رحلة حياة الدكتور: محمود حمدى زقزوق

15/04/2015 - 2:11:58

سناء السعيد. سناء السعيد.

كتبت - سناء السعيد

كتاب"رحلة حياة" هوالأحدث فى سلسلة كتب الدكتور حمدى زقزوق ــ وزير الأوقاف الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، وهو سجل حافل بالأحداث يستعرض من خلاله ذكريات، ويورد عبره حقائق وتجارب حياتية مر بها منذ أن كان طفلا فى السابعة من عمره. يستدعى من خلالها الآمال والأحلام التى احتضنها خياله، يتحدث عن الواقع المعاش كخيار اخترناه بأنفسنا لأنفسنا وبالتالى فإن المسئولية تقع على عاتقنا. يتحدث عن الحياة فيقول إنها لاتمضى على وتيرة واحدة فهى مزيج من الأمل والألم والسعادة والشقاء ولكن المهم نعمة الصفاء النفسى ورضا الله والناس.


"فى رحاب الأزهر"هو عنوان الفصل الأول من الكتاب الذى يضم فصولا خمسة، وفيه يمهد للبداية التى يستدعى معها وفاة والده وهو مازال طفلا فى السابعة من عمره ليتولى أخوه الأكبر رعايته، ويعرض للأسباب التى حدت به إلى اختيار المعهد الدينى لكى يلتحق به، وحفظه للقرآن فى سن مبكرة، وحصوله على المركز الأول ولم يبلغ بعد الثانية عشرة من عمره.ويعود بالذاكرة إلى الوراء عندما كان طالبا فى السنة الثالثة الثانوية، فلقد حرص على تدوين مذكراته يوميا يسجل عبرها انطباعاته وآماله، فى عام 1952 تطلع إلى أن يكون عام إصلاح وأن تتطهر مصر فيه من دنس الانجليز. وتحقق له مايتمناه عندما قامت ثورة 23 يوليو والتى أشاد بها وبقائدها " عبدالناصر" وبادر يومها فبعث للرئيس بخطاب تهنئة باسمه وباسم أعضاء النادى الرياضى الثقافى الذى كان يترأسه وقتئذ، وفى عام 1953 امتدت جرأته إلى الحد الذى خاطب فيه الأزهر وطالبه بضرورة التجاوب مع الثورة وإحداث إصلاحات جذرية شكلا وموضوعا، وفى عام 1956 تطوع فى الحرس الوطنى للدفاع عن مصر ضد العدوان الثلاثى.


يستعرض فى الفصل الثانى من مذكراته فترة دراسته فى ألمانيا التى سافر إليها فى عام 1962 ويتحدث عن رسالة الدكتوراه والتى كان موضوعها" الشك المنهجى لدى كل من ديكارت والغزالى" وهو الكتاب الذى يعتز به كثيرا من بين أكثر من ثلاثين كتابا له ومنها: " الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضارى"، " الدين والفلسفة والتنوير"،" الدين والحضارة"، "دراسات فى الفلسفة الحديثة"، " مقدمة فى علم الأخلاق"، " الإسلام فى عصر العولمة" وغيرها. ويتحدث عن انبهاره بألمانيا فلقد تعرف فيها على شعب يقدس العمل والجدية والانضباط ويحترم النظام الأمر الذى مكنه فى فترة زمنية قصيرة من أن يعيد بناء بلده وينهض بها من كبوتها. سنوات رائعة قضاها فى ألمانيا. ولكن شابتها شائبة فى عام 1964 عندما اعترفت ألمانيا بإسرائيل وأقدمت مصر على قطع العلاقات معها.


وفى الفصل الثالث يتحدث عن العودة لمصر حيث عمل مدرسا للفلسفة فى كلية أصول الدين عام 1969 . أما أول إعارة خارجية فكانت إلى ليبيا عام 1972 والتى مكث بها ثلاث سنوات. ويتحدث عن القذافى كشخص يعانى من انفصام الشخصية. أما الإعارة الثانية فكانت لجامعة قطر فى عام 1980 ليقوم بتدريس الفلسفة الإسلامية فى كلية الشريعة.ولم تمض إلا بضعة أيام حتى صدر قرار بتعيينه وكيلا لهذه الكلية ليظل بها حتى عام 1984 ويعقب الدكتور زقزوق على ذلك قائلا: " العمل العلمى بالنسبة لى أعلى وأرفع من أى عمل إدارى مهما علا وارتفع".


لم يسلم الدكتور زقزوق من حيل وألاعيب دعاة السوء التى استهدفته فى مجال العمل والتى اعتادت تشويه الآخر والسعى إلى إزاحته ببث الافتراءات والأكاذيب، ولاغرابة فهذه الفئة لاتملك إلا رياضة محاربة الكفاءات.وعندما كان مرشحا لعمادة كلية أصول الدين فى مصر أشاع دعاة السوء عنه الأكاذيب ومنها أنه يعلق صليبا فى بيته. ولكن إرادة الله غالبة، فلقد نجح فى انتخابات عام1987 وحصل على أغلبية الأصوات وصدر قرار بتعيينه عميدا للكلية لمدة عامين واستمر بعد ذلك ثلاث دورات متتالية، ويتولى بعد ذلك وزارة الأوقاف فى يناير 1996 حتى 30 يناير 2011 عندما قدمت الحكومة استقالتها، ولقد شهدت وزارة الأوقاف فى عهده مرحلة مضيئة وخصبة أنجز خلالها الكثير، فلقد ضم المساجد الأهلية للوزارة ليصل عددها إلى 182 ألف مسجد، و25 ألف زاوية. وخلافا لهذا استصدر قانونا يمنع التظاهر فى دور العبادة، ووضع مشروع الآذان الموحد وغيرها من انجازات شملت إقامة مؤسسة نموذجية للأيتام بمدينة 6 أكتوبر، وبناء المركز الثقافى الإسلامى واستكمال مستشفى الدعاة بمصر الجديدة.


إنه الدكتور محمود حمدى زقزوق الذى كان ويظل مسكونا بالبحث دوما عن الطريق السوى للخروج من تناقضات الفهم الخاطىء للدين ومن متاهات الضلال العقلى، حريصا على أن يبين للشباب السبيل الرشيد لتحديد المفاهيم وتوضيح الأفكار حتى يجلو الحق وتسطع الحقيقة ممثلة فى التنوير الذى نحن اليوم فى أشد الحاجة إليه للخروج من أزماتنا الفكرية الخانقة ولكى يتسنى لنا الانطلاق نحو آفاق التقدم والرقى..