كان سيغنى باللغة الإنجليزية .. فيلم أإسبانى رفضه العندليب

06/04/2015 - 10:00:26

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

كتب - محمود الرفاعى

ذات ليلة فى شهر أبريل من عام 1967، أرسل منتج أمريكي رسالة إلى العندليب عبد الحليم حافظ يقول له فيها:


عزيزى هليم


يسرني أن ابعت إليك بهذا السيناريو السينمائي الذى يحمل اسم >الرجل المسدس< وأرجو ان تقرأه وتخطرني أن كان يروقك أن تلعب دور الشاب الإسباني اميجو وقد اقترحت اسمك على مخرج الفيلم مستر روبرت هاتون ووافق على اقتراحي إنك يجب ان تغنى اغنية للفيلم.


من المقرر أن يبدأ تصوير الفيلم في 12 يونيه القادم" 1967"، ورأيى الصريح يا عزيزي هليم ان هذا الدور مهم جدا و>مغري< بل إني أؤيد المخرج في أنه يكاد يكون مرسوما لك.


كيف ترشح؟


قصة أول فيلم عالمي كان سيظهر فيه العندليب ويتغني فيه بألحان الغجر المنتشرين في اسبانيا واوساط اوروبا وأنحاء العالم بدأت عام 1965 عندما التقى عبد الحليم حافظ برجل اسمه مستر وليم موريس يتولى أعمال عمر الشريف واليزابيث تايلور وبورتون وانطوني كوين واخذ الرجل يفحص عبد الحليم حافظ بعينه لمدة ربع ساعة دون أن يتبادل معه الكلام، ثم قال لسكرتيره


ارجو ان تحدد لي موعدا غدا مع مستر حافظ، وعاد حليم في اليوم الثانى وجلس أمام وليم موريس وفتح وليم درج مكتبه وأخرج منه أشرطة، وأخذ يقرأ على حليم المعلومات التي تلقاها من مكاتب شركته المنتشرة في انحاء العالم والشرق الأوسط.


لقد كانت هذه الأشرطة تضم تاريخ حياة عبد الحليم منذ حفلة وجيه أباظة على مسرح الاندلس في احتفالات الثورة إلى آخر أفلامه معبودة الجماهير الذى بيع في الدول العربية بثروة قدرت بمبلغ 95 ألف جنيه بل ان الأشرطة حملت إليه الرقم الذى حققه آخر أفلامه في القاهرة والإسكندرية وهو مبلغ 25700 جنيه.


قصة الفيلم


يبدأ السيناريو كما كتبه روبرت هاتون بشابين يقومان بالسطو على أحد البنوك في تكساس ويطاردهما أحد رجال البوليس فيطلق أحدهما الرصاص على الجندى فيقتله وعندما يجد اللصان مكانا أمينا يعاتب أحدهما زميله الذى قتل الجندي ويسأله لماذا قتله لو كان يمكنك ان تصيبه فقط؟!.


ثم يقرر الانفصال عنه ويطالبه بنصيبه لينصرف كل إلى طريقه ولكن القاتل لا يعطيه نصيبه انما يخرج مسدسه ويصوبه نحوه ويطلقه وهو يقول له هذا هو نصيبك.


ويهرب القاتل والبوليس يطارده حتي يجتاز الحدود الى المكسيك برصاصة في كتفه وفى بيت أبيه يعالج ويعيش ويكتشف أبوه كيس النقود ويعتقد انه اكتسبها بعرق جبينه، ويسافر الاب ويترك ابنه القاتل الهارب مع زوجته والتي يحاول مع توالي الاحداث أن يعتدي عليها.


ثم يظهر دور عبد الحليم حافظ هو الشاب الذى يدعي "اميجو" الذى يتقابل صدفة مع القاتل ويكتشف انه القاتل الذى طلبت الشرطة القبض عليه مقابل مكافأة مقدارها 5 آلاف جنيه، ويواجه حليم بالأمر وبالمكافأة فيحاول القاتل ان يساومه الا ان حليم يمسك بالمسدس ويوجهه ناحيته.


ويأتي نص الحوار كالتالي:


القاتل: ألم تأخذ ضعف المبلغ لتتركني


حليم: لم اتفق معك على اطلاق سراحك، ويأخذ حليم القاتل ويعبر به الحدود ويحاول ان يسلمه الى السلطات لاستلام المكافأة ولكن في الوقت ذاته يعود الأب ويري ابنه وهو موجه له السلاح فيقتل الشخص الذى يهدد حياة ابنه ويموت عبد الحليم أو كما يسمي في العمل "أميجو".. وفى النزع الأخير يتغني بكلمات الاغنية ويقول:


اننى أقاوم الشر بالشر ولكن


يوجد ناس كثيرون


يمكن أن يعالجوا الشر بالخير


ولا يموتوا بالرصاص مثلي


الاغنية التي كان سيتغنى بها حليم هي أغنية باللغة الإنجليزية، ومأخوذة عن النغم الاسباني الشعبي المنتشر على ألسنة المطربين الرحالة المعروفين في إسبانيا ووسط أوروبا بالغجر وموضوع الاغنية هو الخير والشر.


النهاية


ورغم أن الإعلاميين والصحفيين في ذلك الوقت تمنوا من حليم ان يوافق على المشاركة في هذا العمل الكبير، وقال له الصحفي الراحل جليل البنداري بالنص :هذه هي فرصة عمره، فالطريق مفتوح الآن امام عبد الحليم حافظ ليصبح واحدا من نجوم العالم الذي يتخصصون في تمثيل وغناء ألحان الغجر، فهي فرصة لا تعوض" ، إلا أن النكسة كتبت نهاية الفيلم وجعلت من حليم صوتاً يحارب من أجل النصر.