يحكي أسراره لتليفزيون تونس .. العندليب الأسمر: على حسب وداد تروى قصة وداد الغازية

06/04/2015 - 10:15:21

حليم بالزى الوطنى التونسى حليم بالزى الوطنى التونسى

كتب - محمد المكاوى

كان أحد أحلام عندليب الغناء العربي عبدالحليم حافظ هو الغناء في «تونس الخضراء» وزيارة معالمها السياحية وفي شهر يوليو عام 1968 تحققت له تلك الأمنية ووجهت إليه الدعوة للغناء في ربوع تونس ومشاركة الشعب التونسي الفرحة بأعياد تونس الوطنية، وتابعت الصحافة والتليفزيون التونسي حليم خطوة بخطوة، وسجلت عنه فيلما وثائقيا لتلك الرحلة، وأجري معه التليفزيون التونسي حوارات مع الموسيقار بليغ حمدي الذي رافقه في تلك الرحلة ونحن هنا ننشر نص اللقاء التليفزيوني الذي سجله حليم وعبر فيه عن اعتزازه بالجمهور التونسي الذي أحب أغنياته قبل أن يلتقيه وجها لوجه، وفي هذه الرحلة ارتدي حليم وهو يغني علي المسرح الجلباب التونسي وغني أيضاً عددا من الأغنيات لأول مرة وهي «الويل .. الويل» و«يا مولعين بالسهرة» كما تحدث العندليب عن مفهومه للسعادة والصداقة في حياته.. وإليكم تفاصيل هذا اللقاء الذى أذيع علي شاشة التليفزيون التونسي منذ 47 عاماً.


المذيع: علي حسب وداد قلبي يابوي أكمل المقطع


حليم: علي حسب وداد قلبي يابوي


راح أجول للزين سلامات


ضعيت عليه العمر يابوي


وأنا ليه معاه حكايات


ده كلام جديد إنما الكلام القديم حاجة تانية خالص وفيه بعض من الجمود هنا ممكن يسأل يعني إيه «حسب»؟


المذيع: أيوه


حليم: إحنا عندنا في الصعيد المصري «علي حسب» يعني علي حساب علي قدر ما يودك قلبي أنا بسلم عليك


المذيع: هل صحيح أن أغنية علي حسب وداد لها قصة أو أنها تروي قصة؟


حليم: هي تروي قصة كانت معمولة عن واحدة اسمها «وداد الغازية» وهي من أشهر الراقصات التي تجوب الصعيد فوقع في غرامها أحد الباشوات في ذاك العصر وهي كانت تحب ابن واحد فلاح بسيط زيها.


المذيع: شعبي


حليم : آه وكان هو يمشي ويقول لها


علي حسب وداد قلبي يابوي


وأنا أجول للزين سلامات


واسم «وداد» جاي من اسمها وفي نفس الوقت جاي من الود


المذيع: بالفعل.. استاذ عبدالحليم اقنعتنا بحديثك ونحن نعرف أنك مرتبط بمواعيد.


حليم: لا أبدا - أنا تحت أمرك وتحت أمر جمهور التليفزيون.


المذيع: شكراً.. أستاذ عبدالحليم، كثير من الناس.


حليم : نعم


المذيع: ينسبون نجاح الأغنية العربية والمصرية بالذات إلي السينما فهل هذا صحيح، أو هل ساعدها علي النجاح والانتشار؟


حليم: هو عامل مساعد، ما فيش شك السينما عامل مساعد.. التليفزيون .. كل جهاز تصدر عنه الأغنية هو عامل مساعد في سبيل أن الناس تتعرف علي الأغنية، والنجاح الحقيقي للأغنية ذاتها هو المؤلف والملحن والمؤدي.


المذيع: فيه ناس تحب القصيدة وتتجاوب جداً مع القصائد إلي الغناء الخفيف.


حليم: أيوه


المذيع: ونجد فيه كلمات شعبية في مستوي فهمهم، فمثلا كثير من الناس الشعبيين، يحبون سماع عبدالحليم حافظ جدا، ويحبوا أن يستمعوا إليه وهو يغني «سواح»، ولما يغني «جئت لا أعلم من أين» يسمعها، ولكن لا يرددها فكيف تري السبيل لارضاء القسمين؟


حليم: ضاحكا.. موجود بدليل أني بأغني «سواح» وبأغني «جئت لا أعلم من أين».


المذيع: لكن لماذا لا يكون للفنان لون خاص به؟


حليم: ليه؟!.. ليه الفنان اللي بيغني يبقي حاطط نفسه في إطار واحد مادام هو يستطيع أن يؤدي جميع الألوان.. ليه؟!


يبقي حاطط نفسه انه يغني قصائد بس أو أغاني شعبية بس؟! أو أغاني عاطفية بس أو أغاني راقصة بس؟!


- وهنا تنساب موسيقي أغنية «الويل.. الويل» علي مشاهد لعبد الحليم وهو يتجول في معالم تونس السياحية، ثم يلقي عبدالحليم كلمات الأغنية بصوته..


الويل .. الويل يا يمه


دق الهوي علي الباب..


من يمة الأحباب


قال الحليوة جاي


أتاري الهوي كداب


ضبط علي وغاب


وراح ما رد علي


لا جاب لي منه جواب


ولا حمل له عتاب


ما لوش أمان يا خي


«الويل» كلمة مأخوذة أيضا عندنا من الصعيد.


المذيع: كنت أريد أن أسألك عن معناها؟


حليم: الويل.. وساعات نقولها «الوي.. الوي» من غير «اللام» واحنا نقولها أحيانا «الويل» أو «الوي»


المذيع: إذن هي كلمة صعيدية أيضاً؟


حليم: نعم.. الكلمة صعيدية


المذيع: والألحان لمن؟


حليم: للأستاذ محمد عبدالوهاب وأنا غنيته لأول مرة في الحفلات اللي عملتها في تونس، وجاءت علينا فترة كنا نغني أغاني عاطفية.. أغاني كلاسيكية فيها شجن وهو نوع أرقي بكثير من الحزن، الشجن هو الإحساس الكبير.. الإحساس العميق، كنا نغنيه ونجح.. إذن كان يعبر عن احتياجات الناس.


المذيع: أحب أن أعرف مفهمومك للسعادة؟


حليم: أنا بالذات مفهومي للسعادة أن أري الناس سعداء.


المذيع: سعادتكم مستمدة من سعادة الناس.


حليم: وأكثر شيء يسعدني شخصيا أن أساهم ولو بجزء بسيط.. بسيط في إسعاد الناس دي السعادة بالنسبة لي، ومفهوم السعادة عموما أن يرضي الإنسان وعندما يرضي الإنسان يكون سعيداً.


المذيع: جميل جدا.. الجواب هذا شكرا أستاذ عبدالحليم وهو فعلا جواب رشيق جدا، السعادة الكاملة في الرضا والقناعة وهذه هي السعادة الحقيقية.


حليم: أيوه .. مضبوط


المذيع: من هو الشخص الذي أحببته بصدق؟


حليم: أنا كل أصدقائي أحببتهم بصدق


المذيع : لا .. هناك شخص معين بالذات في حياتك أحببته باخلاص وتفان ولا يمكن تنساه؟


حليم: كل إنسان ربطتني به صداقة أحببته بصدق وبإخلاص ولم أفضل أحد عن أحد في علاقتي به، ما فيش واحد قلت: لا .. دا شوية أو نص نص، ولذلك تجد أنا شخصيا أصدقائي قليلين.. مش كتير.


المذيع: ليه؟


حليم: لأنه من الصعب أنك تجد كل الناس تقدر تفتح لهم قلبك وتقدر تديهم احساسك وتديهم وفاءك وتديهم اخلاصك صعب لأن مش كل الناس ها يبادلوك هذا.


المذيع: صحيح


حليم: واخد بال حضرتك.. فأنا يمكن لي 10 أو 12 صديقاً طول هذا العمر ومن أول ما طلعت لغاية دلوقت هما .. هما أصدقائي لم يتبدلوا ولم يتغير أي أحد فينا رغم أن حياتنا امتلأت أشغال وكل واحد فينا بيشتغل في حتة، لكن لازلنا زي ما كنا أصدقاء نحب بعضنا وكل واحد فينا يخلص للثاني ويحبه فعلا من قلبه.


المذيع: ما فيش أي سابقة أتمنيتها في حياتك وتحققت؟


حليم: بلا نفاق


المذيع: طبعا


حليم: وأنا ما بتكلمش هذا لأني باتكلم فى التليفزيون التونسي.. لأن أنا كانت أمنية من أمنيات حياتي فعلا أني أزور تونس وقد تحققت لي الأمنية الأيام دي .


المذيع: طبعا جرنا جوابك هذا إلي سؤال بخصوص تونس..


حليم: نعم


المذيع: طبعا كنت تتصور تونس


حليم: غير


المذيع: آه


حليم : أنا كنت بأقرأ عن تونس وعن شعب تونس وبأحس أنى كفنان فيه تقارب بين فني والجمهور في تونس، فحبيت أن يكون هذا التقارب بيني أنا أيضا وبين جمهور تونس.


المذيع: طيب.. أستاذ عبدالحليم هل زرت بعض الأمكن في تونس؟


حليم: أنا زرت تونس العاصمة وطبرقة - اللي احنا فيها دلوقت - وبعض ضواحي تونس «سيدي بوسعيد».


المذيع: عجبتك بوسعيد؟


حليم: عظيمة وكل مكان في تونس عظيم ونظيف.


المذيع: يمكن أن تقارنها بمكان آخر شاهدته في رحلاتك، هل هناك أوجه شبه خاصة من الناس السياحيين؟ بتفكرك بإيه «سيدي بوسعيد»؟


حليم: والله أنا أفضل «سيدي بوسعيد» تبقي شيء قائم بذاته مش شبه حاجة، لأن احنا يهمنا كعرب أن يكون عندنا حتة تشبه حتة تانية في العالم يبقي عندنا حتة بتاعتنا لما الناس تيجي تزورها علشان الحتة دي مش موجودة في أي مكان في العالم.