قراءة فى إبداع عادل سعد .. البابا مات .. علي هامش الأسطورة والحكاوي

19/04/2015 - 10:07:34

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

محمد السيد

إحدى عشرة قصة قصيرة تضمها المجموعة القصصية" البابا مات" للكاتب عادل سعد ، ويغلب عليها الطابع الواقعي الذى لا يخلو من تشويق يجعل القارئ مشدوداً ومترقباً لمعرفة النهايات والمصائر، إلا أنه يعود مرة أخرى للقراءة للوقوف على أسرار الكتابة .


في "كلب الزعيم " طفل صغير صنع منه المؤلف زعيما .. نموذج مصغر لمستحوذ السلطة سر متعته ولهوه  الأرواح وقد أوجز المؤلف هذا المعني فى سطور لا تتعدى كلماتها 350 كلمة متدرجة في عمق شديد .


وفي قصة" يوميات طرح النهر " يروي الغريب الذي يروي ما حدث له,بداية بلغز وجوده في وسط العاصمة يبحث عن قطعة صغيرة من الغطاء يغطي بها عورته ، يهرب من نظرات عيون من يتلصصون به ، وأثناء توقفه يصور لنا المؤلف مشاهد مصورة متعددة كمونتير محترف يلتقط أهم الأحداث ليضعها في شريط سينمائي يجلسك مكانك لا تستطيع أن تترك الأحداث إلا بنهايتها.


فقد البطل ذاكرته لا يتذكر شيئاً من الماضي ،مضى وقت طويل يعالجونه بالكهرباء ليتذكر المعلومات المهمة ولكن بلا جدوى .


"رسالة أب " ذكريات أب داخله مشاعر وأحاسيس جياشة تجاه أكبر حلم فى حياته ، أن يحلق مع طفلته فى السماء . أب لا يرى فى هذا العالم إلا تلك الشجيرة التي مازالت فى عيني المؤلف بذرة صغيرة تحتاج إلى  قفص زجاجي حتى لا يلمسها أحد .. وكأنها فص من الماس الحقيقي غير المخلوط بأية أنواع من المعادن الرديئة ، تعيش معه ذكرياته في سرد قصصي مدهش وخاصة حين يعترف بأن الجد مات دون أن يرى حفيدته ،إنها بحق سينوغرافيا عبثية من واقع أليم .


أما قصة "الباب " فأراها عملا مسرحيا من فصل واحد ،شديد التفاصيل رغم أن عدد كلماتها لا يتعدى 400 كلمة ، محمود مخيمر بطل يبحث عن المخرج ومع ذلك لا يقف أمام حواجز وفي النهاية يضاجع امرأة يراها للمرة الأولي يجزم المؤلف أنها زوجته .


وفي قصته" البابا .. مات " بطل المجموعة القصصية " عقب هذه الأحداث بدأت الصين برنامجاً لغزو الفضاء .. في محاولة من مراهقات بكين للوصول إلي مخدع البابا الجديد في ملكوت السماء" هكذا بدأت القصة بهذه الإشارة .


يأخذك خيالك هنا لتسبح فى مذكرات البابا والتي تمتلئ صفحاتها بمغامرات نسائية ، إنه عميد فتيات الصين في مسقط كما لقبه المؤلف .. مجموعة تدعوك لقراءتها مئات المرات.


أما قصة "حذاء " رسالة من شعب وضع رأسه أسفل قدم الحاكم رضي بأن ينفذ به أي حكم فيتذكر عازفاً ذبحوه لأن بنت الرئيس نامت تحته.. والكثير والكثير من الحكايات التي تضع الحاشية خطا أحمر لمن يعتبر.


وتكاد" تبول لا إرداي " تكون مزيجاً من الأسطورية الحكاوي الشرقية " السندباد – والأميرات – وحكاوي السحر" التي رغم قصرها تتشابك خيوطها مما جعلها الأصعب في السرد.