العلاقات المصرية - الروسية أعمق من أزمة اليمن

03/04/2015 - 8:30:48

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

كتب - د. نبيل رشوان

مما لا شك فيه أن أى توتر فى منطقة الشرق الأوسط يكون له تداعيات وانعكاسات على العلاقات مع روسيا وذلك بسبب الجغرافيا، فمنطقة الشرق الأوسط متاخمة بل وتقع فى خاصرة روسيا، هذا من الناحية الجغرافية، لكن الأهم هو الناحية الدينية حيث أخذ الصراع الحالى الطابع المذهبى الدينى، حيث معظم المسلمين الروس يدينون بالمذهب السنى الصوفى خاصة فى القوقاز، فيما يعتنق الحوثيون المذهب الشيعى وتدعمهم إيران الشيعية، التى يدور بينها وبين المملكة العربية السعودية صراع شديد على النفوذ فى منطقة الخليج.


أن روسيا حليف وثيق لإيران ومجالات التعاون فيما بينهما، تخطت المجال النووى والتسليحى لتصل إلى جدل مع المملكة العربية السعودية أكبر منتج للنفط فى منظمة أوبك والتى تتحكم فى إنتاج البترول فى العالم، حيث تنتهج السعودية مبدأ عدم خفض الإنتاج فى ظل تأثير انخفاض أسعار النفط على الاقتصاد الروسى، وهو ما يؤثر كذلك على الاقتصاد الإيرانى الذى يعانى من حصار غربى خانق على غرار ذلك الذى تتعرض له روسيا حالياً على خلفية الأزمة الأوكرانية.


لكن إذا تحدثنا عن الموقف الروسى من الأزمة اليمنية، فقد اعتقد الروس أن نشوب الحرب من الممكن أن يؤثر على أسعار النفط بالزيادة ومن هذا المنطلق كان رد فعل الروس بطيئا بعض الشىء، غير أن هذا لم يحدث ربما بسبب تعنت السعودية مع إيران وفى إطار الصراع معها زادت من إنتاجها فتراجعت أسعار النفط إلى نقطة الصفر مرة أخرى، روسيا التى لها ذكريات وتحالفات قديمة مع اليمن حتى فى عصر الإمام أحمد البدر، كان العسكريون اليمنيون يتعلمون فى روسيا، وكانت روسيا قبل الوحدة لها علاقات وثيقة مع صنعاء ومع عدن الحليف الإيديولجى لموسكو آنذاك. من هذا المنطلق دعت روسيا إلى وقف العمليات العسكرية وبدء الحوار بين جميع الأطراف.


فيما يتعلق بالعلاقات بين مصر وروسيا على خلفية هذا النزاع، ورغم محاولات البعض لأن يعطى للقاهرة دوراً أكبر، إلا أن القيادة المصرية ربما بسبب تقديرها للعلاقات الروسية الإيرانية وربما بسبب انتظارها لمعرفة رد الفعل الروسى وحتى لا تصطدم بروسيا الحليف الجديد الذى تعلق القاهرة آمالاً عريضة على التعاون معه، لم تبالغ فى الدور المصرى واكتفت بإرسال بعض القطع البحرية وربما عددا من الطائرات ولا أتصور أن القاهرة ستذهب لأبعد من ذلك، وهو الأمر الذى تقدره روسيا حتى الآن.


فيما يتعلق بالاتفاقيات التى وقعت مع روسيا ومدى تأثير الأحداث الحالية عليها، أنا أعتقد أن روسيا وقعت اتفاقاً بإنشاء ثلاث محطات نووية فى الضبعة قوة كل منها 1200 ميجاوات، بالإضافة لمشاركة فنيين وعلماء مصريين فى عملية الإنشاء وهو ما يعنى أن روسيا باعت تقنية نووية مع المحطات، ناهيك عن أن روسيا ستقوم بكل الأعمال والمشاريع المرافقة لبناء هذه المحطات، أى أن الحديث يدور هنا عن عشرات السنين من العمل المشترك، ولا أتصور أن روسيا ستتخلى عن هذا مع مصر بسبب أزمة اليمن، بل ربما روسيا ستكون حريصة على أن تلعب دوراً أكبر فى الأزمات العربية بصفة عامة، حتى تحافظ على وضعها كقائد مسيطر فى المنطقة وله مثل هذه العلاقات الوثيقة مع مصر.


بالإضافة إلى ما ذكرنا، هناك اتفاق التسليح والبالغ 3,5 مليار دولار، ولا أعتقد أن روسيا ترغب فى التخلى عن هذه الصفقة فى ظل الحصار الغربى المفروض عليها وتراجع أسعار النفط، باختصار العلاقات الروسية المصرية، قائمة على أساس متين وعميق وله جذور، ولن ننسى الأزمات التى حدثت ومرت بها هذه العلاقات من قبل ولكنها قامت من عثرتها.