زوجتك .. رد سجون ! (2)

16/04/2015 - 9:28:18

سكينه السادات سكينه السادات

كتبت - سكينة السادات

كتبت لك الأسبوع الماضى طرفا من حكاية قارئتى إحسان وهى شابة فى الواحد والثلاثين من عمرها خريجة كلية التجارة, قالت إن حظها فى الحياة بائس وسيء إذ أنها عاشت يتيمة بعد وفاة أمها وهى فى الثالثة من عمرها.


وعندما تزوج والدها وأنجبت زوجته ولدا وبنتا أصبحت هى الكم المهمل فى البيت لكنها نجحت فى المدارس ودخلت كلية التجارة وتخرجت وبحثت عن وظيفة ولم توفق فقررت أن تبدأ عملا خاصا بأن تفتتح محلا للهدايا والملابس الجاهزة, ولم تجد من تقترض منه سوى رجل كبير السن من العائلة فتوجهت إليه بدون علم والدها واقترضت مبلغا كبيرا بموافقة الرجل الذى كان زير نساء وكان يأمل أن يقيم معها علاقة جنسية, وأوهمته أنها سوف تفكر بعد أن تفتتح البوتيك, وطبعا كانت تكاليف الإيجارات والديكورات والبضاعة أكثر من المتوقع فاقترضت منه مرة أخرى ووقعت له على خمسة إيصالات أمانة وثلاثة فى المرحلة الثانية وبدأت فى إعداد البوتيك.


***


واستطردت إحسان.. لا أعرف بالضبط هل هو سوء حظى فى هذه الحياة وقلة حليتى, فلم يحظ البوتيك بأى إقبال من الناس ولابد أن ظروف مصر كانت عنصرا مهما فى تلك الكارثة فقد كان ذلك منذ ثلاث سنوات تقريبا .


وبدأ الرجل العجوز يطالبنى بأن يأخذ حقه من جسدى وشبابى, فرفضت رفضا باتا وطلبت منه أن يساعدنى فى تسويق محتويات البوتيك, فرفض لأنه غير محتاج للعمل وهددنى بإيصالات الأمانة إذا لم أرضخ لرغباته اللعينة ورفض الانتظار حتى (تفرج) ويبدأ المحل فى أن يأتى بمصاريفه!


وعندما هددنى بالإيصالات كنت فى حالة نفسية سيئة إذ لم يأت المحل حتى بمصاريفه! ولا أنكر أننى رددت عليه بقسوة فما كان منه إلا أن قدم إيصالات الأمانة للنيابة وتم الحجز على البوتيك وأودعت السجن عشرة أيام حتى علم والدى بالأمر فاستدان وقام بسداد المبلغ وتم الإفراج عنى بعد أن ذقت مذلة الاتهـــام والبهــدلة عشــرة أيام كامـلة!


***


واستطردت إحسان.. كنت قد فقدت عطف والدى وطبعا زوجته وكل أقاربنا الذين اتهمونى بالخيبة والعبط وعدم الاستعانة بهن لمزيد من الحذر والحيطة, وزادت غربتى فى بيت أبى وصرت الابنة الموصومة بالغلط الذى أدى بها نزقها إلى السجن, وعدت إلى البوتيك الذى كان سببا فى مأساتى الأخيرة وأنا كارهة بعد أن (انفك) الحجز بعد دفع المبلغ (كاش) لصاحب الإيصالات العجوز اللئيم.. وظل العمل راكدا كما كانت كل الأعمال الحرة فى مصر خلال تلك الفترة الحزينة من عمر مصر المحروسة!


***


واستطردت إحسان.. ثم انشقت الأرض عن ملاك رحيم كان زميـــلا لى فى الجامعة من أســرة طيبـة ووقف إلى جانبى وبدأ يتصل بالناس لتسويق منتجات المحل.


وطلبت منه أن يشاركنى ورقيا ورسميا فى المحل فقال لا.. سوف أتزوجك وتكونين زوجتى على سنة الله ورسوله, وفاتح أهله فى الأمر فلم يوافقوا على شخصى من حيث إن سنى ليس صغيرا وأننى مديونة وأنا الآن أخشى أن يقول له أحد زوجتك رد سجون! هو لا يعرف بقصة دخولى السجن وأنا خائفة أن يتركنى إذا عرف هذا الأمر فماذا أفعل؟


***


لابد أن تصارحى ذلك الإنسان النبيل بكل صغيرة وكبيرة حدثت فى حياتك, وأنتِ لم تدخلى السجن لأنك سرقت أو قتلت أو أغضبت ربك بل إنه كان سوء تقدير منك وظروف مرت بها بلادنا أثرت على جميع أصحاب المصانع والمحلات وكل المشروعات التجارية!


صارحيه بكل شىء قبل أن يسمع عن هذا الأمر من غيرك وبإذن الله سيتمسك بك فقد صنتى كرامتك وشرفك والله يوفقك!