د. مصطفي اللباد : يجب ألا نعيد أخطاء التاريخ .. و الحرب البرية في اليمن خط أحمر لمصر

03/04/2015 - 8:33:30

د . مصطفى اللباد د . مصطفى اللباد

حوار - نجوان عبداللطيف

هي لحظات فارقة في عمر الشعوب .. الساعة12 مساء يوم الخميس26 من مارس 2014يوم انطلاق العملية العسكرية الجوية السعودية في سماء اليمن ضد قوات الحوثيين المدعومة من إيران، بعد أن سيطرت علي صنعاء منذ سبتمبر الماضي ووضعت الرئيس ورئيس الوزراء تحت الإقامة الجبرية وأجرت تعديلا دستوريا يفرض سيطرتها علي جل اليمن، وبعد أن استطاع الرئيس عبد ربه هادي منصور الهروب إلي عدن، زحف الحوثيون إليها بعد أن غرهم النصر الذي حققوه بمساعدة القوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، ولكن لا أحد يعرف موعد النهاية كما يقول د. مصطفي اللباد الباحث المعروف مدير مركز الشرق للدراسات الإقليمية والإستراتيجية بالقاهرة، الذي يري أن الضربة جاءت بقرار سعودي منفردرغم مشاركة ثماني دول عربية في التحالف، وقبل القمة العربية التي توفر لها الغطاء العربي، وإنما مواجهة بين السعودية وإيران التي تمدد نفوذها في المنطقة من العراق إلي سوريا ولبنان واليمن، وأشار إلي أن العرب يحصدون ما فعلت أيديهم، وأن مقاومة التمدد الإيراني صعب ولكن ليس مستحيلأ، وصورة العالم العربي ليست في أفضل حالاتها ولكنها ليس ميئوساً منها فمازال لدينا عناصر قوة مهمة، ويري أن مبادرة مصر لقوة دفاع عربي مشترك هي فرصة ليكون العرب رقماً في المعادلات الإقليمية والعربية، وأن عدم حماس السعودية لها حتي وإن وافقت عليها، ربما يجعلها لا تراوح مكانها كفكرة، وإن كانت مصر شاركت في التحالف في عملية «عاصفة الحزم»إلا أنه لا يجب أن يتم استدراجها إلي الحرب البرية التي هي خط أحمر.. د.مصطفي اللباد هو أحد الباحثين القلائل الذين ماأن يذكر شئ عن إيران أو تركيا إلا وتجده حاضر الذهن قادراً علي فك تشابكات خيوط الصورة المعقدة ..


> الوضع العربي الراهن هو الأكثر صعوبة والخريطة الإقليمية تبدو الأكثر تعقيدا، والأمور بعد العملية العسكرية في اليمن (عاصفة الحزم) تبدو أكثر تشابكا، علي أي نحو تري هذه الصورة ؟


- الصورة الحالية متشابكة كالمكرونة الاسباجتي، لا يمكن فصل الخيوط بعضها عن بعض دون أن تتقطع، أو إنه يمكن تصنيف مواقف مختلفة لدولة ما في كل الملفات بالاتساق مع نفسها، والحقيقة إن هذا الوضع الإسباجتي مرده ما حدث من مواقف كثيرة في المنطقة أدت إلي تحولات كثيرة في المنطقة، وحدث اندفاع للقوة الإقليمية غير العربية لتشكيل أجندة المنطقة، وبعد سقوط العراق عام 2003 لم تعد المنطقة كما كانت، حيث اصبح لكل من إيران وتركيا نفوذ في مجريات الأحداث في عدة دول، العراق وسوريا ولبنان والآن اليمن، وبالتالي الحضور العربي في معادلات المنطقة تراجع لأسباب عديدة بعضها ذاتية عربية وأخري إقليمية مع تعاظم الدور الإيراني والتركي تحديداِ، ودوليا بسبب استفراد أمريكا بالنظام الدولي الذي قلص هامش المناورةعربياً، ولم يفلح العمل العربي في خلق بدائل ليست بالضرورة علي خلفية ثنائية القطبية، ولكن علي خلفية تنويع العلاقات الدولية، هذا الوضع العربي المرتبك أصبح أكثر ارتباكاَ مع ثورات الربيع العربي وتفاقمت المشاكل البنيوية حتي أصبحنا في هذا الوضع الصعب، الموقف الراهن هو نتيجة الأيام السابقة، وعلينا أن نتذكر دائما أن الحاضر هو نتاج الأيام السابقة، والمسافة بين اليوم والمستقبل هي الأيام القادمة، نحن نحصد تراكمات سنوات سابقة، والوضع العربي معقد ولا يحسد أي صانع قرار في المنطقة علي الوضع الذي هو فيه، ولكن هذا لاينفي واجبهم في البحث عن إيجاد حل أو تصور للخروج من الأزمة علي المستوي المحلي والعربي المشترك وعلي المستوي الإقليمي..الصورة العربية ليست في أفضل حالاتها ولكن ليس ميئوساً منها، لأن العرب يملكون قدرات كبيرة غير النفط..جغرافياً المضايق البحرية وهي ذات أهمية كبري، بخلاف الطاقات البشرية الكبيرة، العرب لم يصلوا لحالة الإفلاس النهائي، لكن أمامهم تحديات جسام تتعلق ببقاء دولهم وهو أمر يتطلب خطة وعملاً وعدم اليأس، ولكن استمرار الدول العربية في اجترار ذات السياسات التي اتبعتها في الفترة الماضية، وعدم التعامل مع المشاكل القائمة سيزيدها تعقيداً.


البعض يتناول ماتم في الأونة الأخيرة من اتخاذ قرار عربي - حتي ولو كان سعوديا ثم ولحقت به ثماني دولا عربية-بالتدخل لحل المعضلة اليمنية، والاقتراح المصري بإنشاء قوة عربية مشتركة يتم تبنيها في القمة العربية (مع تحفظ البعض) ويصدر بها قرار، بأنه تحول إلي مواقف إيجابية وعمل حقيقي، والبعض الآخر يري أن القرار بالعملية العسكرية هو قرار للسعودية منفرداً، وأن قرار إنشاء القوة العربية المشتركة جاء ملتفاً في صياغته، وأنه ربما يلحق باتفاقية الدفاع العربي المشترك التي ظلت لسنوات طوال حبيسة الأدراج.


-كنت أتمني أن يتم تبني الاقتراح المصري بإنشاء قوة عربية مشتركة بشكل واضح في القمة العربية، بينما ما حدث مجرد موافقة من حيث المبدأ، وإجتماع لرؤساء الأركان خلال شهر للمناقشة، ثم ثلاثة شهورحتي يرفعوا تقريراً عن اجتماعاتهم هذا تسويف، الشك في جدية الاستجابة للاقتراح المصري قائم ويتعزز بالإطار المحيط بالضربات السعودية المسماة بعاصفة الحزم، انا لا أريد الدخول في جدل ما إذا كانت السعودية محقة أو غير محقة، لأنني لست أيدلوجياً ولكني أحاول تقديم تحليلأ سياسياً موضوعيا قدر الإمكان.. القاهرة أعلنت في خطاب الرئيس السيسي أن هذه الضربات لا مفر منها بسبب سلوك الحوثيين وتغولهم في اليمن، كان من الضروري أن تقوم الرياض بالتنسيق فيما بينها وبين مصر، ومن خلال متابعتي أقول أنه لم يكن هناك تنسيقاً بين الرياض والقاهرة، ولدي دلائل كثيرة في هذا السياق أولها: أن الضربات بدأت قبل القمة العربية بيومين وكان الأجدي نظريا وعمليا أن تنعقد القمة أولاً وتقدم غطاء عربيا ولكن يبدو أن صناع القرار في الرياض غير راغبين في التشاور مع القاهرة، والتعامل معها علي أساس أنها الشريك الند، ومن ثم توجيه الضربات وحضور قمة شرم الشيخ علي أساس الأمر الواقع الذي فرض بالفعل والحصول علي الموافقة.


ثانياً: خطاب الملك سلمان من خلال تحليل مضمونه، كان محملاً بالرسائل المضمرة، ولم يبذل مجهودا لإخفائها، تكشف ملامح المرحلة المقبلة من المنظور السعودي علينا قراءة المشهد بوافعية، حيث بدأ الملك كلمته بالتركيز علي مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي.


قدم العاهل السعودي تبريرا للقيام بالضربة، وشكر الدول المشاركة.


ثالثا: في ذات الوقت لم يتعرض لهدف استئصال الإرهاب في المنطقة، واكتفي بالربط بين الإرهاب والطائفية، ولم يأت علي ذكر ليبيا بما تمثله من مخاوف كبيرة لمصر كونها تضم جبهة كبيرة للإرهاب، وقال جملة عامة إنه يتمني الخير للشعب الليبي.


وفي الملف السوري ظهر اختلاف في الموقف المصري عن السعودي، حيث شددت مصر في كلمة السيسي علي ضرورة الحفاظ علي وحدة الأراضي السورية وسيادتها وعلي الحل السياسي بمشاركة كل الأطراف السورية.، في حين كلمة العاهل السعودي ركزت علي أنه لا مكان لمن لطخت أيديهم بالدم، في إشارة واضحة لبشار الأسد، بالإضافة لرد وزير الخارجية السعودي في ختام القمة علي خطاب الرئيس بوتين للقمة يعرب فيه عن تأييد روسيا ومساندتها للعرب في مواجهة الإرهاب حيث إنتقد سعود الفيصل مساندة روسيا للنظام السوري ومده بالأسلحة وقال:" إن النظام السوري فقد شرعيته وفقد كل ما لديه من اتصالات بالعالم المتحضر".


العاهل السعودي لم يأت في خطابه لا تصريحا ولا تلميحاً ذكر للاقتراح المصري حول القوة العسكرية المشتركة مع انها مطلب مصري ملح ونوقش في اجتماعات وزراء الخارجية، بما يوضح أن السعودية قادت تحالف الراغبين الذي لا يرغب في الالتزام بقوة مشتركة لكي لا تكون هناك قوة مشتركة مصرية سعودية لتستأثر هي وحدها بقيادة العمل العربي المشترك وتشكيل أجندته.


الملاحظة الخامسة وهي شكلية.. أن الملك السعودي غادر المؤتمر بعد إلقاء كلمته واصطحب معه الرئيس اليمني مرتكز مشروعية الضربة الجوية، ولم يترك له المجال للقاء قادة عرب آخرين، بمعني ان العاهل السعودي استخدم منبر القمة في توجيه رسائل تخدم تدخله في اليمن ومواجهته مع إيران، وفي ملفاته الإقليمية التي يراها ضرورية، هذا يدل علي ان الضربات الجوية السعودية علي الحوثيين في اليمن لها أهداف تتجاوز في الواقع حدود اليمن، منها تحسين الموقف السعودي في مواجهة إيران علي خلفية اختلال التوازنات الإقليمية لصالحها، وإعادة تشكيل العمل العربي المشترك ليكون بقيادة سعودية منفردة، بما يؤدي بالضرورة لتهميش أدوار الدول العربية الأخري بما فيها الدور المصري، هذاهو قراءة الواقع بدون رتوش ولا مبالغة أو تهوين، ولكن علي القاهرة التعامل مع هذا الواقع بما يتلاءم مع مصالحنا الوطنية.


> في تصورك ماذا علي مصر أن تفعل؟


- ربما يكون من المبكر أن نجيب علي هذا السؤال، ولكن المهم أن تدرك مصر أن السعودية بنظام حكمها الجديد تريد الاستئثار بقيادة العمل العربي منفردة، وإن اللفتات المصرية في القمة من إن مصر بيت العرب والمفردات التي جاءت ف هذا الصدد علي لسان الرئيس المصري، والحديث عن المسئولية التاريخية إزاء سوريا ربما ترتبط بتوازنات قوي لعقود مضت، بينما توازنات القوي الحالية ربما لا تكون في صالح ما يرغبه كثيرون في مصر,الحقيقة أن السعودية تستخدم المساعدات الاقتصادية لأغراض سياسية بانتزاع اعتراف مصري وعربي بقيادة السعودية منفردة للعالم العربي، هذه صورة الوضع الإقليمي الآن وأنا لا أعتقد أن هذا في صالح لا السعودية ولا مصر.


> كيف تكون القيادةالمنفردة في غير صالح السعودية ؟


- الصراع علي الأدوار الإقليمية في المنطقة صراع ضار بين تركيا وإيران وبين مصر والسعودية، وإلي حد ما دولة الاحتلال الإسرائيلي التي تأتي في مرتبة متأخرة لعدم القبول الشعبي لهابسبب مظلومية الشعب الفلسطيني، نعود لتركيا وإيران والسعودية ومصر، السعودية وبحسب خطاب الملك في القمة تعتقد أن الطائفية التي ترعاها إيران في المنطقة سبباً في مشاكلها بل وتحدث الملك عن التحالف بين الإرهاب والطائفية، في حين جاءت كلمة الرئيس المصري موجهة حصرا للإرهاب، بكل أشكاله والدليل نظرة مصرللعراق ولسوريا وضرورة الحل السياسي بمشاركة كل الأطراف، والأزمة اللبنانية وضرورة الحوار لاختيار رئيس، بينما نظرة السعودية طائفية، ألم تات هذه النظرة السعودية الطائفية في مواجهة التدخل الإيراني في المنطقة باستخدام الطائفة الطائفة الشيعية في لبنان وسوريا والعراق والزيدية في اليمن.


- لابد أن ندرك أن التواجد الإيراني في هذه الدول نتاج عمل دءوب لأكثر من عقدين من الزمان، وإذا كنا نتحدث عن الحوثيين في اليمن وبغض النظر عن ترفضنا لما قاموا به إلا أنهم مكون رئيسي من الشعب اليمني، وهو فصيل يملك أيدلوجية ويملك سلاحاً، وبالتالي الحديث عن استئصال الحوثيين غير عملي وغير واقعي، أيضا تمسك السعودية بإعادة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي غير مؤكدة، لأنه من الممكن تحديد بداية المعارك لكن من الصعب تحديد كيف تأتي نهايتها وتوقيتها، أنا لست ضد الرئيس اليمني ولكني احلل الوضع الحالي، إيران ليست بلداً سهلاً وحلفاؤها متمترسون راكموا مهارات وخبرات علي مدي عدة سنوات في اليمن أولبنان أو العراق، وبالتالي السعودية منفردة لا تستطيع دفع التمدد الإيراني في المنطقة وإلا لكانت فعلت في العشرين سنة الماضية، التمدد الإيراني جاء لعوامل كثيرة.. إيران استغلت الثغرات في عالمنا العربي ومنها تراجع الدورين المصري والسعودي في المنطقة، فتمددت عبر استغلال المظلوميات، لبعض القطاعات الشعبية داخل دولها وبالتحديد مظلومية العرب الشيعة وبالتالي كانت الوسيلة للتمدد عبر هذا القاسم المشترك الطائفي أو المذهبي وليس المشترك القومي، بالإضافة إلي أن التحرك الإيراني يتم وفق خطة، كما أن حلفاءها أيدلوجيون، في حين أن حلفاء السعودية ليسوا أيدلوجيين، ويعتمدون علي التمويل سواء في اليمن أولبنان وغيرها، والأيدلوجيا لها قوة هامة القدرات المالية مهمة لإسناد الأدوار الإقليمية لكنها غير كافية لإحراز أفضلية ما لأي دولة للعب أدوار إقليمية، الأفضل لمصالح السعودية ولمصالح مصر القومية بلورة رقم عربي بحيث يكون رافعة لإعادة التوازن الإقليمي في المنطقة لصالح العرب، لكن السياسات السعودية الجديدة تهمش فكرة الرقم القومي في معادلات المنطقة، وتسعي إلي بلورة رقم سعودي في المعادلات العربية العربية وفي المعادلات الإقليمية في مواجهة إيران، ونحن نتمني كعرب للسعودية التوفيق، ولكن في النهاية يهمني أنا شخصياٍ مصالح مصر الوطنية التي تعلو فوق الرؤساء أياً كان اسمهم، والسياسات المصرية إن لم تكن مرتبطة بمصالح مصر الوطنية وأحقيتها التاريخية في لعب أدوار في المنطقة بما يتوائم مع كيانها في هذه المنطقة، أعتقد ان مشروعية النظم التي تتعاقب علي مصر تكون محل تساؤل إذا لم تقدم سياسات تبلور أرقاماً عربية في المعادلة تنفتح علي أشقائها بما فيها السعودية علي مستوي الشراكة والندية والقبول بغير ذلك أعتبره تفريطاً في مصالح مصر الوطنية.


> هل اختارت السعودية اليمن تحديداً لتكون ساحة المواجهة مع إيران بصورة مغايرة للمعركة الدائرة بالوكالة للطرفين في سوريا تحت الكونترول الأمريكي؟


- اليمن تقع علي الحدود السعودية ليست بعيدة كسوريا، بلا إضافة إلي الموقع الإستراتيجي لليمن علي باب المندب، واليمن له امتدادات تاريخية وبشرية داخل السعودية، والسعودية لها نفوذ تقليدي داخل اليمن، من خلال التركيبة القبلية حيث حسن استخدام السعودية لفائضها المالي الذي وظفته بشكل جيد لخلق توازن قبلي عشائري في اليمن مواتي للمصالح السعودية، ما حدث أن السعودية تحالفت مع علي عبدالله صالح بعد وصول الربيع العربي إلي اليمن، وضمنت له الخروج الآمن وحصانة قضائية دون أن تشترط عليه مغادرة اليمن أو تسليم الميليشيات المتحالفة معه لأسلحتهم، فكانت النتيجة أن صالح تحرك بأمان وعاد إلي اليمن لينقلب علي الاتفاق مع السعودية، ويتحالف مع الحوثيين، بخلاف مجموعات من الجيش اليمني المعروفة بولائها لصالح، وهو ما يعني أن المبادرة الخليجية أساءت تقدير الأمور، وآن السعودية بضرباتها الجوية تريد خلخلة النفوذ الحوثي في اليمن، ومن ثم جرجرة الحوثيين وعلي صالح إلي مائدة التفاوض، من موقع الضعف لأن الحوثيين بتمددهم في صنعاء منذ سبتمبر الماضي، ومحاولة دخولهم إلي عدن مؤخرا، كشفت عن أن طموحاتهم كبيرة في السيطرة علي اليمن بالكامل.


> هل الهدف دفع الحوثيين للتفاوض لنزع سلاحهم وقوتهم ؟


- من الصعب الحديث عن نزع السلاح عمليا لأن الحوثيين معقلهم في اليمن الشمالي في صعدة في المنطقة الممتدة حتي شمال صنعاء، يمتلكون أسلحة متنوعة ولديهم خبرة قتالية اكتسبوها عبر معاركهم مع جيش صالح لسنوات، ولديهم أيدلوجية، الضربات الجوية تستهدف غجبارهم علي التفاوض وعلي مدي زمني كبير، وخلق اصطفاف يمني جديد فصائلي قبائلي شافعي زيدي، حتي الحراك الجنوبي والاشتراكيين، وهنا تستطيع السعودية بالدعم المالي التوصل إلي صيغ للحل.


الضربات لايمكن النظر إليها كحل للأزمة، في العلوم الإستراتيجية الضربات الجوية لا تحسم معارك، والدخول البري مكلف جداً للسعودية ونظراً للتجربة السابقة في حرب "جبل دخان "2009 بين السعودية والحوثيين، الهدف من العملية الجوية خلق مشهد سياسي بتوازنات جديدة، إذن الحرب الجوية لا نستطيع تقدير نتائجها، الحوثيون لم يردوا حتي الآن ولديهم قوة لا يستهان بها، وأمر آخر مهم أن بدون غطاء عربي لن تستطيع السعودية تسويق ضرباتها الجوية.


> هل من الوارد أن تدفع السعودية بقوات برية إلي اليمن من خلال دول آخري مثل مصر؟


- هذا هو الأمر الذي يجب أن نخشاه ونعمل علي عدم الوقوع فيه، أعتقد أنهذا يجب أن يكون خطاً أحمر مصرياً، خاصة أن الخطاب السعودي في القمة كما قلت أظهر النوايا السعودية للاستفراد بالقيادة العربية، ولا يجوز لأحد أن تكون له القيادة بينما توزع الأعباء علي الآخرين، ويقطف هو الثمار.


لنا تجربة تاريخية للتدخل البري في اليمن في الستينيات، ومع أن مصر انتصرت بإعلان تأسيس الجمهورية اليمنية علي أنقاض نظام الإمامة المدعومة في ذاك الوقت من السعودية، إلا إن الثمن كان كبيراً أكثر من 30 ألف شهيد مصري علي أرض اليمن، هذه تجربة لا يجب إعادتها خاصة مع اختلاف معطيات الواقع.الأفضل بالفعل إجراء حوار يمني تحت مظلة الجامعة العربية، وحتي يكون الحل عربياً وليس بالقطعة، أنا كمواطن مصري ولست صاحب قرار اعتبر أن التدخل البري يجب ان يكون خطاً أحمر مصرياً، لا يجوز أن تقود السعودية العمل العربي وندفع نحن الثمن خاصة أن الثمن هنا "الدم المصري".


> ربما يقول البعض إن علي مصر تحمل بعض التبعات لن لها مصلحة في الفاظ علي باب المندب الذي يسيطر علي النقل البحري الذي يمر من قناة السويس؟


- باب المندب اهميته الاستراتجية ليست لمصر وحدها ولكن لدول العالم التي تنتقل تجارتها من خلاله، من دول الخليج إلي جيبوتي وإثيوبيا والسودان، كل العالم حريص علي تأمين المضيق وحركة الملاحة المارة فيه، ولهذا لم يقدم الحوثيون علي التعرض له وهم متواجدون بالقرب منه، باب المندب يمس مصالح العالم وليس المطلوب أن تدفع مصر وحدها فاتورة الحفاظ عليه، خاصة وهي فاتورة الدم.


> الحل السياسي المطروح للأزمة اليمنية ربما يدفع بالتجمع الوطني للإصلاح إلي صدارة المشهد وهو الحزب الذي يمثل الإخوان المسلمين في اليمن، ألا يمثل هذا تناقضاَ للموقف المصري أوخطراً علي مصالحنا؟


- حزب الإصلاح سوف يكون في المقدمة بالمعني القبائلي وليس بالمعني الأيدلوجي، يستمد وجوده من كونه قطباً في الثنائية القبلية في اليمن، بين حاشد وبكير وبالتالي لو أن هناك مشهداً سياسياً يمنياً جديداً بتركيبة قبائلية لموازنة الحوثيين، بالتالي حزب الإصلاح حاضر أي أن جماعة الإخوان حاضرة، ومن ورائها قطر وتركيا، هذه التشابكات واضحة من الآن، مصر تشارك في تحالف الضربة الجوية والسعودية تقبل بالإخوان في اليمن، وللإنصاف هي تقبلها كمكون من مكونات الحكم وهومكون صغير وليس كبيرا في إطار الحشدللمعسكر السني في مواجهة المعسكر الشيعي، هذا ماتقودنا إليه النظرة الطائفية للأمور، ومصر علي مدي تاريخها من الملك إلي عبدالناصر ثم السادات فمبارك لم تستخدم المصطلحات الطائفية، وإن استخدم في آخر أيامه مصطلح الهلال الشيعي، ولكن محمد مرسي هو الرئيس الذي شمل خطابه علي توجه طائفي.. لكن الرئيس السيسي ليس لديه أي نزعة طائفية وظهر ذلك جليا في خطابه في القمة الذي يتحدث فيه ليس من خلال نظارة طائفية ولكن من خلال منظور شامل.. إن مشاكل المنطقة ومواجهتها تندرج تحت مكافحة الإرهاب، الإخوان في اليمن يعودون من منطلق قبائلي وليس أيدلوجيا وهذا يفسر تأييد قطر وتركيا للعملات في اليمن، هذه هي تشابكات الإسباجتي لا تستطيع مصر أن تنأي بنفسها عن هذه الأزمة اليمنية، ولا نستطيع الإندراج تحت أي شروط تريدها السعودية، هنا يتضح ان هناك مصلحة سعودية قطرية تركية مشتركة، وهو ماظهر بعد استلام الملك سلمان الحكم، أنه راغب في حشد المعسكر السني في مقابل المعسكر الشيعي، أو بالأحري في مواجهة إيران.


> في الأزمة اليمنية ماهي الفرصة أو ما هو الإيجابي بالنسبة لمصر؟


- الإيجابي حتي الآن قليل بمعني إنه رغم أن قرار الضربة اتخذ منفردا بينما المفترض أن أي تدخل في أي دولة عربية يحتاج إلي قرارمن الجامعة وهوأمر خطأ وخطر، إلا أن الإيجابي الوحيد أن هناك وعياً من الدول العربية بضرورة بلورة رقم عربي في المعادلة وإن العرب نفوذهم يتراجع، ويجب عليهم أن يقوموا بعمل مشترك، وهو ما أقدمت عليه مصر بمبادرتها للقمة بإنشاء قوة عربية مشتركة، ولكن نجد السعودية تحاول التملص منها والعراق يعترض لأسبابه، وتونس تتحفظ، والجزائر حيث يتم إضافة أن المشاركة في القوة اختيارية، وأنها لاتتدخل في الشئون الداخلية للدول، وتتحرك بناء علي طلب من الدولة المعنية.


> قبل تناول الخطر الإيراني، هل تعتقد أن لمصر دورا في حل الأزمة اليمنية ؟


- بل أري أن مصر هي المؤهلة للعمل علي الحل السياسي في اليمن فهي تحظي بعلاقات طيبة مع جميع الأطراف حتي الحوثيين إلي الآن، وليتها لاتتورط أكثر من ذلك في العملية العسكرية، وأعتقد أن إصرار السعودية علي بقاء الرئيس منصور ربما لايلقي قبولا بين القوي السياسية المختلفة، خاصة وقد إنتهت مدة رئاسته منذ سنة تقريبا، أنا لست ضد الرئيس هادي ولكن أحاول قراءة الواقع.


عندما يتحدث مسئولون إيرانيون عن عودة الإمبراطورية الإيرانية وعاصمتها بغداد، وأردوغان يتحدث عن إمبراطورية عثمانية.


> ألا يمثل هذا تهديدا للعروبة للهوية العربية؟


- في العراق وسوريا، تجدين غالبية الناس إما مؤيد لإيران اوتركيا، لعدم وجود رقم عربي في المعادلة العروبة تتراجع وتتقدم عليها الانتماءات الطائفية، إيران لديها نفوذ علي الشيعة وتركيا لديها نفوذ علي السنة، تحييد العامل القومي العربي يفتح الأبواب واسعة أمام النفوذ الإيراني والتركي في المنطقة، العروبة فقط هي التي تلزم إيران وتركيا عند حدودهما، وهنا لا يجب أن نغفل أن الاثنين كيانان حضاريان، وهناك حقائق جغرافية وتاريخية لوجودهما في المنطقة وليستا هابطتان بالباراشوت كما إسرائيل، الصراع بين العرب وإيران هو صراع علي النفوذ لكن الصراع مع إسرائيل صراع وجود، ولكن هذا لا يمنع مقاومة التمدد الإيراني ومحاولة أن يكون هناك توازن بين القوي العربية وإيران، إيران استخدمت ورقة القضية الفلسطينية، التي تراجعت لدي مصرعندما وقعت اتفاقية السلام، وامتلكت إيران قوة ناعمة بدعمها لحركات المقاومة ضد إسرائيل في لبنان وفلسطين، فأصبحت مؤثرة في قطاعات شعبية واسعة، عجز الدول العربية عن الوصول لتسوية سياسية للقضية الفلسطينية، يصب في طاحونة إيران التي ترفع لواء المقاومة ضد إسرائيل وضد الاستكبار في العالم، أنا لا أقول إن إيران محقة ولكنها استغلت ثغرة في العمل العربي، بل وحولت الصراع مع إسرائيل من كونه صراعا عربيا إسرائيليا إلي صراع ديني..إسلامي يهودي، من بعد الثورة الإيرانية في نهاية السبعينيات، وصعود التيار الإسلامي في المنطقة سهل علي إيران لعب أدوار إقليمية لأنه أسقط الحاجز القومي أولاً، وأعاد تعريف الصراع بما يضمن لإيران استخدام نفوذها من خلال حلفائها مثل حزب الله وحماس.


وربما أشير في هذا المجال للتأثير السلبي لمعاهدة السلام علي الدور المصري العربي، لأنها لم تصر علي حل القضية الفلسطينية في هذه اللحظة، وأحد العقبات أمام عودة مصر للعب دورها العربي هي كامب دافيد، التي كان من شروطها السياسية تخلي مصر عن دورها العربي، والعودة لهذا الدور تحتاج إلي مجهودات كبيرة وعلي فترات ومراحل، كما أن خروج مصر أضعف العمل العربي كثيرا، الدور العربي لمصر ضرورة ولكن لابد من خطة وعمل وصلابة في أن يكون العمل بين مصر والسعودية علي أساس الندية والشراكة، لكن الموائمات السياسية بسبب المساعدات الإقتصادية، تصعب المهمة.


> هل الوصول لاتفاق حول الملف النووي الإيراني مع الغرب يتيح لها دورا أكبر ؟


-أعتقد أن السعودية حاولت استباق هذا الاتفاق بتوجيه الضربة، وبالنسبة للأمريكان فإن حسين أوباما لا سنيا ولا شيعيا بل يبحث عن مصالح بلاده، هو يدير الصراع لصالحه ولا يحله، إذا تم الاتفاق فإن الدور الإيراني الإقليمي سيكبر، وهو مايثير مخاوف السعودية، أمريكا كانت الداعم لدول الخليج أمام إيران، ستتحول إلي وسيط بين الاثنين، وتخوف من أدوار إيرانية بدور أخضر أمريكي.



آخر الأخبار