامة على كل ما تقوله خاصة الظروف  التاريخية والسياسية، لكننا نتحدث ٍ عن الواقع الحالى ألا وهو تحفظ، بل ورفض المرأة تحديدًا لهذه الدعوة كيف تفسرذلك؟
- أفسرذلك بالاسباب النفسية فى المقام الأول فالمرأة فيه تدافع عن نفسها وعن الواقع والوضع، الذى اضطررت أن تذعن له أيًا كانت الأسباب سواء بإرادتها أو تحت ضغط فأحيانًا الإنسان يعيش داخل سجن، بل ويبرر لنفسه أنه لا يعيش داخل سجنه ويرفض شعوريًا ونفسيًا الخروج منه، لأن بخروجه منه يرى أنه سيواجه مشاكل أكبر ربما أن هناك حالة ذعر شديد من مجرد طرح فكرة خلع الحجاب سوف تقابل بالتأكيد بالتخويف والترهيب وازدراء الفكرة لأنهم لا يريدون أن نزيل الغشاوة عن عيون الناس وأن نصحح الوقائع التاريخية والمفاهيم.
ألم يكن من الأفضل أن تبدأ الدعوة بمواجهة النقاب باعتباره الأكثر خطرا الآن اجتماعيًا ونفسيًا وأمنيًا على الأقل هناك الآن من يحاول دخول البرلمان بالنقاب أى تكريس أن هذا وضع عادى ومسموح به؟
- أعتقد أن مواجهة النقاب هى مسئولية الدولة فى المقام الأول لأن النقاب له مخاطر أمنية شديدة على الدولة والمجتمع، وبالتالى فمواجهته لابد أن تأتى من الدولة نفسها بجانب التوعية بمخاطره خاصة فى مجال التعليم، وعندما كان لدينا وزير مفكر ومستنير للتربية والتعليم بجانب أنه سياسى ويدرك تماما أهداف التيارات المتطرفة، منع النقاب فى المدارس، ولم يتنازل رغم أنهم أقاموا الدنيا ضده وبعد أن غادر مكانه عادت ريما لعادتها القديمة، ولم تستمر المواجهة حتى وصلنا الآن لمعلمة تعذب طالبة لارتداء الحجاب، ومدرس آخر يفعل نفس الشىء، بل إننى علمت أن هناك مدرسين يضربون الطالبات على رءوسهن إذا كن غير محجبات، إذن نحن نحتاج إلى قيادات واعية وإلى تيار مستنير للمواجهة.
 الفلاحة المصرية ترتدى الطرحة منذ آلاف السنين ولم يحدث أن قلنا لها إن ذلك مع الدين أو الحرية الشخصية فما الفارق مع الحجاب؟
- هناك فارق بالتأكيد أولًا إنه لابد وأن أفرق بين زى تقليدى طبقًا للعادات والتقاليد على مر مئات السنين وبين زى أغراض لأنه يقوم على أيديولوجية محددة لها أغراض سياسية ولتوضيح الفارق، حينما كانت الفلاحة المصرية ترتدى الطرحة فى «الغيط» فى الستينيات كانت ابنتها تذهب إلى المدرسة بدون حجاب، إذن القضية هنا ليست مساواة هذا بذاك، لأنه لو كانت الطرحة لباسًا دينيًا إجباريًا لما خرجت البنات فى الريف والصعيد أيضًا إلى المدارس بدون طرحة.
 يتهمك البعض بأنك ضد الحرية الشخصية  رغم أن الغرب الذى مكثت فيه سنوات يسمح بالحرية الشخصية؟
- أولًا نعم كنت فى الخارج وكنت فى فرنسا تحديدًا وهذه ليست تهمة أو سبة ولكنى عدت إلى مصر بعد انتهاء مدة خدمتى الصحفية، تمامًا مثلهم حينما يذهبون فى الإعارة إلى الخليج والسعودية ثم يعودون فكلاهما إعارة وغربة.
أما القول بأننى ضد الحرية الشخصية أوإن الحجاب حرية شخصية أقول لهم أنتم منافقون لأن الحرية الشخصية فى هذا الجانب هى حرية شخصية فى اتجاه واحد فقط، وهو ضرورة إلزام المسلمات بارتداء الحجاب، أما الاتجاه الآخر وهو حرية طرح الاتجاه المضاد بدون إكراه هى الدعوة لعدم ارتداء الحجاب فيتم توجيه الاتهام بأننا ضد الحرية الشخصية، وهذا غير صحيح على الإطلاق لأن بداية الدعوة للحجاب، كما قلت هى دعوة للتفرقة والتميز بين المسلمات وغيرهن، وبالتالى هذه دعاوى فرز ضد الحرية للجميع فى المجتمع ولا يصح هنا أن نقول إنها حرية شخصية هنا ولا نسمح للآخرين أيضا بأن يقولوا إن الحجاب دعوة للفرز والتمييز، كما غرضها سياسي واستخدام الدين فيها كوسيلة.
 سؤال أخير، لماذا كل الدعوات التى تناصر وتنادى بحرية المرأة تبدأ من الرجل أولًا؟
- هذا صحيح فأغلب الدعوات لمساواة المرأة ولا أقول تحررها جاءت من رجال لأننا بالفعل مجتمع ذكورى فى المقام الأول وعلينا أن نعترف بذلك.