بدون أي حراسة حوله .. 7 حفلات في 16 يوماً مع الشعب التونسي

06/04/2015 - 10:13:59

عبد الحليم حافظ مع الرئيس التونسى الحبيب بورقيبة عبد الحليم حافظ مع الرئيس التونسى الحبيب بورقيبة

كتبت - نيفين الزهيري

16 يوما قضاها عبد الحليم حافظ عام 1968 قضاها بالكامل وسط الشعب التونسي ومعالم كل مدينة من مدن تونس الخضراء، وتحت رعاية الرئيس الحبيب بورقيبة، وقدم خلال هذه الرحلة 7 حفلات غنائية منها حفل خاص بالرئيس، ولكن كان استقبال الشعب التونسي له بمثابة عيد حيث خرجت تونس كلها تستقبل العندليب الاسمر وتعيش معه ليالي تشع بهجة، فقد كان كل حفل من حفلاته عيداً فنياً.


وقد لقي العندليب الترحيب من التوانسة منذ وطأت قدماه أرض المطار، وكان طريقه للخروج عملية شاقة يشترك فيها رجال الشرطة من أجل إنجاح المهمة، ولكن رجال الشرطة انفسهم لم يتركوه الا بعدما صافحهم واحدا واحدا، وما ان استقر في الفندق الذي اختير لاقامته فيه حتي قال بالميكروفون لجموع الشعب من محبيه "شعوري وانا أزور تونس هو شعور المحب وهو يري حبيبا له بعد طول غياب، لقد غمرتموني بالحب وبالزهور وانا لا املك سوي فني وقلبي اقدمهما لكم"... ومع نهاية هذه الكلمات كانت عيون العندليب مليئة بدموع السعادة ..


كانت اولي حفلات العندليب في مدينة "طبرقة" والتي أقيمت في يوم "عيد المرجان"، حيث اقيمت في الصباح احتفالات شعبية تقليدية في الشارع اشترك فيها ابناء المدينة وبناتها، وفي المساء كان لقاؤهم مع العندليب في حفل أحياه بداخل ملعب كرة اتسع لـ 28 ألف متفرج، والذي استقبله بعاصفة من التصفيق استمرت لـ 15 دقيقة متوالية، ليشدو بعدها بأغانيه ويرددها الآلاف معه، وشاركه الحفل شريفة فاضل و المنولوجست أحمد غانم والراقصة ناهد صبري .


أما الحفلة الثانية كانت في تونس العاصمة، ثم انتقل الموكب الفني الي مدينة صفاقس عاصمة الجنوب، اما الحفلة التي تلتها فأقيمت في مدينة "المنيستر" مسقط رأس الحبيب بورقيبة، وأقيمت حفلتا الختام في العاصمة تونس، واستجاب العندليب خلال هذه الحفلات لرغبات جمهوره، فأنشد الأغاني الجديدة وخاصة الأغاني الفلكلورية منها "علي حسب وداد قلبي" و"سواح" و"كامل الأوصاف"، ولما كان الملحن بليغ حمدي يرافق العندليب في رحلته، فقد رأي بعد النجاح الذي لقيته ألحانه ان يقدمه للناس، وعانقه امام الجماهير التي راحت تصفق طويلا.


وخلال الحفلات التي قدمها العندليب في تونس فاجأ الجمهور بأغنية جديدة، قضت الفرقة الماسية في التدريب عليها ساعات طويلة، وفي تونس العاصمة وقف العندليب لاول مرة يغني اغنيته "الوي .. الوي" وهي الاغنية التي نظمها الشاعر صالح جودت ولحنها عبد الوهاب، وبلغ نجاح هذه الاغنية انهم طلبوا اعادتها مرات ومرات حتي اضطر العندليب الي تكرار المطلع وحده ثماني مرات .


وكان العندليب ينزل الي الجمهور ليتجول في المدن ويتعرف علي الناس، وفي إحدي المرات رأي الشعب يحتفل بأعياده بإقامة مهرجان وطني، فما كان منه الا ان توسط الجماهير وراح يردد معهم اغنياتهم الوطنية، وطلب الجمهور التقاط صور له مع العندليب، وانتهت الرحلة القصيرة بإضافة رصيد كبير من الحب يحمل اسم تونس في حياته .. تاركا وراءه اصداء اغنيات عذبة وصوراً للذكريات في قلوب الجمهور الذي عشقه، خاصة وان هذه الرحلة وصفت بأنها "رحلة العمر"، قدم خلالها العندليب 7 حفلات شاهدها 80 ألف شخص.


ونشرت الصحف التونسية وقتها صفحات طوال عن رحلة العمر، حيث وصفوا الحفلات بأنها من أحلي وأجمل ما قدم في تونس حتي الآن، وقالت صحيفة العمل التونسية " ان زيارة عبد الحليم حافظ لتونس كانت مفاجأة كبيرة من الفنان العربي الكبير الذي يزور تونس لأول مرة وهي بحق أهم حدث فني هذا العام يجري في الربوع الخضراء.


أما العندليب فقال عن الشعب التونسي: " الجمهور التونسي حساس جدا يشعر بالجهد الذي يقدمه الفنان وينفعل معه في الاداء، فجمهور تونس سميع وحساس كالمطرب، وكل اضافة جديدة في الأغنية والاداء يدركها ويحسها تماما " .