نفدت تذاكر ألبرت هول قبل الحفل بأسبوعين .. بائع انجليزي يطلب من العندليب التدخل لحل أزمة القطن

06/04/2015 - 10:07:25

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

كتب - محمود الرفاعي

كتب لمدينة لندن أن تكون لها مكانة كبيرة وهامة في حياة عبد الحليم حافظ، فمثلما قال عندما احببتها وكرهتها بنفس الدرجة، فهى المدينة التي خرجت فيها روحه الطاهرة الى بارئها.


الحفلة التاريخية


خمس أغنيات غناها عبد الحليم حافظ على مسرح البرت هول في لندن بمنتصف شهر نوفمبر من عام 1967، ليلة عربية نقلها التليفزيون الإنجليزي واذاعت فقراتها إذاعة لندن وتحدثت صحف لندن الصباحية عن عبد الحليم حافظ وفرقة رضا حتى الفرقة الموسيقية التي صاحبت حليم ورضا بقيادة على إسماعيل.


ففي ليلة ساهرة حتى الصباح على مسرح البرت هول غنى حليم 5 أغنيات وقدم تابلوهاً راقصاً وشاركته فرقة أردنية للفنون الشعبية في تقديم الرقصات.


ليلة لندن خاتمة لرحلة غنائية كان قد أداها وقتها حليم بزيارة الكويت والأردن وكانت تصاحبه فى هذه الرحلة فرقة رضا والمطربة شريفة فاضل والمطرب سيد الملاح ولكن فرقة رضا هي التي اشتركت معه في حفل لندن مع فرقة أردنية دعتها الشريفة دينا عبد الحميد ملكة الأردن السابقة التي أشرفت على تنظيم الحفل في العاصمة الإنجليزية.


ومسرح البرت هول الذى قدم عليه حليم ليلته الغنائية يسع 8000 متفرج وبيعت تذاكره قبل موعد الحفل بأسبوعين وتراوحت فئات التذاكر بين 2 جنيه أسترليني و3 جنيهات وكانت الشريفة دينا عبد الحميد ملكة الأردن السابقة قد بدأت ترتب لإقامة الحفل منذ فترة واقامت معرضا للفن العربي هناك وخصصت اثمان لوحاته المبيعة لضحايا العدوان الإسرائيلي الاستعماري على الدول العربية بالإضافة الى دخل الحفل الذى احياه عبد الحليم وفرقة رضا والفرقة الأردنية.


عاشت جماهير لندن مع صوت عبد الحليم ثلاث ساعات كاملة غنى حليم خمس أغنيات هي «طلع النهار وعلى حسب وداد قلبي ثم التوبة وسواح» ثم اختتم الحفل بأغنيته التي تذاع لأول مرة من كلمات الابنودي ولحن بليغ حمدى عن المسيح.


الأميرة علياء ابنة الملك حسين والشريفة دينا حضرت الحفل ووضعت على المسرح باقة ورد لتكون في استقبال حليم، وصفقت طويلا لكل اغنية وفى نهاية كل فقرة من فقرات الحفل كانت تسرع الى الكواليس لتتحدث مع حليم.


قضى عبد الحليم اليوم كله في بروفات مستمرة على المسرح، و غادر المسرح ليتناول غداءه ثم عاد اليه ليستأنف البروفات ورفعت الستار في التاسعة تماما فغنى حليم طلع النهار واستقبلته عاصفة من التصفيق.


صحف لندن في الصباح كلها بلا استثناء تحدثت عن حفل حليم وكانت العناوين تقول "ليلة من الف ليلة وليلة بفن عربي، سيناترا من السويس هو نجم الحفل العربي، وسيناترا تشبيه اطلقته الصحافة الإنجليزية على عبد الحليم حافظ.


التليفزيون الإنجليزي صور فقرات الحفل كلها وإذاعة لندن العربية سجلت أغنيات عبد الحليم بعد ان اذاعت بعضها على الهواء مباشرة وكان جمال فارس هو الذي قدم الحفل لجمهور المسرح بعد ان اعتذر عمر الشريف عن تقديمه ولم تحضر فاتن حمامة من باريس الى لندن.


الصحافة البريطانية


ظلت الصحف البريطانية تتحدث عن عبد الحليم بوصفه أحد أهم كوادر ثورة يوليو وأكثرها تأثيرا في الجماهير العربية، إذ كتبت الصنداي تايمز عام1963 مقالا طويلا تقول فيه إن عبدالحليم وصل إلي مركز يشبه مركز سفير كبير دون أن يفعل شيئا سوي غناء الألحان العاطفية والحماسية التي تلهب مشاعر الجماهير، وأضافت الصنداي: إن سر شهرة عبدالحليم يمكن أن نجده في عنوان أغنيته: المسئولية وحكاية شعب. بينما ذهبت «التايمز» إلي القول بأن عبدالحليم حافظ هو أحد الأسلحة السرية التي يستخدمها عبدالناصر لنشر رسالة الثورة.


هايد بارك


عندما تحدث حليم عن أجمل ما احبه في لندن قال :" اجمل ما شاهدته في لندن هي حدائق هايد بارك ومنابر الخطابة فيها وأعجبني ان الوعي قد ازداد بين الطلبة العرب بشكل ملحوظ فكوّنوا اتحاداً قويا ونظموا ايفاد خطباء الى حدائق هايد بارك للخطابة فيها وقد استمعت الى هذه الخطب ورأيت مئات من الانجليز والسائحين الأجانب يقفون عند الخطباء العرب ويستمعون الى وجهات نظرهم ويصفقون لهم".


القطن المصري في إنجلترا


لحليم قصة طريفة مع القطن المصري بلندن، تحدث عنها للكواكب في عام 1958 قال فيها :" فى احدى المرات قابلت طبيباً وحمدت الله لأنه قال ان صحتي بخير وسمح لي بالخروج من المستشفى وحينها دخلت أحد المحلات التي اجتذبني اليها ملاءة سرير جميلة في واجهة المحل وسألت الرجل عن ثمنها فقال ثمنا عاليا وقرأ السيد الدهشة على وجهي فاستطرد قائلا ياسيدي هذه من القطن المصري، انتظر قليلا فوجدته احضر ملاءات اخري من التيل الايرلندي وقال هذه بثلث ثمن الاولي فاترك المصرية وخذ من التيل الايرلندي


فقلت له اني اريد الملاية المصرية وأريد عليها اثنتين أخريين


فقال له هذه آخر واحدة عندنا وان "ايدن" تهور وشن حربا على مصر فمنعت عنا القطن فتوقفت مصانع النسيج عن امدادنا به وأصاب الكساد سوقنا.


قلت للرجل: انا مصري وانا فخور بان اسمع هذا الكلام عن قطن بلادي


فرد الرجل وفى لهجة توسل : ارجوك يا سيدي اذا كنت صاحب نفوذ ان ترسلوا الينا قطنكم اننا نحب مصر ولا شأن لنا بالسياسة.