هيلارى فى انتظار التتويج

22/04/2015 - 2:04:48

هيلارى كلينتون هيلارى كلينتون

تقرير : هالة حلمى

بذكاء امرأة محنكة سياسياً اختارت هيلارى كلينتون التوقيت المناسب لإعلان ترشحها فى السباق التمهيدى لانتخابات الرئاسة الأمريكية، بعد أن مهدت الأرض تماماً ولمدة عامين كاملين


اطمأنت هيلارى أن فرصها داخل الحزب الديمقراطى تفوق كل أقرانها المتشوقين للمنصب الرئاسي، وأن المتبرعين والممولين لحملتها الانتخابية لن يبخلوا عليها بالملايين التى بدأت تتدفق عليها بالفعل بسخاء شديد، والأهم أن الشعب الأمريكى إلى حد كبير وحتى الآن لن يخذلها كما خذلها فى معركتها أمام أوباما عام 2008 رغم هذا فالجمهوريون يتوعدون باسقاطها من الجولة الأولى بإزاحة الستار عن سلسلة من الفضائح تتهمها وزوجها بالفساد المالى والأخلاقي.
تدخل هيلارى كلينتون حلبة السباق الرئاسى وهى تعلم جيداً أن تلك هى فرصتها الأخيرة لتحقق حلمها بأن تصبح أول سيدة ترأس الولايات المتحدة، فهيلارى فى حال فوزها وفى يناير عام 2017 وهو الموعد الرسمى لتتويج الفائز بالانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة ستكون فى 69 من عمرها وبهذا ستصبح ثانى أكبر من يرأس الولايات المتحدة بعد رونالد ريجان.
وحتى الآن تبدو فرصتها فى الانتخابات التمهيدية والفوز بترشح الحزب الديمقراطى محسومة لصالحها، إذ لم تعلن أسماء ذات ثقل سياسى داخل الحزب عن ترشيح أنفسهم لدرجة أن البعض توقع أن الحزب الديمقراطى لن يشهد سباقاً انتخابياً ولكن تتويجاً لنجمته الأولى من هيلارى كلينتون التى توقعت استطلاعات الرأى بأن تفوز بـ60% من الأصوات فى الانتخابات التمهيدية وأن كانت هناك توقعات باحتمال ترشح شخصيات ذات توجهات يسارية مثل حاكم ولاية ميريلاند مارتن أو مالى وعضو مجلس الشيوخ عن ولاية ماساشوسيتس إليزابيث وارن، وكلاهما سيهاجم ما تتهم به هيلارى بأنها نخبوية يمينية تعمل لصالح أصحاب رءوس الأموال وأنها بعيدة تماماً عن مطالب المواطن العادى فى الشارع الأمريكى حيث تدعو إليزابيث وارن إلى فرض إجراءات أكثر صرامة على وول ستريت وتخفيض حجم اتفاقيات التجارة الحرة وإعادة توزيع الثروة بين أبناء الطبقة المتوسطة.
وما بين التهكم على شعارها الانتخابى الذى يحمل الحرف الأول من اسمها واتهامات بعلاقات مشبوهة، لا يتوقع الخبراء من جانبهم أن تكون معركة هيلارى كلينتون للوصول للبيت الأبيض سهلة وطريقها ممهداً كما يبدو، صحيح أنها تمتلك الكفاءة والطموح والخبرة سواء فى مجال العلاقات الدولية أو السياسة الداخلية، فقد جلست مع معظم زعماء العالم وزارت 112 دولة وعلى دراية كبيرة بأروقة ودروب الحكم فى واشنطن فقد كانت وعلى مدى ثمانى سنوات المستشار الأقرب لزوجها الرئيس بيل كلينتون وبعدها ولمدة ثمانى سنوات أخرى كانت عضواً فى مجلس الشيوخ وعرف عنها الاستماع والعمل مع زملائها من كلا الحزبين الديمقراطى والجمهورى ثم وزيرة خارجية للرئيس أوباما لمدة أربع سنوات.. كل هذا لا ينفى أن نقاط ضعفها أيضاً يمكن بسهولة أن تحطم حلمها وهو ما يركز عليه الجمهوريون الآن فالشعب الأمريكى قد يرى فى هيلارى كلينتون امتداداً لباراك أوباما الديمقراطى أيضاً فى فترة رئاسية ثالثة خاصة بسبب عملها معه فى الخارجية لمدة أربع سنوات، ومع التدنى المستمر فى شعبية أوباما وفشله فى تحقيق أية من المكاسب على الساحة الداخلية فإن هيلارى قد تخسر الكثير من أصوات الناخبين خاصة من الشباب والطبقة المتوسطة الأمريكية، وبدأ الجمهوريون فى تسليط الضوء على سياسات أوباما - كلينتون التى جعلت العالم أكثر خطورة كما يلقون عليها اللوم فى إعادة بناء العلاقات مع روسيا مما أعطى لروسيا ورئيسها بوتين الفرصة لإعادة استعراض عضلاتهم على الساحة الدولية.. كما بدأت تتعالى الأصوات الرافضة لفكرة العائلة الحاكمة وتولى أكثر من فرد فى الأسرة لنفس المنصب ويجد الكثير من الخبراء أنها ظاهرة غير صحية على الإطلاق وأن خسائرها ستكون أكثر بكثير من المكاسب التى قد يجنيها الأمريكيون من انتخاب أول سيدة لرئاسة الولايات المتحدة كما أن بيل كلينتون يمكن يضيف ثقلاً كبيراً إلى حملتها باعتباره الرئيس الأسبق الأكثر شعبية الذى لا يزال على قيد الحياة بالإضافة إلى سجله السياسى خلال فترة رئاسته التى شهدت نمواً اقتصادياً وميزانيات متوازنة وإصلاحات فى برامج الرعاية لاقت دعماً من كلا الحزبين ولكن بيل وهفواته وزلات لسانه العلنية بسبب تواجده الإعلامى الدائم يمكن أن تضر بهيلارى كلينتون كما حدث فى عام 2008.
راند بول أحد أبرز المرشحين فى المعسكر الجمهورى عكف مراراً فى الأيام الأخيرة على إصدار تلميحات غامضة بأن الأيام القادمة ستحمل الكشف عن فضيحة ستحطم مرشحة الحزب الديمقراطى الأولى تماماً ومردداً فى خطاباته لماذا لم يسأل أحد حتى الآن هيلارى إذا كانت الأموال الضخمة التى تحصل عليها لتمويل حملتها تؤثر على قراراتها.. الجدير بالذكر يتردد أن هيلارى ستجمع مليار دولار لتمويل حملتها، وتوقع مرشح جمهورى أن يصل ما ستجمعه إلى 5.2 مليار دولار، وأضاف راند بول أن بعض المعلومات ستظهر حول مؤسسة كلينتون الخيرية ومتبرعيها من الشركات المختلفة والتى حصلت على تصديقات خاضعة بصفقات من وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة.