تنفيذ أحكام إعدام الإرهابيين.. أولى خطوات الردع الحاسم

22/04/2015 - 1:31:40

عزت بدوى عزت بدوى

بقلم - عزت بدوى

صحيح أن كل قطرة دماء تسيل من شهدائنا في ساحة المواجهة مع خفافيش الظلام لن تزيد المصريين إلا إصراراً علي اقتلاع جذور الإرهاب وتحدياً لكافة مخططاتهم وعزيمة علي السير قدما نحو بناء مصر المستقبل مهما تكن التضحيات.


وصحيح أن ما تشهده البلاد من تفجيرات هنا أو هناك واستهداف لمنشآتها العامة والعسكرية وترصد لأبنائها من رجال القوات المسلحة والشرطة يكشف المخططات الدنيئة لهذه الفئات الضالة والداعمين لها.


إن المواجهة الحاسمة لهذه الجماعات الإرهابية لن تتحقق بدون اكتمال كافة عناصر الاستراتيجية لاقتلاع جذور الإرهاب من البلاد وإفشال مخططات الداعمين لهم داخلياً وخارجياً إن أولي عناصر المواجهة تتطلب ليس فقط التنسيق التام بين كافة الأجهزة الأمنية المنوطة بالمواجهة من رجال القوات المسلحة والشرطة وإنما الاستعانة بأحدث التقنيات التكنولوجية لتطوير استراتيجية عمل هذه الأجهزة بجنب التحامها وتعاونها التام مع الشعب في هذه المعركة المصيرية وخاصة من أبناء القبائل الحدودية في سيناء ومطروح والسلوم ومثلث الحدود المصرية الليبية السودانية لكشف مخططات هؤلاء القتلة الإرهابيين وإفشالها قبل تنفيذها بضربات استباقية.  أما ثاني خطط المواجهة فهو ضرورة التعاون التام بين الأجهزة الأمنية المختلفة سواء قوات مسلحة أو شرطة وأفراد الشعب وبدون الثقة بين الشعب والقوات المسلحة والشرطة وخاصة في سيناء تحديداً ا من المناطق الحدودية فلن يتحقق النجاح المأمول ولاسيما أن أهالي هذه المناطق لعبوا دوراً تاريخياً وبطولياً في تعاونهم مع القوات المسلحة خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي لسيناء وإذا كانت عمليات المواجهة مع الجماعات الإرهابية في المناطق الحدودية قد ألحقت الضرر المادي بالمصالح الاقتصادية لهذه القبائل فإن المصلحة القومية العليا للبلاد تتطلب منهم الوقوف بجانب الوطن في مواجهة أعدائه فالخطر يحدق بالجميع وهم أول من يضاروا ولاقدر الله إذا انزلقت البلاد في الهاوية علي أن تتكفل الدولة بمساندتهم وتنميتهم اقتصادياً لتعويضهم.


وفي المقابل إن الحسم في المواجهة لا يقبل أنصاف الحلول فمن يأوي إرهابياً فهو إرهابي ومن يتستر علي إرهابي ولا يبلغ عنه فهو شريك له وأعتقد أن الشعب المصري بكافة طوائفة فيما عدا أعداء الوطن من الداعمين للإرهابيين قد استفزتهم الجرائم الأخيرة التي استهدفت شباب الكليات العسكرية والذين يمثلون مستقبل البلاد والحفاظ علي أمنها القومي كما استفزهم أيضاً استهداف محطات الكهرباء وأبراجها والمواصلات العامة كالمترو والقطارات وغيرها وهي العمليات التي تستهدف الشعب بأكمله وكافة طوائفه وفصائله لتكشف الوجه الحقيقي لهذه الجماعات الإرهابية بأنه يستهدف مع الشعب المصري ذاته ومعركته الحقيقية هي الشعب الذي ثار عليه ولفظه.


أما أخطر عناصر المواجهة والتي تستفز المصريين جميعات فهو غياب العدالة الناجزة في مواجهة الجرائم الإرهابية حتي الآن رغم تعديل التشريعات وإنشاء دوائر خاصة للجرائم الإرهابية وتفعيل نصوص الدستور الجديد بإحالة كافة الجرائم التي تقع علي المنشآت العسكرية وأفراد القوات المسلحة ومعسكراتهم ومعداتهم للقضاء العسكري واعتبار المنشآت العامة في حكم المنشآت العسكرية وذلك بهدف سرعة الردع في مواجهة كل من تسول له نفسه الاعتداء علي أفراد القوات المسلحة من ضباط وجنود وأفراد ومنشآت ووحدات ومعدات وأسلحة وذخائر إلا أنه حتي الآن ورغم استشهاد وإصابة المئات من ضباط وجنود القوات المسلحة في اعتداءات إرهابية خسيسة استهدفتهم داخل وحداتهم أو علي الطرقات أو أكمنتهم الثابتة والمتحركة لتحقيق الأمن في البلاد بجانب عشرات بل ومئات الاعتداءات التي تعرضت لها المنشآت العسكرية والعامة سواء من معسكرات أو أقسام شرطة أو مبان للمخابرات الحربية أو أبراج ومحطات كهرباء وسنترالات وغيرها منذ 3 يوليو في العام الماضي وحتي الآن إلا أنه لم يتم إعدام سوي متهم واحد في القضية المعروفة باسم أحداث سيدي جابر بالإسكندرية والتي شهدت قيام الإرهابي أحمد مصطفي من أعوان جماعة الإخوان بالقاء الأطفال في الشارع من فوق مبني سيدي جابر عقب فض اعتصامي رابعة والنهضة.. بينما من حرقوا قسم شرطة كرداسة وقتلوا ضباطه وجنوده ومثلوا بجثثهم علي مرأي من العالم أجمع لم يعدم منهم أحد حتي الآن ومن حرقوا قسم العدوة بالمنيا والعديد من أقسام الشرطة في جميع أنحاء الجمهورية وقتلوا ضباطها وجنودها لم يعدم منهم أحد أيضا بل إن مرشد الإخوان محمد بديع والمقدم للمحاكمة في 40 قضية إرهابية حكم عليه في اثنتين منهما بالإعدام حتي الآن أي منها نهائياً بات قابلا للتنفيذ لنقض الحكم الأول وإعادة المحاكمة من جديد والثاني سيلقي نفس المصير والأهم والأخطر أن الإرهابي الخطير عادل حبارة والذي نفذ بيده مذبحة رفح الثانية والتي ذهب ضحيتها 26 مجنداً من جنود الأمن المركزي بمعسكر الأحراش في العريش في أغسطس من العام الماضي والذي حكم عليه المستشار محمد شيرين فهمي بالإعدام مازالت محكمة النقض لم تبث في أمره حتي الآن وحتي حكم الإعدام ضد الرئيس المعزول محمد مرسي في قضايا التخابر والهروب من سجن وادي النطرون الذي صدر هذا الأسبوع من المستشار شعبان الشامي أو الذي ينتظره في قضية التخابر مع قطر المنظورة حالياً أمام القاضي محمد شيرين فلن ينفذ إلا بعد أن يتم تأييده من محكمة النقض أو رفضه وإعادة محاكمته من جديد.  إن عدم القصاص من الإرهابيين رغم بشعة الجرائم التي ارتكبوها منذ سقوط حكم الإخوان حتي الآن يساهم في استمرار العمليات الإرهابية فالردع والحسم هما أولي خطوات المواجهة والعدالة الناجزة تتطلب سرعة تنفيذ الأحكام لتكون عبرة لمن لا يعتبر (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب).