الملابس كانت هداياه المفضلة .. محفوظ عبد الرحمن : حليم كان يسافر بدون جواز سفر

06/04/2015 - 10:05:25

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

حوار- أمينة الشريف

رغم أن الحظ لم يحالف فيلم "حليم" الذى كتبه محفوظ عبدالرحمن وأخرجه شريف عرفة وقام ببطولته النجم أحمد زكى، وذلك بسبب مرضه الأخير.. وهو الفيلم الذى قدم سيرة حياة العندليب الأسمر إلا أن ذاكرة الكاتب محفوظ عبدالرحمن مازالت تزدحم بالكثير من الحكايات غير المعروفة عن هذا المطرب الذى أحبه الناس حتي بعد وفاته.


محفوظ يسرد لنا بعضها فى هذا الحوار الشيق بطريقة مبهرة وكأنه يريد أن نشاركه إحساسه بروعة هذه الذكريات الجميلة.


قال الكاتب الكبير محفوظ عبد الرحمن: إن الفنان الراحل عبد الحليم حافظ أحيا العديد من الحفلات فى عدد من الدول العربية من بينها "الكويت، المغرب"، مشيراً إلى أن الراحل كانت تربطه علاقة وثيقة بـ محمد الخامس " ملك المغرب" آنذاك كان الأخير يتولى على نفقته الخاصة انتقالات حليم وعلاجه، كما أنه خصص له طائرة خاصة يستقلها فى سفره إلى دولة فرنسا.


وفيما يتعلق بغنائه فى الكويت قال عبد الرحمن، إنه لم يكن عيبا أن يغنى عبد الحليم فى دولة الكويت وخاصة أنها كانت متعاطفة مع مصر فى ذاك الوقت، وكان يتم ذلك تحت رعاية الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامر، وأضاف عندما سقط عبد الحليم على خشبة المسرح ولزم الفراش زاره الرئيس الراحل للاطمئنان على صحته بصحبة المشير .


المغرب


وروى محفوظ عبد الرحمن حكاية خاصة بالفنان الراحل عبد الحليم حافظ أثناء إحدى رحلاته إلى المغرب، وكان يسجل إحدى الأغنيات فى الإذاعة المغربية فى الوقت الذى حدث فيه انقلاب على النظام فى المغرب، وفوجئ أثناء وجوده فى الاستوديو بعدد من الانقلابيين يحملون الأسلحة يطالبونه بإلقاء ما اسموه "بيان الثورة" ضد محمد الخامس، وهذا الأمر كان سيترتب عليه موقف معاد لعبد الحليم فى المغرب، ورفض حليم أكثر من مرة حتى لا يتورط فى هذا الموقف وقد علم الملك بعد ذلك هذا الموقف وظل يحمل لعبد الحليم مكانة عظيمة فى قلبه.


فرنسا


قال محفوظ إن أحد الصحفيين كتب عن العندليب أثناء سفره إلى دولة فرنسا فى رحلة علاج، أنه يدعى المرض ليجذب إليه الجماهير التى انصرفت عنه، مضيفاً أن عبد الحليم عندما قرأ هذا الكلام أصيب بحالة من الإحباط والاكتئاب الشديد الذى أودى بحياته .


الجنسية


وأشار " محفوظ" إلى أن العندليب لم يكن فى حاجة إلى حمل جنسية أية دولة عربية أو أوروبية، ولم يتلق أيضا أية عروض من هذا النوع من قبل رؤساء الدول الذى قام بالغناء فيها، بل إنه كان يسافر فى بعض الأحيان دون "جواز سفر" واصفاً عبد حليم بأنه دولة كاملة فهو مطرب له تاريخ وقدرات وتوجه" .


الضرائب


قال محفوظ عبد الرحمن إن العندليب وموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب طلبا مقابلة الرئيس جمال عبد الناصر، يشكوان له كثرة الضرائب عليهما وعلى الفنانين وبالفعل إستقبلهما فى منزله ووجه إليهما سؤالا مفاده " كم دخلك وكم مصروفاتك "، وهذا ما أجاب عنه عبد الحليم قائلاً : " بكسب كتير وبصرف كتير "، وفى نهاية اللقاء قال الرئيس الراحل لعبد الحليم : " انت هتنشف دماغك معايا" ، وبعدها قرر الرئيس تفعيل قانون يعفى الفنانين من دفع الضرائب بنسبة "20 % " من الدخل.


لندن


وذكر" محفوظ" أن عبد الحليم كان يفضل الجلوس خارج غرفته فى المستشفى الذى كان يعالج فيه بلندن نظراً لحالة الضيق الشديد التى يشعر بها وهو داخل الغرفة بمفرده حيث إنه كان يجلس دائماً على أريكة ويستمع إلى أغنية " طريقك مسدود" ، ودخل بعدها فى حالة اكتئاب شديد، وظل النزيف مستمراً ولم يكن فى وسعه إجراء عملية زراعة كبد، لعدم تقدم الطب وقتها .


تكريمات


وأكد الكاتب محفوظ "عبد الرحمن" أن العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ حصل على العديد من الجوائز من مختلف البلدان العربية ، الا أن الاحتفاء به لم يكن بنفس المستوى الذى يستقبل به كوكب الشرق أم كلثوم، وعلى سبيل المثال فى لبنان التى غنت ام كلثوم فيها بعد 40 عاما من بداية مشوارها الغنائئ على عكس عبد الحليم الذى كان دائم السفر إلى بيروت


وفيما يتعلق بالصدى الذى حققته حفلات عبد الحليم فى الخارج قال محفوظ : " عبد الحليم كانت شبكة علاقاته أوسع من أم كلثوم وكان حريصاً على اقامة علاقة صداقة بصغار الصحفيين ، وكان يقدم هدايا لاصدقائه وأصحابه وتربطه صداقة مع كل الناس من كافة أطياف المجتمع "


هدايا عبد الحليم


ذكر الكاتب الكبير أن عبد الحليم كان يفضل دائما أن يجلب الهدايا التذكارية لأصدقائه ومحبيه، وخاصة الملابس ، نظراً لمشاكل الاستيراد التى كانت تعيق السوق المصرى وقتها .


سيرة ذاتية


وعن فكرة تجسيد شخصية عبد الحليم حافظ، قال محفوظ عبد الرحمن : فكرة تجسيد سيرة ذاتية لفنان راحل تحتاج فقط إلى ممثل موهوب، لان القضية ليست فى تحقيق الشبه فى الشكل، ولذلك كان توقعى أن أحمد زكى سوف يجسد العندليب بشكل ممتاز، الا انه مع بداية التصوير كان المرض قد تمكن منه حتى وصل إلى المرحلة الثالثة وظهر عليه ذلك فى الفيلم.


غناء أكاديمى


وقال إن عبد الحليم كان أكاديمى بمعنى أنه كان يطبق نظريات المعهد، ودائماً كان شديد الاهتمام بالكلمة واللحن، ولم يعتمد على صوته فقط، كان شديد الذكاء فى اختيار أغنياته، ويذكر أنه فى أحد الأيام اتصل بالشاعر نزار قبانى ليطلب منه تعديلاً فى بعض كلمات أغنية وجاءت فاتورة هذه المكالمة بحوالى 3000 جنيه آنذاك، مشيراً إلى أن من أكثر النجوم الذين اهتموا بالكلمة فى ذلك الوقت هما عبد الحليم حافظ وأم كلثوم.


قارئة الفنجان


وأشار محفوظ إلى أن أغنية قارئة الفنجان تم إنتاج فيلم " تونسى أو جزائرى " عنها، مضيفاً أن ذلك ليس كثيراً على موهبة مثل هذا الفنان الراحل العندليب الأسمر، الذى ظل يصنع فنه حتى آخر لحظات حياته، وكان يحارب المرض بأغنياته وصوته العذب .



آخر الأخبار