هاجس يمن الستينيات لن يتكرر لأن الأسباب والظروف مختلفة .. مشاركة مصرية محسوبة فى التحالف العربى ضد الحوثيين

03/04/2015 - 8:32:05

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

تحليل إخبارى يكتبه : أحمد أيـوب

«كان محتما أن يكون هناك تحرك عربى حازم يحافظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه ومصالح شعبه الشقيق ووحدته الوطنية وهويته العربية».


.. هكذا لخص الرئيس السيسى أسباب قبول مصر الفورى بالمشاركة فى «عاصفة الحزم» لتأديب القلة الحوثية المارقة على المصالح اليمنية.


كان الرئيس وكأنه يقول إنه لم يكن من الممكن أن تتردد مصر فى المشاركة فى عملية تستهدف إيقاف التمدد الحوثى باليمن وتهديدهم الصريح للأمن القومى المصرى والعربى.


لم يكن مقبولا أن نتباطأ فى التحرك أمام أوضاع وصلت الى حد استقواء فئة بالسلاح والترويع لنقض شرعية قائمة ورفض حوار من أجل الوطن .


لم يكن معقولا أن ترفض مصر أن تمد يدها لدعم عمل عربى يتصدى لفئة انتهازية طامعة فى الاستئثار باليمن وإقصاء باقى أبنائه ويوقف محاولات خارجية تستغل ما أصاب اليمن لتتدخل وتنشر عدواها فى الجسد العربى.


كلام الرئيس وضع النقاط فوق الحروف وفسر ما غم على كثيرين من مبررات منطقية للمشاركة المصرية فى عملية عسكرية عربية تنقذ دولة شقيقة، فكل المبررات العروبية العسكرية والأخلاقية كانت متوافرة وتفرض على القيادة المصرية اتخاذ قرار المشاركة بسرعة، ودون تردد.


فعروبيا هناك دولة عربية توشك على الانهيار والسقوط فى أيدى حفنة خارجة على الوفاق الوطنى.


ورئيس شرعى اختاره الشعب اليمنى واعترف به العالم أجمع يستغيث بأشقائه العرب لحماية الشرعية فى مواجهة القلة المارقة المتمثلة فى الحوثيين الذين يتمددون بشكل غير مقبول ويهمشون الشعب اليمنى ليستأثروا بمقاليد البلاد ويمهدوا الأرض سريعا لسيطرة إيرانية على الأراضى اليمنية كبداية لوضع أقدامها وتثبيتها فى المنطقة والسيطرة الكاملة على خليج عدن ومضيق باب المندب أحد أهم خطوط الأمن القومى المصرى والذى لا نقبل المساس به أو الاقتراب منه.


وهذا فى حد ذاته مبرر آخر يؤكد أهمية المشاركة المصرية فأمن مصر القومى بل والأمن العربى عموما أصبح مهدداً بشكل صريح بما يفعله الحوثيون فى اليمن ومع كل لحظة تمر كانت الأوضاع تزداد سوءا ويثبت الحوثيون أقدامهم أكثر ويوسعون مساحة سيطرتهم ويفتحون الباب على آخره لدخول إيران بأقدامها كاملة إلى الأراضى اليمنية التعيسة، فكل المعلومات تؤكد أنه فى الأيام التى سبقت عاصفة الحزم كانت قد بدأت مجموعات من الحرس الثورى الإيرانى تتوافد على الأراضى اليمنية لإدارة المعركة وحسمها والسيطرة وبناء قواعد دفاع صاروخية لتحصين أنفسهم، ولو ترك مزيد من الوقت أمامهم لما كان من السهل إخراجهم أو تخليص اليمن والمنطقة من سيطرتهم ولأصبحت رقبة المنطقة فى أيدى الايرانيين.


وسياسيا فشلت كل محاولات إقناع هذه الفئة الضالة بالتخلى عن أهداف السيطرة والقبول بالحوار الوطنى ، فكما قال الرئيس كل مساعى الحوار من أجل عدم الانزلاق إلى الصراع المسلح ذهبت أدراج الرياح


إذن المبررات المقنعة كانت متوافرة تماما ومع كل هذه المبررات فإن القرار المصرى لم يكن منفردا ولا متجاوزا لأى أعراف أو قواعد دولية أو عربية وإنما تم فى إطار تحالف عربى تشارك فيه عشر دول وتقوده دولة مشهود لها بالحرص على الأمن القومى العربى وهى السعودية، التى اتفقت مع الرؤية المصرية والتى عبر عنها الرئيس عبد الفتاح السيسى بأن الأوضاع فى اليمن وصلت الى حد تجاوز المساس بالأمن القومى العربى ووصل إلى النيل منه.


بالطبع أهمية العملية العسكرية وتوافر مبرراتها لا تمنع من أن يسيطر على البعض خوف من تكرار ما حدث مع قواتنا المسلحة فى اليمن خلال فترة الستينيات من القرن الماضى عندما تحولت اليمن من نزهة حربية إلى وحل دفعت قواتنا ثمنه غاليا.


وبالتأكيد لا يمكن انكار حق هؤلاء فى التخوف من هاجس تكرار هذا السيناريو المؤلم الذى لم يمح من الذاكرة حتى الآن، فهو تخوف مشروع.


لكن بالتأكيد هناك عددا من الحقائق عندما يدركها هؤلاء سوف يتخلصون من تخوفهم ويتخلون عن تحفظاتهم ويقتنعون أن المشاركة هذه المرة لن تكون بأى حال تكرارا لما حدث فى عهد الرئيس الراحل عبد الناصر.


الحقيقة الأولى أنه فى الستينيات كان التدخل المصرى منفردا وعلى غير رغبة دول المنطقة وجوار اليمن وأولهم السعودية ولذلك تحولت المعركة هناك إلى مواجهة ليست نظام الامير محمد البدر الذى كانت مصر تريد انهاءه وإنما مع دول المنطقة بالكامل ، لكن هذه المرة مصر لم تتهور بقرار غير محسوب ولم تزج برجال قواتها المسلحة فى مغامرة ، وإنما المشاركة تتم بشكل جماعى وبموافقة وطلب كل الدول المجاورة والخليجية وفى إطار تحالف معلن معترف به ومؤيد دوليا ، بما يعنى أن مصر بمشاركتها فى " عاصفة الحزم " لن تعيد سيناريو الستينيات وإنما تشارك فى عملية مختلفة تماما.


الحقيقة الثانية أنه وحسب ما أشارت إليه المعلومات فإن المشاركة المصرية فى " عاصفة الحزم " محسوبة بدقة من قبل القيادة العامة للقوات المسلحة والرئاسة ولم تكن عشوائية لا فى الأعداد ولا فى أسلوب المشاركة أو طبيعة المهمة المكلفة بها قواتنا فى إطار التحالف، فكل مرحلة تدخلها المعركة تشارك فيها مصر بحساب.


ولكى تكون الصورة واضحة فالمعلومات التى تم تداولها فى الأيام الماضية ومن أبرز هذه المعلومات المغلوطة ما تم تداوله من ارقام حول عدد القوات المشاركة والحقيقة أن كل الأرقام والأعداد التى اعلنت عن عدد القوات والمقاتلات المشاركة فى العملية ليست رسمية وإنما اجتهادات إعلامية لم تؤيدها أى بيانات من قيادة التحالف أو أى دولة مشاركة ، فحتى الآن لم تعلن أى بيانات رسمية عن هذه الأعداد بما فيها حجم القوات المصرية المشاركة وليس من المنتظر الإعلان عن القوات الآن لأن طبيعة العملية العسكرية تتطلب عدم الإفصاح عن أى معلومات لوجيستية أو عسكرية حتى تنتهى المهمة.


ويرتبط بهذا الأمر معلومة مهمة وهى أن القوات المشاركة فى التحالف من أغلب الدول وإن كانت غير معلنة لكنها ليست كبيرة الحجم وإنما أغلبها مشاركة رمزية للتأكيد فقط على التحالف خاصة أن العملية لا تحتاج حتى الآن قوات ضخمة.


الحقيقة الثالثة أن القيادة الحالية للبلاد متمثلة فى الرئيس السيسى وقيادة القوات المسلحة حريصون تماما على اتخاذ القرارات التى تحفظ الأمن القومى لمصر ولا تكبد البلاد خسائر فى الأرواح أو الأموال ، فهم لديهم من الخبرة والكفاءة والاحترافية ما يجعلهم قادرين على انتقاء أفضل الخيارات التى تحقق الهدف بأقل خسائر وأعلى درجة كفاءة ، وعلى الجميع أن يثق فى هذه القيادة ويتأكد أنها لن تتورط فى قرار دون دراسة وإدراك لكافة أبعاده وتأثيراته.


وحسب المعلومات المؤكدة من خلال مصادر مسئولة فالمشاركة المصرية حتى الآن تتم فى حدود ووفق المهمة المتفق عليها من خلال قوات جوية تعمل فى إطار تنفيذ عمليات استهداف الأهداف الحوثية ، وقطع بحرية مهمتها الأساسية المشاركة فى تنفيذ الحظر البحرى لمنع تدفق السلاح للحوثيين وتأمين منطقة باب المندب.


وهنا يتساءل كثيرون عن احتمالية المشاركة فى عملية برية فى اليمن..


السؤال يحمل فى طياته تخوفاً من الأرض اليمنية المعروفة بأنها من أصعب الأراضى فى المعارك الحربية بسبب طبيعتها الجبلية التى لا يعرفها الا أبناؤها ويصعب على جنود من خارج اليمن التعامل معها بل وربما تتحول طبيعة الأرض إلى عنصر حاسم فى المعركة ضد قوات التحالف.


لكن هذا التخوف لا يعيره الخبراء العسكريون اهتماما لعدة أسباب فى مقدمتها أن طبيعة الأرض اليمنية وإن كانت وعرة لكنها ليست بالدرجة التى تجعلها مستحيلة فالعسكريون لا يتحركون دون معلومات وفهم تام لطبيعة أرض المعركة.


كما أن العملية البرية إن تمت فلن تكون بالشكل التقليدى الذى يعرفه الجميع، فقوات التحالف ليست فى حاجة لهذا الأسلوب وانما هناك طرق أفضل للعمليات البرية منها ما يشير اليه اللواء طيار أركان حرب هشام الحلبى المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا الذى يؤكد أنه رغم عدم وجود معلومات حتى الآن عن أسلوب التدخل البرى إن حدث، فليس من الطبيعى ان تعلن قوات عن خطة تدخلها قبل أن تتم ، لكن المؤكد حسب المؤشرات أن قوات التحالف لن تكون فى حاجة لتدخل برى ضخم بالمعنى المعروف بأن تتورط فى معارك داخل المدن،فالمتوقع إن حدث التدخل أن يكون مقصورا على سيطرة قوات التحالف على المدن من الخارج وكذلك الطرق الرئيسية وتمهيد الأرض لعناصر القبائل الموالية للنظام الشرعى وقوات الجيش اليمنى العائدة للتعامل داخل المدن مع الحوثيين، وقد بدأت بوادر هذا الأمر خلال الأيام الماضية فالقبائل الموالية للرئيس الشرعى استعادت روحها المعنوية وبدأت فى التصدى للحوثيين كما بدأت بعض القوات اليمنية التى اختفت مع السيطرة الحوثية فى العودة مرة أخرى لمعسكراتها واستعادتها وطرد الحوثيين منها ، وهذا يعطى صورة لطبيعة المعركة على الأرض بعد تحقيق الضربات الجوية هدفها النهائى خلال الأيام القادمة.


الحلبى يكشف أن قوة الحوثيين على الأرض ليست مخيفة وإنما كانوا يسيطرون بالدعم القادم لهم من الخارج وقوات التحالف تحظر دخول أى دعم لهم وهو ما يعيد التوازن على الأرض ويزيد من قوة القبائل وبقايا الجيش اليمنى فى مواجهتهم خاصة أن قوات التحالف تدعم الآن القبائل وعناصر الجيش العائدة.


القوات المصرية إن تطلب الوضع العسكرى مشاركتها فى التدخل البرى ستكون لها مهمة محددة ومدروسة وليست بالشكل الذى يتخيله البعض بأنها ستكون واسعة أو على حساب قيام قواتنا المسلحة بمهامها داخل الأراضى المصرية، فالقيادة العسكرية تعرف جيدا كيف توازن بين التزاماتها العربية والخارجية وبين مهمتها المقدسة فى مصر، ولابد أن يثق الجميع فى قدرة القيادة العامة والعليا للقوات المسلحة على دراسة الوضع وتحقيق الاختيار المناسب لمصر بعيدا عن المغامرة أو التورط فى ارض غير مدروسة أو مضمونة.


الحلبى يشير الى أن الهدف النهائى للعملية "عاصفة الحزم " ليس القضاء على جزء من الشعب اليمنى وإنما إضعاف القدرات العسكرية للحوثيين ومنع الدعم القادم لهم من الخارج لأهداف تمس الأمن القومى العربى وتحقيق التوازن على الأرض وإجبارهم على القبول بالعملية السياسية ، وحتى الآن الهدف يتحقق بنجاح والأهداف العسكرية الحوثية الرئيسية تم ضربها مع فرض الحظر الجوى والبحرى ، لكن هل ينصاع الحوثيون للأمر أم يصرون على العناد إذا أصروا فسوف تستمر العمليات وتبدأ العملية البرية.


فى نفس الاتجاه يسير اللواء حمدى بخيت الخبير الاستراتيجى الذى يرى أن التدخل البرى عموما إذا تم فسيكون فى المرحلة الأخيرة للعمليات وسيكون هدفه حسم المعركة على الارض، ومصر لن تشارك فى التدخل البرى لأنه غير مجد فمشاركة مصر فى التدخل البرى ان حدث يتطلب شحناً استراتيجىاً ضخماً ولذلك الأغلب ان يتولى هذا التدخل القوات السعودية الموجودة هناك على الحدود وهى تكفى تماما خاصة إذا انضمت إليها قوات درع الجزيرة المشتركة، وفى هذه الحالة ستكون المشاركة المصرية فى نطاق الدعم اللوجيستى والمعلوماتى وتقديم الاستشارات فى هيئة القيادة والتخطيط، هذا طبعا بالإضافة للمشاركة المصرية الرئيسية فى العملية الجوية والخناق البحرى الذى تم فرضه حول اليمن لمنع الإمدادات من الوصول إلى الحوثيين، وهذه مهمة كبيرة وطبيعية بالنسبة لمصر لأن منطقة عدن وباب المندب تمس بشكل مباشر الأمن القومى المصرى والقوات البحرية بالفعل فرضت سيطرتها على المنطقة هناك.


اللواء بخيت وإن كان يرى ضرورة الإسراع فى إجراءات إنشاء القوة العربية المشتركة وعدم تأجيلها أو المماطلة فى انجازها، إلا أنه يعتقد أن هذه القوة لن يكون لها دور فى " عاصفة الحزم " لانها فى تقديره لن تطول كثيرا بعد أن أصبح الحوثيون معزولين تماما ومحرومين من أى دعم تسليحى أو لوجيستى ،وهو ما يجعلهم مضطرين للاعتماد على قدراتهم الحالية وهى ضعيفة جدا وربما ظهرت بوادر هذا الأمر من خلال مطالبة حليفهم الرئيس اليمنى السابق على عبدالله صالح بالجلوس الى مائدة الحوار


بخيت يرفض التوقف أمام تهديدات الحوثيين بإغلاق باب المندب لأن هذا أمر غاية فى الخطورة ولن تسمح به مصر ولا الدول العربية ولا حتى القوى الدولية ، والحوثيون لا يملكون القدرة على هذا الأمر.


اللواء حسام سويلم الخبير الاستراتيجى ينفى تماما أى احتمالات للتدخل البرى بالشكل المعتاد ويؤكد أن السيناريو الأقرب والأفضل هو تنفيذ عمليات جراحية برية سريعة من خلال القوات الخاصة مثل ضرب أهداف معينة أو تدمير مستودعات أو القبض على قيادات ، وهذه العمليات إن تطلب الأمر يمكن أن تشارك فيها القوات الخاصة المصرية لكن هذا خيار أخير.


أما الحديث عن عملية برية على غرار ما حدث فى 1962 فمن المستحيل ان تتم لأنه لا يوجد حتى الآن ما يضطر التحالف لها والقبائل اليمنية والعناصر المنتمية للجيش اليمنى قادرة على تنفيذ السيطرة الميدانية طالما تم تدمير القدرات القتالية للحوثيين ، واليمنيون أكثر فهما لطبيعة الأرض.


اللواء مصطفى كامل السيد قائد قوات الصاعقة الأسبق يرفض فى البداية مصطلح التدخل لأنه لا يجوز استخدامه ما بين الدول العربية لأن ما يحدث ليس تدخلا وإنما هو استجابة لنداء رئيس دولة شرعى بتنفيذ عملية انضباطية لترتيب بيته من الداخل وإجبار القلة العابثة بمقدرات البلاد على العودة الى الشرعية.


اللواء مصطفى يلفت إلى ضرورة عدم تناسى أن الرئيس السيسى كان رئيسا سابقا لجهاز المخابرات الحربية ودائما كلماته تتصف بالدقة ويعلم أن مصر لا تملك رفاهية التجربة والمغامرة دون حساب ولذلك لابد ان ندقق فى كلماته وهو يقول " وبريا إن لزم الأمر "


إذن هو يقصد المعنى ويدرك متطلبات المشاركة فى العملية البرية ان تمت ولذلك جعلها مرتبطة بالضرورة التى تفرضها.


هنا يشير اللواء مصطفى إلى أنه شخصيا لا يتوقع الوصول إلى هذه المرحلة لأن المجتمع اليمنى قائم على القبلية والجيش هناك ليس منتميا للدولة بقدر انتمائه للقبائل والأرجح أن يسير سيناريو العملية العسكرية فى اتجاه إضعاف قوة الحوثيين وخاصة مراكزهم الحيوية والأهداف القيادية ومناطق تمركزهم وتمركز القوات الموالية للرئيس السابق على عبد الله صالح وبعد ذلك تطلق للقبائل الموالية للرئيس الشرعى حرية التحرك لإنهاء العمليات مع الحوثيين ولن تكون المهمة صعبة عليهم لأن أعداد الحوثيين ليست كبيرة وربما لا تزيد عن عشرة بالمائة من اليمنيين وقوتهم ستنهار بالعملية العسكرية الحالية.


اللواء مصطفى يرفض تماما الربط بين القوات المشكلة حاليا لتنفيذ عملية حماية الشرعية باليمن وبين القوة العربية المشتركة التى وافقت القمة العربية على اقتراح انشائها، فالفارق بينهما كبير ، فالقوة التى تعمل فى اليمن حاليا تم تشكيلها لهدف محدد وبمجرد انتهائه ستعود كل قوة إلى بلادها ، بينما القوة العربية المشتركة ستكون دائمة ولها قيادة ومركز دائم ولها أهداف سيتم تحديدها بدقة سواء كانت مواجهة خطر الإرهاب الذى يهدد الدول العربية أو حماية الأمن القومى من المخاطر التى تمثلها تدخلات بعض القوى الدولية والاقليمية.


ويقول القوة العربية المشتركة لن تشكل فى يوم وليلة وإنما ستستغرق وقتا طويلا فى دراسة أهدافها وكيفية تشكيلها وإدارتها وتأثيراتها السياسية والاستراتيجية وكيف ستكون العلاقة بينها وبين قوات درع الجزيرة وهل سيتم إلغاء درع الجزيرة والاكتفاء بالقوة المشتركة أم سيبقى على القوتين مع وجود تنسيق، وما هو نطاق تدخل القوة المشتركة ومن يتحمل تكلفتها، وكل هذا سيستغرق وقتا وجهودا للتوصل الى الشكل الأفضل وأول اجتماع لهذا الهدف سيكون بعد ثلاثة شهور بين رؤساء الأركان بالجيوش العربية وبالتأكيد سيلى هذا الاجتماع لقاءات اخرى بين قيادات عسكرية لمناقشة التفاصيل ، لكن فى كل الأحوال فلا مجال للتهاون أو المماطلة فى تشكيل القوة المشتركة، بل لابد من الإسراع لتخرج الى النور، بل ويجب ألا تكون هى نهاية المطاف وإنما تكون بداية تحقيق حلم طال انتظاره وهو الوحدة العربية التى أصبحت واجبة ولو على المدى البعيد حتى تتمكن الدول العربية من التعامل مع التكتلات التى تحكم العالم الآن، ففى ظل هذه التكتلات لم يعد بمقدور دولة عربية التعامل بشكل منفرد.