المالكى يناشد .. وأوباما يرفض التورط فى العراق

06/07/2014 - 11:59:12

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير : هالة حلمي

ما بين اتهامات بصناعة الكارثة المسماة بـ «داعش» ونداءات من حكومة المالكى بالمساعدة فى التصدى لهجمات مسلحى تنظيم داعش وبين ارتباك أوباما فى بلورة صيغة مناسبة لشكل التدخل، يظل الموقف الأمريكى مما يحدث فى بلاد الرافدين الآن يشكل محوراً أساسياً فى الصورة العراقية وإن كانت تأكيدات أوباما بأنه لا عودة للقوات القتالية الأمريكية إلى العراق عكست رأياً عاماً أمريكىاً يرفض بأغلبية كبيرة التورط مجدداً فى شئون الغير والموت من أجل الآخرين.


بعد اجتماعات ومشاورات طويلة خرج الرئيس أوباما ليعلن أنه يفكر فى إرسال 300 من الخبراء العسكريين إلى العراق بهدف تقييم مايمكن أن يقوموا به من تدريب وتقديم مشورة ودعم القوات الأمنية العراقية وقبلها أعلن البنتاجون أن وزارة الدفاع تستعد لإرسال 100 مستشار عسكرى للعمل إلى جانب الجيش العراقى .


أما عن الخيارات الأخرى المتاحة ذكر أوباما أنها قد تتضمن توجيه ضربات لأهداف محددة وإطلاق صواريخ توماهوك من قطع بحرية أمريكية متواجدة فى الخليج وإن كانت بعض المصادر ذكرت أن هذه الضربات قد تؤجل نظراً لنقص المعلومات الاستخباراتية حول الوضع على الأرض وحتى الآن مازال الرئيس الأمريكى يدرس الإستراتيجية المناسبة للتدخل ولكن ذلك لاينفى أنه أرسل 275 جندياً لحماية السفارة الأمريكية فى بغداد التى تعد أكبر سفارة أمريكية فى العالم كما أنه أرسل حاملة طائرات وسفناً صغيرة تحمل صواريخ كروز إلى الخليج .


موقف أوباما يعكس قناعته التى عبر عنها عند انتخابه فى 2008 حينما قال إن العراق ليست دولة مثالية ونحن لا نملك الموارد اللانهائية التى تجعلها تلك الدولة المثالية وإن أمريكا لايمكنها أبداً إصلاح الأوضاع فى العراق.


ورغم اختلاف الكثير من الساسة فى أمريكا مع رئيسهم إلا أن الشعب الأمريكى اليوم أصبح أقل تفضيلاً لفكرة أن تلعب الولايات المتحدة دور شرطى العالم ورافضا بنسبة تقترب من 70 فى المائة لفكرة إرسال قوات أمريكية للقتال على الأرض ولكن إذا اقتضت المصالح الأمريكية فهم يفضلون القيام بعمل عسكرى باستخدام طائرات بدون طيار أو ضربات جوية بطائرات مأهولة إذا لزم الأمر .


ولايجب أن نغفل ذكر أن أوباما أيضاً كان حذراً حينما ذكر أنه يدرس خيارات المساعدة العسكرية للعراق ولكنها ستكون مشروطة بقدرة الحكومة العراقية والمالكى فى تقديم أداء أفضل لإدماج السنة والكرد فى العملية السياسية.


هذا التردد الواضح دفع منتقديه ومنهم ديك تشينى نائب الرئيس الأمريكى السابق الذى كان أحد أصحاب فكرة تحريك الجيش الأمريكى للعراق للهجوم عليه بشراسة وقد كتب تشينى مقالاً مطولاً فى صحيفة وول ستريت جورنال يتهم أوباما وخياراته فى السياسة الخارجية فى التسبب فى حالة الفوضى التى تسود العراق واعتبر تشينى أن قرارات أوباما قبل وبعد التقدم الأخير للدولة الإسلامية فى العراق والشام (داعش) فى العراق من شأنها أن تزيد من الأخطار التى تهدد الأمن القومى الأمريكى. وأخذ تشينى على أوباما أنه لم يتفاوض على اتفاق مع الحكومة العراقية لترك قوات على الأرض بعد انسحاب ديسمبر 2011 وبدلاً من ذلك تخلى عن العراق وها نحن نشهد الهزيمة الأمريكية هناك.


كما انتقد السيناتور الجمهورى ليدنس جراهام إدارة الرئيس باراك أوباما ووصفه بالعناد والتضليل والانفصال عن الواقع داعياً إلى تدخل أمريكى سريع على الصعيدين العسكرى والسياسى.


وانضم عدد من أعضاء الكونجرس الجمهوريين إلى حملة الهجوم على أوباما واتهموه بأنه أهدر مكاسب حرب راح ضحيتها 4500 جندى أمريكى وأنفق عليها مليارات الدولارات وكان يعتبر المنتصر فيها عند الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية فى 2011 .


فالرئيس السابق جورج بوش من وجهة نظر السيناتور جون ماكين فاز بالعراق واستطاع الحفاظ عليها بينما أضاعها أوباما وتركها فى يد الإرهابيين والمتطرفين أما الديمقراطيون فى الكونجرس فينضم أغلبهم إلى صف الرئيس أوباما مما يشير إلى الانقسام الواضح بين الساسة الأمريكيين حول العراق ويرى الديمقراطيون أن قرار الرئيس السابق جورج بوش بغزو العراق فى 2003 كشف عن انقسامات دينية وطائفية عميقة فى العراق وأن المالكى بدد فرصة لتحقيق مستقبل مستقر للعراق.


ويختلف الديمقراطيون والجمهوريون أيضاً حول فكرة التعاون مع إيران للتصدى لتقدم داعش فى العراق ففى حين يرفض الجمهوريون تماماً فكرة تعاون واشنطن مع طهران لتحقيق مصالح مشتركة، يتقبل الديمقراطيون إمكانية إقامة حوار وليس تعاوناً عسكرياً مع إيران بشأن التصدى لـ «داعش».


وبعيداً عن المواقف المعلنة والاتهامات المتبادلة فما يدور فى كواليس السياسة الأمريكية والغربية بشكل عام شىء مختلف بعض وجهات النظر تذهب إلى أن داعش هى صنيعة المخابرات الأمريكية والغربية وهى التى تمدها بالسلاح والمال كما كانت تفعل مع تنظيم القاعدة لخدمة الأهداف الصهيونية أمريكية فى المنطقة وأن مايجرى الآن من معارك فى العراق تقوده داعش هو لوضع اللمسات الأخيرة لصالح أمريكا وإسرائيل وأن المجاهدين ذوى الأصول الأوربية والأمريكية الذين يحاربون فى صفوف داعش مدربون تدريباً عالياً سواء مخابراتىاً أو عسكرىاً.. وأن تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات هو نتيجة مقبولة جداً فى الدوائر الغربية وفى تحليل آخر أذاعته شبكة «سى إن إن» رأى المحلل الأمنى بيتر بيرغن مؤلف كتاب الصراع المستديم بين أمريكا والقاعدة أن جورج بوش الرئيس الأمريكى السابق كان من ضمن مزاعمه لغزو العراق علاقة صدام بتنظيم القاعدة ولكن وبعد تحليل كم هائل من المعلومات وبعد أن ترجمت وكالة المخابرات العسكرية الأمريكية عام 2006 أكثر من 34 مليون صفحة من وثائق صدام لم يتم العثور على أى دليل يشير إلى التعاون بين صدام والقاعدة ومن هنا كان لابد من إدخال القاعدة للعراق والتعجيل بوصولها إلى هناك ومن رحم القاعدة ولدت داعش ومن خلال زعيم تنظيم القاعدة فى العراق أبومصعب الزرقاوى بدأت العراق طريق الحرب الأهلية بعد أن خطط الزرقاوى لإشعال الفتنة بين السنة والشيعة عن طريق ضرب الشيعة للانتقام من السنة مطلقاً بذلك دائرة من العنف نصبت فيها القاعدة نفسها مدافعاً عن السنة وعملت إدارة بوش وأجهزة مخابراتية بدقة شديدة على بروز نجم القاعدة فى العراق .


من المؤكد أن ما ارتكبته وما ترتكبه وما سترتكبه أمريكا من مخططات شيطانية لتدمير المنطقة وتحقيق مصالحها ومصالح حليفها الأوحد إسرائيل لن نعرف حقائقه لفترة طويلة ولكننا وبعد كل ما مرت به الأمة العربية فى السنوات القليلة الأخيرة أصبحنا أكثر قدرة على رؤية المشهد من حولنا بصورة أكثر واقعية .



آخر الأخبار