فيتو على الحرب البرية

03/04/2015 - 9:04:10

رئيس التحريرغالى محمد رئيس التحريرغالى محمد

كتب - غالى محمد

لم تكن القمة العربية التى شهدتها مدينة شرم الشيخ هى قمة الردع أو قمة الحزم فقط ، و إنما كانت قمة الأمل لكافة شعوب الأمة العربية ، بأن هناك إرادة عربية قادرة على مواجهة المخاطر التى تهدد الدول العربية .


تلك القمة التى أدارها الرئيس عبد الفتاح السيسى باقتدار معبرا عن آمال الشعوب العربية فى غذ أفضل .


تلك القمة التى ساندت عاصفة الحزم بقوة ، ليس لأن السعودية هى التى قادت التحالف العربى ، و لكن الهدف الأسمى هو إعادة الشرعية لدولة اليمن العربية حتى لا تلتهمها إيران التى تتحرك فى إشعال الفتنة الطائفية بين السنة و الشيعة لاتهام كافة الدول العربية .


و غذا كان الرئيس السيسى قد أدار تلك القمة باقتدار ، فإن قراره بمشاركة مصر فى التحالف العربى لإعادة الشرعية إلى اليمن ، قد جاء توافقا مع تحقيق الأمن القومى المصرى ، الذى هو فى الوقت نفسه جزء من الأمن القومى العربى .


و عندما نقول أن مشاركة مصر فى " عاصفة الحزم " قد جاء متوافقا مع الأمن القومى المصرى ، فيجب أن نعرف أن المد الإيرانى لن يقف عند التهام اليمن أو سوريا أو العراق فقط ، و إنما سيستمر أيضا إلى تهديد مصر سواء كان ذلك بالسيطرة على باب المندب الذى يعنى ببساطة تهديد قناة السويس أو محاصرة مصر بوسائل مختلفة .


و من ثم ، عندما يقرر الرئيس السيسى مشاركة القوات المصرية فى " عاصفة الحزم " فإن المشاركة ركزت على القوات البحرية و القوات الجوية ، لأن الرئيس السيسى يقرأ التاريخ جيدا و لا يريد أن يغامر بالمشاركة فى حرب برية ، سوف تكون مكلفة للقوات المصرية و بالتالى لا داعى لشماتة الإخوان الذين يعيدون نشر ما ذكره موقع جريدة " الواشنطن بوست " الأمريكية ، بأن ما حدث فى الستينيات فى زمن عبد الناصر قد يتكرر فى عهد السيسى .


الأمر المؤكد ووفقا لسير العمليات فى علصفة الحزم لن يكرر الرئيس السيسى ما حدث فى الستينيات ، و لن تدفع مصر الثمن باهظا و لن تكون اليمن مستنقعا للقوات المصرية أو فيتنام أخرى لمصر .


و إذا كانت التحذيرات البرية فى اليمن ، فإن هذا أمر  يخص مصر فقط ، و لا يخص غيرها ، لأنه لن يستطيع أى من كان أن يجبر مصر و الرئيس السيسى على المشاركة فى حرب برية ، و لو كان الأمر بهذه البساطة ، لشرع الرئيس السيسى فى حرب برية ضد الارهابيين فى ليبيا ، لكن الرئيس السيسى ثأر للمصريين الذين ذبحتهم داعش من خلال ضربات جوية مؤثرة أعادت للمصريين كرامتهم ، و من ثم ليس من السهل أن يضحى الرئيس السيسى بظفر أى جندى مصرى .


و إذا كانت مشاركة القوات المصرية فى " عاصفة الحزم " تحقق الأمن القومى المصرى ، فإن هذا يؤكد ماقاله الرئيس السيسى إن الأمن القومى المصرى هو جزء من الأمن القومى العربى .


و لعل اتفاق قمة الأمل على تشكيل قوة عربية مشتركة سوف تكون الأداة لتحقيق الأمن القومى العربى خاصة أن المخاطر أصبحت جسيمة سواء كانت من إيران أو التنظيمات الإرهابية المختلفة خاصة التى تتواجد بالقرب من حدودنا بصفة عامة .. و لا شماتة للأعداء .