بياض غامق

19/04/2015 - 9:42:57

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

أمير الحسين - شاعر سوري

هي حالةٌ عَرَضيّةٌ..


الصّوتُ صوتُكَ


غير أنّك صرتَ تشبهُنا كثيراً.


هكذا..


من كُوّةٍ في الريح؛ إثرَ سقوطِ قُمْريٍّ


يَشيلُ بريدَ قلبِكَ -


حشدُ أسئلةٍ تمدُّ يداً.. يداً، بنزاهةٍ.       


ها وَصْفتي


حتى يعاودكَ الجنونْ


وتقودَنا، بالحُبّ، نحو بدايةٍ ما..


نحو شيءٍ مذهلٍ في بيضةٍ عمياءَ؛ لم تَفْقس


لأنّك كنت مشغولاً بنهرٍ مستقيمٍ، جامحٍ.       


ويَرِنُّ هاتفُهُ الغريبُ..


رنينُهُ النِّسْويُّ ذكّرَني بأني لم أكن في


منزلي المأجورِ.. ليلةَ أمسِ؛


هَبَّ على دمي صوتٌ مليءٌ بالقطا؛


ما زال يُنهكني الحنينُ - يدي التي


لا أستسيغُ فكاهةً منها ولا أُلغُوزةً.


لم أنتبه للزّهرة / المطّاطِ، تسقطُ


إذ أشيلُ سجائري


فارتدَّ صوتٌ أحدبٌ كَدَمي


لِغيتارٍ؛


كأنّ صغيرةً قَشَرتْ لعصفورٍ


أصابعَها


على وترين.


ثم


خرجتُ..


ما زالت تقلّبُ في مجلّتها الممرّضةُ التي


لم تنتبه لِحَصَى التبسُّم وهي تملأُ ماءَ وجهي


مستطيلاتٍ. ممرّضةٌ مهذَّبةُ المساءِ كشمعةٍ.


لم تنتبه لقصيدتي..


ولنجمةِ الشبّاكِ - ترقُبُ دَورَها أيضاً.


تساقطَ


إذ أُكتّفُ سُتْرةَ التكوينِ


عِقْدُ شُرودِها..


فارتدّ وَقْعُ خُطىً على


درب الكمانِ.


صفقتُ خلفي البابَ


لم أسمع صدىً.


ومضيتُ..


يمضُغُ ما تبقّى في يدي من خُضرةٍ


شيءٌ،- قريباً سوف أُصبحُهُ


لطيفٌ..


واضحٌ.


هي لن تصدّق أنّ سطحَ الغيم


رغم جفافِهِ الأزليِّ


أجنحةُ الصدى البرّاقِ تحرثُهُ


فيطلُعُ منه لبلابٌ، يعومُ بحزننا.


تلك الممرّضةُ التي


لم تكترثْ للشمس.. تحرقُ غابتي.


هي لن تصدّق أنّ طفلَ اللوحةِ


المرسومَ من دُبُرٍ


يُكذِّبُ ما يَرى؛


رَمَدٌ ربيعيٌّ بعينيه المُهادِنتينِ..


إنه سائحٌ


هو ليس يرسمُ، بَلْ يرقّعُ بالفراشات التي


اندلقتْ جِرارُ رحيقِها


ما قد تمزّقَ من بياضٍ غامقٍ.


أرهقتَني .. صوتي.


سمائي تستطيرُ أم الغيومُ تَرِفُّ واقفةً؟!


أَتذْكرُ، حين خَلخالُ الطفولة ضاع منكَ..


ولم أطيّرْ عن حبالكَ


لا سنونوةً ولا قمراً، ولا...


ورفعتَ، إذ هاتفتُ أمّي ذاعراً


كي أطمئنّ عليَّ يا صوتي، قناعَكَ..


ثم عدتَ إلى السّديم - بدايةِ المعنى


وخاتمةِ الحريقِ.


يحُفُّ بي ماءٌ


ولستُ جزيرةً!


لولا الذين أحبُّهم عَرّوا دمي


ما كان يُقنَصُ طائرٌ.


أمضي


وأعرفُ أنني أمضي، وحسبُ..


كأيّ شيء


في سياق هَبَائهِ.