كلما شعر بالقلق يزور مصر .. أميتاب باتشان72 ساعة في القاهرة

13/04/2015 - 8:13:58

اميتاب باتشان اميتاب باتشان

كتبت - نيفين الزهيرى

بعد 24 عاما عاد نجم بوليوود الأول أميتاب باتشان إلي مصر مرة أخري، ليكون ضيف شرف مهرجان "الهند علي ضفاف النيل" في دورته الثالثة، والذي أصبح تقليدا تقيمه السفارة الهندية في القاهرة لتدعيم العلاقات المصرية الهندية، ولكن ما لايعلمه الكثيرون من محبي النجم الكبير أنه قطع وعدا إلى كل المصريين خلال زيارته الأولى لبلدهم في سنة 1991، أثناء حلوله ضيفا في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، خاصة بعدما لمس مدى حب الشعب المصري له، ولاستقبالهم الحار له منذ لحظة وصوله مطار القاهرة الدولي.


وصل أميتاب باتشان إلى مطار القاهرة صباح الأثنين 30 مارس الماضي، للمشاركة في فعاليات حفل افتتاح الدورة الثالثة من المهرجان وسط ترحاب كبير من الجماهير المصرية من مختلف الأعمار والتي حرصت علي أن تعلم بمواعيد كل الفعاليات التي يحضرها أميتاب، ويكونون جزءا منها حتي لو كان ذلك في مؤتمر خاص بالصحافة فقط، كما لم يفّوت فنانو مصر فرصة هذه الزيارة دون أن يكونوا متواجدين في استقباله فى مطار القاهرة للترحيب به والتقاط الصور التذكارية معه، ومنهم ليلي علوي ويسرا وبشري وصفاء جلال ومنال سلامة وحسن الرداد الذي على ما يبدو أنه واحد من أشد المعجبين به في طفولته، نظرا لأنه حرص على التقاط الصور التذكارية معه، ووعد باتشان ليلى بأنه سيكرر زيارته لمصر خلال الفترة المقبلة، كما عبر لها عن سعادته بالتواجد بمصر بعد غياب استمر 24 عاماً، منذ أن شارك في مهرجان القاهرة عام 1991، قالت له "مش هنستنى 24 سنة تانيين لتكرر زيارتك إلى مصر".


كما تقابل في نفس هذا اليوم مع مجموعة من الجالية الهندية علي النيل وسط حفل عشاء خاص اتسم بالحميمية بين اميتاب وابناء بلده وتبادل معهم أطراف الحديث حول العديد من الموضوعات، وفي اليوم التالي كانت هناك افواج من الجمهور والاعلام في انتظاره في احدي قاعات الفندق للمشاركة في المؤتمر الصحفي الذي اقيم بحضور وزير السياحة، وقال وقتها اميتاب "أشكر الشعب المصرى على الحب والتعاطف، وقد قلت عدة مرات إننى فى كل مرة أشعر بالكآبة أو بعض القلق فى الحياة أفكر أن أزور القاهرة"، مضيفا أنه من الصعب جدًا ألا يكون متعاطفًا كل مرة يأتى فيها إلى مصر، ولديه ذكريات ممتعة جدًا، لافتًا على أن كل ما يقوله يأتى من القلب وقال "أنا أعبر فقط عن امتنانى وحبى".


واكد اميتاب مبتسما أنه تفاجأ بشعبيته لدى المصريين التي تضاهي شعبيته في الهند، خاصة وأنه لم يزر مصر منذ 23 عاما، وأبدى اعجابه بحضارة مصر وفنونها وثقافتها، وأنه يأمل في القيام بأعمال فنية في مصر وتصوير بعض الأفلام فيها. وذكر أن سينما بوليوود تقدم أفلاما تعالج العلاقات الإنسانية والأسرية بأساليب "تتشابه في كثير من الأحيان مع المجتمع المصري".


وذكر أميتاب باتشان، أن تجربة مذهلة عندما جاء عام 1991 إلى مهرجان القاهرة السينمائى، ولم يتوقع أن يعرف أحد عنه أو عن أفلامه أو السينما، لكنه كان مذهولاً، مشيرًا إلى أن هذا الأمر لن ينساه طوال حياته. وأشار النجم العالمى، إلى أن هناك صحفاً عربية وكانت تحمل صورته آنذاك وكان يتساءل: "كيف تنشر صورتى لأنهم لا يعرفونى؟"، لافتًا إلى أنه تم إخباره حينها أن هناك فيلمًا له يعرض فى مصر بعنوان "المارد" والجميع كان ينتظره، فشعر بالمفاجأة.


وتابع :"لقد جئت عام 1975 لتصوير فيلم "المقامر الكبير"، وفى ذلك الوقت لم يكن أحد يعرف عن السينما الهندية الكثير رغم أن الجميع كان يعرف "نهرو" و"ناصر" لكن لا شىء عن السينما، ثم عاد 1991، وكانت مفاجأة كبيرة، تجربة مذهلة ولم أشهد شيئًا كهذا من قبل"، واضاف انه انتهي حاليا من تصوير 3 افلام جديدة ستعرض خلال الفترة القادمة.


وبعد المؤتمر الصحفي كان اميتاب التقى مع جمهوره في حوار خاص بدار الاوبرا المصرية وسط حضور الآلاف من الجمهور الذين وجهوا إليه العديد من الاسئلة والهدايا واعرب عن محبته الكبيرة للشعب المصري والبلد الذي يزوره للمرة الرابعة، وأشار إلي أن هناك روابط تاريخية بين البلدين، وأنا محظوظ بكل هذا الحب ولكون السينما وسيلة الارتباط والتعارف بين البلدين، يسعدني ان استغل هذه المنظومة الكبيرة، وأشكر القائمين علي المهرجان، فكلما شربت من مياه النيل عدت إليها من جديد، ولذلك أنا أشرب كثيرا في نهاية كل زيارة".


وقال إن المصريين والهنود قديمًا عبدوا الشمس معًا، ما يدل على إخوة الشعبين منذ قديم الأزل، مبديًا إعجابه بالحضارة المصرية القديمة، مضيفا أن "الأهرامات وأبو الهول معروفان عند الشعب الهندي، ما يزيد من الحب والتفاهم والاتصال بين حضارتي الهند ومصر".


وأضاف السينما عابرة للحدود، وليس للدول فقط، ولكني لم أكن أعلم أن السينما الهندية قد وصلت إلى الشعب المصري الذي أحبه وأقدره بشكل كبير، مؤكدا أن الصورة المتمثلة في الأفلام والموسيقى والرسم وجميع الفنون تترك صورة خيالية ترسخ الحب بين الشعوب.


ردا على سؤال عن التشابه بين مصر والهند من كونهما دولا نامية وفقيرة وماذا تمثل السينما للفقراء، قال "السينما تمثل للفقراء عالما آخر ينسى فيه همومه ويعيشون من خلاله واقعًا جديدًا".


وحول أهمية الفنان في دعم التحضر ومواجهة العنف والتطرف، قال اميتاب، "جميع رسائل السينما تؤكد أن لدينا جميعا سلاما داخليًا يجمعنا عندما ندخل السينما، فرغم اختلافنا، نرى نفس المشاهد ونسمع نفس الغناء"، وردا على سؤال، من تختاره ليلعب دوره في أحد الأفلام قال "أنا أشفق على من سيلعب دوري.. إلا أني أختار ابني".


وعن رحلة حياته في جميع أفلامه، قال بتشان "كانت هذه 54 عامًا من عمري في السينما.. من الصعب قولها، إلا أن هناك حقيقة واحدة، وهي أنكم أنتم الجمهور، من أعطيتموني الحب والشغف".


وختم بقوله، إنه يشعر بالفخر في كل مرة يزور فيها مصر، وأنه ممتن للحب من شعب مصر، وأنه شعب قريب جدًا من قلبه"، وغادر الفنان الهندي اميتاب بتشان، المسرح المقام أسفل أهرامات الجيزة في الصوت والضوء ليعلن بنفسه عن افتتاح الدورة الثالثة فى المهرجان.


وقدمت الحفل الفنانة بشرى، التى بدأت حديثها بأهمية تلك الزيارة، وعبرت عن مدى الحب الذى يكنّه الشعب المصرى للنجم العالمى وللفنون الهندية وعشق المصريين للسينما الهندية، ثم تحدث النجم العالمى عن مصر وحبه لها، وتلاقى الحضارتين الهندية والمصرية فى أمور كثيرة، ثم تحدث عن طيبة الشعب المصرى، وعند سؤاله من قبل خمسة شباب تم اختيارهم عن طريق فيس بوك بعنوان "اسأل أميتاب باتشان" حول الشخصيات التى يجسدها ومدى تأثره بها قال "عندما أنتهى من التصوير أترك الشخصية داخل الاستوديو، ولكنه أحيانا وبشكل لا إرادى يتأثر بها وتؤثر فيه"، كما وجه شكره لمصر وشعبها، وأن الجمهور المصرى من أكثر الجمهور الذى يفضله ويحبه ويكنّ له الاحترام والتقدير، وأى شعب فى الدنيا يرفض العنف بكل أشكاله، وأن لحظات الفرح والحزن واحدة فى العالم كله لأننا جميعا مع الإنسانية .


وفي نهاية اليوم توجه النجم الهندي للحفل الذي أقيم بمنزل السفير الهندي على نيل الزمالك، في حفل استقبال حضره عدد من الوزراء والإعلاميين، وذلك بمناسبة تكريم نافديف سوري سفير الهند بالقاهرة، لانتهاء فترة عمله فى القاهرة، وتوليه منصب سفير الهند فى أستراليا، وحضور الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء الأسبق، والدكتور يحيى الجمل نائب رئيس الوزراء الأسبق، وعمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية السابق، والمهندس خالد نجم وزير الاتصالات، والدكتور هشام زعزوع وزير السياحة السابق، والسفير صلاح الصادق رئيس هيئة الاستعلامات، والدكتور إيناس عبد الدايم رئيسة دار الأوبرا المصرية، والفنانون ليلى علوى ويسرا ومحمد ثروت وإنتصار وحسن الرداد وفردوس عبد الحميد وصفاء جلال وبشرى، والإعلاميون محمد سلماوي، وسالى وفائى ومنى الشاذلى.


بدأ الحفل بكلمة للفنان الهندى أميتاب باتشان عن حبه لمصر لتاريخها وحضارتها وآثارها ومشاركته فى فعاليات مهرجان الهند على ضفاف النيل، ثم ألقى نافديف سورى، كلمة تحدث فيها عن العلاقات المصرية الهندية، ثم قدمت فرقة بوليوود عرضًا لاحدث رقصات الفن الشعبى الهندى، بقيادة الفنان الفرنسى جيل والمخرج الهندى سانجى روي.


وقبل توجهه الي مطار القاهرة الدولي للعودة الي الهند مرة أخري، كرم وزير الثقافة المصري د.عبد الواحد النبوي وزير الثقافة ، د . أحلام يونس رئيس أكاديمية الفنون باتشان بمنحه الدكتوراه الفخرية المقدمة من أكاديمية الفنون وقالت د.أحلام إن تكريم أميتاب باتشان جاء نظراً لمشواره الحافل بالعطاء ولدوره الكبير فى إثراء الحركة الفنية فى السينما الهندية والعالمية، حيث يعد ظاهرة فنية لن تتكرر فى تاريخ السينما، واستطاع أن يخرج بالسينما الهندية من الإطار المحلى إلى العالمى وتقديمها فى شكل حاز على إعجاب ملايين المشاهدين من كل أرجاء العالم باختلاف ثقافاتهم.


فيما أكد النجم أميتاب باتشان أن من يشرب من ماء النيل لابد وأن يعود مرة اخري وقال يبدو إننى قد شربت كثيرا، وعبر عن امتنانه لاستقبال الشعب المصري بهذه الحفاوة والحب ، والذي لمسه في زيارته لمصر ، وأكد أن قوة مصر الناعمة والمتمثلة في جهود وزارة الثقافة المختلفة موجودة وواضحة وظاهرة حتي في الهند نفسها.