يتصدى للإرهاب فى عمل درامي ضخم .. مجدي صابر : أرفض الوصاية على أعملى

20/04/2015 - 9:23:34

مجدى صابر مجدى صابر

حوار - موسي صبري

الكاتب مجدى صابر حفر اسمه وسط كبار كتاب الدراما عبر تقديمه فانتازيا درامية متميزة تاريخه الفنى يؤكد دائماً أنه يستنكر الابتذال والفجاجة التي سار عليها البعض مؤخراً في أعمالهم الدرامية صابر يتحدث معنا فى هذا الحوار عن ملف الارهاب الذي يقدمه من خلال عمله الضخم سلسال الدم الذى يتحدث فيه أيضا عن رؤيته لمستقبل مصر كذلك قضايا الصعيد وغيرها من القضايا الأخرى.


ماذا عن ملف الارهاب الذي ستقدمه فى عمل فني كبير وكيف تقدم هذه القضية التى أصبحت تسبب كابوساً للمصريين ؟


- هي فكرة في طور الكتابة تتحدث عن أسرة مصرية تربي أبناءها علي الإسلام الوسطي ولكن بمرور الوقت يخرج من هذه الاسرة شخصين احداهما ضابط في القوات المسلحة والآخر داعية اسلامي متطرف ينضم الي جماعة داعش الارهابية فيما بعد ويمارس العنف باسم الاسلام وأشرح دوافعه وأفكاره المتطرفة التي لجأ إليها للانضمام الي هذه الجماعة الإرهابية وكيف انه تنصل من عائلته بأفكاره المزعومة والغريبة علي المجتمع كله يتعرض السيناريو إلى دور ضابط القوات المسلحة الذي يتصدي لهذا الارهاب بكل قوة وحزم هذا الملف الشائك أقدم فيه احداثا غزيرة واهمها كيف يتم استقطاب هؤلاء الشباب الي هذه الجماعات الإرهابية .


فى رأيك كيف تستقطب الجماعات الإرهابية الشباب ومن أين استقيت معلوماتك لتحليل هذا الوضع ؟


- هذه الجماعة ظهرت علي انها حركة جهادية متطرفة تحمل أفكاراً غريبة علي المجتمع وقد تظن بالخطأ انهم ينصرون الإسلام والإسلام منهم برئ حتى الدين فاغلب مقاتلي داعش من اصول عربية ومن الاجانب.. يأتون من جميع انحاء العالم متوغلين بأفكار عدوانية وعنيفة ومنحرفة فقد يتم استقطابهم عن طريق الدين ويتم استمالتهم نتيجة فراغ بعضهم والعمل علي غسيل المخ خاصة ان بعضهم ممول من الخارج وربما يعاني بعضهم من امراض نفسية قد تدعو الي التطرف والعدوان، أما عن المعلومات فقد استعنت بالشئون المعنوية بالقوات المسلحة في معرفة نوعية هذه القضايا وكيفية التعامل والتوجيه لها بالاضافة الي كم كبير من الكتب والمراجع وبحثت علي الانترنت عن ملفات كثيرة عن الارهاب خاصة وان هذا العمل سيخلد في اذهان الكثيرين خلال سنوات كثيرة.


لكن جماعة داعش الإرهابية لها جذور ليست وليدة الشهور القليلة الماضية ؟


- بالفعل جماعة داعش الإرهابية لها تاريخ طويل وذاع صيتها فى السنتين الماضيتين ، زعيمهم أبوبكر البغدادي كان مسجونا لدي المخابرات الأمريكية ومقابل الافراج عنه تم تجنيده لحساب جهاز المخابرات ليبدأ التنظيم بتكوين إمارات صغيرة في بلاد الشام وبعدها توحش واعلن بشكل رسمي عن اهدافه ومخططاته تجاه المنطقة العربية وأمريكا تعيد حكاية بن لادن من جديد وأصبح من الواضح بل المؤكد أن أمريكا هى من تصنع الارهاب وتتوهم أمام العالم أنها تتصدي له وهذا غير صحيح.


وما هي أهم ملامح المعالجة الدرامية التي ستقدمها فى هذا العمل؟ وهل استقريت علي فريق العمل؟


- هناك طرق كثيرة وعديدة للمعالجة أهمها المواجهة بالحجة والمنطق والعمل علي نشر الثقافة الدينية السليمة التي غابت عن اذهان البعض والعمل علي الالتفات الي الشباب وتوحد الفكر العام حول حلول منطقية سنراها في هذا العمل الضخم بعد الاتفاق علي كافة عناصر في القريب العاجل بإذن الله.


ماذا عن احدث اعمالك وهو الجزء الثاني من مسلسل "سلسال الدم " الذى يعرض الآن على احدى الفضائيات ما الجديد الذي ستقدمه فيه ؟ وهل جاء نتيجة استغلال نجاح الجزء الاول منه؟


- اطلاقا فى العمل كان المتفق عليه ان يصور فى جزءين والجزء الاول حقق جماهيرية عريضة لدرجة ان بعض القنوات التي عرضته علي شاشتها وضعت اكثر من ستين اعلانا في حلقة واحدة وهذا يدل علي النجاح الساحق للمسلسل فالإعلان أصبح سيد الموقف ومقياس نجاح أي عمل يتوقف علي نسبة الاعلانات بالاضافة الي مدي متابعة الجمهور له كما أن الآراء النقدية والجماهيرية التي اشادت بالعمل كانت اكثر من رائعة والجزء الثاني يحمل قضايا جريئة ومواصلة القضايا التي تتعلق بالثأر في الصعيد.


بعض اهالي الصعيد يشتكون دائما من عدم تجسيدهم علي الشاشة بالشكل المطلوب خاصة في قضايا الثأر هل وضعت ذلك في اعتبارك اثناء كتابة المسلسل؟


- الحياة في الصعيد مازالت قاسية وصعبة بعض الشئ وغالبا ما يلجأ الاهالي الي الداخلية في فض النزاع بينهم صحيح أن بعض الأمور تغيرت ووضعت هذه الاعتبارات في الجزءين بالتأكيد وقدمتها من منظور خاص ومختلف ورغم ما حدث منذ فترة في قضايا الثأر بين الهلالية والدابودية في الصعيد الا انها اصبحت قضايا شاذة ولا يوجد مثلها كثير واختلفت الرؤي كثيراً عن زمان فأنا من ابناء الصعيد ودرست طبائعهم ورحلت عنهم بسبب قضية ثأر بين ابن العمدة ووالدي عندما نشب خلاف بين والدي وابن العمدة قام والدي بضربه ووقع في الطين لهذا السبب التافه نصحنا البعض ان نرحل عن القرية لان العمدة كان يريد الاخذ بالثأر علي هذا السبب التافه جدا.


وفي رأيك هل يوجد مقياس آخر لنجاح أي عمل فني أثناء عرضه أم لا ؟


- لا يوجد مقياس لنجاح عمل من عدمه ولكن هناك عوامل بالضرورة تساعد علي نجاح العمل اهمها القضايا الصادقة التي يتناولها الكاتب وينفذها المخرج وفريق العمل بإتقان شديد كما أن توقيت عرض العمل المناسب قد يحقق له النجاح كل هذه العوامل تساعد علي نجاح العمل ولكن الجمهور له تذوق آخر في عرض العمل وهو الحكم الاول والاخير تجاه اي عمل فني ومعايير النجاح قد تختلف من شخص إلى آخر ولكن التفاني والاخلاص في العمل اهم اسباب النجاح خاصة انني خلقت موسما موازيا لعرض الجزء الاول من المسلسل وقد شجع البعض ان يجازف بأعمال درامية لتملأ الشاشات والفضائيات الاعمال الدرامية هذه الايام ووجدنا بديلا لموسم رمضان بالفعل.


كيف يتم التنسيق بينك وبين المخرج وهل يتدخل المخرج أو الإنتاج في تفاصيل العمل؟


- المخرج من حقه ان يقول وجهة نظره فقط ولا يفرضها علي المؤلف وقد تتفق الرؤي معه ومع السيناريست وقد يحدث تغيرات ولكن ليس بالضرورة ان يتدخل المخرج في السيناريو فمن حق المخرج أن ينسحب من العمل أو يرفضه طالما لا يرتضي ما كتبه المؤلف أنا شخصيا أرفض الوصاية من أي شخص حتي لو كان ممثلا او منتجاً أو غيره فقد اكتفي معهم في توضيح الامور ومناقشة الامور التي تخدم النص فقط.


وهل اصطدمت ببعض المخرجين أو الممثلين لتغير مسار السيناريو إلي عكس ما تريد ؟


- بالفعل اصطدمت بأحد المخرجين الذي اتحفظ علي اسمه كان يريد ان يتلاعب بالنص ولكن رفضت ذلك واعتذر عن المسلسل فهناك بعض المخرجين لديهم هوسة التغيير واللعب بالنص حتي يضع لمساته التي ليس لها أي مضمون او محتوي ملموس في الفكرة المقدمة للعمل وقد تذكرت ما قاله لي نور الشريف عندما اتصلت به تليفونيا اثناء الاستعداد لمسلسل "الرجل الآخر" وسألته هل توافق علي ضرب ميرفت أمين لك علي وجههك؟؟ وكنت خائفاً جدا من رد فعله فقال لي النص بيقول ايه؟ فشرحت له المشهد فرد وقال: طالما ان النص يستدعي ذلك فما المانع إذن؟ ونصحني ألا أفعل هذا الموقف مرة اخري مع أي فنان خاصة وأنني المتحكم الأول في زمام الامور وخيوط النص وانتهز هذه الفرصة من خلال مجلتكم الموقرة ان يدعو له الجميع بالشفاء العاجل.


ما تقييمك للاعمال الدرامية التي ظهرت خلال السنوات الاخيرة ؟


- هناك خروج عن المألوف في اكثر من عمل فهم يتحدثون عن الدعارة والزنا والقتل والعنف والمخدرات والانحراف وقد تؤثر بالسلب علي المجتمع وهذه الدراما ليست هادفة بالشكل المطلوب فهذه قضايا شاذة عن المجتمع وتعطي قيماً سلبية للمجتمع ولكن في المقابل وجدت شباباً تكتب نصوصاً جيدة أرفع لهم القبعة فيما يقدمونه.


وهل خضت معارك مع الرقابة ؟


- خضت صداماً عنيفاً مع الرقابة من أجل أجازة مسلسل "ابن موت" الذي هاجم رجال السلطة قبل الثورة وادان ما يحدث في البلاد وقتها ولكن لم يكتب له النور إلا بعد الثورة وتغير المفاهيم التي تجذرت في وجدان رجال الحكم وانتصر العمل في الأخير ليعرض في رمضان 2012 وهو من بطولة خالد النبوي وعلا غانم ومنة فضالي.


اذا ما وافقت علي تحويل عمل أدبي فما مدي التزامك بالنص الاصلي من العمل ؟


- أنا لدي الحق والحرية التامة في تحويل أي عمل ادبي أو رواية وأحولها كجنس مختلف عن العمل الأصلي في سرد الاحداث للمشاهدين مع اضفاء القيمة الجمالية والخيالية للمؤلف دون مراعاة صاحب العمل في وجهة نظري ان الذي يكتب عملاً أدبياً مهمته تنتهي عند بيع عمله في الاسواق فقط فتحويل العمل امر يخص مؤلفه فقط ولا تدخل من صاحب العمل في تفاصيل تحويل عمله فهذا أمر يخص المؤلف فقط إلا إذا ما ارتضي المؤلف في مساعدة كاتب الرواية أو العمل الأدبي بذلك فعندما قمت بتحويل قصة ليلي مراد إلي عمل درامي تكلمت عن عصر اليهود وكيف كانوا مؤثرين وتتبعت تاريخهم والعمل كشف لي انهم كانوا يعيشون في أمان ولا يوجد تفرقة عكس ما كان البعض يزعم بذلك كما أعمال نجيب محفوظ معظمها تحولت الي أعمال فنية دون ان يتدخل اديبنا العظيم في جنس عمل فني وأنا فكرت تحويل رواية الفيل الازرق الي عمل درامي قبل ان تتحول الي فيلم سينمائي للفنان كريم عبدالعزيز ولكن لم اوفق في ذلك وأيضا رواية "شكاغو" لكن هناك حقوقا لدار الشروق في الرواية الاصلية وكيفية نشرها وتحويل هذا العمل الي عمل فني.


ومن وجهة نظرك ما المشاكل الملحة التي تواجه الدراما في السنوات الأخيرة وكيف يتم حلها ؟


- لابد من وجود دعم من الدولة لقطاعات مثل صوت القاهرة خاصة وانها مشكلة اصبحت مزعجة لكثير من العاملين فيها حيث إنها مازالت تعاني من كساد إنتاجي هذه الشركة كانت تقدم أعمالاً عظيمة تحث الناس والمجتمع علي تعليم المبادئ والقيم والاخلاقيات يطرح أفكاراً لكيفية القضاء علي سلبيات المجتمع من خلال أعمال أخرى وهذه الأعمال أفضل من الاعمال الفاسدة التي نراها في السنوات الأخيرة التي قد تفسد اخلاقنا.



آخر الأخبار