محمود فرج سفير مصر الأسبق بطهران : إيران ستُصبح رجل أمريكا في المنطقة

08/04/2015 - 2:02:52

محمود فرج سفير مصر الأسبق بطهران محمود فرج سفير مصر الأسبق بطهران

حوار - أشرف التعلبي

بعد سنوات من الصراع وإخفاق جولات سابقة من المفاوضات العسيرة، توصلت القوي الكبري(5+1) (الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا) مع إيران إلي اتفاق إطار لتسوية الملف النووي الإيراني. ما يشكل مرحلة مهمة علي طريق اتفاق نهائي يفترض أن ينجز بحلول 30 يونيه المقبل حيث وافقت إيران علي تخفيض عدد أجهزة الطرد المركزي التي تستخدمها في تخصيب اليورانيوم من 19 ألف جهاز إلي 6104، وستقوم بتشغيل 5060 منها فقط، بموجب اتفاق نووي شامل ستوقعه قريباً مع الدول الست الكبري.


وسط أجواء سياسية مضطربة وعواصف اقتصادية عاتية تمر بها المنطقة حاليا من محاربة إرهاب داخلي ومخاطر خارجية كان علينا طرح أسئلة كثيرة تحتاج إلي إجابات نفهم منها المشهد الضبابي في الشرق الأوسط.. هذا ما دفعنا إلي إجراء هذا الحوار مع السفير محمود فرج ? سفير مصر بطهران سابقا، لمعرفة الكواليس الخفية لهذا الاتفاق، فإلي نص الحوار....


> كيف تري الاتفاق الذي تم بشأن الملف النووي الإيراني؟


- هذا الاتفاق تم بعد عذاب طويل بين إيران والدول الخمس الكبري + واحد (وهم أمريكا والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا بالإضافة إلي المانيا) وإيران كانت تسعي إلي هذا الاتفاق بالدرجة الأولي بسبب الأزمات الداخلية الإيرانية وبسبب العقوبات المفروضة عليها من أوربا، وبالتالي فإيران تعاني الأمرَّين من العقوبات الاقتصادية بالإضافة إلي أن هناك انقساماً في الداخل ما بين المتشددين وبين مجموعة الرئيس حسن روحاني التي ترغب في التعاون والتفاوض مع دول الغرب والعرب، والمتشددون الإيرانيون لهم مواقف مع الغرب وخائفون من أن تنفتح إيران عليهم، فنفوذهم ووضعهم ينتهي، فهؤلاء لا يريدون إعطاء الغرب فرصة اختراق إيران من خلال العلاقات والانفتاح. في حين أن إجمالي عدد السكان والذي يقابلة تردي الوضع الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم والبطالة هذا بالإضافة إلي الوضع الداخلي غير المستقر والذي تتوزع فيه السلطة بين مرشد الجمهورية الإسلامي المتشدد والمتمسك بمبادئ الثورة وبين الرئاسة الحالية ورغبة الشعب في تحسين أوضاعهم المعيشية كلها عوامل تجعل من إيران دولة غير مستقرة، بالتالي فأنا أعتقد أنه كان لابد أن يعجلوا بهذا الاتفاق ليتحقق التوافق بأي حال من الأحوال، وهذا الاتفاق جاء ملبياً لمتطلبات إيران في هذه الرحلة، حتي إن إيران وافقت علي كل شروط الدول الخمس + واحد.. وإيران لا تمانع الرقابة والتفتيش من قبل هيئة الطاقة النووية، وقد استقبلت إيران وفوداً كثيرة من الطاقة النووية، وبالتالي كانت إيران مستعدة للتفاوض وعقد هذا الاتفاق.


> إن كان هذا في مصلحة إيران فلماذا استمرت المفاوضات لمدة 12 سنة، ودائما ما كانت إيران ترفض.. فلماذا الآن؟


- الظروف الداخلية في إيران لا تسمح بالاستمرار في المفاوضات، ثم إن وزير الخارجية الإيراني - جواد ظريف، وأنا أعرفه شخصياً حيث كان يعيش في أمريكا وثقافته أمريكية وليس من رجال الدين الإيرانيين المتشددين، ويعتبر مرناً جدا في الدبلوماسية الخارجية، لذلك اختاره الرئيس حسن روحاني ليتحمل هذا الملف تحديدا في هذا الوقت الصعب.


> رأينا أن هذا الاتفاق أجبر إيران علي عدد أجهزة محددة من أجهزة الطرد المركزي ونوعيتها ونسبة التخصيب، هل هذا يبعد شبح امتلاك أسلحة نووية؟


- هذا الاتفاق حدد أجهزة الطرد ونوعيتها ونسبة التخصيب، وبالتالي فهو أجبرها علي ما يخص الملف النووي، لكن أعطي لها رخصة بأن تستمر في الملف في حدود إنتاج الطاقة الكهربائية وغيرها من الأنشطة السلمية، إذن ليس هناك خطر علي المفاعلات بإيران مادام في الإطار المتفق عليه.


> ما تداعيات هذا الاتفاق علي العرب من وجهه نظرك؟


- البعض في المنطقة وتحديدا الخليج، متخوف من هذا الاتفاق، ولكن أعتقد أن إيران لن تسعي إلي استغلال هذا استغلالاً سيئاً في الإقليم، لأن سياسة إيران تهدف إلي إقامة علاقات مع السعودية والإمارات في المرحلة المقبلة، وحركة التجارة بين الإمارات وإيران تزيد عن 15 مليار دولار سنويا، إذن هناك مصالح تجارية مشتركة، لكن في المقابل هناك موضوع الجزر الإماراتية وهو موضوع متشابك واستراتيجي ومن الصعب حله بسهولة، ولابد من مفاوضات مطولة ثم اتفاق علي الذهاب للتحكيم الدولي، لكن إيران ترفض التحكيم.


> كيف تكون مصالح إيران مشتركة مع العرب وهي تخطط لعودة الإمبراطورية الفارسية من خلال تكوين الهلال الشيعي بالمنطقة؟


- إيران منقسمة إلي نصفين، إيران كدولة وهي من الممكن أن تتعاون وتكون الأمور طبيعية، وهم مستعدون للتعاون مع مصر حتي في الطاقة النووية وأنا أعرفهم جيدا، والنصف الآخر هو الهيئة الدينية الإيرانية ولهم تفكير آخر وتوجهات أخري مختلفة، ولديهم المشروع الشيعي يسعون لتنفيذه علي الأرض، ومن يقوم بهذه المهمة جهاز منفصل تماما عن الدولة وهو الحرس الثوري، وهو متناحر مع السلطة في إدارة البلاد.


> هل هذا الاتفاق يؤثر علي أمن واستقرار منطقة الخليج تحديدا؟


- من الممكن أن يؤثر وقد لا يؤثر وهذا يتوقف علي كيفية التعامل مع بنود هذا الاتفاق، لكن بنود هذا الاتفاق تحجم من حركة إيران بالنسبة لتخصيب اليورانيوم وبالنسبة لإنتاج أي أسلحة نووية، وهذا غير وارد في هذه الفترة، وحتي الآن كل الشروط والضمانات الموجودة تضمن للمنطقة تعاملاً هادئاً، مثل ما حدث بين باكستان والهند، وإسرائيل بها نووي، ولن يكون له تأثير يهدد أمن الخليج، ثم إن عملية إنتاج سلاح نووي مكلفة جداً.


> كيف تري موقف أمريكا، حيث تعترف بالشرعية في اليمن، وفي المقابل تجري اتفاقاً مع إيران التي تدعم الحوثيين ضد الشرعية؟


- هذه سياسة ومصالح، وعملية ما يجري بالمنطقة في اليمن وسوريا والعراق ولبنان، ودور إيران في هذه المناطق، حيث كانت إيران تستخدم نفوذها في هذه المناطق كعامل ضغط يساعدها في التفاوض علي الملف النووي في هذا التوقيت، كما أن عمليات القوات العربية (عاصفة الحزم) باليمن كان لها دور فعال في الإسراع لإتمام الاتفاق.


> ماذا عن دعوة الرئيس الأمريكي أوباما لقادة الخليج لاجتماع القمة في كامب ديفيد؟


- هذه الدعوة جاءت من أوباما لتهدئة قادة الخليج، وهدف أمريكا بث جو من الهدوء في المنطقة لتحقيق مصالحها.


> هل سنجد أمريكا حاضنة لاتفاق وتفاهم بين قادة الخليج وإيران؟


- هذا لمصلحة أمريكا وإيران، لأن أمريكا تنظر لمصالحها في الشرق الأقصي، وأمريكا ترغب في استخدام إيران في المنطقة في مواجهة العالم العربي لتعزيز النفوذ الأمريكي، وأيضا إيران تنتظر دوراً مهماً مع أمريكا في المنطقة.


> إذن ستصبح إيران شرطياً أمريكياً في الخليج؟


- نعم، وأعتقد أن أمريكا تؤهل إيران لهذا الدور، وأمريكا لديها في شرق آسيا مهام عديدة جدا، وسوف يتركون إلي حد ما الخليج بالوكالة مع إيران، لتصبح إيران رجل أمريكا في المنطقة.


> ضاعفت إسرائيل التحذيرات من الاتفاق حول النووي الإيراني ولوحت حتي باللجوء إلي القوة لمنع طهران من امتلاك السلاح النووي.. فما تعقيبك؟


- هذا مستحيل، فإسرائيل لها علاقات خفية مع إيران، وهناك مصالح اقتصادية وعسكرية ومخابراتية، والعلاقات بين إسرائيل وإيران لن تتوقف بأي حال من الأحوال، وقد التقي قادة المخابرات الإسرائيلية والإيرانية في لبنان من قبل، فليس هناك تصادم كما يظهر للبعض، وهم أقرب الناس لبعض.


> هل سترفع إيران يدها عن دعم الحوثيين في ظل ما هو متاح علي أرض الواقع؟


- أعتقد أن إيران سترفع يدها عن دعم الحوثيين، لأن هدفها هو الوجود في باب المندب والحرية لحركة سفنها في المضيق تجاه المحيط الهندي وبحر العرب، والحرس الثوري هو من يدعم الحوثيين بالمال والسلاح لتنفيذ المخطط الشيعي، وأعتقد أيضا أن هذا سينتهي لأن إيران تبحث عن مصالحها في المنطقة.


> ما الذي دفع ألمانيا للتدخل وتولي زمام المفاوضات بين إيران والغرب؟


- ألمانيا لها مصالح اقتصادية كبيرة جدا مع إيران، وأيضا هناك مصالح بين إيران وبريطانيا، وإيران تعول كثيرا علي بريطانيا لرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، وأعتقد أنه سيتم رفع العقوبات، وسنجد الإيرانيين يدخلون في اتفاقيات بترولية وتعاقدات مع شركات أمريكية وإنجليزية وألمانية، وبالفعل هناك شركات أمريكية اتفقت مع شركات البترول في إيران علي تنمية التعاون في هذا المجال، وبتوقيع الاتفاق النهائي سيتم رفع كل العقوبات عن إيران.


> أين روسيا من المشهد وهي حليف قوي لإيران؟


- إطار العلاقات الروسية الإيرانية هو إطار آخر مختلف، إطار استراتيجي وقواعد بحرية وما إلي ذلك، وروسيا لها خط آخر مع إيران بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط، وروسيا دعمت إيران في هذا الاتفاق، وكل ما يخص روسيا هو وجود قوتها البحرية في مناطق إيران وسوريا، وهناك حدود مشتركة بين إيران وروسيا، ومصالح اقتصادية مشتركة.


> إلي أين وصلت العلاقات المصرية الإيرانية؟


- العلاقات معقولة بين البلدين، وهناك سفارة لمصر في إيران لكنها مشدودة نتيجة التوترات والمواقف الإيرانية من المنطقة العربية والخليج، ولابد أن تكون هناك علاقات قوية بين مصر وإيران، وفي الحقيقة إيران تبحث عن هذه العلاقة ، و فى الفترة الماضية كان مبارك يفشل أى جهود تجاه العلاقات مع غيران نتيجة تحذيرات أمريكية له ، لو مشيت فى أى شارع بإيران كل من يعرف أنك مصرى يتعامل معك بشكل جيد للغاية .


و بالنسبة للمخاوف من المد الشيعى لمصر ليس فى محلها و هناك مبالغة فيها ، و هذه المبالغة مستغلة لإحداث مشاكل سياسية ، و السنة موجودة و الشيعة موجودة ، و لم نر السنة أكلت الشيعة أو العكس .