في تسجيل للتليفزيون اللبناني عام 73 .. حليم : المطرب هو المسئول عن الأغنية أمام الجمهور

06/04/2015 - 10:16:42

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

أعد التسجيل للنشر - محمد المكاوى

شهد ربيع عام 1973 إطلاق ثلاث روائع غنائية للعندليب الأسمر عبدالحليم حافظ وهي قصيدة "رسالة من تحت الماء" من كلمات الشاعر نزار قباني وموشح "يامالكا قلبي" من كلمات الشاعر أحمد مخمير وهما من ألحان الموسيقار محمد الموجي والأغنية الثالثة هي"حاول تفتكرني" من كلمات الشاعر محمد حمزة وألحان الموسيقار بليغ حمدي بعدها سافر حليم إلي باريس لإجراء بعض الفحوصات الطبية وفي طريق عودته توقف لمدة يومين في بيروت وقد انتهز التليفزيون اللبناني وجود العندليب في لبنان وقام بإجراء هذا اللقاء معه فماذا قال حليم في هذا اللقاء؟ خاصة حول الجدل الذي ثار بينه وبين المطربة نجاة بشأن ملكية قصيدة "رسالة من تحت الماء"؟!


المذيع: العربي الأسمر قدم إلي بيروت في غمرة هذا الصيف الحار والصيف اللبناني حاملا سمرة القاهرة وحلاوتها الأستاذ عبدالحليم حافظ في كل مرة ينزل في لبنان طبعا ينزل بين أهله وأصدقائه ومحبيه والمعجبين به وفي كل مرة لـ "سجل مفتوح" لقاء ولو خاطفا مع عبدالحليم حافظ خلال مروره الخاطف في بيروت .. أهلا وسهلا أستاذ عبدالحليم


حليم: أهلا وسهلا أستاذ عادل


المذيع: لابد بعد هذه الغيبة إلي حد ما الطويلة بالنسبة للمشاهدين والمعجبين بك أن يستهل هذا اللقاء بنشرة إخبارية عن عبدالحليم حافظ .. النشرة تبدأ بأخبارك الصحية .. شهوية؟!


حليم: الحمدلله أنا طبعا جاي من باريس أطمأنيت علي صحتي لكن لازم أرجع في أواخر سبتمبر عشان أعمل عملية الحقن داخل المعدة في أول أكتوبر بإذن الله.


المذيع: ولكن الوضع الصحي بشكل عام يمكن القول: عنه أنه ممتاز


حليم: ممتاز كويس .. الحمد لله


المذيع: إذن طالما الوضع الصحي ممتاز يمكن التحدث عن أخبار ثانية.. أخبار فنية أو مهنية


حليم : آه .. آه


المذيع : شوهيه مشاريعك في المستقبل القريب والمستقبل البعيد؟


حليم: أنا عندي طبعا فيلم إن شاء الله هابتدي فيه بعد أكتوبر علي طول يعني بعد ما أخلص العلاج.


المذيع: العلاج!!


حليم : أيوه.. العلاج وبعدين عندي أغاني كتير هأقدمها علي المسرح وأنا كنت متعود الحقيقة أغني كل سنة حفلة واحدة السنة دي هاخالف القاعدة وهاغني في الصيف يمكن الشهر ده هاغني يمكن يوم 7 اللي جاي وكمان يوم 28 وعندى حفلة


المذيع: يعني خلال شهر أغسطس "آب" هناك حفل بالنسبة لك.


حليم: حفلتين إن شاء الله


المذيع : عظيم .. أستاذ عبدالحليم احنا مثل كل الجمهور العربي استمع للأغنية الحديثة وهي "رسالة من تحت الماء" ممكن نعرف قصة اختيارك لهذه القصيدة؟


حليم: إنت عارف - يضحك - لأن أنا برضه كنت معاك مرة في "سجل مفتوح" يقصد اسم البرنامج - وكان معانا الأستاذ الشاعر نزار قباني وأفتكر كان لسه مانشرش هذه القصيدة وقالها لأول مرة في وجودي فأنا طلبت منه أن يسمح لي أغنيها فسمح وأن كانت فيها أبيات تقال علي لسان سيدة وهو بيت واحد اللي هو غيره:


فأنا مفتون من رأسي حتي قدمي


وكان في الأول


فأنا عاشقة من رأسي حتي قدمي


ولما ابتدينا تلحين القصيدة حصلت لخبطة كتيرة وكنت أنا تعبت قوي قوي المرة اللي فاتت وقعدت حوالي سنتين ما أغنيش والأستاذ الموجي كان عنده اللحن ولحن أول القصيدة وراح يظهر سمعها للسيدة نجاة الصغيرة وسمعها لناس تانين فطبعا عجبتهم لأن القصيدة كويسة من ناحية الكلام ومن ناحية اللحن كمان وبعد كده لما أنا خفيت وابتديت أغني ماكنش حد لسه غناها فأنا قلت له : يامحمد هل أنت ارتبطت مع أى حد بالنسبة لهذه القصيدة؟ فقال : لا فقلت له: يعني مافيش أي حد اختارها منك؟ فقال لا فقلت له: طيب هل أنا ممكن أغنيها؟ فقال : آه وحصل أن احنا قعدنا مع بعض - الأستاذ محمد يكمل تلحينها وبعدين لقينا نفسنا مضطرين أن الأستاذ نزار يضيف لنا بعض الأبيات ويحذف لنا بعض الأبيات نظرا للقيود الموجودة عندنا في النصوص يعني مثلا:


حبك للسحر فخلصني من هذا الكفر


ما وافقوش عليها عندنا


المذيع: يعني اضطررتوا لتغيير بعض الكلمات


حليم: تغيير بعض الكلمات وإدخال كلمات


يامن صورت لي الدنيا كقصيدة شعر


وزرعت جراحك في صدري وأخذت الصبر


دي مش موجودة حتي في الديوان كمان


ياكل الحاضر والماضي ياعمر العمر


هل تسمع صوتي القادم من أعماق البحر


برضه ماكنتش موجودة والأستاذ نزار أضافها وماضيعش معني القصيدة ولا المعني اللي يقصده.


المذيع: فيه ملاحظتان هنا يا أستاذ عبدالحليم.. الملاحظة الأولي هنا بين هلالين أن الأستاذ نزار كان مفترضا يشترك معانا في هذا اللقاء ولكن اضطر للسفر إلي لندن لأسباب شخصية، الملاحظة الثانية .. هناك ملابسات رافقت كثير قصة غنائك للقصيدة نأمل بعد التوضيح الذي أشرت إليه أن يوضع حد لهذه الملابسات.


حليم: مافيش أي ملابسات..


المذيع : مش بالنسبة لك وإنما بالنسبة لأطراف فنية ثانية.


حليم: علي إيديك أنت أنا أول واحد اخترتها والأستاذ نزار كتب لي تنازل عنها منذ هذا التاريخ وموجود عندي التنازل وبعدين لما حاولت أغنيها من جديد كتب لي تنازلاً جديداً بعدما أضاف الأبيات وكده مافيش حد من حقه يدعي ملكية القصيدة خصوصا إذا كان الشاعر والملحن هما اللي أكدوا ده.


المذيع: صحيح .. صحيح .. راح نترك هذا الجدل القائم حول الموضوع وياريت نستمع لمقطع أو مقطعين من القصيدة يا أستاذ عبدالحليم


حليم:


أنا مستعد أغني لك مقطع .. يضحك..


المذيع : لاسباب صحية .. طيب


وهنا يبدأ حليم غناء الكوبليه الأول من القصيدة حتي نهايته.


المذيع: أستاذ عبدالحليم .. معروف عنك أنك تعيش الأغنية سواء في الكلمة أو اللحن أو الأداء وهذه الأغنية أو هذه القصيدة ماذا كان احساسك الأول وأنت تغنيها؟!


حليم: الحقيقة فيه ناس كتير قوي استعجبت إني أغني هذا الكلام .. مش عارف ليه؟! مع إنه كلام جميل ويمكن أنا هاغني أصعب منه وهي "قارئة الفنجان" لكن أنا احساس إنه فعلا إنسان بيحب إنسان لدرجة كبيرة جدا وهذا الإنسان لا يبادله هذا الشعور فيطلب منه أن يعلمه إزاي يعمل اللي هوه بيعمله حتي يمكن تلاقي في الأداء في البداية..


أن كنت حبيبي ساعدني كى أرحل عنك


يعني حاجة زي الأمر وفيه توسل وفيه استرحام وفيه عنف ده اللي أنا حسيته واعتقد أن ده المعني اللي كان بيقصده الأستاذ نزار قباني من الكلام واللي قصده الأستاذ الموجي ساعة تلحينه.


المذيع: يعني فيه تناغم بين الكلام واللحن وبين الأداء فأنت عبرت عن انفعالات قصدها الشاعر نزار قباني وشارك فيها الأستاذ الموجي فأنت جئت أعطيت الصورة الفنية كاملة.


حليم: أنا بأعتقد يا أستاذ أن أي فنان يغني ليس دوره مجرد أن يحفظ اللحن.


المذيع: طبعا .. طبعا


حليم: يعني أنا قعدت مع الأستاذ نزار كثير عشان أفهم ما وراء الكلمات لأن ممكن أنا أقول لإنسان أنا بحبك وفي نفس الوقت الكلمة تطلع الكلمة وكأني اشتمه أو "أسبه" كما تقولوا هنا باللبناني.. يضحك


المذيع: آه .. "يضحك"


حليم: يعني فيه ما وراء الكلام


المذيع:: خلفية الكلام


حليم: خلفية الكلام..وأنا عشت ده مع الأستاذ نزار فترة كبيرة جدا وفهمته منه وشربته منه وبعدين الأستاذ الموجي كان عامل بداية اللحن ولما كمل اللحن أكمله وأنا موجود فكنت أتعايش مع كل جملة بيخلقها لسه فأحسست بها وبأعتقد أن ده أحد أسباب النجاح.


المذيع: أستاذ عبدالحليم.. انطلاقا من هذه التجربة الأخيرة بينك وبين نزار قباني هل فيه إمكانية تعاون آخر وأن تغني قصائد أخري لنزار؟


- حليم: ما أنا عندي.. عندي قصيدة "قارئة الفنجان" ونبحث فيها بإدخال بعض التعديلات وأدخلها اللي هيه جلست والخوف بعينيها.. تتأمل فنجاني المقلوب


وهو يمكن كان قالها في إحدى الجلسات معانا ودي هاغنيها ان شاء الله وفيه قصيدة "حزن" كمان هاغنيها برضه ان شاء الله.


المذيع : إمتي؟


حليم: قريبا ومقدرش أقولك امتي بالتحديد الحقيقة لأن امتي دي بتخليني أبقي ملتزم.


المذيع : محدد


حليم: آه.. بتخليني محدد وأبقي ملتزم


زي ما يكون لازم أعمله ضروري.. والعمل الفني يتعمل كله ويخلص وبعدين يطلع للناس يعني أنا "رسالة من تحت الماء" أو"حاول تفتكرنى" أو "يامالكا قلبي" الناس سمعوهم الثلاثة في ليلة واحدة لكن معرفوش إيه المجهود اللي وراهم .. المجهود اللي وراهم إني يمكن عملت في "رسالة تحت الماء" 22 بروفة وحاول تفتكرني عملت فيها 35 بروفة


المذيع: يعني عمل متواصل..


حليم : كل يوم .. كل يوم .. كل يوم


المذيع: استاذ عبدالحليم بالنسبة لتعاونك مع عدد من الملحنين طبعا الأستاذ الموجي أعطي فعلا أشياء حلوة كتير في هذه القصيدة شأنه في ألحان كتيرة وليس المقصود بين ملحن وملحن للتفضيل ولكن علي أساس إحساس فني معين فأنت لمن ترتاح.. بليغ أكثر أو الموجي أو لأي شخص آخر؟


حليم: لا .. مش مسألة برتاح أولا أرتاح إنما مسألة إيه العمل اللي بيقدم لي أنا يعني العمل الي بيقدم لي من بليغ أو الموجي أو عبدالوهاب اللي هو أستاذنا كلنا لو ماكنتش أنا مقتنع بيه وراضي عنه لا يمكن هاغنيه ولذلك أنا باتحمل أمام الناس- لا قدر الله - مسئولية فشل أي عمل وكذلك اتحمل مسئولية النجاح وأتحمل مسئولية الناس دي علي اكتافي يعني أنا باتحمل مسئولية الكلمة ومسئولية اللحن وأواجه بيها الجماهير..


المذيع : صحيح


حليم: علشان الجماهير بتطلع تقول عبدالحليم غني كويس أو غني وحش، لأن بليغ بيلحن كويس والموجي بيلحن كويس والأستاذ عبدالوهاب طبعا بيلحن كويس باقي الملحنين كل واحد في لونه بيلحن كويس لكن اللي بيتحمل المسئولية هو المطرب.


المذيع: ما في شك


حليم: المطرب اللي فاهم بيقول يه


المذيع: يعني هو في الصف الأول يتحمل مسئولية معنوية كاملة


حليم: يتحمل المسئولية المعنوية كاملة والأدبية كاملة بعد كده النجاح ينطبق علي الثلاثة.


المذيع: أستاذ عبدالحليم طبعا الحديث معاك يطول ولكن ننهي هذا اللقاء الخاطف بشأن زيارتك الخاطفة لبيروت "يضحك"..


حليم: يضحك أيضا


المذيع: نتمني لك أن تتمتع دائما بصحة طيبة


حليم : ألف شكر


المذيع: وتستمر في أداء هذه الرسالة الفنية الجميلة ونحن علي موعد معك خلال هذا الصيف والخريف المقبل مع المزيد من الإنتاج والعطاء وشكراً لك وعودة إلي القاهرة ثم عودة مرة ثانية وثالثة إلي بيروت.


حليم: إن شاء الله .. وشكرا لك...