مصر 30 / 30 عام من الارهابي الإخواني "1"

06/07/2014 - 12:21:07

بقلم : محمد الحمامصي

بين 30 يونيو 2013 و30 يونيو 2014 عام يعد بامتياز عام الارهاب الإخواني في مصر، عام ليس كمثله عام في تاريخ مصر الحديث، فلم يخل يوم واحد فيه دون ارتكاب الجماعة الإخوانية لأكثر من عمل تخريبي أو إرهابي ضد الدولة والشعب، بل إن يوم فض اعتصامي رابعة والنهضة وقعت فيه ما يزيد عن 50 عملية تخريب وحرق وقتل حصد فيها الأقباط النسبة الأكبر بحرق وتدمير 37 كنيسة ومنشأة مسيحية، لذا يجد المرء نفسه أمام صعوبة حقيقة لإحصاء ورصد الأحداث التي جرت وما وقع فيها من قتل وعنف وتخريب وترويع، فالخارطة الإجرامية والارهابية للجماعة امتدت بطول مصر وعرضها ولم يسلم منها أحد، وإن ارتكزت أغلب الأعمال الارهابية على سيناء ومدن ومحافظات القنال والدلتا والقاهرة الكبرى ـ القاهرة والجيزة والقليوبية ـ إلا أن ذلك لا يعني أنها المحافظات الأخرى مدنها وقراها لم تنل نصيبها. ويمكن التأكيد على أن أي عملية رصد للإرهاب الإخواني ستسجل متوسط عمليات يتراوح ما بين 4 إلى 6 عمليات في اليوم الواحد وربما أكثر، فبعض الأيام سجلت ما يزيد عن 10 عمليات ما بين اشتباك مسلح وتخريب وانفجار واغتيال وقتل.


بدأ الارهاب الإخواني عقب ما شهدت كل محافظات مصر من مظاهرات حاشدة يوم 30 يونيو مطالبة بإسقاط الرئيس الإخواني، ففي صبيحة يوم 1 يوليو قامت الجماعة بالاشتباك مع المتظاهرين أمام مقرها في المقطم بالقاهرة وكان النتيجة 10 قتلى.


وفي اليوم التالي خرجت مظاهرات مؤيدة للحاكم الإخواني بعد بيان القوات المسلحة الذي أمهله 48 ساعة للتوافق وتلبية مطالب الشعب، لتقع اشتباكات واسعة بين المئات من الإرهابيين المؤيدين للرئيس محمد مرسي والمعارضين له المطالبين بإسقاطه، وذلك في محيط جامعة القاهرة استمرت إلى 3 يوليو أدت إلى مقتل 22 شخصًا، وجرح ما يزيد على 200 آخرين. وقد رفع إرهابي مرسي فيها أعلام تنظيم القاعدة واعتلوا أسطح المنازل في منطقة بين السرايات وجامعة القاهرة، وشهدت شبه جزيرة سيناء في نفس اليوم قتل 8 من رجال الشرطة و2 من المواطنين الأقباط، واحدة كاهنا، وخمسة مدنيين قتلوا في هجمات شنها حلفاء الجماعة من الارهابيين.


ومن هذا التاريخ بدأ الحشد لمليونيات في استعراض أنصار وحلفاء محمد مرسي من الارهابيين والمتطرفين، وقد احتشدوا بساحة رابعة العدوية بمنطقة مدينة نصر ليحولوا الأمر إلى اعتصام شكل فيما بعد بؤرة إرهابية مع اعتصام النهضة بمنطقة النهضة أمام جامعة القاهرة بالجيزة.


وفي يوم الجمعة 5 يوليو خرج أنصار الرئيس المعزول فيما أطلق عليه جمعة رفض خارطة الطريق التي اجتمعت عليها الأمة المصرية وكان نتيجتها عزل محمد مرسي، وقد وقعت في هذا اليوم اشتباكات خلفت 36 قتيلا على الأقل وجرح أكثر من ألف مصاب.


وقد خرجت من بؤرتي إرهاب رابعة والنهضة في محيطهما بعد ذلك العديد من المسيرات الإرهابية المسلحة، فمن اعتصام رابعة خرجت في فجر يوم 8 يوليو 2013 مسيرة مسلحة إلى دار الحرس الجمهوري المصري وذلك لتحرير الرئيس المعزول محمد مرسي وطاقمه الرئيسي، اندلعت اشتباكات بين إرهابي الجماعة وبين القوات التي تقوم بحماية المنشأة العسكرية، وأدى ذلك لمقتل 61 شخصًا وفقًا لتقرير مصلحة الطب الشرعي، وأصيب أكثر من 435 آخرين.


وقد استمرت البؤرتان في عمليات الخروج الإرهابي في مسيرات ليلية فلم يخل يوما حتى من اشتباكات مع الأهالي وقوات الجيش والشرطة، كان أخطرها وأوسعها سقوطا للقتلى والمصابين أحداث الحرس الجمهوري وأحداث المنصة، هذا في الوقت الذي كانت تشهد في الكثير من المناطق على مستوى مصر العديد من العمليات الارهابية مثل تفجير قسم شرطة بالمنصورة واشتباكات سيدي جابر بالاسكندرية وغيرها.


ولأن اعتصامي رابعة والنهضة لم تكن أعمالهما الارهابية قصرا على القاهرة والجيزة فقط حيث كانا إذاعة تحمل دعوات التحريض على مواجهة الجيش والشرطة والشعب وحرق البلاد، وما رصد من تجهيزات داخلية لعمليات إرهابية في كافة أنحاء البلاد، قامت قوات الشرطة بفضهما في صباح 14 أغسطس حيث اشتبكت مع العناصر الارهابية ليبلغ عدد قتلى الشرطة 43 شهيدا، فيما تجاوز عدد المصابين المائتين بينهم 55 ضابطا و156 فرد ومجند، وفضلا عن ذلك وخلال اليوم قامت عناصر الإخوان الارهابين بإقتحام 21 قسم شرطة وقتل عدد من الضباط و إحراق 7 كنائس.


وبعد أربعة أيام في يوم 18 أغسطس من فض الاعتصام قتل 25 من رجال الشرطة المصرية في هجوم في المنطقة الشمالية من سيناء، بعدما أجبر ارهابيون حافلات صغيرة تقل رجال شرطة خارج الخدمة، وأمروا رجال الشرطة وأجبروهم على الاستلقاء على الأرض قبل اطلاق النار عليهم. 


وطبقا لتقرير للمركز التنموي الدولي "مؤشر" لأحداث العنف والإرهاب التي شهدتها الفترة من شهر أغسطس 2013 557 حادثة عنف وإرهاب بمتوسط 19 حادث يوميا، تراجعت في الفترة من 1 سبتمبر وحتى 6 أكتوبر 2013 بلغت 311 حادثة عنف وإرهاباً سياسياً شهدتهم بمعدل يقارب الـ 9 حوادث بشكل يومي، من أبرزها استهداف مقر المخابرات العسكريية في رفع.


وتركزت أحداث العنف التي شهدها فترة التقرير على 6 أيام رئيسية وهم : جمعة 6 سبتمبر والتي شهدت17 حادثا جمعة 13 سبتمبر وشهدت 23 حادثا، جمعة 20 سبتمبر حيث شهدت 22 حادثا جمعة 27 سبتمبر التي شهدت 19 حادثا، بالإضافة لجمعة 4 أكتوبر التي شهدت 19 حادثا أيضا ويوم الإحتفال بـالذكرى الأربعين لنصر السادس من أكتوبر والذي شهد 37 حالة عنف وإرهابا سياسيا منهم 17 حادث إشتباك مع المواطنين و11 حالة إشتباك مع قوات امنية واستخدم في معظم الحوادث السلاح من قبل الجماعة الارهابية بشكل يعكس الإتجاه الواضح من الجماعة للظهور في مشهد الاحتفال الذي تتجه نحوه كافة وسائل الإعلام إستمرارا في محاولاتهم المتدهورة لرسم صورة عن شعب محتج و ليست جماعة محتجة.


واستمرت الجماعة وحلفااؤها من الارهابيين في تظاهراتها المسلحة وعملياتها الارهابية خلال نوفمبر وديسمبر 2013 لكن أبرز العمليات جاءت في 24 ديسمبر حيث قتل 16 وإصابة أكثر من 134 في انفجار قنبلة ضخمة ضربت مديرية الأمن في الدقهلية المنصورة، في أسوأ هجوم على موقع الحكومة منذ الاطاحة بالحاكم الإخواني في 3 يوليو.