30 يونيه.. الحلم الذي تحقق عام علي عودة الروح

06/07/2014 - 11:46:32

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتب - أحمد أيوب

عام بالتمام والكمال مر علي ثورة شعب خرج بعشرات الملايين لإنقاذ دولته وحماية هويته واستعادة كرامته التي أهانها الإخوان بعدما وصلوا إلي السلطة في غفلة من الزمن تخيلوا أنها ستطول، وأنهم قادرون علي فرض إرادتهم ومنهجهم علي 90 مليون مصري، لكن قبل أن يكسروا إرادة الشعب، كسر المصريون غرور الجماعة وأفسدوا مخططها وأسقطوها في معركة الميادين الكبري بالضربة القاضية، راهنت الجماعة قبل 30 يونيه 2013 علي قوة تنظيمها وميليشياتها المسلحة.


تجاهلت عن عمد كل التحذيرات من غضب الشعب وتخيل المرشد المغرور محمد بديع وأركان شره خيرت الشاطر وأعضاء مكتب إرشاده أنهم امتلكوا مفاتيح مصر، وسيطروا علي مقاليدها وكتموا أنفاس شعبها، لكنهم تناسوا قوة وعزيمة المصريين التي يشهد التاريخ أنها كثيراً ما أسقطت عروش عتاة، لم يراعوا الانفجار الشعبي الذي كان قد وصل مداه، فأطاح بهم غير مأسوف عليهم، استرد الشعب بلده من أيدي الجماعة في مشهد تاريخي اجتمعت فيه كل القوي، وتوحدت كل المؤسسات وارتفعت الأصوات، لتعلن انهيار دولة الإخوان وظهور خارطة مستقبل أعلنها القائد العام عبدالفتاح السيسي وسط حضور كامل لممثلي الدول المصرية شعب وجيش وأزهر وكنيسة وقيادات شعبية وسياسية وشباب.


كانت ثورة 30 يونيه التي أطلق شرارتها شباب «تمرد» بوثيقة وقعها 22 مليون مصري دون طرف من الإخوان، وأشعلها المصريون في الميادين وحماها ونفذ مطالبها الجيش بانحياز كامل لإرادة المصريين، صرخة مصرية خرجت من كل الميادين في وجه كل من قادوا المؤامرة وأداروها ضد الشعب، ولأن الشعب الذي قام بالثورة لم يكن مجرد «متمرد» يريد إسقاط الدولة، وإنما مواطنون يريدون إنقاذ بلدهم فقد حددت خارطة المستقبل خطوات استعادة


عام مر لم يكن هادئاً ولا سالماً، وإنما سالت فيه دماء أبرياء كثر لا ذنب لهم إلا رفض حكم الإخوان الجائر، واشتعلت النيران في مبان حكومية ومساكن ومحاريب علم وسيارات ودمرت مؤسسات، فالإخوان أثبتوا بالدليل واليقين أنهم ليسوا طلاب دين وإنما عشاق سلطة، ليسوا مدافعين عن مبادئي وإنما مقاتلون من أجل الكرسي.


كما قالها مندوبهم في قصر الرئاسة، محمد مرسي قبل عزله بثلاثة أيام، دونها الرقاب، فقد أعلنوا أنهم لن يفرطوا في السلطة بالساهل، ولن يتركوا الشعب ينعم بحريته، مارسوا الإرهاب والعنف المنظم الذي سقط بسببه أكثر من ألفي شهيد مصري، وأصيب أكثر من عشرة آلاف آخرين، استهدفوا رجال الش رطة وال جي ش في كل مكا ن حتي سقط في عام واحد ما يقرب من 700 شهيد للواجب الوطني الذي قبلوا التضحية بأرواحهم من أجله، منهم أكثر من 550 شهيداً من الشرطة وحدها.


أطلقوا ميليشياتهم وعناصر تنظيم بيت المقدس التابع لهم في سيناء ومنها انطلقوا إلي بقية المحافظات من أجل إرهاب الشعب واجباره علي الإيمان بأنه لا حياة بدون حكم الإخوان، أكثر من 1600 واقعة عنف وعملية إرهاب واستهداف للاغتيال نفذها عناصر الإخوان ومن يوالونهم من جماعات إرهابية، بدعم لا محدود من أجهزة مخابرات عالمية لكن رغم كل هذا لم تهن عزيمة الشعب ولم يتراجع عن موقفه الكاره للجماعة الإرهابية بل علي العكس زاد إصراراً علي رفضهم وتحدي إرهابهم، ووقف بجانب الجيش والشرطة في مواجهتهم القوية للإرهابيين وتعقبهم في كل مكان، كانت مشاهد المصريين وهم يسارعون لإنقاذ ضحايا العمليات الإرهابية التي استهدفت مديريات الأمن بالدقهلية والقاهرة وغيرها من المواقع التي شهدت إرهاب الجماعة خير دليل علي التحدي الشعبي وعدم الخوف من رصاص الغدر، كما كانت مشاهد الشعب في النزول بالملايين أمام صناديق الاستفتاء ثم الانتخابات الرئاسية رغم كل التهديدات والتوعدات الإخوانية أكبر تأكيد علي أن الشعب فاض به الكيل ولم يعد يخشي أو يهاب الإرهاب، لأنه من البداية كان يعلم أن خلع الإخوان من السلطة لن يمر بسهولة لأنهم متشبثون بالكراسي ومتمسكون بالحكم حتي آخر لحظة من حياتهم، لكن هل يصلح هذا مع الشعب المصري.


خلال عام سقط قناع التقوي وادعاء الإيمان عن الإخوان كما سقطت الأقنعة عن كثيرين كانوا يدعون حب الخير لمصر ويزعمون رغبتهم في مساعدتها لكن تأكد بعد سقوط الإخوان أنهم لم يكونوا يريدون الخير لمصر بل كانوا جزءاً من مؤامرة كبري تنفذ ضدها، سقط القناع عن القزمة قطر التي صدمتها الثورة المصرية لأنها أضاعت كل أحلامها وبددت أوهامها التي بنتها علي تخيل مريض هو استمرار حكم الإخوان.


لم يبخل أمير قطر علي الإخوان بشيء كي يستعيدوا حكمهم، فكما صدرت أوامر والده من قبل أن يكون كل الاحتياطي النقدي للإمارة المحتلة أمريكيا تحت أمر المرشد وجماعته من أجل السيطرة علي مصر، كانت أوامر تميم الابن لقيادات الإمارة بأن يستمر الدعم بلا حدود للجماعة الإرهاربية ليس فقط دعماً مالياً وإنما إعلامي عبر قناة الجزيرة وسياسياً أيضاً من خلال الضغط علي كل الدول لرفض ثورة يونيه وتحدي الإرادة الشعبية في كل المحافل الدولية وتحالفت معهم في هذا الاتجاه كل قوي الشيطان فمدت تركيا يدها بكل ما أوتيت من قوة كي تتحد مع قطر وواشنطن من أجل أن يعود الإخوان لحكم مصر، وساندتهم حماس بعناصرها الإرهابية التي نشطت لتهريب كل المعدات والأسلحة والدعم اللوجيستي للإرهابيين في سيناء.


أكثر من عشرين اجتماعاً مخابراتياً ما بين دارمشتاد في ألمانيا وتركيا وقطر وأمريكا جمعت ممثلين لدول المؤامرة وخصصت كلها للتخطيط لإسقاط مصر بل وكما ورد في بنودها بالحرف الواحد «تركيع الشعب المصري».. كي يقبل صاغراً عودة الإخوان الإرهابيين.


تخيل كل هؤلاء أنهم سيحسمون المعركة لصالح الجماعة ويعيدوا الكرة لتنفيذ مخطط الشرق الأوسط الجديد وبيع تراب سيناء، لكن كالعادة تمتع الشعب المصري بالنفس الطويل والصمود القاتل لأعدائه، توحد الشعب كما لم يحدث من قبل ليصد الهجمات الأمريكية والتطاولات التركية والوساخات القطرية وقلة الأصل الحمساوية.


لم يمر يوم خلال هذا العام إلا ومارست واشنطن وأعوانها في المنطقة مخططات تستهدف مصر، لكن بهدوء الدبلوماسية وثبات الشعب وصمود الإدارة نجحت مصر في اختراق كل المناطق التي كادت تغلق في وجوهنا، من خلال تحركات مكثفة ومسحوبة ومخططة، كانت تحركات أفراد ولذلك نجحت فرغم قرار الاتحاد الأفريقي بتجميد عضوية مصر والذي كان يستهدف فرض حصار قاري علي القاهرة، كانت مصر أكثر حضوراً في القارة السمراء فلم تقتصر الزيارات واللقاءات علي وزير الخارجية المتميز نبيل فهمي وإنما شارك فيها رئيس الوزراء إبراهيم محلب وكانت الجهود المختلفة التي انتهت بإفساد المخطط الأمريكي واضطر الاتحاد الأفريقي الأسبوع الماضي إلي مراجعة قراره واعادة مصر إلي عضويتها الكاملة.


بالتأكيد لم يكن هذا القرار من فراغ وإنما نتيجة جهد حقيقي بذلته الدبلوماسية المصرية علي مدار عام كامل وشهد به عمر كوناي، رئيس لجنة الحكماء الأفريقية بنفسه عندما قال للوزير نبيل فهمي، لقد كسرتم القرار الأفريقي وتواجدتم في مطارات ودول القارة أكثر مما كنتم من قبل.


وكما يقولون فالكبار لا يخوضون معارك صغيرة ومصر دولة كبري تعرف قيمة نفسها ومكانتها وقدرها، ولذلك لم تجر وراء معارك جانبية مع الدولة القزمية قطر ولم تستجب لاستفزازات العميل التركي أردوغان فليس هذا هو المكان المناسب لمصر، وإنما كان القرار من البداية أن تكون المباراة مع قائد المؤامرة وهو اللاعب الأمريكي الذي حاول منذ أول يوم في ثورة يونيه أن يفرض وصايته وإرادته بالإجبار علي الشعب المصري، لكن واجهه حائط صد عنيد لا ينكسر ولا يلين، واجه دولة ودعت إلي غير رجعة سياسة الانحناء واستعادت إرادة المواجهة بمنطق الند للند بما يحفظ الكرامة المصرية، فلم تفلح كل الأساليب الأمريكية في لي ذراع القاهرة، فشلت كل التهديدات التي اتخذت مرات الشكل المادي من خلال اللعب بورقة المعونة، ومرات وصلت إلي التلميح بالتدخل العسكري، لكن في كل مرة كانت واشنطن كمن يحرز أهدافاً في مرماه، بينما مصر تسير كما تريد ووفق ما رسمته لنفسها في خارطة المستقبل.


بالتأكيد كانت الصعوبات خلال هذا العام عديدة، فالوضع الاقتصادي المصري يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، ودولاً تلو الأخري، تصدر تحذيرات لرعاياها من خطورة السفر إلي مصر لتزيد السياحة المصرية معاناة، واستثمارات تغادر البلاد، وإرهاب أسود يمتد إلي مناطق مختلفة بدعم من دول كبري ومخابرات أمريكية وتركية وقطرية وحدود تتعرض لعمليات تستهدف مزيداً من الزعزعة الأمنية المصرية، بعض التقديرات تصل بخسائر الاقتصاد المصري خلال هذا العام لأكثر من 200 مليار لكن لأنها مصر فقد تحملت، وتحمل الشعب الكثير لأنه أدرك أنه يواجه مخططاً أكبر بكثير مما كان يتخيل، فهو لم يخلع فقط جماعة من الحكم وإنما أفسد مؤامرة عظمي وأربك حسابات دول، ودمر خرائط كانت جاهزة للتنفيذ.


ولأنه الشعب المصري فقد وجد من يسانده في ثورته حتي تكمل أهدافها ويتحدي معه الصعاب، كان هذا السند هو في الدول الخليجية الشقيقة التي لم تنتظر ضوءاً أخضر من أحد وإنما سارعت تعلن تأييدها للشعب في ثورته بدءاً من المملكة العربية والسعودية والإمارات والكويت ومروراً بالبحرين والأردن وفلسطين، هذه الدول لم تتأخر لحظة في دعم مصر، ساندتها بالمال، فبلغت المساعدات الخليجية من السعودية والإمارات والكويت خلال عام ما يقرب من 30 مليار دولار، وساندتها بالمواقف السياسية والتحركات الدبلوماسية علي المستوي الدولي، والأهم أن تلك الدول لم ترضخ لرغبات أمريكا وإلحاحها عليهم بالابتعاد عن مصر، بل علي العكس كانت المواقف واضحة وبلا مواربة، أعلنوها صراحة أن ثورة الشعب المصري لم تنقذ مصر وحدها بل أنقذت الأمة العربية كلها، قالها العاهل السعودي بأن المملكة لن تتردد في اقتسام رغيف الخبز مع المصريين إن أرادوا، وصدق أبناء الشيخ زايد علي ما قاله والدهم الراحل بأنه لا عرب بدون مصر.


كان لكل هذا الدعم أثره في أن تظل مصر واقفة شامخة عصية علي الانهيار، تتحمل الآلام الاقتصادية والأوجاع الأمنية، وتتمكن من قطع الجزء الأكبر من خارطة المستقبل، فنجحت في إخراج الدستور إلي النور كما تمكن الشعب من اختيار رئيسه بانتخابات حرة شهد لها العالم كله وأجبرت كل الدول الكبري أن تنحني لإرادة الناخب المصري، فقبل أن يمر يوم واحد علي إعلان النتيجة انهالت التهاني لرئيس الشعب الجديد من كل قادة وزعماء العالم ومنهم من كانت دولهم تتآمر علي مصر مثل قطر وتركيا وأمريكا بل جاء وزير الخارجية الأمريكي ليجلس إلي الرئيس المصري ويتباحثا في شأن الشرق الأوسط.. ويخرج مشيداً باللقاء بعد أن كان من أكثر المعارضين للسيسي.


هكذا في عام حققت مصر ما لم تحققه في عقود طويلة وأنجزت الكثير مما كان يصعب إنجازه.


استطاع الشعب ولأول مرة أن يحصل علي حقه في أن يختار مصيره دون وصاية من أحد ولا خوف وكتب دستوراً يعترف بحقوق المواطن الشعب ومسئولية الحاكم ويحكم مبدأ المواطنة واستعادت مصر مكانتها الدولية والإقليمية وتخلصت من سياسة التبعية وكشفت حقيقة الإخوان الذين ظلوا لعقود يخادعون الجميع بوهم المظلومية وادعاء أنهم المدافعون من الدين.


كان عاماً صعباً لكنه حاسم، كان مؤلماً لكنه منقذ، كان دموياً لكنه مخلص.. كان نارياً لكنه أطفأ حرائق كادت تقضي علي مصر للأبد.


والآن وفي ظل وجود رئيس منتخب يحبه المصريون يلتزم بدستور ينتظر الجميع آخر مراحل خارطة المسقبل وهو مجلس النواب الذي أعلن الرئيس بدء إجراءات انتخابه 17 يوليو القادم لتكتمل مؤسسات الدولة وتبدأ مصر بجد مرحلة البناء وتعويض ما فاتها بفعل الإخوان وأطماعهم ومن حكموا قبل ذلك وفسادهم.


مصر الجديدة التي تحتقل بمرور عام علي ثورتها تبدأ وهي تعلم أن الشعب لم يعد يقبل الحكم الدكتاتوري ولا تسلط السلطة والشعب الذي اختار رئيسه بأغلبية كاسحة هو نفسه الذي عزل رئيسين من قبل وزج بهما في السجون.


وهو أيضاً الشعب الذي تحمل طوال عام مضي كل أنواع الضغوط والتهديدات سواء من الداخل ممثلة في الإخوان والجماعات الإرهابية أو من الخارج ممثلة في أمريكا واتباعها، لكنه لم يتخل عن موقفه ولم يتراجع عن مساندة قيادة الدولة ولم يفقد ثقته في جيشه وشرطته الذين يحاربون الإرهاب بكل قوة ويفقدون كل يوم شهيداً جديداً لكنهم لا يتوقفون، الشعب المصري الذي أثبت خلال هذا العام العصيب أنه البطل الحقيقي رجالاً ونساء ولم ينس أبداً من سانده في محنته ومن تآمر عليه وهرب السلاح والمسلحون إلي الأراضي المصرية لقتل شعبها، خلال هذا العام أسقط الشعب أشخاصاً كانوا يظنون أنهم أيقونات ثورية لكنهم انكشفوا سريعاً وفي مقدمتهم الدكتور محمد البرادعي الذي هرب في أول مواجهة حقيقية مع الإرهاب، ومعه أيضاً كل من لجأ إلي دول ترفض الثورة المصرية وتعاديها وكل من هاجم الشعب وسخر من إنجازه بخلع حكم لم يكن مصرياً ولا باحثاً عن مصلحة الشعب.


وفي الوقت نفسه حفظ الشعب الجميل لكل من وقف بجانبه وسانده سواء من الخارج أو من الداخل.. أقام تمثالاً للرئيس المؤقت عدلي منصور لأنه تحمل المسئولية دون تردد ولم يهرب بل كان علي قدر الثقة التي علقها الشعب في رقبته وتصدي لكثير من المحاولات الفاشلة ضد مصر وأصدر أكثر من خمسين قراراً وقانوناً كانت بمثابة تمهيد حقيقي لإصلاح ما أفسده الإخوان وإعادة مصر إلي مكانتها، هذا الشعب هو أيضاً الذي منح السيسي في الانتخابات الرئاسية أغلبية كاسحة ليس فقط لثقته في قدرته علي قيادة مصر خلال المرحلة الصعبة القادمة، وإنما أيضاً تقدير لدوره الكبير في قيادة الثورة والتصدي لإرهاب الإخوان وتحديه لتهديدات الأمريكان وألاعيب القوي الإقليمية والدولية المعادية للثورة الخلاصة أنه كان عاماً انتفضت فيه مصر قبل أن تغرق فخرجت إلي شاطئ الأمان واستعادت روحها وتخلصت من وضع كارثي