30 / 30 عام من الارهاب الإخواني "2"

08/07/2014 - 9:53:59

بقلم : محمد الحمامصي

منذ يناير 2014 وحتى الآن لم تتوقف المظاهرات خاصة في الجامعات التي شهدت عمليات تخريب وحرق وصلت إلى حرق مباني بالكاملة كما حدث في جامعة الأزهر وجامعة القاهرة، وكذلك استمرت العلميات الإرهابية الخسيسة حيث انتشرت عمليات اغتيال وقنص وتفجير رجال الشرطة والأمن وخاصة في القاهرة ومحافظات الوجه البحري كالدقهلية والشرقية والمنوفية وكفر الشيخ، وزرع القنابل اليدوية في الأماكن الحيوية، حتى لقد أصبح انفجار قنبلة يدوية هنا أو هناك أمر اعتيادي، وأسفرت أعمال العنف والتفجيرات التي صاحبت مظاهرات الجماعة يوم الجمعة 24 يناير، عن مقتل 19 شخصًا، وإصابة 159 آخرين، حسب بيانات وزارة الصحة والسكان، في حصيلة شاملة لضحايا تفجير مبنى مديرة أمن القاهرة، وانفجار بالقرب من محطة مترو البحوث، وبالقرب من سينما "رادوبيس" في منطقة الهرم، وفي اليوم التالي 25 يناير ـ الذكرى الثالثة للثورة ـ قتل 26 شخصا، 23 في القاهرة وضواحيها، و2 في محافظة المنيا بصعيد مصر وشخص واحد في الإسكندرية، فضلا عن 176 مصابا.


وكان شهر فبراير شهر اغتيال ضباط وأمناء ومجندي الشرطة حيث استهدفهم الارهابيون خاصة في مدن ومحافظات الدلتا وكان النصيب الأكبر من نصيب ضباط وشرطي محافظات الدلتا مثل الشرقية والاسماعيلية، ففي يوم واحد ـ 12 فبرايرـ تم قنص واغتيال 6 أمناء وإصابة رقيب بالجيش بالشرقية، واغتيال ضابط وشرطيين في الإسماعيلية، وفي الدقهلية اغتيل 3 أمناء شرطة بـ 56 رصاصة في مناطق مختلفة من أجسادهم، كما استهدف مقدم في قطاع الأمن المركزي بالزقازيق، حيث تم اغتياله أثناء خروجه من منزله متوجها لعمله، وفي نفس اليوم اغتيال أحد ضباط الأمن الوطني. يضف إلى مسلسل الاغتيالات وقوع عشرات القتلى في عمليات أبرزها تفجير حافلة سياحية بمنطقة "طابا" أسفر عن سقوط أربعة قتلى بينهم ثلاثة كوريين ومصري واحد، وإصابة 16 شخصا، بينهم 13 كوريا، و3 مصريين، بإصابات مختلفة.


وصعدت الجماعة الإخوانية إرهابها خلال شهر أبريل فأشعل طلابها الجامعات المصرية خاصة جامعتا الأزهر وعين شمس والقاهرة وأسيوط ليحرقوا ويخربوا كل ما يواجهونه من مدرعات وسيارات خاصة بالشرطة منشآت ومباني جامعية ويقطعون الطرق ويعطلون السير، واستهدفت عناصرها كمائن الشرطة حيث قتلت ضابطا وأمين شرطة ومجند في كمين على طريق السويس، وهاجمت وحدة نجدة حلوان بالأسلحة وأضرمت النار في 8 سيارات شرطة، كما هاجمت كمين بمدينة نصر وأصابت عدد من ضباطه وجنوده، وقد أبطلت قوات الأمن مفعول عدة قنابل منها قنبلة أمام كنيسة العذراء بمدينة 6 أكتوبر وإبطال مفعول قنبلتيين أعلى سور كلية التربية الموسيقية بالزمالك.


التفجير بالقنابل تصاعدت وتيرته منذ بداية 2014 وفاق عدد ما تم تفجيره أو إبطاله في هذه الفترة معدلات الجرائم والعمليات الارهابية، ففي يوم واحد تم تفكيك 12 قنبلة في جامعة عين شمس ومحيطها، وتم تفجير ثلاثة أمام جامعة القاهرة في  2 أبريل أسفرت عن استشهاد عميد شرطة وإصابة 5 آخرين، وأيضا تم إبطال 7 قنابل استهدفت موقف الميكروباس بمدينة بنها ومعسكر قوات الأمن بذات المدينة.


وقد بلغ أمر القنابل ذروته خلال شهر مايو وأوائل شهر يونيو حيث لم يعد يمر يوم دون تفجير أو إبطال مفعول، وتصاعدت مع اقتراب الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها المشير عبد الفتاح السيسي برئاسة مصر، ففي 7 مايو تم إبطال قنبلة كانت تستهدف بنكا شهيرا بمنطقة الزمالك، وإلقاء القبض على اخواني متخصص في صنع القنابل بمنطقة بولاق الدكرور وفي حوزته 10 قنابل وبندقية آلية وألف طلقة متنوعة، وفي يوم 13 تم إيقاف مفعول عدة قنابل في مناطق مختلفة بمنطقة 6 أكتوبر والعثور على مخزن سري يحتوي على طن للمواد المتفجرة وصواريخ، وفي يوم 20 القيت قنبلة مولوتوف على الامن الإداري بجامعة القاهرة أسفرت عن مقتل طالب وانفجار قنبلة زرعها طلاب الاخوان داخل حرم جامعة أسيوط، كما قامت سيارة تضم مسلحين بقتل 3 مجندين وإصابة 8 في كمين للشرطة بمحيطة جامعة الأزهر، وفي يوم 21 حرق طلاب الاخوان بجامعة الازهر كنترول كلية التجارة والشرطة تبطل عبوة ناسفة بدائية الصنع زرعت أمام مكتب عميد الكلية، وفي يوم 23 انفجار قنبلة في المنطقة المحيطة بمسجد السلام بمدينة نصر، ويوم 22 انفجرت عبوة ناسفة أثناء زرعها بجوار نفق الحكر بمنطقة التبين أدت لمقتل زارعيها، ويوم 30 مايو انفجرت قنبلتين بمنطقة منشأة ناصر وتم تفكيك قنبلتين في مدينة نصر، وفي الأول من يونيو داهمت أجهزة الأمن بالجيزة، أوكار ثلاثة من عناصر الإخوانية الإرهابية، وضبطت ٢٢ قنبلة ومواد ملتهبة، وماء نار معدة للتفجير خلال عمليات إرهابية، حيث نجحت مباحث الجيزة فى القبض على أحد أخطر العناصر الإرهابية بمنطقة الهرم، وضبط بحوزته ٤ قطع سلاح و٥٠٠ طلقة و١٠ قنابل، وفي ذات اليوم تم ضبط 20 قنبلة "مونة" داخل مخزن لتصنيع المتفجرات بحدائق القبة، وفي اليوم التالي 2 يونيو قامت قوات الأمن بضبط 20 قنبلة و273 قطعة سلاح و10 تشكيلات عصابية بجميع أنحاء الجمهورية وفقا لبيان وزارة الداخلية، وفي 4 يونيو تمكن خبراء المفرقعات بمديرية أمن الجيزة من إبطال مفعول قنبلة يدوية قام مجهولون بوضعها أسفل سيارة أحد ضباط الشرطة أمام منزله بالدقى، ولا تزال هذه القنابل مصدر قلق وخوف وترويع ليس للأمن وحده ولكن للشعب المصري، حيث خرج زرعها من نطاق استهداف رجال الشرطة والأمن إلى الأماكن العامة.


ووفقا لوزارة الداخلية قام جهاز الأمن الوطني بالتنسيق مع الأجهزة الأخرى بإسقاط 180 خلية إرهابية خلال الفترة من يناير حتى إبريل 2014، قد نجحت أجهزة الشرطة فى الفترة من 1/4/2014، وحتى 12 / 5 / 2014 من ضبط 40 خلية إرهابية، وعدد 225 متهمًا من المتورطين فى الاعتداء على المقار الشرطية والمنشآت العامة والخاصة، و51 متهمًا بحرق سيارات شرطة، و17 متهمًا من المسئولين عن الصفحات التحريضية ضد رجال الشرطة والقوات المسلحة على مواقع التواصل الاجتماعى، وعدد 498 من مثيرى الشغب والمحرضين على العنف فى الشارع المصرى، وضبط 11 مخزنًا مُعدًا لتصنيع وإخفاء الأدوات التى تستخدم فى أعمال الشغب والعنف والتعدى على القوات، و108 قطع سلاح نارى، و52 عبوة معدة للتفجير، 43 قنبلة يدوية، وكميات كبيرة من المواد التى تستخدم فى تصنيع العبوات الناسفة والذخائر.


وعلى الرغم من القبضة الأمنية التي شهدتها البلاد منذ تسلم الرئيس عبد الفتاح السيسيي مقاليد السلطة إلا مظاهرات أنصار الجماعة لم تخل من الأعمال التخريبية والارهابية، وقد تواصلت خلال شهر يونيو في العديد من المحافظات مثل القاهرة والجيزة وكفر الشيخ والاسكندرية ودمياط، وتركزت في القاهرة والجيزة بمناطق الهرم وفيصل والطالبية والمعادي وعين شمس وحلوان، وشهد سقوط قتلى ومصابين بين المواطنين وضباط الشرطة، ولولا يقظة الشرطة لتحولت احتفالات تنصيب الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى مجازر، فقد ألقي القبض على قيادة إخوانية بحوزتها 18 قنبلة يدوية كانت معدة للتفجير في ميدان المؤسسة بمنطقة شبرا الخيمة ذات الكثافة السكانية العالية  فقد قتل طالب بمنطقة الهرم على يد مسلحي الجماعة أثناء وقوفه على سطح منزله، وقتل ضابط شرطة في اشتباك مع مسلحين ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين بمنطقة حلوان جنوب القاهرة، تخصصوا في استهداف سيارات الشرطة وأبراج الضغط العالي "الكهربائية في المنطقة". أما في سيناء فلا تزال قوات الشرطة والجيش مستهدفة من قبل عناصر الاخوان الإرهابية.


أخيرا فإن خطورة ما مضي لا يقل عن القادم، فالجماعة الارهابية التي لعبت على انهيار الدولة وتفكك المجتمع والفتنة الطائفية وفشلت حتى الآن، قد تجد أرضا خصبة في المرحلة القادمة ما لم يعجل النظام الجديد بالعمل على تحقيق تنمية حقيقية يستشعرها المواطن وتنأى بالشباب خاصة من الميل أو التوافق أو الانضمام للجماعة في مواجة الدولة.