الكينج يغنى على شط القنال

08/04/2015 - 10:43:04

حمدى رزق حمدى رزق

بقلم: حمدى رزق

عندما يغنى الكينج محمد منير للكرة الأرضية يوم 18 أبريل المقبل أمام 150 ألف متفرج يتقدمهم 600 من قادة العالم ، هل هناك شك أن منير يغرد عالميا ، وعندما تصله دعوة كل سطر بحرف انجليزى بها ينطق باحترام دولى بالغ لموهبة منير المصرية ، وإسهاماته الغنائية فى مسيرته الفنية ، وعندما تقرر الامم المتحدة أن تدعو منير كرمز غنائي عالمى لا حدود لصوته ، حدوده الكرة الأرضية ، كل هذا وأكثر ، والحملة مصريا ضارية مستعرة على منير ، حملة كسر عظم بلغت فى قسوتها هدم ما بناه منير بعرقه وجهده وتعب السنين وحبه للوطن


الدعوة التى جاءت فى وقتها تماماً لترد عن منير غائلة المتغولين فى سيرته، والغمز فى سمعته، والنيل من صوته، وتورثه حزنا، حزن منير نبيل، من النبل، لم يشأ أن يرد، أو يوضح، أو يصحح، منير يتجهز للحفل العالمى، يلقى بركام الأكاذيب والتخرصات جانبا، لا يشغله كثيرا ما يقال، خلف أذنيه، ولا يعجزه ما يتترى فى الفضاء الإلكترونى من سخام الصدور التى تحقد على منير، لماذا منير منيرا حتى فى أوقات الظلمة، لماذا لا يشيخ أبدا، لماذا هو شاب فى الستين ويحبه الشباب فوق وتحت العشرين، لماذا لاينفض عنه الدراويش، منير مثل صاحب طريقة يتحلق من حوله المريدون.


عندما يغنى منير للكرة الأرضية ستسعد حتما، وننتظر منه مصريا خطبة قصيرة فى 30 ثانية متاحة لمنير ليقول للعالم أن هناك فى القاهرة نداء يتردد صداه فى أجواز الفضاء، تحيا مصر، ثلاثا، تحيا لأنها خلقت للحياة، مصر تمرض لا تموت، وتخرج من مرضها مغسولة فى نيلها بأمر ربها قبلة للعالمين، ادخلوها بسلام آمنين.


منير فى " مول بارك " بنيويورك هو منير ابن النيل الأسمر، قادم من بلاد النهر الفياض بالخير، من بلد الأمن والأمان والسلام، منير ابن الكرة الأرضية يغنى من أرضية مصرية، يغنى للسمراء، لبهية، للبنت أم مريلة كحلى، يغنى أغنية ياسين، عاشق منير لمصر.


الحملة على منير من ثعالب الفيس بوك الصغيرة تعاقبه على موقفه الوطنى، لماذا يغنى منير فى شرم الشيخ على هامش المؤتمر الاقتصادى، لماذا يغنى هناك، ونحن هنا فى انتظاره، هل كان مطلوبا من منير القعود وقت القيام، هل كان مطلوبا الصمت وقت الغناء، هل كان مطلوبا من منير الركون إلى حائط يعصمه من المتقولين، منير يغنى لمصر، لأغلى اسم فى الوجود، لاسم مخلوق للخلود، منير لم يغنى لنظام ولا لرئيس، ولن يغنى لنظام ولا لرئيس، يغن لمصر، مصر فى شرم الشيخ، مصر فى حفر القنال.. أينما تولوا فثمة وجه مصر الصبوح.


ليس سرا، منير يتجهز لحفل عمره، يوم 5 أغسطس، حفل افتتاح القنال، سيكون هناك يغنى للسفينة تمخر العباب مارة بقناة حفرها الشباب، يغنى للمستقبل واعد، والحقول خضراء، والمصانع تصطخب بالحياة، سيغني للميلاد، مصر تستيقظ من رقاد، هل كان مطلوبا من منير أن يرقد مع الراقدين على بطونهم، يفسفسون حقدا، ويغردون ثأرا، ويدونون خيبتهم الثقيلة فى تدوينات مخلية من الأمل، مفعمة باليأس والإحباط والقنوط، منير يوقد شمعة يتحدى دياجير الظلام.


طول عمره كنج، لم يسع منير إلى أسطوانة بلاتينية ولا ذهبية ولا تكريم فى محفل متخم بالثراء، منير جائزته التفاف الشباب، مشكلة منير فى العثور على المكان، الساحة، الفناء، المسرح المفتوح الذى يؤمه الآلاف، منير يحلم بمسارح بامتداد البصر فى كل المحافظات، يجيد منير فى الهواء الطلق، ينعشه، يصدح صوته سارحا فى الفضاء لايجيد غناء الصالونات والمسارح المغلقة، أعطى منير براح يملا البراح غناء.


منير يحلم بعرس القنال، يحلم بأيام من الغناء، الستينى العجوز سنا يحلم بجانبه بمائة فرقة شبابية، يقدمها إلى العالم من على شط القنال، منير ينور ويدور على هؤلاء، يبحث عنهم فى كل مكان ؟ ويدعوهم إلى الغناء على شط القنال، يجاورهم، لا يخشى منير إبداع الشباب، يستلهم منهم عشق الحياة، منير يحب الحياة، والغناء إكسير الحياة، ولن نكسب معركة الحياة إلا بالغناء هكذا يعتقد منير ويجتهد فى تحقيق حلمه.