من بينها CBC والحياة وten .. الأزمات المالية تعصف بالفضائيات المصرية

20/04/2015 - 9:14:04

محمد الامين محمد الامين

تقرير- أشرف بيومى

ماذا يحدث بالضبط علي ساحة الفضائيات الخاصة فى مصر؟! سؤال أضحى يتردد بقوة في كافة الأوساط خاصة بعد تلك الأزمات الطاحنة التي بدأت رياحها العاتية تضرب دون هوادة جنبات القنوات الفضائية المصرية الخاصة منذرة بإغلاقها وتبدأ من تسريح العاملين مرورا بتخفيض المرتبات إلي ضغط ملحوظ في نفقات الإنتاج مما أدى إلي توقف بعض البرامج الشهيرة وهروب مذيعيها إلي قنوات أخري أو امتناعهم عن الظهور، الأزمة بدأت فى قناة CBC الشهيرة لتصل إلي عدة قنوات أخرى كانت في يوم ما ومازال بعضها ملء السمع والبصر فهل كان البطل الإعلامي الذي ظهر لنا بعد الثورة مجرد بطل من ورق إذا نفخت فيه ريح الأزمات طار؟ هذا ما نحاول الإجابة عنه في هذا التقرير ..


اتخذت مجموعة قنوات cbc شعار "مصر على مدار الساعة" شعاراً لها لتقديم محتوى إعلامي ضخم للجمهور، منذ انطلاق أول قناة عامة للشبكة في يوليو 2011 والتي حملت اسم "سي بي سي"، الى أن خرجت "سي بي سي 2" للنور بعد تحقيق الأولى لنجاح ساحق، وكان الهدف منها إعادة ما تم عرضه بعد ساعتين من البث المباشر، ثم أعقب ذلك مجموعة من القنوات المتخصصة كـ"سي بي سي تو"، و"سي بي سي اكسترا"، و"سي بي سي سفرة"، و"سي بي سي دراما".


تخصصت كل قناة منهما في تقديم وجبة إعلامية مختلفة، كانت سي بي سي التي انطلقت بعد ثورة 25 يناير كانت قناة عامة، بينما "سي بي سي تو" تقدم العديد من البرامج الإجتماعية والدينية والرياضية وتضم المحتوى الترفيهي، و"اكسترا" متخصصة في التغطيات الإخبارية المباشرة، و"سفرة" متخصصة في الطبخ، و"دراما" كانت مواكبة لرمضان 2011 لتقديم المسلسلات.


هذه الانطلاقة القوية لمجموعة القنوات التي يمتلكها رجل الأعمال محمد الأمين، مرت أخيراً بأزمات متتالية أبرزها إيقاف قناة سي بي سي تو، التي يقدم خلالها الإعلامي أحمد شوبير البرنامج الأبرز على القناة "الملعب"، حيث إنه مع توقف النشاط الرياضي أصدرت المجموعة بياناً تؤكد فيه انطلاق القناة بشكل جديد يعد النظر في المحتوى الرياضي بما يلائم سياسات وإدارة القناة، ليعلنها شوبير خلال البرنامج أنه سيعود من خلال قناة كانت محببة للجمهور دون الإفصاح عن اسمها وحدد موعدا لها فى نهاية مارس الماضي ومع عودة الدوري.


وقالت مصادر خاصة داخل "سي بي سي"، إن شوبير سيعود من خلال قناة "مودرن سبورت"، التي اشتراها محمد الأمين من مالكها وليد دعبس، لتنطلق بنفس تردد "سي بي سي تو"، فى نهاية شهر مارس مع عودة الدوري، ولكن عاد الدوري ولم يظهر شوبير على أي شاشة.


فيما قررت إدارة سي بي سي تأجيل إطلاق قناة مودرن سبورت لأجل غير مسمى وربما ستلغي الإدارة فكرة إطلاق القناة من الأساس، بالرغم من عقد شوبير اجتماعات عديدة مع مالك القناة ولكنها باءت جميعاً بالفشل لأسباب تتعلق بالوسيط الإعلاني أو الراعي للبرنامج -وفقا لمصدر مسئول داخل القناة- حيث فشل القائمون على البرنامج في إحضار راع خاص للقناة بعد عودتها الأمر الذي حاول شوبير تداركه بمحاولة التعاقد مع راع يتولى البرنامج والقناة إلى أن فشلت محاولاته مؤخرا، مضيفا أن الاتجاه العام يتجه نحو إلغاء فكرة تقديم برنامج رياضي لأسباب تتعلق بالنفقات.


لم تنته أزمة سي بي سي تو حتى ظهرت أزمة أخرى تتعلق بتخفيض مجموعة قنوات سي بي سي للنفقات العامة وخفض 15% من أجور العاملين بها، الأمر الذي جعل عددا من العاملين والفنيين يلوحون بنيتهم تقديم استقالتهم بشكل جماعي مما أحدث حالة من التذمر بين العاملين بسبب قرار مجلس الإدارة، وفقا لما أكد أحد العاملين بالقناة، مضيفا "الإدارة خسرت كثيرا بسبب سياسات فاشلة ولم ترع حقوقنا، وأخذونا كبش فداء للكبار.


وأضاف أن الكبار فى القناة لا يتم المساواة بينهم وبين العاملين، حيث إن الإدارة لا تقترب من مرتباتهم الكبيرة وإذا حدث ذلك يكون بشكل بسيط، مع الأخذ في الاعتبار حصولهم على مرتبات عالية مقارنة بأوضاع العاملين.


كما أوضح المصدر أن الأزمة التي يمر بها رجل الأعمال محمد الأمين لم تقتصر على القناة بل امتدت لتشمل الجريدة التي يمتلكها ويرأس تحريرها الكاتب الصحفي مجدي الجلاد، جريدة الوطن، التي تنتقل لمقر آخر أقل تكلفة من الحالي لتقليل النفقات.


"المصائب لا تأتي فرادى"


ساعات قليلة بعد أزمة تخفيض النفقات، حتى قررت شبكة سي بي سي، الاستغناء عن 5 مذيعين من قناة "سي بي سي اكسترا"، وهم محمد الجندي ودينا عصمت ودينا القرشي ومعتزة مهابة وشيرين عفت، إضافة الى عدد كبير من المراسلين، بحجة تخفيض النفقات وذلك بسبب خطة وضعتها القناة لإنقاذ الشبكة من ضعف الإعلانات حتى لا يتم إغلاقها.


وأوضح أحد العاملين فى القناة أن الظروف الاقتصادية الصعبة وضعف العائد الإعلاني أصبح أمرا معتادا في معظم القنوات الفضائية، مضيفا أن الكبار فقط هم من ينجون من هذه الأزمات وأن هناك العديد من العاملين والفنيين سيتقدمون باستقالتهم بسبب تخفيض الرواتب.


وأكد أن رئيس القناة الجديد سمير يوسف أصبح "الكل في الكل" داخل الشبكة، وذلك بعدما أعطى له محمد الأمين السلطات الكاملة لإدارة القناة وتخفيض النفقات، مضيفا أن يوسف كانت لديه النية فور توليه الرئاسة لإغلاق "سي بي سي تو" وهو ما حدث بالفعل بحجة تأخر عودة الدوري، وإغلاق سي بي سي إكسترا ايضا والتي كانت في طريقها للإغلاق بالفعل.


وأضاف إن المرتبات الخيالية للإعلاميين هي السبب في حدوث الأزمات، حيث إن ما يحصلون عليه من أموال يفوق ما يتم صرفه على الديكورات والاستوديوهات، ولكنهم في النهاية لا يجدون سوى العاملين والفنيين لحل المشكلة على حسابهم.


لم تسلم البرامج نفسها من المقصلة، حيث إن برنامج "عرض كبير"، الذي لم يكمل الشهر الثاني على قناة سي بي سي، لن يكتب له الاستمرار بسبب عدم تغطية الإعلانات لتكلفة البرنامج التي تصل الحلقة الواحدة فيه لـ700 ألف جنيه على الأقل، حتى قررت القناة أن تكون الحلقتان القادمتان هما آخر ظهور لأكرم الشرقاوي على شاشة سي بي سي، الذي لم يحقق نسب مشاهدة عالية منذ بداية عرضه في منتصف فبراير الماضي.


وفي سياق متصل نفت إدارة "سي بي سي" ما قيل بخصوص استغناء القناة عن الشرقاوي لأسباب مادية وإنما بسبب تعاقدهم على عدد معين من الحلقات التي ستنتهي خلال الأيام القليلة القادمة، على أن يتم عرض برنامج بديل له وفقا لخريطة القناة.


ولم يكن برنامج "عرض كبير" هو الوحيد الذى توقف كان هناك أكثر من برنامج ايضا لم يكتب له الاستمرار على القناة، وهما "مساء الخير"، الذي يقدمه الإعلامي محمد علي خير، و"انت حر"، الذي يقدمه الكاتب مدحت العدل.


الأزمة تصل إلي قناة ten


الأزمة في سي بي سي لم تكن بعيدة عن قناة ten "التحرير سابقا"، بشكلها الجديد، حيث انها برغم الدعاية القوية التي سبقت انطلاقها إلا أن هناك حالة من التذمر تسود حاليا بين العاملين داخل القناة بسبب تخفيض رواتبهم بحجة تأخر انطلاق قناة "ten2" والتي سيقدم خلالها كل من إيمان عز الدين وريهام السهلي ونشأت الديهي "المذيعين القدامى"، برامجهم المعروفة عليها.


وذكر أحد العاملين فى القناة إن مشكلة الأجور المتأخرة كانت موجودة قبل قيام رئيس شركة برومو ميديا إيهاب طلعت، بالسيطرة على القناة، مضيفا أن الأجور كانت منخفضة عندما كانت تعمل القناة تحت اسم "التحرير"، وفي نفس الوقت يحصل العاملون الجدد التابعين لـ"طلعت" على مبالغ كبيرة.


قناة الحياة هي الأخرى تواجه أزمة مالية كبيرة تسببت منذ شهور في رحيل الإعلامي معتز الدمرداش لتقديم برنامج جديد على شاشة "mbc مصر2"، وإغلاق قناة الحياة سينما، مع تقليل عدد ساعات بث برنامج "الحياة اليوم"، وفقا لما صرح به أحد العاملين بالقناة.


قنوات "دريم" تسير على الدرب


مجموعة قنوات "دريم" أيضا تواجه العديد من المشكلات منذ أكثر من أربعة أشهر، لاسيما مع تأخر مرتبات العاملين بها تارة وتخفيضها تارة أخرى، ناهيك عن اعتذار الإعلامي وائل الإبراشي عن تقديم برنامجه "العاشرة مساء"، أكثر من مرة في أوقات مختلفة، مع العديد من المشاكل المتعلقة بالتأكيد بتخفيض النفقات ايضا ليتفاقم حجم هذا الفيروس المقيت الذى انتشر مؤخراً في جميع المؤسسات الإعلامية.


هذه الإجراءات التقشفية التي تتخذها الكثير من القنوات الفضائية مؤخرا، سواء تسريح بعض العاملين بها أو تقليل رواتبهم، جعل الكثير يتساءل حول مصير بيزنس الإعلام في مصر في ظل ما يحدث من تغيرات على الساحة؟!


يقول الخبير الاقتصادي، رشاد عبده، إن المؤسسات الإعلامية في مصر تسعى لتحقيق مكاسب طائلة لزيادة إيراداتها وأرباحها عن طريق زيادة حجم الإعلانات للقناة، مضيفا "وبالفعل هناك العديد من القنوات والصحف تحقق مكاسب كبيرة".


أضاف أن هناك بعض القنوات التى تقدم محتوى رخيصا في إطار سعيها للحصول على عدد كبير من المشاهدات، مؤكدا أن البعد الاقتصادي هو المتحكم فى المحطات دون النظر إلى الرسالة الموجهة للمشاهد، ولذلك فمن الطبيعي تغير السياسات المالية لأي شبكة قنوات بين الحين والآخر في إطار سعيها نحو الهدف الأكبر وهو زيادة معدلاتها الربحية.