عن زيارة باتشان للقاهرة أتحدث : أيها المبدعون .. الهند تناديكم

20/04/2015 - 10:05:54

رئيسة التحرير أمينه الشريف رئيسة التحرير أمينه الشريف

كتبت - أمينة الشريف

لا يجب أن تمر زيارة الفنان الهندي الكبير أميتاب باتشان إلى مصر مرور الكرام ولا يجب أن نحصرها فقط فى كونها مجرد زيارة استثنائية لفنان استثنائى يتواجد فى مصر مجدداً بعدما شرب من مياه النيل.


صحيح أن باتشان أسطورة السينما الهندية وأن مجرد تواجده فى مصر فى هذه الآونة وبعد نجاح المؤتمر الاقتصادى الدولى بشرم الشيخ الذى حضره الآلاف، تأكيداً على تعافى مصر أمنياً وسياحياً وعربياً وإقليمياً وإفريقيا ودولياً.


لكن الأهم الذى يجب أن نتوقف عنده هو ما نقرأه بين سطور أحاديثه فى كل الزيارات التى قام بها هذا الفنان فى مصر.


رغم أن باتشان أشار إلى صلة الرحم التى تربط بين اثنتين من أهم وأكبر الحضارات الإنسانية القديمة فى العالم وهما المصرية والهندية وانهما متشابهتان فى أمور كثيرة.. وأن الشعبين المصرى والهندى تجمعهما صورة جميلة منطبعة فى أذهان أجيال كثيرة فى البلدين عندما كانا قطبى السياسة فى مجموعة عدم الانحياز في خمسينيات وستينيات القرن الماضى. إلا أنه اشار إلى بعض أمنياته وأهمها أن يشاهد أفلاماً مصرية تعرض فى قاعات السينما فى الهند... وأن يشارك فى إنتاجات فنية مشتركة بين البلدين.


ربما باتشان ذكر هذا الكلام مجاملة لعشاقه الذين استقبلوه استقبالاً فاق توقعاته هو ذاته، وربما أيضاً قدم الشكر لمصر المضيافة والتى يعرف عن تاريخها الحديث - أيضاً - أنها رائدة صناعة السينما فى المنطقة العربية والشرق الأوسط... باعتباره تابع أفلاماً مصرية فى بعض المهرجانات التى حضرها. لكن باتشان بقصد أو دون قصد منه فتح بهذا الكلام «طاقات مضيئة» لصناع السينما المصرية وخاصة المنتجين فيها يطالبهم بأن يتجهوا شرقاً إلى الهند وجنوب شرق آسيا بشكل عام خاصة فى ظل التقدم التكنولوجى الهائل الذى ألغى الحدود الواقعية والجغرافية.


وعلينا أن نتذكر أن السينما الهندية فى ستينيات وسبعينيات وثمانينيات القرن العشرين كانت قاسماً مشتركاً فى ثقافة المصريين قبل أن تغزونا أمريكا اللعينة بكثير من أفلامها السخيفة.


لماذا لا يفكر المبدعون المصريون بضرورة وحتمية تواجد الفن المصرى - بشكل عام - فى الهند؟، سواء من خلال أفلام يتم تصويرها في «الهند أم العجائب» كما قال الشاعر الكبير صلاح جاهين وأعتقد أن كتاب السيناريو لن يفشلوا فى ابتكار أفكار فنية - تصلح - للجمع بين مصر والهند... مثلاً أحد المصريين يقرر السفر إلى الهند بحثاً عن «جده» المهراجا أو البحث عن كنز مدفون فى ناب فيل ضخم أو مصرى يقرر أن يتزوج من هندية جميلة فاتنة..


كما حدث فى تقديم دراما عربية مشتركة بعضها أثبت نجاحاً جماهيرياً مدوياً. لماذا لا يفكر الموزعون فى تقديم أعمال تاريخية عن الرحلات التاريخية لطرق التجارة والسفر بين مصر والهند، أو تقديم صفحات مشتركة عن الاستعمار الانجليزى فى البلدين.


لابد من التفكير فى كسر قيود المحلية والإقليمية العربية والانطلاق إلى آفاق أرحب وأوسع خروجاً من شرنقة التوزيع المحدود والميزانيات الضئيلة والأسواق العربية والخليجية التى تتأثر دائماً بحركة البرميل البترولى صعوداً وهبوطاً في الأسواق الاقتصادية وخصاماً وصلحاً فى المواقف السياسية.. المجال إذن أرحب وأوسع فى الشرق الأقصي للنظر إلى استثمار المساحات المشتركة وتبادل الخبرات بين البلدين خاصة فى الأكشن والإثارة وركوب الأفيال وتعلم أصول الرقص الهندى الذى انتشر بين كثير من الشباب فى مصر الذي يرد تعلمه وإتقانه.


أيها المبدعون المصريون اخرجوا من الشرنقة الضيقة.. الهند تناديكم اذهبوا ومدوا أيديكم إليها. وبدلاً من وجود هوليوود الشرق وبوليوود.. ربما يظهر اسم ثالث لثمرة التعاون بين هذين البلدين.