أعلى قليلا من الابتسامة

14/04/2015 - 10:59:15

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

شعر : ماجد موجد - شاعر عراقي

(1)


يضعُ كلاماً من ذهبٍ أمام البيتِ الذي فيه اسمُكِ


 يشتري وردةً ويرسمُ في عقلِها صورتَكِ الجديدة.


يقول لخوفِهِ: لا تبتهج


غداً ستأتي هاربةً إليَّ من جراد الضمير


من أصحابِ الأفواه التي يتبخّرُ منها الثلج


من النسيانِ الصغير ستأتي.


لكن الضحك يسيلُ من عينِ الحياة


ويُغرقُ الأرضَ التي يقفُ عليها.


(2)


من هناك


من جوارِ أغنيةٍ قديمة


يسمعُ الخوفَ يركضُ في أحلامكِ


ستقولين: يا الله ماذا يريد


هذا الذي يشبه كلمةً تنام في العدم؟


حينها فقط سيرى فكرتَه عنكِ


أعلى قليلاً من الابتسامة.


(3)


كلما قال لكِ: تعالي


صرتِ قلقةً لأنه غريبٌ


وصار ضجراً لأنكِ قلقةٌ


 فمتى وكيف ستنظفان أواني المدنِ


التي تكدَستْ في مطبخِ الأحلام؟


كلما قال : هذه الكلمةُ لي


ينكسرَ قلبُكِ في بطنِها


ويتطاير ريشُ صوتِها الى رنينِ الموتِ العالي


كلما قال: هذا الضوء يكفي للغد


تُفتحُ حنفيةُ العمى


في المحطةِ التي يقرأ تحت انتظارِها أسماءكِ الأولى.


(4)


حتى لو وضعتِ القليل من اسمهِ في الجريدة


وقلتِ في مساء اليوم التالي


هذا الشاعرُ أخطأ الطريقَ وهو يحلم


حتى لو...!


ما بينَه وبينكِ نهارٌ أبيض تلبطُ فيه كلماتٌ نيئة


ما بينه وبينكِ دولةٌ منتصرةٌ في حربِ النسيان


أخطاءٌ بينه وبينكِ


لكنْ ثمة طريقٌ إلى الحلم أيضاً..


(5)


من السبتِ إلى البيتِ


يركضُ حولَ الكلام


يداه حماماتان تخافان من الندمِ في الهواء


تحطان على حجركِ وتفركان بلبلَ البيت..


أصابعُه جراءٌ تائهةٌ


ومساماتكِ حليبُها يبرق


يريد لسانُه أن يكتب الأسماء كلَّها في عين البحر


ويترجم الضوءَ في أرحام الحوريات.


....


من السبتِ الى البيتِ


على مركبِ هذه المسافة


يصنع لكِ شراباً حارّاً من رائحةِ الذهب التي في الهديل


ويرميه على بطنكِ


حتى يسيل خيطٌ منه


إلى النجمةِ الطرية


وينزلق إلى بابِها الصغير.


ربما أيضاً


سيرصُّ على البابِ ذاتِهِ


كبرياءَ وجههِ اليتيم الثقيلِ كلِّه


وأينما شاعت رائحتكِ


تطاير اللهاثُ من أفئدة الموتى


موقنين ومؤوّلين


حطابي أدعيةٍ مقطوعين من أغصان البحار


 ومشدودين من أمواجِ الموسيقى


 (6)


حسناً هل تريدين أن يملأ الهواء بالصورِ الجديدة


هل يجرحُ موعدَ الحياةِ مرةً أخرى ويعتذر


هل يشربُ العمى نظرتَه غداً


النظرة التي سقطَ دمعُها من قلبهِ؟


ولم يرَ سواكِ.