عزيزتي المرأة

16/04/2015 - 9:56:13

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

كتبت - إيمان حسن الحفناوي

جميل أن تصبحي زوجة أو حبيبة تهتم بمن أعطاها حياته، غير الجميل أن يتحول الحب إلى حالة تخمة يصاب بها من أحبك، فالحكمة الصينية تقول "لا تملأ الكوب الممتلئ فإن أي إضافة إليه لن تستقر فيه"، وهناك من الزوجات من تتعامى عن هذه الحكمة فتعطي وتعطي حتى يصبح الزواج بالنسبة لها مهنة، تصيب زوجها بتخمة عطاء تجعله مع الوقت يزهد، يمل، بل قد تصل به أحيانا إلى درجة الاشمئزاز، وإذا زاد الشيء عن حده انقلب إلى ضده، فالزواج ليس مهنة، لكنه مشاركة وتضحية مشتركة ومسئولية، وإذا تعاملنا مع علاقاتنا العاطفية على أنها مهنة فعلينا أن ندرك أننا قد نحال للتقاعد أو يتم  الاستغناء عنا، الإنسان الناضج يعرف متى يعطي وكيف ولماذا وقبل كل شيء يعرف ماذا يعطي؟


***


الرجل يحب أن تقترب منه حبيبته، ولكن على ألا يصل اقترابها إلى حد الالتصاق في كل الأوقات، يحب أن تبتعد المرأة عنه أحيانا، ولكن على ألا يصل ابتعادها إلى درجة الهجر والإهمال، فحب المرأة لو زاد عن حده شعر الرجل بالاختناق، ورغم وداعتها  فهو يرتاب في أن كل هذه الإستراجيات إنما تخطط بها المرأة للسيطرة عليه ومحاولة امتلاكه، وهذا ما يأباه تماما إن كان سويا، عطاؤها لو زاد بدرجة مبالغ فيها يشعره بضآلته، بعقدة الذنب لأنها لا تعطيه الفرصة ليعطي ويعبر عن نفسه.


***


للأسف كثيرا ما لا تعرف المرأة قيمتها الحقيقية، وعدم معرفة الإنسان بقيمته الحقيقية تجعله لا يدرك ذاته، وإذا لم يدرك ذاته فهو لا يعرف بالضبط حدود الدور المطلوب منه، إن درايته بمواطن قوته ونقاط ضعفه تجعله أكثر توازنا وأكثر تفاعلا مع العالم من حوله، لماذا لا تعرف المرأة أنها المؤتمنة من الله على سر الخليقة؟ أهذا شيء بسيط؟ ألا يجعلها هذا تشعر بقيمتها؟ ألا يفسر لها هذا العطاء الرائع بعض القيود التي فرضها الله عليها؟ فإذا كانت مستودع السر فلابد أن تكون على قدر هذه المسئولية العظيمة، لماذا لا تزهو بما أعطاها الله؟ لماذا تشعر بالإحراج عندما تحمل جنينها في بطنها وتتصور أن مظهرها قد تشوه؟ هل لا تدرك أي معجزة تتكون بداخلها؟ نفس الشيء عندما تبدأ الصغيرة في الخروج من عتبة الطفولة لتدخل في عالم النساء، لماذا تخجل من تغيرات تبدأ في الظهور؟ لماذا لا تزهو بأنها ستصبح إنسانا مكتملا له دوره في الحياة؟ أنت قوة رائعة ناعمة وعظيمة، لذلك كوني على قدر هذه النعم.


***


الرجل طفل كبير، مقولة عجيبة أطلقها الرجل وراحت المرأة ترددها، ولا أعلم هل هي ترددها حتى تستقر في ذهن الرجل، فيمكنها التحكم فيه؟ أم أنها ترددها كالببغاء دون أن تفهم عواقبها؟ وتظل كثيرات تردد هذه المقولة وتتعامل مع رجلها على أساسه، فمادام هو طفلا كبيرا فلابد من التغاضي عن هفواته، والتربيت على أخطائه والتعايش في هدنة لا نهائية مع كل ما يصدر عنه، ورجال كثيرون يعجبهم هذا الوضع، فيصبح الواحد منهم مطمئنا، بل قد يتمادى فلا يفرج عن لحظة مسئولية، إنه يصبح طفلا عندما يخطأ، ويصبح غضنفرا عندما تخطئ هي، لذلك فالمرأة ناضجة الروح، مثقفة القلب تحاول دائما إطلاع رجلها على معاناته، تحاول إقناعه بأن التذبذب بين دنيا الطفولة في حالة الخطأ ودنيا الرجال في حالة الحقوق هي نوع من أنواع الإعاقة، أما إذا كانت تنتمي إلى فئة "كيدهن عظيم" فهي تغذي بداخله روح الطفولة، لكنها في المقابل تقبض الثمن دون أن يدري، فمادام هو طفلا فهو يحتاج إليها ولا يمكنه الحياة بعيدا عن مخططاتها، وتبدأ محاولات الزيف التي ترشوه بها، تصنع خيوطا تشرنقه بداخلها لتضعه داخل علبة حليها وجواهرها ليصبح زوجا في الإصبع، فانتبهي لنفسك لو كنت من هذه الفئة، لأن يوما سيأتي يعرف فيه الرجل ما فعلتيه به ولن يسامحك.


***


إذا أردت لنفسك وضعا محترما فلابد أن تعرفي أولا كيف تقنعي الآخرين بوجودك، لابد أن تتعرفي على نفسك بشكل أكثر حضارة، وكما تدركين تضاريس جسدك، فيجب أن تسافري إلي تضاريس عقلك وروحك، وكما تهتمين بجمال شعرك فالرأس الذي يقبع تحت الشعر ليس مجرد نموذج لعرض أفضل تصفيفات الشعر وأنجح الشامبوهات، وكما تخافين تجاعيد الزمن لابد أن تحتاطي لتجاعيد الفكر ومسببات شيخوخة التواصل الإنساني، وكلما ازداد ذكاؤك واعتدادك بنفسك حصلت على احترام الآخرين، كلما أخذ عقلك اهتمامك الأكبر اضطر الرجل التعامل مع عقلك، كوني عادلة خاصة مع من لا يميل إليهم قلبك، واعلمي أن الأنوثة لم تكن أبدا تمثيلية لتوريط رجل فالرجل ليس ثورا أسبانيا تشهرين في وجهه أصباغك، وإذا ظل تعاملك معه على هذا الأساس فلن يقع اللوم إلا عليك أنت، عندما يمزق أحشاءك بقرنيه ليخرج منتصرا من حلبة المصارعة.