الثورة ودستور الإخوان 2

16/04/2015 - 9:38:16

اقبال بركة اقبال بركة

كتبت - إقبال بركة

نعود إلى البحث القيم الذى أجرته جمعية نهوض وتنمية المرأة التى ترأسها الدكتورة إيمان بيبرس حول وضع المرأة المصرية خلال السنوات الخمس الأخيرة الذى بدأنا مطالعته فى الأسبوع الماضى، ووصلنا إلى مؤشرات  إيجابية  خلال عامى 2009 و2010، كانت تدعو إلى التفاؤل لو استمر الصعود بنفس الوتيرة. 


ورغم مشاركة المرأة بفاعلية في ثورة يناير خلال عام 2011، ونجاح الثورة في إسقاط النظام، لم يتحسن وضع المرأة بعد الثورة بل على العكس أصبح أكثر حدة وعنفا وترديا على مختلف الأصعدة وبكل المجالات تقريباً, بدأ الأمر فى حكومة الدكتور عصام شرف التي أعقبت الثورة، والتى أتى بها الإخوان، فلم يكن بها سوى وزيرة  واحدة، وتبع ذلك الجنزوري فى حكومته التى تلتها، فلم يعين سوى ثلاث وزيرات، كما تم إقصاء المرأة تماماً في حركة المحافظين, ولم يكن الوضع أفضل حالاً في عام 2012 بل تردى بشكل أكبر بتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة د.هشام قنديل في يونيو 2012، فمن 36 وزيرا عينت سيدتان فقط  وزيرتين, ولعل وزارة قنديل كانت الأسوأ من حيث قرارات وتصريحات وزرائها التى كانت تصدر دون التفكير في تأثيرها على المدى القريب والبعيد، مثل تصريح وزير التربية والتعليم بالسماح بالضرب في المدارس مادام غير مبرح  الذى فتح الباب للبعض للقيام بعدد من الانتهاكات في حق التلميذات بالذات اللاتى تعرضن للعنف بمختلف أشكاله، وكانت ذروته قيام معلمة منتقبة بقص شعر تلميذتين بالصف السادس الابتدائي بإحدى المدارس بالأقصر بدعوى عدم انصياعهما لأوامرها بارتداء الحجاب! ما يعد انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان وللحرية الشخصية وحرمة الجسد الخاص، ونظراً لعدم التعامل بشكل رادع مع هذه الحادثة الأليمة تكررت حوادث مشابهة، تعرضت فيها فتيات ونساء في المترو وفي الشارع، لسيدات يحملن مقصات فى حقائبهن ويقمن بقص شعر غير المحجيات!


وبالنسبة لمشاركة المرأة المصرية كمرشحة وكناخبة، ففي الانتخابات البرلمانية رصدت الورقة مشاركة كثيفة من الناخبات اللاتي كن يحضرن خصيصاً من الصباح الباكر وعلى مدار اليوم كي يدلين بأصواتهن، وتكرر ذلك المشهد في كافة الانتخابات والاستفتاءات.


ولم تكافأ المرأة على هذا الحماس الرائع بل للعكس, كما تقول الدراسة "كانت المرشحة تُوضع بذيل القائمة الحزبية كديكور في أغلب الأحيان ليس أكثر وللالتزام بما نص عليه القانون من ضرورة أن تتضمن قائمة المرشحين الحزبية امرأة واحدة على الأقل، كما قامت بعض الأحزاب بوضع صور زهور بدلاً من صور المرشحات، إلى جانب تعرض بعض الناخبات لمضايقات عديدة، وفي النهاية بلغت نسبة تمثيل المرأة في الانتخابات البرلمانية الأولى التي تمت بعد ثورة 25 يناير في عام 2012 (2%) فقط من البرلمان".


وقد عبر دستور الإخوان عام 2012 عن رغبتهم الدفينة فى إقصاء المرأة عن المشاركة السياسية،  بدءاً من تدني نسبة تمثيلها في اللجنة التأسيسية المسئولة عن وضع الدستور التى لم تتعد الـ6% بواقع 6 سيدات من 100 عضو من أعضاء لجنة المائة 4 منهن كن ممثلات حزب الحرية والعدالة, وعلى الرغم من اعتراض المنظمات المهتمة بالمرأة إلا أن القائمين على تشكيل اللجنة لم يتزعزعوا عن موقفهم المتخاذل بالنسبة لقضية تمثيل المرأة في لجنة المائة، وصدر دستور 2012 الذي لم يكفل للمرأة أية حقوق، ولا يحتوي سوى على وعود بالعناية والرعاية لحقوق الأمومة والطفولة.