بعد استقالته .. د. أحمد عبدالغني يهاجم وزير الثقافة :النبوي لم يساندني برغم علمه بكوارث قطاع الفنون

03/04/2015 - 9:01:41

د . احمد عبد الغنى د . احمد عبد الغنى

حوار- أماني عبد الحميد

كشفت استقالة د.أحمد عبد الغني من رئاسة قطاع الفنون التشكيلية عن حجم كبير من الخلافات بينه وبين د.عبد الواحد النبوي وزير الثقافة، كانت مجلة المصور شاهداً علي بعض أحداثها التي تطورت بشكل سريع ولم تنته حتي الآن. المسألة تعقدت حتي وصلت إلي حد دفع د. عبد الغني إلي تقديم استقالة مسببة الي الوزير في نهاية يوم الخميس الماضي بعدما تعذر الاتفاق بينهما، رغم أنه في ظهر نفس اليوم عقد د.عبد الغني مؤتمرا صحفيا تحدث فيه عن إنجازات قطاع الفنون التشكيلية .


< حالة التوتر كانت واضحة بين الطرفين خلال زيارة الوزير لمتحف الفن الحديث قبيل المؤتمر الصحفي، أجرت مجلة "المصور" حوار عبدالغني الأخير، وخلال الحوار جاءته مكالمة تليفونية من مكتب الوزير تطالبه بسرعة الحضور ومعه ملف متحف الجزيرة، وبالفعل اجتمع الوزير مع د.عبد الغني ومعهما المهندس محمد أبو سعدة رئيس صندوق التنمية الثقافية للوقوف علي مشكلات القطاع خاصة المتعلقة بالإدارة الهندسية ومشروعات المتاحف التي تم تسلمها بشكل غير مطابق للمواصفات والمتاحف المنتظر افتتاحها. وعلمت المصور إن د."النبوي" سأله عن وجود 60 مليون جنيه مخصصة في الميزانية الحالية للقطاع لبند الإنشاءات وتم صرف 10 ملايين فقط منها في حين أن المبلغ المتبقي وهو 50 مليون جنيه لم يتم استغلاله وبالتالي سيعود مرة أخري لوزارة المالية مع نهاية السنة المالية في الوقت الذي يحتاج قطاع الفنون الي 253 مليون جنيه لصالح الإنشاءات المتحفية، لكن د.عبدالغني يؤكد أن القطاع يعاني من ضائقة مالية كبيرة وأنه لا يملك الميزانيات الكافية للانتهاء من مشروعات المتاحف ونفي وجود أية ميزانيات أو أموال داخل القطاع.


> ما حقيقة الخلاف بينك وبين وزير الثقافة، وما الأسباب التي دفعت للاستقالة؟


ـ هناك خلافات بيننا ومن الصعب الاتفاق علي حلها ، لذا قدمت استقالة مسببة لأوضح فيها حقيقة الأمور، قلت للوزير في اجتماعي الأخير معه إنني مصر علي الاستقالة فكان الرد "رشح لي ثلاثة أسماء" مما أثار استغرابي، قلت له إنني "ماشي" وطالبته بضرورة الترتيب لزيارة المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء لمتحف الجزيرة لأنه وعد بذلك علي أن يصطحب معه وزيري المالية والتخطيط، وطالبته بضرورة افتتاح المتحف الجوال لأنه مشروع قومي، وطالبته أيضا بتوفير التمويل اللازم لفعاليات البيناليهات وغيرها، في اجتماع آخر معه من قبل عرضت عليه كل المشكلات التي يعاني منها القطاع بصراحة تامة علي أمل الحصول علي دعمه وتذليل العقبات، لكنني لم أجد أي دعم منه بل إن الوزير قام بزيارة متحف الفن الحديث كمحاولة منه لإلغاء المؤتمر الصحفي المقرر أن أقوم بعقده، بل قرر عقد اجتماع في نفس توقيت المؤتمر الصحفي، ولا أعلم لماذا يفعل ذلك برغم أن المؤتمر عن إنجازات القطاع التابع لوزارته وعن الخطة الخمسية التي قام بوضعها القطاع، قام بالزيارة علي سبيل التفتيش عن أخطاء، بل إنه قام بالصعود علي السلم اليدوي إلي سطح مبني المتحف لأنني طالبت بضرورة عمل عزل للسطح، ثم توجهت إلي المؤتمر الصحفي وأنا أحمل معي استقالتي التي كتبتها منذ أكثر من أسبوعين والوزير يعلم ذلك.


ذهبت إلي مكتب الوزير وانتظرت خارجه لمدة ثلاث ساعات حتي أتمكن من مقابلته، وتركت استقالتي في نهاية اللقاء ورغم ذلك لم يفكر في التحدث إلي أو مناقشة ما أوردته في الاستقالة.


> لكن هناك أقاويل عن وجود مشكلات تتعلق بملف متحف الجزيرة؟


ـ الحقيقة أن الوزير طلب ملف متحف الجزيرة علي أمل أن يجد فيه فساداً أو يعثر علي خطأ ما ارتكبته حتي لا أكون قد رحلت وأنا صاحب حق رغم إنني قلت له إن استكمال متحف الجزيرة سيمثل مجدا له كوزير للثقافة لو قام بافتتاحه، والحقيقة أن القطاع لم يملك أية ميزانية لاستكمال المتحف رغم أن المطلوب ميزانية قدرها 45 مليون جنيه لاستكمال المرحلتين الثالثة والرابعة من مشروع المتحف وفترة زمنية لا تتجاوز الـ 18 شهراً .


> كم تبلغ ميزانية قطاع الفنون التشكيلية؟


ـ حوالي 33 مليون جنيه مصري سنويا، لكنها تضيع كلها في بند الرواتب والأجور، في حين نجد أن القطاع لديه مشروعات لإقامة متاحف مهمة تحتاج إلي ميزانيات ضخمة، علي سبيل المثال هناك متحف الثورة يحتاج الي 80 مليوناً لاستكماله والموجود خمسة ملايين فقط، وهو مبلغ لا يفعل شيئا لذا قمت باستخدامه في بناء الدور الرابع بالمبني الإداري للقطاع لاستيعاب الموظفين واستكمال متحف عز الدين حمودة وزينب عبد الحميد وهو مبني مهدي من ابنته ويضم 55 عملا فنياً لهما ومجموعة من الاسكتشات ويحتاج إلي مليون و200 ألف فقط.


> ماذا عن بقية مشروعات المتاحف ؟


ـ حاولت بكل ما أملك أن أحصل علي تمويل لاستكمال تلك المشروعات ومنها مشروع متحف الجزيرة، ذهبت إلي د.جابر عصفور وطلبت منه زيارة لمخازن متحف الجزيرة التي تم الانتهاء منها ، بل إنني فكرت في عرض 5 في المائة من مقتنيات متحف الجزيرة داخل قصر الفنون مع اتخاذ كافة الإجراءات التأمينية بالتعاون مع وزارة الداخلية والقوات المسلحة ودعوة كل الجهات الدولية والمهتمين بالفنون علي أمل الحصول علي تمويل للمتحف، واجهتني مشكلات وعراقيل من داخل القطاع، بل إنهم أثاروا أقاويل بأنني أريد تبديد ثروات مصر الفنية.


> هل ما يواجهه القطاع هي مشكلة التمويل فقط أم هناك مشكلات أخري؟


ـ هناك مشكلات لها علاقة بالكوادر المدربة داخل القطاع في مختلف التخصصات سواء في المتاحف أو المعارض أو حتي داخل الإدارة الهندسية.


> قدمت استقالتك المرة الأولي خلال معركة شرسة للقضاء علي مراكز القوي داخل القطاع ، كيف وفرت قيادات بديلة؟


ـ لم يكن هدفي التخلص من أي موظف أو قيادة داخل القطاع، كان هدفي العمل سويا، بل إنني قلت أمام الجميع إنني لا يعنيني ماضي أي موظف إلا بشغله وأدائه، لكنني فوجئت بمقاومة شديدة منهم، رغم أنني دعمتهم أمام د.جابر عصفور، لذا بدأت أبحث عن كوادر جديدة.


> هل خضع أي منهم للتحقيق؟


ـ بالفعل تم تحويل عدد من القيادات التي كانت موجودة للتحقيق أمام النيابة العامة، أحمد عبد الفتاح رئيس الإدارة المركزية للمتاحف والمعارض السابق يخضع للتحقيق في واقعة اختفاء 21 لوحة من لوحات الفنانة إنجي أفلاطون، وطارق مأمون تم وقفه عن العمل لمدة سنة نتيجة محكمة تأديبية لأنه منح أحد الموظفين قراراً بمأمورية وهمية لمدة ستة أشهر، وداليا مصطفي تواجه مشكلات بسبب تنظيم بينالي فنسيا وبينالي الإسكندرية ومشكلة المبالغة في وضع الدعاية الإعلانية لإحدي الشركات، وأما علاء شقوير ترك القطاع وتفرغ للعمل بكامل الوقت في صندوق التنمية الثقافية وبعد رحيله اكتشفنا تفريغ مركز المعلومات من محتواه وهو كان مسئولا عنه والأمر يخضع للتحقيق،


> كان هناك مشروع لإعادة هيكلة القطاع ، ماذا تم فيه؟


ـ عندما توليت المنصب قمت بإعادة توزيع أعداد الموظفين علي بقية الأماكن داخل القطاع ، كانت هناك إدارات مكدسة وأخري تحتاج إلي موظفين، وأذكر أنني قمت بزيارة مفاجئة للموظفين هناك فلم أجد أحدا، علاوة علي ذلك لدينا مشكلة أكبر تتعلق بأفراد الأمن، لا يوجد عدد كافٍ من أفراد الأمن لحماية متاحف القطاع وقاعات العرض، القطاع يحتاج حوالي 175 فرد أمن حتي نتمكن من حماية المتاحف وأرسلت مذكرة لسيادة الوزير بذلك.


ولنضرب مثالاً بمتحف الفن الحديث يحرسه حوالي 20 فرد أمن فقط، وهو عدد لا يكفي لحراسته، بل عندما أبديت رغبة في فتح باب المتاحف والقاعات خلال العطلات وأيام الجمع والسبت اعترض رجال الأمن نتيجة نقص أعدادهم.


> قلت إن لديك مشكلات داخل الإدارة الهندسية، ما حقيقة وجود ملفات فساد داخلها؟


- المشكلة الرئيسية في الإدارة الهندسية هي عدم وجود كفاءات وخبرات في تخصصات معينة، علي سبيل المثال عدد من المشروعات التي قامت الإدارة باستلامها من الشركات المنفذة كانت غير مطابقة للمواصفات وتم اكتشاف عيوب بها عند استخدامها، بينما الفساد يحمل معاني كثيرة، فالفساد قد يكون أخلاقياً أو إدارياً وليس مالياً فقط، الإدارة بها مشكلات كبيرة، عندما يكون لدينا إدارة هندسية تعاني من عدم وجود عدد من التخصصات، فكيف سيتم كتابة التقرير النهائي؟ بل كيف سيتم متابعة الأعمال الإنشائية؟ وبالتالي كيف سيتم الاستلام من الشركات المنفذة، الإدارة الهندسية قامت بالاستلام حتي تتمكن الشركات من الحصول علي مستحقاتها المالية بشكل قانوني.


> اذكر لنا مثالاً علي مشروع غير مطابق للمواصفات؟


ـ مشروع متحف حسين صبحي بالإسكندرية تم استلامه بالكامل ثم اكتشفنا أن به مشكلات ومشروع مركز راتب صديق ، لذا أرسلت إلي وزير الثقافة مذكرة بأن القطاع لا يوجد به إدارة هندسية وأن هناك خطورة حقيقية من وراء نقص الخبرة والتخصص وبالتالي لا نستطيع أن نحمًّل الإدارة الهندسية مسئولية استلام أي من المشروعات لأنها لا تملك إمكانيات ذلك، بل إننا أرسلنا إلي مركز بحوث البناء التابع لوزارة الإسكان من أجل تشكيل لجنة لوضع تقرير هندسي متكامل عن مشروعي متحف حسين صبحي ومركز راتب صديق خاصة أن المشروع الأخير لا يزال في فترة الضمان المستمرة لمدة عام لنتمكن من إلزام الشركة المنفذة في استكماله بشكل صحيح، حتي يكون لدي القطاع تقرير رسمي من جهة حكومية نستطيع العمل علي أساسه، علما بأن هناك أماكن تم افتتاحها ونقوم بأعمال صيانة لها لما تعانيه من مشاكل، علاوة علي عدم وجود كفاءات داخل إدارة التجهيزات الفنية فلا نملك عدداً كافياً من عمال الكهرباء علي سبيل المثال رغم أن الكهربائي داخل المتحف أهم من رئيس القطاع لأن أي عطل كهربائي قد يتسبب في كارثة، وللأسف الدولة ترفض التعيينات أو حتي التعاقدات، ونحتاج إلي دعم من وزير الثقافة.


> ألم تعرض تلك المشكلات علي وزير الثقافة؟


ـ بالفعل عرضت كل مشكلات القطاع خلال اجتماعي بالوزير د.عبد الواحد ولم أخف شيئاً علي الإطلاق ، وقلت له فلنتقاسم المسئولية، لدينا متاحف مطلوب افتتاحها وهناك متاحف أخري مفتوحة بالفعل ، بل ذكرت له أن القطاع يعاني من مشكلات داخل الإدارة الهندسية، بل إنني خلال اللقاء به نقلت له الصورة كاملة ، ذكرت أولا المشاكل التي يعاني منها القطاع ثم ذكرت في النهاية الإنجازات، كنت معه صريحاً إلي أقصي درجة بل إنني قلت له "لدينا كوارث داخل القطاع" ومثال ذلك ذكرت له أننا نعاني من مشكلة كبيرة في سجلات توثيق أعمال الفنانين داخل متحف الفن الحديث والمختصة بتوثيق بيانات العمل الكاملة مثال اسم العمل والفنان والخامة وغيرها من مواصفات العمل وحجمه وتاريخه، بل إن متحف الجزيرة يعاني من نفس المشكلة بالرغم من أنه خضع لعملية توثيق وفرز لجميع مقتنياته بعد إقامة المخازن المتحفية التابعة له، بل إن متحف محمود خليل الذي يخضع لعملية ترميم لا يملك سجلاً لتوثيق الأعمال الفنية اكتشفنا ذلك عندما طلبت منا الشركة المنفذة بياناً بالأعمال خلال عملية تنفيذ سيناريو العرض الجديد ، وصارحت الوزيربمشكلة واجهت القطاع حيث تم وضع لوحة لعمل نحتي للفنان عبد المنعم الحيوان علي غلاف أحد إصدارات القطاع علي أنها لوحة للفنان حسن العجاتي نظرا لأن اللجنة التي قامت بالتوثيق وقعت في خطأ في عملية توثيق العمل، وهي واقعة تدل علي الكارثة التي يعاني منها القطاع والمتحف في عملية توثيق الأعمال الفنية وداخل مخازنه والتي يبلغ عددها أكثر من 10 آلاف عمل فني.


> أين مركز المعلومات التابع للقطاع والمختص بعمليات التوثيق؟


ـ ما يوجد داخل المتاحف غير كاف، وما يوجد لا يرتقي ليكون سجلاً متحفياً، ما يوجد كتوثيق احترافي لا يزيد علي 20 في المائة فقط، أما مركز المعلومات فلا يوجد فيه أية معلومات ، اكتشفنا أن مركز المعلومات تم تفريغه بالكامل من المعلومات وهو الأمر الذي يخضع للتحقيق كما قلت من قبل.


> هل صحيح أن وزير الثقافة زار متحف دنشواي ولم يجد أياً من الموظفين حاضراً ؟


ـ هذا لم يحدث ، أنا من زار متحف دنشواي وذكرت للوزير د.النبوي ما حدث خلال زيارتي بالتفصيل، وأنا من اقترحت علي الوزير زيادة عدد المتاحف المتاحة للزيارة وعدد ساعات الزيارة وفتح الزيارات أيام الجمع والسبت، وأنا من اقترح علي الوزير عمل عضوية مجانية لطلبة المدارس والجامعات، وفي المقابل صدر بيان من مكتب الوزير بأنه هو من قام بالزيارة وهو من وجه بالاقتراحات وهذا غير صحيح، لأنني من قمت بذلك وليس هو.


> هل من الممكن أن تعود عن الاستقالة لو تحدث معك وزير الثقافة؟


ـ لن أعود مرة أخري ، لأنني لا احتاج إلي المنصب ولا أتلهف عليه يكفي أنني قدمت ما أستطيع لقطاع الفنون التشكيلية وتركت بين أيديهم خطة طموحة يعمل القطاع علي تنفيذها طوال الخمس سنوات المقبلة.