أصدقاؤه المقربون يطلقون عليه معالى الباشا .. حلمى بكر: كان يشترى أحدث الآلات الموسيقية لفرقته

06/04/2015 - 10:03:22

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

حوار - طارق شحاتة

"أكد الموسيقار الكبير "حلمى بكر" أن عبدالحليم حافظ فى رحلاته خارج البلاد كان يتمتع بخفة ظل عالية وكان بارعاً فى ابتكار "المقالب" مع من حوله ليضفى جواً من البهجة والسعادة على المكان،مشيرا الى أنه كان أقل من الانسان العادى و"متواضعاً" لأبعد الحدود مؤكدا أن نجوميته لم تتكرر مرة أخرى،لافتا الى أنه متربع وسيظل متربعاً على عرش الغناء ،كما كشف النقاب"لأول مرة" فى حواره معنا عن أهم سفرياته إلى الخارج وأحب البلاد الى قلبه و"طقوسه" الخاصة فى السفر والترحال ..ورحلة العلاج الأخيرة ، وإجادته للعبة "الكوتشينة" مع عمرالشريف وصالح سليم فى لندن و..و..وأسرار كثيرة أخرى..


ماذا تتذكر عن رحلات العندليب الأسمرعبدالحليم حافظ إلى الخارج؟


- رحلات "عبدالحليم" إلى الخارج منها خارج إطار العمل وأخرى إحياء الحفلات وأحيانا كان يرافقه فى تلك الرحلات أصدقاؤه المقربون أمثال الأمراء عبدالمجيد بن عبدالعزيز، وبدر بن عبدالعزيز.. وغيرهما، لأنهم كانوا يحبون الفن المصرى ، وعبدالحليم على وجه الخصوص، وكانوا يزورون "هاواى" وبعض البلدان والجزر الشهيرة فى فرنسا وأمريكا وبلاد سياحية أخرى توجد أفلام مصورة بالفيديو لدىّ عائلته عن تلك الرحلات ولكن أغلبها كانت للعلاج بدأت مع طائرة الملك الحسن الخاصة التى استقلها الى فرنسا للعلاج، وتم انقاذه وقتها من الموت أثناء تعرضه للنزيف الشديد ،ثم سافرمنها الى إنجلترا.. وأؤكد أن "عبدالحليم" لم يكلف الدولة" مليما" فى علاجه ،وكان يتحمل نفقات علاجه بنفسه بجانب الملك الحسن أوبعض الأمراء


هل تذكر إحدى الرحلات التى رافقته خلالها فى الخارج؟


- كانت هناك رحلات إلى باريس ولندن ،ورحلة "واحدة" الى جزر "هاواى" الشهيرة مسموح بزيارتها رأينا العجائب فى هذه الرحلة حيث أقيمت لنا حفلات بالمشاعل على الرمال مع رقصات بنات هاواى،كما أطلعنا على ألوان الفنون الجميلة فى هذه الرحلات كان "حليم" يهوى الاستعانة بالآلات الموسيقية الحديثة مثل "الكوردا بوكس"،التى حرص على شرائها ومنحها للعازف مختارالسيد ولكن القدرلم يمهله استخدامها فى حفلاته وأغانيه المميزة.


هل كان يقوم بطقوس له طقوس خاصة قبل السفرللخارج؟


- "عبدالحليم" فى السفر إنسان متواضع جدا مثل الطفل الذى يلعب و"يعبث" مع من حوله ، وماهر فى عمل المقالب بتلقائية شديدة تملأ الجو المحيط به بالدعابة وكل جلساته ممكن أن تسميها الـقعدة الحلوة" التى يحيطها جو من السعادة والمرح وتجبرك على الجلوس معه وعدم تركه أبدا لأنه بالمعنى الدارج "مايتشبعش منه".. ولم يكن حليم من الذين يخططون لرحلاتهم مسبقا ولكنه يترك نفسه على "سجيتها" فى التعامل مع الآخرين ،كما كانت له لقاءات جميلة مع بعض الناس، بخلاف قصص الحب الوهمية ،لأنه كان عاشقاً لحالة الحب وينهيها بمجرد سفره إلى الخارج .. ويمضى بكر فى حديثه قائلا:


- كنا نجتمع فى الخارج فى ضيافة الأمير عبدالمجيد على الغداء أو العشاء ، وأذكر يوماً اجتمع معنا موسيقارالأجيال محمد عبدالوهاب فى أحد المطاعم وأقاموا لنا "شو" كبيراً صاحبه عرض موسيقى على شرف طبق "كبد البط" الشهير ما أحلاها "صحبة" فى السفر مع عبدالوهاب وعبدالحليم - يرحمهما الله - وكان حريصاً على النوم والاستيقاظ كما يشاء ويسأل المحيطين به عن مكان السهر الذى يذهبون إليه؟.


ما هى أحب المشتريات التى كان يحرص على اقتنائها؟


- رقم واحد"البدل"،وملابس "الكاجوال"،و"الجينز"، و"الفضيات" و"الاكسسوارات"، التى كانت يرتديها مع ملابسه ، وأذكر أنه فى حفل نادى الجزيرة طلب استعارة "ساعة" الأمير عبدالله التى تشبه ريش الطاووس، مع ملابس الكاجوال التى كان يرتديها لأنه كان حريصاً جدا على مظهره،لأن المطرب زمان نجاحاته تعتمد فى المقام الأول على صوته عكس الآن!.. كما كان - يرحمه الله- ذكىاً جدا فى نوعية اختياراته الغنائية على المسرح مع الملابس المصاحبة لها مع رؤيته لنوعية الجمهور ومتطلباته..وهكذا


وهل كانت ملابسه .. من ماركات عالمية؟


- بالطبع كان يرتدى ملابسه من أرقى المحلات فى العالم ،وتوجد لديه قطع ملابس لم تتكرر مرة أخرى ،ومنها مايطلق عليه "سينيه"، مثلما كان يفعل عبدالوهاب بالضبط ،الذى كان يذهب إليه أشهر مصممى الأزياء فى العالم وكذلك الأحذية .. إلى آخره ،كما كان عبدالحليم يهوى البرفانات والساعات والكرافتات ،رغم أنه كان يفضل ارتداء الملابس "الكاجوال" دائما ، أما فى حفلاته فكان يرتدى "الأسموكن"مع "البابيون" و"الكرافت"


وهل كان يفضل الذهاب إلى أماكن وأسواق معينة بالخارج؟


- توجد أفلام مصورة خاصة ببعض رحلاته الى الخارج ،ويظهر من خلالها أناقته الشديدة من ملابس وأحذية خاصة به ،بخلاف الآلات الموسيقية كان يحرص على شراء الحديث منها دوما لأعضاء فرقته الموسيقية ، كان يعيش حياة طبيعية تماما بعيدا عن البروتوكلات حينما يكون فى الخارج وكان يخرج إلى الشوارع بصحبة شحاته ابن خالته فى أغلب سفرياته الى الخارج .. وكان يحب الجلوس وقضاء بعض الوقت فى لندن مع عمرالشريف وصالح سليم وبليغ حمدى ومحمد حمزة ،وكانوا جميعا يلعبون "الكوتشينة" على الارض،كما كان يحب الذهاب الى بعض العروض الموسيقية ،وهذا كان أحد أسباب تطوره ومواكبته لكل ما هو جديد.


وهل كان يحب متابعة عروض الاوبرا بالخارج؟


- لأ..ليس بشكل مكثف ،إنما كان يحرص - أحيانا- على حضور عروض "الميوزيكال شو".


ماذا كانت ردود أفعال الجاليات العربية عند ذهاب عبدالحليم إليهم فى الخارج؟


- الصورة تفوق الخيال عندما كان يسير فى أشهر الشوارع فى لندن وباريس كان الناس يحرصون على الحصول على التوقيع الخاص به على أتوجرافاتهم والتصوير معه ،كما كانت حفلاته هناك ترفع لافتة "كامل العدد"


كيف كانت مكانة حليم وسط نجوم الأغنية بالخارج؟


- عالمك..العالم العربي"، وأنت عالمى بهم ، وعبدالوهاب الوحيد الذى حضرت له تكريم مع مطرب الأوبرا- الأول - فى فرنسا ،وغنى على أنغام العود الذى طلبته وقتها على المسرح أغنية "أنده عليك بالحب تيجى لي".. وتغنى باسمى ضمن أشطار أبيات الأغنية لدرجة أن مطرب الاوبرا الأول فى فرنسا أستأذنه فى التوقيع على المنديل الخاص به والعالم الغربي لايعى إلاّ مايدور داخله ، ولايعنيه مايدور خارجه ..أما عالمية "عبدالحليم" كانت داخل المحيط العربي، فأذكر أنهم فى إسبانيا كشفوا عن وجود المطربة المشهورة" نجاة " على حسب المذياع فى أحد الأماكن الشهيرة التى كانت تجلس فيها هناك وإذا بفرقة موسيقية اسبانية تحيط بها فغنت ليلتها "ماأظنش ياحبيبى ..عندى أحاسيس ماتنتهيش"


وماذا عن الهدايا التى تلقاها من الخارج؟


- آخر هدية آتت الى عبدالحليم ولم يرها جاءت بعد وفاته عبارة عن عربة فيديو بكاميراتها تعد استديو متنقلاً


هل تتذكر موقفاً داهمه المرض فيه أثناء الغناء؟


- الواقعة الأشهر له بالخارج عندما سقط على المسرح بالمغرب وهو يغنى بعد أن داهمه النزيف فأمرالملك الحسن بعلاجه ونقله الى فرنسا عبر طائرته الخاصة كانت بداية شقائه ورحلته مع المرض لمدة "17" عاما حتى رحيله عن دنيانا ..وللعلم عبدالحليم سبق وقضى بالخارج شهرين بعد إجرائه عملية جراحية على يد البروفيسير "بانر" الذى استأصل له جزءاً من المعدة وعاد إلى القاهرة واستكمل تصوير فيلمه الشهير "حكاية حب".. وأذكرأننى عملت اختبار تمثيل فى هذا التوقيت من خلال فيلم "القلب له أحكام"مع أحمد رمزى وفاتن حمامة، وكان المفروض أن أقوم بالدورالثانى وأقدم أغنيتين بالفيلم بصوتى ، ولكن التحاقى بالجيش وأدائى الخدمة العسكرية حال دون ذلك ..ويستطرد بكر قائلا: كنا نجلس أنا وجليل البندارى وعصام بصيلة ومحمود شكوكو ونلعب الكوتشينة يضفى حليم على الجو العام من حولنا المرح والمقالب ..وتلك الأيام لاتعوض بأى حال من الأحوال


وهل كانت هذه أطول رحلة علاج له بالخارج؟


- بالفعل هذا صحيح ، بخلاف رحلة العلاج الأخيرة التى توفاه الله بعدها والغريب أنه كان يحفظ وقتها أغنية "من غير ليه" واختلف مع عبدالوهاب وأذكر أنه قال لنا مقولته الشهيرة أمامى وبحضور جلال معوض والأمير بدر وآخرين قبل رحلة علاجه الأخيرة.. "قلبي مقبوض من السفرية دى.. وحاسس إنى رايح مش راجع"،..كما كان عصبىاً جدا فى هذه الأثناء، وكان يتحدث معى حتى قبل وفاته بأربعة أيام لدرجة أنه قال لي حرفيا"حلمى..أنا بقيت كويس واطمئن ..آخر إجراء طبي أقوم به " المنظار "الذى كان يشبه "خرطوم" المطافىء عكس الأدوات الحديثة المستخدمة الآن ،وأذكر أنه نشرت له وقتها صورة بمجلة "الشبكة"،


وظهر فى هذه الصورة ووزنه زائد جدا بسبب حقن الجزء السليم من "الكبد" الخاص به بـ"الكورتيزون"لدرجة أن المعالج له الدكتور ياسين عبدالغفارقال وقتها طالما تناول عقارالكورتيزون اعتبروه - مات إكلينيكيا- وبرغم أنه كان فى طريقه للعودة سالما للبلاد إلا أن الذى سبقه خبر وفاته والذى أصابنا جميعاً، حقيقة ما حدث قبل الوفاة مباشرة أن د.روجرز كان يقوم بعملية "كى" الدوالي بمعدة عبدالحليم من خلال المنظار وأثناء تلك العملية أصاب "وريد نافر" ،فأدى لحدوث نزيف حاد على الفور لم تتم السيطرة عليه بكافة السبل حتى من خلال الاختراع الجديد وقتها المسمى بـ"البالونة"،التى تمتليء داخل المعدة لوقف النزيف ولكن حتى هذه لم تفلح فى حالة عبدالحليم وتوفى فى هذه اللحظات ..وأعتقد أن هذه التفاصيل التى ذكرتها لم تنشر من قبل .


ما هى أهم الأشياء التى كان يحرص على اصطحابها معه فى كل رحلاته للخارج؟


- الأدوية الخاصة به ،بخلاف ملابس كثيرة خاصة بإحيائه الحفلات المختلفة فى الداخل والخارج..وكانت تؤرقه دائما الأغنية الجديدة التى مازال يبحث عنها حتى يغنيها أمام الناس ،فأذكر أن "معالى الباشا"- وهذا هو الاسم الحركى لعبدالحليم- الذى كنا نطلقه عليه كان يتناول العشاء فى أحد الأماكن بعد انتهائه من إحياء إحدى الحفلات وكنا معه وهو لا يأكل معنا فسألته عن السبب.. فرد عليّ الحفلة كانت رائعة - اليوم - ولكن الأغنية القادمة سيكون شكلها إيه؟!.. وهذا هو الفارق بينه وبين طابور الغناء الحالي ، كان - يرحمه الله - حالة غير عادية فى فنه الخاص به صاحب أول مملكة الاحساس والتعبير ،وهذه مدرسة لم تكن موجودة فى مصر.


وهل كان يخاف من ركوب الطائرات ؟!


- لا.. وإلا كان يتوقف عن الغناء وإحياء الحفلات بسبب مرضه الشديد،فالخوف لم يعرف طريقه إليه ،ولكن "عبدالوهاب" هومن كان يخاف ركوب الطائرات ويستبدلها بالسفن والطريق البري ، وأذكر أن "عبدالوهاب" ركب الطائرة لأول مرة فى حياته عندما سافر الى أمريكا ، وغنى خلال تلك الرحلة "مجنون ليلى" كاملة ورقص على أنغامها من فرط سعادته، كما كان "عبدالحليم" يحرص على تلاوة بعض آيات الذكرالحكيم من خلال المصحف الشريف ونحن على متن الطائرة .. وفى طريق عودته للقاهرة كانت سعادته لا توصف لأنه مصرى حتى النخاع قد كان صادقاً فى كل أغانيه الوطنية التى لم يغنها "اعتباطا" ولكن حبا فى بلده ،و"الفن..فن" ،ولاتقارن بين فنان مبدع وآخر "يتاجر بفنه".


فى رأيك.. ما سر تربع عبدالحليم على عرش الغناء حتى الآن؟


- هذا دليل على انهيارنا الحالي "فنيا"،لأن الشباب جرى وراء "الموضة" ابتداء من حلاقة شعر إلى رسم "أسد" على الكتف ولم يفلح ووجد نفسه "هايف"..!، ثم لجأ فى النهاية إلى أغانى عبدالحليم ، بمعنى أن "هيافتنا..وتفاهتنا" أدت لتربع عبدالحليم على القمة.. وسيظل على القمة بإذن الله.



آخر الأخبار