د. عمر الحسن رئيس مركز الخليج للدراسات الإستراتيجية : التكنولوجيا العسكرية ستنهى أسطورة الجبال اليمنية

08/04/2015 - 2:08:21

د . عمر الحسن د . عمر الحسن

حوار - عبد اللطيف حامد

أزمة اليمن ليست معركة سعودية إيرانية، ولا عداء سنياً شيعياً بل حرب عربية فارسية، وطهران تريد بدعم الحوثيين فى اليمن، السيطرة على البحرين الدخول إلى وسط دول مجلس التعاون خصوصا المنطقة الشرقية الغنية بالنفط، لتصبح قوى مهيمنة ومؤثرة فى الشرق الأوسط، وتحاول بكل ما أوتيت من قوة طمس هوية الخليج العربى ليتحول إلى الخليج الفارسى، ولابد من تصدى الدولة العربية لمخططات ومؤامرات إيران على أمنها القومى.. هكذا يرى د. عمر الحسن رئيس مركز الخليج للدراسات الإستراتيجية.


ويؤكد أن التحالف العربى لن يتدخل بريا بشكل مباشر فى اليمن إلا إذا اكتشف وجود قوات للحرس الثورى الإيرانى أو حزب الله اللبنانى أو جماعة حزب الدعوة العراقى لمساندة الحوثيين، ولن تمنع الجبال والتضاريس الوعرة هجوم القوات العربية لأن التكنولوجيا المتطورة فى الحروب قادرة على قهر هذه المخاطر والتحديات خصوصا أنها بمثابة حرب ميلشيات وليست دولة ضد دولة، كما حدث فى الستينيات إلى جانب الدعم العربى الكامل والتأييد الدولى لتطهير اليمن من جماعة الحوثى.


> فى البداية لماذا وصلت الأزمة اليمنية إلى وضعها الحالى.. ومن يتحمل المسئولية؟


- لابد أن نعترف أن العرب وخصوصا دول الخليج العربى تتحمل جزءاً من مسئولية ما يحدث فى اليمن لأنها تركته فترة طويلة تعبث به إيران من خلال جماعة الحوثيين، وحتى عندما حاولت دول مجلس التعاون الخليجى أن تجد حلا حقيقيا للأزمة من خلال المبادرة الخليجية فى 2011 التى وقع عليها مختلف الفصائل المتصارعة من أجل الاتفاق على فترة انتقالية يتولى فيها المسئولية بعد على عبد الله صالح نائبه منصور هادى، ثم إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية لتعود الدولة لطبيعتها غاب عنها أن صالح يسيطر على مفاصل الدولة العسكرية والسياسية لمدة تجاوزت الثلاثين عاماً، ولا يسلم بهذه السهولة.


> وما دور على عبد الله صالح فى دعم الحوثيين؟


- يبدو أن على عبد الله صالح لم يكن مقتنعا باستقالته مقابل إعطائه حصانة بعدم الملاحقة، ومعظم مفاصل الدولة العسكرية والأمنية والسياسية كان يتحكم فيها أبناؤه وإخوته وأبناء عشيرته، وكان ناويا على الغش من البداية وتعاون مع الحوثيين، وفى الوقت الذى كانت دول مجلس التعاون تعتبر أن الاتفاق تم وسينفذ، كان صالح يضع العراقيل، ويسهل للحوثيين الاستيلاء على الأراضى مما ساعدهم على أن ينتقلوا من صعدة إلى جولة عمران، ثم إلى العاصمة صنعاء، بمساعدة الأجهزة الأمنية والعسكرية الموالية لعلى عبد الله صالح، وتمكن الاحتلال الحوثى بمساعدة صالح ودعم إيرانى كامل من خلال تزويدهم بالتدريب والأسلحة إلى جانب الدعم السياسى والإعلامى والمالى من الاستيلاء على معظم مفاصل الدولة اليمنية اعتبارا من سبتمبر 2014.


> متى وجدت المملكة السعودية ودول مجلس التعاون أنه حان وقت عاصفة الحزم؟


- المملكة السعودية كانت تعتبر الالتزام بالمبادرة الخليجية وعودة الشرعية أحد أهم الخطوط الحمراء أمام الحوثيين لكن زاد الطين بلة أنهم نقلوا بعض الأسلحة إلى الحدود مع السعودية، وبدأوا إجراء مناورات عسكرية هناك، وكأنها نوع من التحدى والاستفزاز.


> هل كانت مناورات حوثية خالصة أم كان لإيران وجود فيها؟


- المؤكد حدوث مناورات حوثية على الحدود اليمنية السعودية، وقد يكون فيها قوات إيرانية، فلا أحد يعلم، وعلى الفور تشاورت السعودية مع شقيقاتها منها مصر ودول الخليج، وشكلوا المجموعة التى قادت ضربة قبل انعقاد القمة العربية الأخيرة بيوم واحد، وتحركوا بـ 179 طائرة من دول التحالف العربى، وتحرك أسطول مصر البحرى لمنع إيران، وإغلاق المنافذ البحرية على أى جهة تريد تزويد الحوثيين بالأسلحة مع تعاون غربى خصوصا أمريكا لوجستيا ومخابراتيا، وحرصت الغارات الجوية على استهداف المنشآت العسكرية ومعسكرات وتجمعات تدريبات العناصر التابعة لعلى عبد الله صالح والحوثيين.


> إلى متى ستستمر عاصفة الحزم ضد الحوثيين والقوات الموالية لصالح؟


- هذه العملية ستتواصل حتى قصقصة أجنحة الحوثيين الذين تركناهم فترة طويلة تغلغلوا خلالها فى مناطق اليمن المختلفة، وفى تصورى أنها لن تستغرق سوى أيام معدودة، ولن تصل أبدا إلى الشهور مع العلم أنه خلال العمليات الجوية من قوات التحالف العربى ستتم مواصلة دعم الجيش الموالى للرئيس اليمنى الشرعى، وقوات القبائل ودعمهم بالمال والسلاح، وهم فعلا يقومون حاليا بعمليات مجابهة حقيقية لجماعتى الحوثى وصالح، وحققوا إنجازات قوية على الأرض سواء فى الحديدة أو صنعاء أو تعز إلى جانب المظاهرات الحاشدة ضد الحوثيين وصالح فى العديد من المدن اليمنية، مع وجود مستشارين من دول التحالف فى اليمن لدعم الجيش والقبائل اليمنية بالمشاورة وخلافه.


> وماذا بعد القضاء على الحوثيين؟


- بعد تطهير اليمن من جماعتى الحوثي وصالح من المفروض أن يكون هناك تواجد عربى لمساعدة اليمنيين فى إعادة البناء سواء فى الجيش أو الجهاز الأمنى، والبنية التحتية، ونأمل ألا يكون ذلك بعيدا.


> الكثيرون يتخوفون من التدخل البرى فى اليمن خوفا من استدراج الحوثيين لقوات التحالف إلى المناطق الجبلية .. فما تصورك ؟


- السعودية جهزت نحو 150 ألف جندى للتحرك نحو اليمن، ولا شك أن الجبال والوديان والتضاريس الموجودة هناك لا تمنع التدخل البرى لأن الحروب الحديثة مختلفة عن الحروب القديمة فى ظل استخدام التكنولوجيا المتطورة والقادرة على دعم من يريد الحرب، والدفاع عن استقراره وأمنه، والسعودية من أول الدول بالمنطقة التى تمتلك هذه التكنولوجيا التى تستطيع مجابهة كل هذه المخاطر، الأمر الثانى أن هناك دعماً عربىاً كاملاً لعاصفة الحزم.


> لكن ما ردك على من يحذر من التدخل البرى مذكرا بسيناريو حرب اليمن فى الستينيات؟


- فى حرب الستينيات كانت اليمن والسعودية فى طرف واحد، وكان العالم وقتها ضد مصر وضد الزعيم جمال عبد الناصر بينما العالم كله الآن يدعم هذه العملية لتطهير اليمن، من الحوثيين والإيرانيين، فهذه حرب ميليشيات، وليست حرب دولة ضد دولة، حتى إيران لا تستطيع التدخل لجانب الحوثيين بشكل مباشر لأن هناك رادعاً كبيراً اسمه قوات التحالف العربى.


> متى يمكن أن يحدث التدخل البرى العربى فى اليمن؟


- لن يكون هناك تدخل برى إلا إذا لزم الأمر، وحتى هذه اللحظة الجيش اليمنى مع المقاومة الشعبية من خلال القبائل هم الذين يقودون الحرب مع المساعدة من دول التحالف العربى.


> وما تفسيرك لما يتردد عن إنزال برى منذ الأسبوع الماضى لوقف سيطرة الحوثيين على عدن؟


- وسائل الإعلام الإيرانية والتابعة لهم يروجون لمثل هذا الموضوع، ويضخمون تداعياته على الشعوب العربية، ويحذرون مصر والأردن وغيرهما من الدول من تبعات هذه الحرب، وطبعا الإعلام له دور وهو شريك فى الحروب لرفع المعنويات أو تقليلها، ولا أعتقد أن قوات التحالف ستستمع لهذه الشائعات، وستتخذ القرار الملائم فى التوقيت المناسب.


> وما التوقيت المناسب لكى تتدخل قوات التحالف العربى بريا؟


- التدخل البرى سيكون بشكل غير مباشر للقضاء على الحوثيين من خلال دعم الجيش اليمنى والقبائل بكل الوسائل والتدريب والمعلومات الاستخباراتية، وإذا ساءت الأمور أكثر من ذلك، وتدخلت إيران أو جهات أخرى فى اليمن، فمثلا إذا تم اكتشاف وجود قوات للحرس الثورى الإيرانى أو حزب الله اللبنانى أو جماعة حزب الدعوة العراقى لمساندة الحوثيين سيكون الموقف مختلفا وستتدخل القوات العربية بريا بشكل مباشر مع العلم أن كل هذه الأمور حتى الآن مستبعدة، وأتوقع القبض على قيادات الحوثيين وعلى عبد الله صالح وأبنائه بعد هزيمتهم فهم مطلوبون فى اليمن ودول الخليج، ومجلس الأمن، فهناك محاصرة شاملة لهذه المجموعة دوليا وعربيا.


> ما مدى تسليح الحوثيين .. ومن أين حصلوا على صواريخ متوسطة المدى وأنظمة دفاعية؟


- الحوثيون يحاربون بقوات على عبد الله صالح، والأسلحة التى يحاربون بها الآن هى أسلحة يمنية استولوا عليها خلال المرحلة الانتقالية من مخازن السلاح، كما استولوا على العديد من مؤسسات الدولة مثل الإعلام وغيره.


> ما حجم الجيش اليمنى الموالى لعلى عبد الله صالح؟


- الجيش اليمنى كان من أكبر الجيوش بالمنطقة، ويصل عدد الجنود النظاميين إلى 500 ألف جندى بينما الاحتياطى نحو مليون ونصف المليون جندى، وأكثر من 50 فى المائة من هذا الجيش موالى لصالح.


> الحوثيون ينشرون على مواقعهم وقنواتهم ضحايا عاصفة الحزم .. ما تأثير ذلك على أبناء اليمن ودول الخليج؟


- هذه الحرب ليست عسكرية فقط بل إعلامية أيضا، وما يصدر عن الحوثيين غير موثوق فيه، ولا أعتقد أن قوات التحالف ستضرب مدنيين، وقطعا سيكون هناك ضحايا، لكن عدد المدنيين الذين قتلوا على يد الحوثيين فى الحديدة وصنعاء وتعز يفوق عشرات المرات مما هو موجود حاليا، فهناك حالة تهدد أمن المنطقة بالكامل، ومن الضرورى أن تتحرك الدول العربية للقضاء على هذه المحاولة مهما كانت النتائج، ففى الحروب دائما هناك ضحايا، وقوات التحالف تحاول بكل السبل تقليل حجم الخسائر فى الجانبين .


> البعض يرى أن أزمة اليمن حرب سعودية ـ إيرانية .. فما رأيك؟


- هذا خطأ لأنها ليست حرباً سعودية إيرانية، وليست حرباً سنية شيعية بل الحقيقة أنها حرب عربية فارسية، فالشيعة الموجودون فى الدول العربية عرب فى المقام الأول، وهنا لابد من لفت الانتباه إلى أن من كانوا يدافعون عن العراق ضد إيران فى الحرب التى كانت بينهما فى زمن صدام حسين كانوا شيعة لأن أكثر من 60 فى المائة من جنود الجيش العراقى كانوا شيعة، ولم يكن هناك تفرقة بين سنى وشيعى، إنما كانت بين البعثى وغير البعثى .


> ما دور طهران فى الأزمة اليمنية .. وماذا تريد إيران من وراء دعم الحوثيين ؟


- إيران تريد الهيمنة، وأن تكون قوى مسيطرة، ولا يهمها أبدا الشيعة فى المنطقة، وكل رغبتها أن تكون هذه المنطقة كما تسميها الخليج الفارسى وليس الخليج العربى، فتحاول الهيمنة على اليمن للوصول إلى الحدود الجنوبية السعودية، وبالسيطرة على العراق تكون قريبة من السعودية شرقا، وبالفعل الحكومة هناك شيعية بحتة وقسموا العراق لثلاث مناطق سنية وشيعية وكردية، وفى الوقت نفسه تسعى للهيمنة على البحرين للوصول والدخول إلى وسط دول الخليج خصوصا المنطقة الشرقية بما فيها الكويت وقطر والإمارات لأن النفط كله موجود فى هذه المنطقة.


> هل عناصر الحرس الثورى الإيرانى يتولون تأمين قيادات الحوثيين فى اليمن خلال تنقلاتهم؟


- فى هذه الفترة غابت الدولة فى اليمن، ومن الممكن وجود أفراد تابعين للحرس الثورى الإيرانى، ومن الطبيعى أن يحاولوا مساعدة الحوثيين لكن مهما ساعدوا سيكون مصيرهم معا الهزيمة من قوات التحالف العربى.


> ما حقيقة أن وحدة الاستخبارات الإيرانية تمد الحوثيين بالمعلومات حول تحركات قوات التحالف العربى، وتزودهم بأجهزة اتصالات حديثة وأسلحة دفاعية متطورة؟


- الدعم المخابراتى الإيرانى للحوثيين محدود، ولا يمكن أن يكون على نفس مستوى قوات التحالف، ولن يكون مؤثرا إلا إذا كان هناك تدخل برى وبحرى من طهران، وهذا لن نسمح به أبدا.


> هل تريد إيران نشر المذهب الشيعى فى المنطقة؟


- من المحتمل أن تكون إيران تريد نشر المذهب الشيعى وخصوصا الاثنى عشرية ليكون معتنقوه أتباعا لها ، لكن الهدف الأساسى الذى يسبق المذهب هو رغبتها المستمرة فى أن تكون دولة مهيمنة ولها نفوذ قوى وحقيقى فى المنطقة.


> هل يمكن أن تكون إيران جزءاً من التفاوض لحل الأزمة فى اليمن؟


- الحل للأزمة اليمنية يجب أن يكون عربيا، لأننا إذا شاركنا إيران فى حل مشكلة اليمن، فهذا سيجعلها محورا للحل فى الأزمة السورية واللبنانية وغيرها من المشكلات العربية.


> على يونسى مستشار الرئيس الإيرانى قال " إن بغداد باتت عاصمة الإمبراطورية الفارسية " .. كيف ترى ذلك؟


- هذه التصريحات تدل على سيطرة الغرور على الإيرانيين خلال الفترة الماضية، لكنهم لم يكونوا يتوقعون أن يكون الرد العربى بهذا الحزم والحسم فى مواجهة ذراعهم المتمثلة فى الحوثيين فى اليمن.


> البعض يقول إن الحرب فى اليمن تقوم على أساس صراع مذهبى "سنى ـ شيعى" فما رأيك؟


- لا نريد أن نقع فيما تريده وتروج له إيران بأن هناك ظلماً للطائفة الشيعية لحساب السنة، فهذه حرب أو عداء عربى فارسى، دولة فارسية تريد أن تهيمن على كل ما هو عربى بدليل أنها تطلق على الخليج العربى كله االخليج الفارسى، وطهران لاتريد أن تتفاهم مع دولة الإمارات على الجزر الثلاث التى تسيطر عليها، بالرغم من الإمارات تطالب بها بشكل قانونى وعادل من خلال محكمة العدل الدولية، وليس بالتهديد بالحرب ولكن إيران دائما ردودها استفزازية وموقفها أقرب للعدوان منه إلى التفاهم.


> كيف نفوت الفرصة على إيران فى الترويج لأكذوبة أننا فى حرب سنية شيعية حتى لا ننزلق فى هذه الهوة الخطيرة؟


-الدول العربية لا تظلم شيعىاً ولا سنىاً، وإذا نظرنا لإيران وما تفعله مع المسلمين السنة فى إقليم الأهواز نجد التقزيم والتهميش والتفرقة العنصرية ضدهم، وهو ما لا نجده فى أى بلد عربى خصوصا دول الخليج، ويجب تفويت الفرصة على إيران بألا نلتفت أو نكرر ما تقوله طهران وأتباعها فى المنطقة، وعلى العالم العربى خصوصا جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجى أن يجدوا طريقا يمكن من خلال تحرير شيعة العرب من محاولات إيران الهيمنة عليهم أو أن يكونوا أتباعا لهم.


> ما مدى إمكانية تحرير شيعة العرب من الهيمنة الإيرانية؟


- العدالة موجودة، والمطلوب أن يكون هناك ردع عربى لإيران، وليس بالضرورة أن يكون الردع عسكرىاً فلدينا وجود وتأثير خصوصا أن لدينا الكثير من الكيانات المهمة منها المؤتمر الإسلامى ومجلس الأمن والأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية والحقوقية لإثبات عدم وجود تفرقة لدينا بين السنة والشيعة، وأن دولنا باستمرار تحاول زرع وترسيخ قيم المواطنة لدى جميع مواطنيها، ففى الكويت والبحرين والسعودية هناك قيادات تروج لإيران بحجة المظلومية رغم أن الواقع يقول إن لديهم مساجد ومدارس ومستشفيات ووظائف وكل ما يلزم للحياة الكريمة كأى مواطن من خدمات صحية ومجانية.


> هل الأفضل للدول العربية الدخول فى علاقات قوية مع إيران أم الابتعاد عنها ..ولماذا ؟


- لا نستطيع إلا التعامل مع إيران لأنها دولة موجودة فى المنطقة ولا أحد يمكنه إلغاء الجغرافيا، وبالتالى يمكن من خلال العقلاء فى إيران كما كان يحدث عندما كان رافسنجانى وخاتمى رئيسى جمهورية، فكان هناك تواصل وعلاقات ولقاءات على مستويات الرؤساء.


> ما حقيقة ما يتردد عن أن الشيعة قادمون خلال المرحلة المقبلة خصوصا أتباع المذهب الإثنى عشرية الكارهين لأهل السنة؟


- الشيعة مسلمون وكلنا مسلمون، وكلنا نردد وراء المؤذن الأذان، والشيعة جزء من التركيبة السكانية العربية تماما كالسنة، ولن يقبل أحد لدينا شيعة إيران فلا نريد للتشيع أن يتسيس لكن الإيرانيين يدخلون السياسة فى المذاهب الدينية، والشيعة العرب سيبقون شيعة والسنة كذلك، ولا أحد يستطيع أن يبث بينهما الفرقة داخل مجتمعاتهما، فمثلا السنة والشيعة فى البحرين يتصاهران، ويصليان فى نفس المسجد لكن لا تظهر المشكلة إلا بعد أن تتدخل إيران بينهما.


> كيف ترى قرار الجامعة العربية مؤخرا بتشكيل قوى مشتركة لحماية الأمن القومى العربى؟


- الاقتراح جاء من الرئيس عبد الفتاح السيسى، ومن المؤكد أنه جاء نتيجة دراسات حول مدى قابلية هذا الاقتراح للتطبيق، ونحن بحاجة ماسة لتنفيذ هذا المقترح، وصارت ترجمة عملية له من خلال قوات التحالف التى ذهبت لإنقاذ اليمن من الهيمنة والتغلغل الإيرانى، ولهذا السبب كان هناك إجماع فى مؤتمر القمة العربية الأخير حول هذا المقترح باستثناء العراق الذى تحفظ عليه لأن قراره أصبح بيد طهران، والجزائر ليست معترضة بل من أجل التأنى، وسيجتمع رؤساء الأركان خلال شهر ليدرسوا الفكرة ويتقدموا بها خلال 3 شهور إلى وزراء الدفاع ثم إلى القادة العرب.


> فى رأيك متى سيتم الانتهاء من تشكيل القوة العربية المشتركة؟


- أعتقد أن القوة العربية المشتركة ستكون نافذة بحد أقصى 6 شهور من الآن.


> فى تصورك كم سيصل عدد هذه القوى وأين سيكون مقر تمركزها؟


- هناك تجارب موجودة وناجحة أوربية ، ويمكن أن نأخذ ما يصلح منها إلى جانب تجارب عربية كتجربة مثل تجربة مجلس التعاون الخليجى، وقوات درع الجزيرة، وأعتقد أنه لا يجب أن تقل فى بدايتها عن 150 ألف جندى فى قطاعات مختلفة برية وبحرية وجوية، ولها قيادة واحدة مشتركة ونظام تسليحى واحد وعقيدة عسكرية واحدة، وأن تتواجد على أرض واحدة، والقيادة الأكثر قدرة وكفاءة وتدريبا فى مصر والسعودية والأردن، ومن يرغب أن يشارك وبالطبع ستكون هذه القوة تحت مظلة العمل العربى المشترك.


> البعض يطالب أن تتدخل القوى العربية المشتركة فى الصراع العربى الإسرائيلى؟


- هذه القوة ينبغى أن يكون لها حدود وإطار للعمل، فلا نتوقع أن تذهب لتحرير فلسطين، لأن ذلك يعنى أننا نرسل هؤلاء الجنود للقتل، وحل الصراع العربى الإسرائيلى لا يمكن أن يتم إلا بتنفيذ الحلول السياسية وقرارات مجلس الأمن والاتفاقيات التى تم التوقيع عليها، أما السيناريو الثانى الذى سيجد قبولا وضغطا دوليا لصالح الفلسطينيين فيتمثل فى إقامة دولة ثنائية القومية يعيش فيها العرب واليهود معا، ولا يمكن أن يكون حسم الصراع العربى الإسرائيلى ضمن أهداف القوة العربية المشتركة على الأقل فى هذه المرحلة، فمن المستحيل إرسال قوى إلى قوى أخرى العالم كله يقف خلفها كما هو الحال مع إسرائيل؟


> وماذا عن الأزمة السورية والليبية؟


- لا يمكن أن تتدخل القوة العربية فى سوريا لوجود تدخلات من عدة أطراف منها روسيا والصين وإيران والعراق، بينما يمكن أن تذهب إلى ليبيا بدلا من الذهاب لمجلس الأمن ومطالبته بمساعدة الجيش والحكومة الليبية بالأسلحة ضد التنظيمات الإرهابية، فهذه القوة يمكن أن تتدخل ضمن مسئولية العمل العربى المشترك، لأنه لن يعترض أحد، وتستطيع إعادة الاستقرار للبلاد بأقل الخسائر، وكذلك فى الصومال.


> ما التكلفة المتوقعة لإنشاء قوة عسكرية مشتركة خاصة وأن بعض الكتاب والمحللين ذكروا أن التكلفة يمكن أن تصل إلى 30 مليار دولار؟


- هذا الأمر متروك للعسكريين فهم الأجدر على تحديد ذلك، لكن من يتكلمون فى هذا الخصوص من البعيدين عن المجال ويرددون أن هذا المبلغ الضخم، أشعر وكأنهم يخوفون الدول العربية من الإقدام على هذه الخطوة علما بأنه لن تتخلف أى دولة فى حدود إمكانياتها فى دعم هذه القوة لتكون فاعلة.


> هل يمكن أن تتعرض فكرة القوة العربية المشتركة لبعض المؤامرات الغربية والإسرائيلية والإيرانية لإجهاضها؟


- هذه القوة العربية من المؤكد أنها ستجد معارضة فى طريقها ، و لن تجد ترحيباً من اسرائيل أو أمريكا أو الغرب باعتبارها ستكون بديلا عن التواجد الأمريكى و الغربى فى المنطقة ، و من هنا فإن الإرادة السياسية و ما نريده من قادتنا ألا يلتفتوا إلا لمصلحة هذه المنطقة و العربية و شعوبها و ليس إرضاء لأحد .