قصص قصيرة جدا

19/04/2015 - 9:59:17

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

محمد تنفو

1 ـ مرور:


   في الشارع نفسه مررنا.


حين مرت هي. ربما حين مرت منتعلة كعبا عاليا:


1ـ التوى عنق المقهى.


2ـ التف مفترق الطرق على نفسه مرات.


3ـ ابتسم شرطي المرور في وجهها، وأطلق صافرته فاسحا لها الطريق.


لكن، بينما أمر أنا. نعم بينما أمر ممتطيا دراجة مهترئة:


3ـ أوقفني شرطي المرور دون مبرر.


2ـ شتمني، ثم طوح بدراجتي بعيدا.


1ـ ماتت المقاهي من الضحك.


2 ـ الرأس:


    هذا الرأس الذي ازداد وزنه، وأوشك على الانفجار، أجبرني على صفعه بالماء. دون جدوى؛ أصدر أمره بأن أخبطه بالجدار. بلا فائدة؛ دفعني إلى ملئه بالغازات المسيلة للدموع.


عندها فر مرعوبا من منخريه الفاعل ودون كيشوت وسقراط وعنترة بن شداد وموليير وابن شهيد وماركيز وأوي كينزابورو وامرأة ما....


1 ـ طارد دون كيشوت الصراصير عبر المواسير.


2 ـ لجأ موليير إلى القنصلية قصد الحصول على تأشيرة السفر.


3 ـ قدم ابن شهيد شكاية ضد المعري ودانتي.


4 ـ أنشب سقراط أظافره في رقبة زوجته.


5 ـ صارع عنترة حيوانات الجاحظ.


6 ـ اختلى الفاعل بالمفعول به في الظلام.


7 ـ  غض ماركيز الطرف عن التخلص من الجنرال.


8 ـ خنق أوي كينزابورو ابنه.


9 ـ أما المرأة، فلا أدري ماذا فعلت. كل ما أذكره أنها عندما غادرت رأسي مترنحة. أحجم عن الانتفاخ. كف عن الدوران. رجع إلى حجمه الطبيعي.


3 ـ درس سيبويه:


    زعموا أنك عزمت أمرك على التخلص من دماغك الذي أتت عليه الأرضة. زرت طبيبا متخصصا. اطلعت على القائمة. استبدلت به دماغ سيبويه.


وأنت داخل شقتك، طفقت في مشاهدة التلفاز المتخم بالكليبات والمسابقات والرسوم المتحركة والأفلام المدبلجة...


فجأة، برزت مذيعة مغموسة في المساحيق. ارتكبت الخطأ الأول.. الثاني.. الثالث.. سقطت الصدمة مباشرة إلى دماغك. أخرجت الفتاة من الشاشة. نزعت عنها ثيابها. أشرت إليها بالاستلقاء لتلقنها دروسا في القواعد.


4 ـ حبل:


   قبل النوم:


 رغم أنف أناملي المتعبة جدا ظل مرتخيا.


ألقيت به فوق الطاولة. انصرفت عنه بلا مبالاة.


أثناء النوم:


انتصب تلقائيا. زحف مثل دودة قز نحو الجسد الشفاف المستلقي. عانقه بعنف. قذف شيئا ما.


بعد النوم:


لا زال مرتخيا. لكن يبدو أن الجسد المنهك غير الشفاف قد حبل بقصة قصيرة جدا.


5 ـ الشحات والقاضي:


  القاضي... أي قاض؟


   القاضي الذي قضى ليلة حمراء في شقته المفروشة هو الآن داخل المحكمة ببذلته المنمقة.


والشحات. أجل الشحات الذي قضى ليلة سوداء في المزبلة هو الآن داخل المحكمة بلباسه الرث.


بازدراء كبير، تفحص القاضي الشحات من أظافره المتسخة إلى قمة صلعته. وقبل أن يصدر الحكم دارت المحكمة بالمتهم.


تقيأ أمام الملء ماء الحياة وضجيج السيارات ومواء القطط المتشردة وبقايا خبز يابس وصورة لفتاة عارية.


شعر القاضي بالغثيان. لم يستطع بطنه المنتفخ المقاومة، فتقيأ بدوره الويسكي وبيتزا وموسيقى شعبية ونباح كلب بولدوغ وفتاة قاصرا بثياب الرقص.