رفض تقاضى أجراً فى أول زيارة لها .. تفاصيل 7 أيام للعندليب في اليمن

06/04/2015 - 10:08:22

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

كتبت - نيفين الزهيرى

7 أيام قضاها عبد الحليم حافظ في اليمن لأول مرة في حياته، بين أولاد بلده في موقعهم اثناء الحرب فوق قمم الجبال وعلي مشارف الوديان في صنعاء والحديدة في عام 1967، وقال وقتها العندليب " رأيت إخوتي اليمنيين يخرجون من عصور التخلف ويعيدون صنع الحياة علي ارضهم، ويحاولون اللحاق بانطلاقة البشرية وتقدمها ..وستبقي هذه الايام محفورة في ذاكرتي بكل دقائقها وستظل صورها عالقة في رأسي علي مدي العمر، ومهما قلت فلا يمكن أن احدد معالم الدور المجيد الذي يقوم به رجالنا هناك ولايمكن أن اعبر عن الاعتزاز والفخر تجاه كل واحد منهم" .


وحاول العندليب ان يتفهم الدور السياسي لوجود اولاد بلده في اليمن قبل نزوله لمطار صنعاء، ولكن لم يشعر بذلك الا عندما شاهد علي الطبيعة من جهد للبناء والتعمير، وتجول وقتها حليم بين صنعاء والحديدة وتعز ومراكز التجمع ورأهم يشاركون في إقامة المستشفيات والمدارس وفي زراعة الاراضي وفي رصف الطرق بسواعدهم، لدرجة ان حليم سأل احد الجنود عن معني وجوده في اليمن ارتسمت علي وجهه ابتسامة عريضة فرد عليه وهو يشير الي مجموعة من الاطفال اليمنيين " من اجل هؤلاء الصغار ومن اجل مستقبلهم .. اني اتصورهم اطفالي في القرية وادرك معني الثورة لانقاذهم من مصير الفناء.وشعر العندليب بمدي فهم جنودنا لمهمتهم، فدمعت عيونه عندما سمع أفكارهم ونسي نفسه ووقف يغني لهم تحت الأمطار ووسط العواصف لدرجة انه لم يشعر بالتعب وكأنه كان يحاول أن يشاركهم ولو بجهد صغير في دورهم الإنساني الكبير، فكان يخرج من معسكر لآخر ويغني في أي مكان دون فرقة موسيقية، كان يريد أن يغني ويبذل أقصي جهد ليسعدهم، وليجعلهم يشعرون بأن القاهرة لا تنساهم رغم البعد وأنها تنتقل بفنها واهتمامها إليهم في مواقعهم.


فلقد ارتدي حليم الملابس العسكرية ووقف يغني للجنود المصريين في اليمن ..غني " اهلا بالمعارك" و "صورة ..صورة" و"سواح" و"علي حسب وداد قلبي" .. وفي المقابل استقبله الجنود بالهتاف والزغاريد والرقص، وأحيانا كانت تشاركه الفرقة الماسية بعزف بعض المقطوعات الموسيقية، وقدم احمد غانم الجانب الفكاهي، وقام عبد الحليم بزيارة الابطال المرضي في مستشفي القوات المسلحة في تعز وغني لهم أيضا..


وأكد حليم معلقا عن هذه الجولة " الواقع الذي أكده من خلال مشاهداتي في جولتي انه لاتوجد اية معارك أو عمليات عسكرية في اليمن، وان جنودنا يشعرون كما لو كانوا في الإسماعيلية أو سيناء أو الصحراء الغربية ويحسون أنهم بين عشيرتهم وذويهم، وقد ألفوا الحياة بدرجة أن كل مجموعة تزرع الأرض من حول معسكرها وتربي الأغنام وتحقق اكتفاءها الذاتي وتساهم في البناء والتعمير بقدر إمكانياتها، كما لاحظت ملامح الدور الإنساني لرجالنا من خلال المنشآت التي ترتفع في صنعاء والحديدة والمدارس والمستشفيات والمباني الحديثة والمحلات التجارية، والشوارع المرصوفة والأضواء الكهربائية ودور السينما".


واضاف " ان بعد كل ما رأيته وسمعته لايكفي ان يذهب الفنانون الناشئون الي اليمن، وإنما لابد أن يتحرك النجوم الكبار إلي هناك ويعيشوا الدور الإنساني لرجالنا ويتفاعلوا معهم ويعبروا عنه بفنهم واحاسيسهم وكذلك لكي يشعر اخواننا وأولادنا بكل الاهتمام والتقدير من جانب الفن لدورهم الحضاري الذي يقومون به في صمت، لقد أكلت معهم طعام الميدان وصعدت إليهم فوق الجبال وعشت حياتهم سبعة أيام بقسوتها وحلاوتها وبكل معانيها، وصدقوني كانت أروع أيام في حياتي" .


يذكر ان العندليب رفض ان يتقاضي أي أجر ولو رمزيا عن حفلاته في اليمن، ورفض أيضا أن يحصل علي بدل السفر المقرر له وطلب من الشئون المعنوية بالقوات المسلحة أن تتيح له فرصة اللقاء مرة أخري مع القوات المصرية في اليمن، والبقاء لفترة أطول بين رجالها، وذلك مشاركة عنه في الدور الإنساني لهم هناك.