تانجو مع القتيلة

14/04/2015 - 11:13:04

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

شعر: وداد بنموسى - شاعرة من المغرب

تأمَّليني أيتها الجمعة الحزينة


هل تَرَيْنَ لي وجْهَ كل هذه الخسارات؟


تأملني أنت أيها السَّأم


هل وأنت تشتهينى، تحسَّست


أثر الجراح الغائرة؟


تأملينى أيتها المتاهات


يا أيها الشارع الضيق الوحيد


المفضي إلي الإحباط


يا أسماء الأشجار التي لا


أحفظها، المنبثة علي طول الطريق، طريق الألم


يا الجحيم الذي اسمه العشق


يا الحبيب الذي لا أعرف كيف


أصل إليه بكل هذه الأسرار


يا مذاق أول قبلاتي


يا الزيف الذي يحبه كل العرب


يا المسافات الطوال الفاصلة بين قلبى والآخرين


يا أرض أحلامى المسيجة بالعجز


يا أيتها الكتب المقدسة فى بيوت


الله يأتيها التائهون فى الخطايا والمعاصى


يا الشك الذي لا يرقى إلى يقين


يا جنونى.... يا جنونى...


تأملينى يا جارتى العانس


يا كلبها الذي يتقن الأذان


يا بيتها الذي لم يذق طعم الفرح


يا سيجارتها التي لا تنطفئ


يا حشرجتها الصباحية المعتادة


يا جارتى الودود، تأملينى، هل


ترين لى قلب كل هذه الخيانات؟


تأملنى أنت أيها الموت


أنا فى كامل أناقتى الروحية اليوم


فهل تدعونى للرقص؟


أحب مكرك يا صديقى


أحب عينيك المسبلتين كعاشق دائخ


وتُهَيِّجُ عواطفى دائما فورتك فى أسفل الجسد


ويضحكنى فمك المفتوح ملء شدقيك


وتروقنى ابتسامتك علي طرف شفتيك


وأشتهى أن أنام علي صدرك


باكرا فى صباح ظليل تحت سحابة


وأحلم أن تعتصرنى بين ذراعيك أيها الموت الشبق


وأنزوي وإياك فى ركن لنمارس عراءنا


وأنزل معك حتي أدني درجات


الظلام كي لا نخجل وكي تسحبنى لنتخفى


وواجفين نندلع فى الصراخ...


تأملنى أيها الموت


ياحبيبى اللدود


يا الحاصد رؤوس السنابل اليانعة فى حقل عمرى


يا مخرب الزمن


يا بائع صكوك الرحيل فى مزاد مغلق


يا مهرج


يا وغد


يا وهم


أيها الموت، راقصنى


أنا القتيلة، راقصنى علي إيقاع التانجو


تقدم كي أتواري


تواري كى أتقدم


تعشَّقْني كى أمقتك


ارمني في خلاء موحش كى أَلْهَجَ وراءَكَ


حرِّضنى عليْك


باغتنى بدُعاباتك، بسَكَراتك، بوداعتك


بنارك وجَنَّتك


بالعالم القطنى الذى يفضى إلى رحابتك


يفضى إلي لذاذاتك وغبْطتك


أيها الموت


حرر شعرى من مقبضه


حرر جسدى من حيائه


حررنى من سلطتك علىّ


هَدِّدْنى كي أخافك


كسر هذا الحاجز بينى وبين القبر


بينى وبين العقاب الذي لم أرتكب جُرْمَه


وبينى وبين الذَّنْبِ الذي لست بريئة منه


يا صديقى الذي يحسب عليّ كل ثانية وكل زفرة وكل موعد وكل رعشة


يا عدوى الذي لا أذكر آخر الحروب بيننا


يا الذى لا شيء بدونك


ولا مبتدأ إلا بخاتمتك


ولا انتهاء إلا بعدَّادك الذى يحسب النفس تلو النفس


شذِّبْ شاربك


وضع قليلا من قطر الزهر علي


وجنتيك وتحت إبطك


البس قميصك الأزرق وتعالى...


لترقص التانجو مع القتيلة أنا


ولنسهر معا، هنا، هذه الليلة، تحت جسر الأرق...